المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : الطفولة الانطوائية بين رفض الواقع.. والحاجة للتعبير عن الذات


صلاح يوسف
01-04-2006, 07:28 PM
الطفولة الانطوائية بين رفض الواقع.. والحاجة للتعبير عن الذات

عماد الدين خليل

[align=justify:0f091e0a7c]تترافق الكآبة غالباً مع الانطوائية حتى إنه يصعب التمييز بينهما على أرض الواقع ويصعب تحديد العلاقة بينهما، وفيما إن كانت الكآبة إحدى أعراض الانطوائية أم أن الانطوائية هي إحدى أعراض الكآبة أم أن الانطوائية هي الوجه الاجتماعي والكآبة هي الوجه النفسي للمشكلة. كما أن النجاح في علاج أي منهما كفيل بالتخفيف من أضرار الأخرى.

ولكي نقترب أكثر من فهم الطفل الانطوائي علينا أن نلاحظ أن الفاعلية لديه تتجه بشكل شبه تام نحو ذاته، وذلك لأن ذلك الطفل غالباَ لم يجد من يفهمه ويمنحه القدرة على التعبير الفاعل عن ذاته، فهو ليس بأي حال من الأحوال طفل بليد كما قد يتصور البعض، لكنه يخوض صراعات نفسية شديدة تستنفد طاقاته وتفوق مقدرته الضئيلة على المقاومة والاحتمال رغم ما يبدو عليه من مظاهر الاستكانة والدعة.

بالإضافة إلى ما تقدم، فإن عدم التناسب الحاد بين الصغير وبين زملائه في المدرسة أو في الجوار من الناحية الاجتماعية يمكن أن يكون أحد أسباب ابتعاد الصغير عن الآخرين، فالأولاد لا يتقبلون فكرة أن يكونوا مختلفين عن أقرانهم أو أقل منهم وخصوصاً فيما يتعلق بمظهرهم وبحاجاتهم الشخصية، وبالتالي يفضل أن يسجل الصغير في مدرسة تضم تلاميذ مقاربين له في الوضع الاجتماعي.

وهكذا يمكن أن تكون الانطوائية إحدى أشكال رفض الواقع والاحتجاج عليه.
كما يلاحظ أن ما يدفع ببعض الأولاد إلى الابتعاد عن الآخرين يمكن أن يدفع بالبعض الآخر إلى القيام بالأفعال العدوانية.

فعدم قدرة الأولاد على التعبير عن مشاكلهم بالكلمة يدفعهم إلى التعبير بالفعل.

وإن أفعال الصغار الانطوائيين العدوانية لا تكون غالباً موجهة نحو الأذية أو التسبب بالألم؛ إذ إنها غالباً ما تكون ذات طبيعة تعبيرية كالكتابة مثلاً على الجدران، خصوصاً أن الانطوائيين هم من أكثر الأولاد حاجةً للتعبير عن أنفسهم كما أنهم من أكثر الصغار الذين يساء فهمهم.

والأولاد الانطوائيون غالباً ما يمتازون بالحس المرهف وتنشأ صداقات قوية بينهم وبين الحيوانات الأليفة، فهم دائماً بحاجة إلى من يفهمهم ويبادلهم المودة.

والمعروف أنه كلما ازداد تعاطف الإنسان مع الآخرين وازداد إحساسه بآلامهم، انخفض احتمال أن يمارس ذلك الإنسان العنف تجاههم، والعكس صحيح.

فالإنسان يمارس على الآخرين مقداراً من العدوانية بالقدر الذي يتحمل أن يقوم الآخرون بممارسته عليه أو بالقدر الذي تمت ممارسته عليه في وقت من الأوقات.

أما المستقبل فإنه يحمل للأولاد الانطوائيين الكثير من المتاعب والمشكلات، فالصوت الخافت والحرمان من المهارات الاجتماعية وصعوبة التواصل مع الآخرين، كل تلك عوامل تحرم الانطوائيين من الكثير من فرص الحياة الجيدة، كما تحرمهم الاستفادة من مواهبهم وإمكاناتهم؛

يساهم تشجيع الصغار ومساعدتهم على تكوين صداقات مع الأطفال في الجوار أو مع أبناء الأقارب في التقليل من أضرار النبذ الذي قد يلاقيه الصغير في المدرسة، خصوصاً أن العلاقات الاجتماعية ضمن إطار الجوار أو العائلة غالباَ ما تكون أقل حدةً وتعقيداً من العلاقات الاجتماعية ضمن المدرسة؛ إذ إنها تشكل امتداداً لعلاقات الكبار الاجتماعية المتبادلة، ولأن هناك تمهيداً لهذه الصداقات من قبل الكبار وتدخلاً دائماً لتوجيهها إلى المسار الصحيح، كما أنها تمتاز بأنها علاقات دائمة وإستراتيجية.

كما تلعب مرحلة رياض الأطفال دوراً مهماً في دمج الصغير مع الأولاد الآخرين في سن مبكرة جداً؛ وذلك لأن بيئة رياض الأطفال ملطفة ومخففة عن بيئة المدرسة .

كما أن إشراك الصغار في القيام ببعض الأعمال التي تناسب أعمارهم، بالإضافة إلى القيام بتنمية مواهبهم وتشجيعهم على اكتساب وممارسة المهارات المتنوعة يمكن أن تزيد من جرأتهم الاجتماعية وتزيد من تقديرهم لذاتهم وتمنحهم طرائق صحية للتعبير عن أنفسهم، كما أن ازدياد مهارات الإنسان واهتماماته يؤديان إلى ازدياد فرص التقائه السليم مع الآخرين الذين تجمعهم معه الