عرض الإصدار الكامل : -أريد فهم بعض الأمور لمن يعرف لو سمحتم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في الحقيقة عندما أقرأ في القرآن الكريم يحيرني تساؤل حول بعض النقاط
أتمنى أن أعرف عنها لمن يعرف لو كنتم تسمحون
مثلاً هناك آيات في القرآن الكريم تحض دائماً على القتال للكفار أو المشركين
سؤالي كيف نعرف من هم كفار
ثم إنني في حياتي أحب التعامل والتودد للجميع الأمر بالمعروف أحبه بطريق النصيحة والقدوة أي يعني أكون قدوة في هذا الموضوع المعين فأهدي به
لكن هل يعني ان على المسلمين الحرب والقتال وأن لايتعاملوا أبداً مع الأديان الأخرى مثلا أم انه كان ذلك على زمن الرسول عليه الصلاة والسلام عندما كانت الدعوة
أتمنى شرحاً
وإن قدّر الله سبحانه وتعالى ساضع بعض الآيات اللتي أتسائل عنها لكي يسهل الأمر
أشكركم سلفاً والله الموفق للجميع
أختكم في الله سمر
:) :) :) :) :)
مرآة نفسي 02-05-2006, 10:08 PM السلام عليكم
مرحبا ً بك أختنا الكريمة سمر
وبإذن الله نجيب على سؤالك ..
لكن بداية .. أتمنى أن تصغِّري الصورة التي أسفل اسمك .. لأنها تكبر المساحة فتجعل موضوعك ينحاز إلى جهة اليسار .. !
وننتظر الآيات التي تستفسري عنها .. حتى تكون إجابتنا لك كاملة
وعليكم السلام أختي الكريمة مرآة نفسي
بشأن الصورة لقد غيرتها وكنت أفكر بفعل ذلك من قبل فشكراً لكي للتنبيه :) :) :) :)
أشكرك جداً للمشاركة وبانتظار الإجابة المبدأية وسأضع عندما تتيح لي الفرصة الآيات بإذن الله
أشكرك جداً ومرحباً بكي :) :) :) :) :) :) :) :)
السلام عليكم سأضع بعض الآيات اللتي تحدثت عنها وأرجو الإفادة ممن يعرف ومع الشكر سلفاً
----
فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (5)
----
فهل هذه الآيات مثلاً من سورة التوبة تعني إنه في حال انسلاخ الأشهر الحرم علينا أن نقاتل ونحارب أم انها كانت تخص زمن الرسول عليه الصلاة والسلام أم ماذا؟؟
----
قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ (14
قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29)
--------
فمثلا أخبرتني صديقتي من فترة إنها التقت بفتيات لايؤمن بوجود الله سبحانه وتعالى فهل هذا يعني علينا قتالهم أم نحاول هديهم بالحكمة والموعظة والحسنة والحجة والإقناع في حال التقينا بمثلهم
مع التمنيات للجميع بالخير والتوفيق
سمر
:) :) :) :) :) :)
:) :) :) :) :) :)
:) :) :) :) :) :)
مرآة نفسي 06-05-2006, 08:06 PM سؤالك كيف نعرف من هم كفار
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخت الفاضلة len لم أفهم سؤالك عن من هم الكفار!!!
فالكفار كما نعرف هم الذين لا يدينون دين الإسلام
ويعرفهم المسلم إذا أنكروا أركان الإسلام الشهادتين والصلاة والزكاة والحج والصوم .. أو عندما يحاربون الدين أو يسبون الله ورسوله والصحابة رضوان الله عليهم
والذين هم من ديانة أخرى .. كالمسيحية واليهودية والبوذية
والإسلام لم يأتي للحرب والقتل أختي الكريمة "لا إكراه في الدين"
والرسول صلى الله عليه وسلم .. أحسن إلى جاره وهو يهودي كافر
وهناك أنواع عدة من الكفار كالكافر الذمي والمعاهد وغيرهم ممن يحرم علينا مقاتلته
يقول الشيخ ابن عثيمين في كتابه الشرح الممتع على زادالمستقنع:
الجهاد فرض كفاية إذا قام بها البعض سقطت عن الآخرين ولابد فيه من شرط وهو أن يكون عندالمسلمين قدرة وقوة يستطيعون بها القتال فإن لم يكن لديهم قدرة فإن إقحام أنفسهم في القتال إلقاء بأنفسهم إلى التهلكة
ولهذا لم يوجب الله سبحانه وتعالى على المسلمين القتال في مكة لأنهم عاجزون ضعفاء فلما هاجروا إلى المدينة وكوّنوا الدولة الإسلامية وصار لهم شوكة أمروا بالقتال
وهي واجبة في أربع حالات:
إذا حضر القتال
إذا حصر بلده العدو
إذا استنفره الإمام
إذا احتيج إليه
انتهى كلامه رحمه الله
والمسلم إذا كان محاطاً بالكفار حوله .. في بلدٍ يمنعونه من أداء شعائر الإسلام كالصلاة وغيرها فوجب عليه الهجرة وترك ذلك المكان وهو وحده لا يجب عليه مقاتلتهم
فإن استطاع العيش حوله وكانوا لا يستطيعون منعه من العبادات .. فلا نقول قاتلهم .. بل ادعهم إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة لعل الله سبحانه وتعالى يهدي بك أمة ً من الناس ويقول صلى الله عليه وسلم .. لئن يهدي الله بك رجلا ً خير لك من حمر النعم .. أو كما قال صلى الله عليه وسلم. ودائما صلى الله عليه وسلم .. يوجّه أصحابه ويدعوهم إلى الدعوة إلى الله .. والقتال إذا لم يستوفي الشروط السابقة .. فلا يحق لك قتل الناس هكذا ..
سأستعرض عليك بعض الأسئلة التي نقلتها لك .. وتشبه سؤالك:
سؤال:
كيف نجمع بين البراءة من الكفار ودعوتهم إلى الإسلام؟ علما بأنني أتعامل مع الكفار وأعاملهم معاملة حسنة، فينتابني شك من تطبيق هذه العقيدة يعني عقيدة الولاء والبراء.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
لا مضادة بين دعوة الكفار إلى الإسلام، والبراءة من عقائدهم وكفرهم وشركهم بالله عز وجل؛ فالنبي عليه الصلاة والسلام، و من قبله إبراهيم عليه الصلاة والسلام إمام الحنفاء، كانوا يبرؤون من الكفار ومما هم عليه من العقائد الفاسدة والكفر والشرك بالله عز وجل، ومع ذلك بُعثوا بالدعوة إلى التوحيد، فلا مضادة في ذلك، فكون الإنسان يبرأ منهم لا يلزم من ذلك ألا يدعوهم إلى الله عز وجل، أما بالنسبة لمعاملتهم معاملة حسنة فهذا أيضاً لا بأس به؛ لأن الله تعالى يقول : {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين َ} (الممتحنة: 8 )، والمعاملة الحسنة بإحسان الخُلُق معهم،والصدق و إيفاء العقود والعهود معهم،وعدم ظلمهم، وعدم الإساءة لهم بالقول أو الفعل، هذا هو المطلوب لدعوتهم، والنبي عليه الصلاة والسلام عندما أرسل إلى هرقل قائد الروم فقال: (إلى هرقل عظيم الروم ). وأما ما يتعلق بتهنئتهم و قبول هديتهم والإهداء لهم، وإجابة دعوتهم، فهذا كله متعلق بالمصلحة، فإذا كان يترتب على ذلك مصلحة شرعية، فإن هذا جائز بل قد يكون مشروعاً،إلا إن كان ذلك فيما يتعلق بشعائرهم الدينية فلا تجوز إجابة دعواتهم ولا تهنئتهم في ذلك، والله تعالى أعلم .
مرآة نفسي 06-05-2006, 08:09 PM سؤالك :
ثم إنني في حياتي أحب التعامل والتودد للجميع الأمر بالمعروف أحبه بطريق النصيحة والقدوة أي يعني أكون قدوة في هذا الموضوع المعين فأهدي به
لكن هل يعني ان على المسلمين الحرب والقتال وأن لايتعاملوا أبداً مع الأديان الأخرى مثلا أم انه كان ذلك على زمن الرسول عليه الصلاة والسلام عندما كانت الدعوة
لا يا أخية الدين ..وماهكذا دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام
كم من كافر دخل الإسلام .. فقط عندما رأى خلق المسلمين الحسنة
ويا لها من طريقة للدعوة
والإنسان يدعو إلى الله بكل الوسائل ..
بالكتيبات .. بالإنترنيت .. بالخلق الحسن .. بكتابة الإعجاز العلمي في القرآن وتوزيعها عليهم
وكم نحن سعداء بوجود بذرة الخير في نفسك .. بأنك تحبين التعامل والتودد مع الجميع بالأمر بالمعروف .. ونحن كما قال الله تعالى في القرآن : "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله"
واعلمي أخية الدين .. أنني اشترك في منتدى دعوي .. ندعو فيه النصارى إلى الإسلام بإرسال رسائل باللغة الإنجليزية نعلمهم الدين ونخبرهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم .. في كتبهم الإنجيل ونرسل لهم الإعجاز العلمي في القرآن .. فلربما يهدي الله بنا أمة من الناس ..
وأحد المسلمين جزاه الله خيرا .. ذكره الشيخ طارق سويدان في برنامجه صناعة النجاح .. يقول هذا الشخص كانت لديه خطة مستقبلية أن يدعو ما يقارب الآلاف من النصارى إلى الإسلام .. وسبحان الله وفقه الله أن يكون سببا لدخول أكثر من 600 نصراني في الإسلام ..
والدعوة إلى الله ليست بالسيف أبدا ..
بل كم من نصراني وكافر .. وغيرهم .. دخلوا الإسلام بسبب الإعجاز العلمي في القرآن أو السنة .. أو النظر إلى خلق المسلمين .. كلنا سفراء لديانتنا ..
سؤال:
أريد معرفة الآيات التي ترشدنا وتعلمنا التعامل مع الكفار ودعوتهم إلى الإسلام وأريد تفسيرها ؟
فقد وضع الإسلام قواعد عامة لسبل الدعوة إليه، وطرق الدلالة عليه، وترك للناس بعد ذلك اختيار الوسائل التي توصلهم إلى هذه السبل، بما لا يتنافى مع القواعد التي أرساها، والأسس التي شرعها، ومن أهم هذه القواعد:
1- الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، قال تعالى:ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [النحل:125].
2- الجدال بالتي هي أحسن، قال تعالى:وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن [النحل:125].
وقال تعالى:وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [العنكبوت:46].
3- الصبر على أذاهم، قال تعالى:وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً [المزمل:10]. وقال تعالى:وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [لقمان:17].
4- استخدام الوسائل النافعة، التي ترغبهم في الإسلام، بشرط عدم مخالفة هذه الوسائل للشريعة، لأن مخالفة الشريعة معصية، والغاية لا تبرر الوسيلة،
5- عدم اليأس من إيمانهم وإسلامهم، والدعاء لهم بالهداية والصلاح، فقد كان هذا منهج الأنبياء، قال عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم: كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبياً من الأنبياء ضربه قومه، فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. رواه البخاري وغيره، وهذا لفظ البخاري.
6- التسلح بالعلم الشرعي الذي يجعل الداعي للكفار قادراً على دحض شبههم والتصدي لدعواهم،
7- أن يظهر لغير المسلمين الإسلام ممثلاً في سلوكه وتعاملاته، فإن الدين المعاملة، قال تعالى:وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ [السجدة:24].
وقد قالت عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان خلقه القرآن. رواه أحمد وصححه الأرناؤوط ،
ولقد بين الإسلام كيف تكون دعوتهم للإسلام، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم موصياً أمير الجيش الذي يرسله للقتال: (... وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين... إلى أن يقول فإن هم أبوْا فاستعن بالله وقاتلهم ).
ويقول صلوات الله وسلامه عليه في كتابه إلى هرقل ملك الروم: ( أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فعليك إثم الأريسين...).
وهذا ما سار عليه الصحابة رضوان الله عليهم في تطبيق الإسلام وحمله إلى العالم على النحو الذي بينه الرسول صلى الله عليه وسلم فتقام الحجة عليهم بدعوتهم للإسلام فإن أبوْا كانت الجزية وإلاَّ فقتالهم في سبيل الله.
إن فكرة الحوار بين الأديان كحوار وليس دعوة هي فكرة غربية خبيثة دخيلة لا أصل لها في الإسلام لأنها تدعو إلى إيجاد قواسم مشتركة بين الأديان واعتبارها كلها سواءً عند الله وأن أصحابها مؤمنون، وهذا كفر وضلال يخالف كل المخالفة دعوة الكفار إلى الإسلام المبين في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
فدعوى التقارب بين الأديان دعوة لتذويب الإسلام في الأديان الأخرى بضرب عقيدته وحضارته، وأما دعوة الكفار إلى الإسلام فتكون ببيان عقيدة الإسلام الصحيحة ، وبيان بطلان عقائد الكفار وضلالهم وفساد حضارتهم وإقامة الحجة عليهم ليدركوا ويعلموا أن الإسلام هو الحق وأنه الواجب الاتباع.
فالبون شاسع بين دعوة الكفار إلى الإسلام وبين محاورتهم في مؤتمرات حوار الأديان فالحق أبلج ، والباطل لجلج ﴿ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلال ﴾ … [يونس:32].
مرآة نفسي 06-05-2006, 08:13 PM أما عن ردك في آيات القتال .. فأنا أنصحك بقراءة هذه المقطوعة التي نقلتها من الأكاديمية الإسلامية لقناة المجد
http://www.islamacademy.net/library/bviewer_content.asp?fid=720&id=3390
يقول الشيخ:
أيضا من الأوائل والأواخر المخصوصة، نذكر قضية الجهاد لمناسبة هذا الأمر لهذا الوقت
الذي كثر فيه اللبث في هذا الموضوع فالجهاد أيضا ورد فيه الأمر مرتبا على مراحل
أربع ، والآيات فيه أكثر من الآيات الواردة في الربا والخمر، فالآيات الواردة في
الربا أربع آيات والآيات الواردة في الخمر أربع آيات أما الآيات الواردة في أمر
الجهاد فهي كثيرة جدا يكفي أن تعلموا أن المرحلة الأولى تزيد آياتها عن سبعين آية
فما هي المراحل التي مرت بها آيات الجهاد أو تشريع الجهاد وأول آيات نزلت فيه وآخر
آيات نزلت فيه أول آيات نزلت في أمر الجهاد الأمر بالكف عن المشركين، فقد كان
المسلمون يؤمرون بالكف عن المشركين أمرا، بأن لا يقاتلوا وألا يقوموا بأي شيء من
أنواع القتال ضد أعدائه لأنهم ليسوا في حالة تأهب تمكنهم من مقارعة أعدائهم، قال
الله -سبحانه وتعالى- ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا
أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ
القِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ
أَشَدَّ خَشْيَةً ﴾ [النساء: 77]، هذه الآية صريحة في أن المؤمنين قد أمروا بالكف
عن القتال ثم خذ من هذا النوع آيات كثيرة فيها الأمر بالإعراض عن المشركين الصفح
عنهم العفو عنهم عدم مقابلتهم بمثل ما يقابلون به المسلمين ﴿ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ ﴾
[الزخرف: 89]، ﴿ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ﴾ [المائدة: 13]، ﴿ لَكُمْ دِينُكُمْ
وَلِيَ دِينِ ﴾ [الكافرون: 6]، إلى آخره من الآيات التي ورد فيها الأمر بالكف عن
المشركين وعدم مقابلة أذاهم بشيء من ذلك، فهذه كلها في المرحلة الأولى تحريم الجهاد
والنهي عن قتال المشركين لأنه ليس بالمسلمين طاقة بقتال أعدائهم.
المرحلة الثانية ، بعد أن هاجر النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة وصارت له
دولة وعنده قوة ومنعة أذن الله له بالقتال، في آية ذكرناها في مقدمة هذا الدرس وهي
قول الله -سبحانه وتعالى- في سورة الحج ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ
بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ﴾ [الحج: 39]،
وتأملوا الآيات جيدا تجدون أن فيها قوله أذن ومعنى أذن أي أبيح لهم بعد حذر وتحريم
يعني أن الجهاد كان محرما عليهم وكان محظورا عليهم لا يجوز لهم أن يفعلوه ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ ﴾ ولاحظ كلمة يقاتلون يعني ليسوا يقاتِلون وإنما يقاتلهم
أعدائهم فمن قاتلكم أيها المسلمون من أعدائكم فقاتلوه فلا تبدأوا أعدائكم بالقتال
لأنكم لستم في وضع قد تهيأتم فيه لقتال أعدائكم ومبادئتهم بالقتال ﴿ بِأَنَّهُمْ
ظُلِمُوا ﴾ إشارة إلى معنى الظلم في أمر القتال، ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ
بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ﴾ هذه هي المرحلة
الثانية الإذن بالقتال لمن قاتلنا وكان منه ظلم علينا .
المرحلة الثالثة: وهي التي ذكرها الله -سبحانه وتعالى- في عدد من الآيات منها آية
سورة البقرة قال الله -جل وعلا-: ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ
يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا ﴾ [البقرة: 190]، الآية السابقة كان فيها الإذن
وهذه الآية فيها الأمر فانتقلنا من مرحلة الإذن والإباحة إلى مرحلة الأمر والإيجاب
وهو أنه يجب على المسلمين أن يقاتلوا جميع من قاتلهم كل من رفع السلاح في وجوههم أو
أرادهم بسوء وجب على المسلمين أن يقابلوه بمثل ذلك ويقاتلوه، ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ﴾ ثم قال في نهاية الآية ﴿ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ ﴾ فنهاهم عن الاعتداء يعني أن
يزيدوا في ذلك قدرا لم يأذن الله -سبحانه وتعالى- به هذه هي المرحلة الثالثة.
المرحلة الرابعة: وهي المرحلة التي استقر عليها أمر الجهاد بالنسبة لرسول الله -صلى
الله عليه وسلم- وما كان على حال مثل حاله وهي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما
فتح مكة واستتب له الأمر وأعلن أن لا يحج بعد هذا العام العام التاسع مشرك أنزل
الله -عز وجل- عليه قوله: ﴿ فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ ﴾ [التوبة: 5]،
وهي الأشهر التي جعلها النبي -صلى الله عليه وسلم- علامة بينه وبين جميع أعدائه،
بأن من وجد بعده وهي أربعة أشهر كانت بدايتها في اليوم التاسع أو يوم النحر من حج
عام التاسع قبل حجة النبي -صلى الله عليه وسلم- بعام، وامتدت بعد ذلك أربعة أشهر
وليس المقصود بالأشهر الحرم الأشهر الحرم المعروفة، وهي شهر ذي القعدة وذي الحجة
ومحرم ورجب الفرد ، وإنما أشهر الحرم حُرم فيها القتال حتى يكون لهؤلاء للمشركين
فسحة في من أراد أن يخرج ويذهب بعيدا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فليذهب فنزل
فيها قول الله -سبحانه وتعالى- ﴿ فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فَاقْتُلُوا
المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوَهُمْ وَخُذُوَهُمْ وَاحْصُرُوَهُمْ وَاقْعُدُوا ﴾
[التوبة: 5]، فأمر الله -سبحانه وتعالى- بقتال المشركين كافة في كل مكان، وهنا يأتي
سؤال هل هذه الآية ناسخة لما قبلها أو ليست بناسخة؟ نقول نعم، هي ناسخة لجميع
المراحل السابقة حيث استقر أمر الجهاد في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- على هذا
فليس هناك إذن بقتال وليس هناك أمر بقتال من يقاتلنا فقط بل هناك أمر عام بمقاتلة
جميع أنواع الكفار، إما جهاد طلب أو جهاد دفاع كما هو معروف ومقرر عند أهل العلم.
لكن ينبغي أن يعلم أيها الأحبة أن هذا لمن كان على مثل حال النبي -صلى الله عليه
وسلم- من القوة والمنعة ووجود الدولة والاستعداد على أيضاً للكفار، فأما إذا كان
المسلمون ضعفاء كأن يكونوا أقلية في العالم أو أقلية في دولة معينة فإن هذا الأمر
ليس في حقهم كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-، بل الواجب في
حقهم أن يكفوا عن أعدائهم لأنهم لا يسعهم إلا ذلك ما رأيكم لو أن المسلمون قالوا لي
وهم قلة جدا في دولة ما، من الدولة قالوا لأعدائهم فإذا انسلخ الأشهر الحرم فإنا
سنقتل كل أحد من المشركين ونأخذه في كل مكان ونفعل ونفعل ، من هو المتضرر في هذا
الحال لا شك أن المسلمين هم الذين سيتضررون لأنهم لو قتلوا مثل أعدادهم ومثلهم
ومثلهم فإن النهاية أنه سيبيدون ويذهب أهل الإسلام ولذلك قال شيخ الإسلام هذه
الآية: وهي قوله ﴿ فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ ﴾ [التوبة: 5]، ناسخةٌ
لجميع الآيات التي سبقتها في أمر القتال بالنسبة لمن كان حاله مثل حال النبي -صلى
الله عليه وسلم- وأما من كان حاله ليس كذلك فإنه يُنَزَّل في الحال التي كان عليها
النبي -صلى الله عليه وسلم- إن كانوا ضعفاء قليليين فإنه لا يجوز لهم أن يقاتلوا
أعدائهم وإن كانت لهم دولة ولكنهم في حال من الضعف لا يستطيعون به مقاتلة جميع
أنواع الكفار فإنهم في هذه الحال يؤذن لهم بالقتال لمن قاتلهم كما قال الله -سبحانه
وتعالى- ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ﴾ [الحج: 39]، فإن كانت عندهم حال أقوى من هذه الحال
كما حدث للمسلمين بعد ذلك فإنهم يقال في حقهم ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا ﴾ [البقرة: 190]، فإذا وصلوا إلى
المرحلة التي حصلت للنبي -صلى الله عليه وسلم- بعد فتح مكة فإنه يقال في حقهم: ﴿ فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ
وَجَدتُّمُوَهُمْ وَخُذُوَهُمْ وَاحْصُرُوَهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ
﴾ [التوبة: 5]، إلى آخره، هذه أوائل وأواخر مخصوصة ليست في كل الموضوعات وإنما
اخترنا هذه الموضوعات لشهرتها ولبيان الأمر فيها لإخواننا جميعا.
مرآة نفسي 06-05-2006, 08:14 PM وهذه جزئية أخرى نقلتها لك عن أنواع الكفار ومن على المسلمين أن يقاتلهم:
فلابد من التفريق بين أنواع الكفار؛ فإنهم على أربعة أقسام:
ذميون، ومعاهدون، ومستأمنون، وحربيون .
فالذمي: هو من أقام بدار الإسلام إقامة دائمة بأمان مؤبّد.
والعهد: هو عقد بين المسلمين وأهل الحرب على ترك القتال مدّةً معلومة.
والمعاهدون: هم أهل البلد المتعاقد معهم .
وأهل الحرب: هم أهل بلاد الكفر التي لم يجرِ بينهم وبين المسلمين عهد .
وأما المستأمن: فهو الحربي الذي يدخل دار الإسلام بأمانٍ مؤقت لأمرٍ يقتضيه. (الدر النقي لابن عبد الهادي 1/290، المبدع (3/313 ، 398)، كشاف القناع (3/100).
فالفرق بين الحربي والمعاهد أن الحربي ليس بينه وبين المسلمين عهد ولا صلح، بخلاف المعاهد .
والفرق بين الذمي والمستأمن أن الذمي هو من يقيم إقامة دائمة بأمان مؤبد، أما المستأمن فحربي دخل بلاد الإسلام لغرض متى انتهى ذلك الغرض خرج لبلده.
والمعاهد والذمي والمستأمن جميعهم معصومو الدم، لا يجوز الاعتداء عليهم ولا التعرّض لهم . قال تعالى:"فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِم" [التوبة: 4].
وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- مرفوعاً "من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً " أخرج-ه البخاري (3166) .
وقد عاهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أصنافاً من المشركين كبني قريظة وبني النضير، وهادن قريشاً في الحديبية على ترك القتال عشر سنين، وأن من جاء من قريش مسلماً رده النبي إليهم. وهذا كله معلوم في كتب السنة والسيرة.
أما الحربيون فجواز قتلهم ليس على الإطلاق، بل منهم من يجوز قتله، ومنهم من لا يجوز قتله إلا إذا قاتل بنفسه أو برأيه.
فكل حربي بنيته صالحة للقتال فهو من المقاتلة، سواء باشر القتال ضد المسلمين أو ساعد على قتالهم بماله أو رأيه أو مشاعره.
وأما من ليست بنيته صالحة للقتال كالنساء والصبيان والشيوخ والمعاقين ونحوهم ممن لا يعين على القتال بنفس ولا رأي، فإنه لا يقتل؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان، كما في الحديث المتفق عليه عند البخاري (3015) ومسلم (1744) من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما- إلا إذا أعانوا الكفار على القتال، أو تترسوا بهم أولم يمكن التمييز بينهم. لحديث الصعب بن جثامة – رضي الله عنه - أن النبي –صلى الله عليه وسلم- سئل عن الذراري من المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم؟ فقال: "هم منهم". متفق عليه عند البخاري (3021)، ومسلم (1745).
فتلخص أن الذمي والمعاهد والمستأمن لا يقتلون. وأما الحربي فمن كان من أهل القتال جاز قتله، ومن لم يكن من أهل القتال فلا يجوز قتله إلا تبعاً.
إن من المتقرر لدى علماء الإسلام -وما نظن المخالفين ينازعون في ذلك- أن الكفر ليس موجباً للقتل بكل حال؛ لأدلة كثيرة:
منها: قوله تعالى:"لا إكراه في الدين" [البقرة:256].
ومنها: ما شرع من تخيير الكفار بين الإسلام وبذل الجزية والقتال.
ومنها: النهي عن قتل من لا شأن له بالقتال، كالنساء والصبيان وكبار السن والمنقطعين للعبادة الذين لا يشاركون المقاتلين بالفعل أو الرأي.
وفي تقرير هذا الأصل يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد ومقصوده أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا فمن منع هذا قوتل باتفاق المسلمين، وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة كالنساء والصبيان والراهب والشيخ الكبير والأعمى والزَّمِن (الضعيف) ونحوهم، فلا يقتل عند جمهور العلماء إلا أن يقاتل بقوله أو فعله، وإن كان بعضهم يرى إباحة قتل الجميع لمجرد الكفر إلا النساء والصبيان -والأول هو الصواب- وذلك أن الله أباح من قتل النفوس ما يحتاج إليه في صلاح الخلق، كما قال تعالى:"والفتنة أشد من القتل" [البقرة:191] أي أن القتل وإن كان فيه شر وفساد ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر" [السياسة الشرعية ص- (132) وما بعدها].
مرآة نفسي 07-05-2006, 07:30 AM وأما قولك:
فمثلا أخبرتني صديقتي من فترة إنها التقت بفتيات لايؤمن بوجود الله سبحانه وتعالى فهل هذا يعني علينا قتالهم أم نحاول هديهم بالحكمة والموعظة والحسنة والحجة والإقناع في حال التقينا بمثلهم
لا يا أخية الدين .. ولِم تقاتلينهم !!
(( لا إكراه في الدين)) أخبريهم عن الإسلام .. بالطريقة الصحيحة ..
فإن هم آمنوا .. فلله الحمد والمنة .. وإلا .. فأنت أخبرتِ عن دينك ولك الأجر
وقبل ذلك عليك بداية أن تقوي عقيدتك .. لأن الكفار قرأوا الإسلام ويسألون أسئلة تجعل العامي من الناس الذي لا علم له عن العقيدة يفتن في دينه .. في حين إن كان لديك علم أو على الأقل تعرفين أشخاص يساعدونك كلما ناظرك أولئك .. فهذا أفضل
سأرسل لك عن طريق الخاص رابط لمنتدى إسلامي .. وهذا المنتدى مختص بالدعوة إلى الإسلام
بحيث إذا اجتمعت مع أولئك الفتيات .. تستطيعين أن تخبريهم عن الموقع فإن أتوا إلى الموقع فحياهم الله ..
أو .. تتفضلي بالمشاركة في المنتدى .. بأن تطرحي تساؤلاتهم في المنتدى والأخوة والأخوات هناك بإذن الله سيجيبونك على أسئلتك كلها
فنحن نحسبهم والله حسيبهم ولا نزكي على الله أحدا ً أنهم على نهجٍ صحيح بالقرآن والسنة الصحيحة
وإذا أحببت .. أطلب منهم أن تخصص زاوية خاصة لك .. وعندما تلتقين بأولئك الفتيات . تضعين في الزاوية كل ما أشكل عليك من أسئلة وتكون زاويتك هذه حلقة الوصل بيننا وبين تلك الفتيات
أتمنى أني أجبتك على أسئلتك ..
وإن كنت قد قصّرت بإجابتي .. فأخبريني لكي أرسل لبعض أهل العلم أسئلتك .. وأطلب منهم الإجابة الشافية بإذن الله
السلام عليكم
الأخت الفاضلة مرآة نفسي
جزاكي الله الجنة وبارك فيكي وأعطاكي كل خير
سعيدة جداً وفرحة بردك المفصل واهتمامك
وسأعود لاحقاً بإذن الله للتمعن والتعقيب إن كان هناك من داع
وبانتظار ماستبعثيه على الخاص
أختك سمر
أتمنى لكي وللجميع التوفيق والحياة السعيدة
:) :) :) :) :) :) :) :) :) :)
:) :) :) :) :) :) :) :) :)
|
|
vBulletin v3.7.1, Copyright ©2000-2008,,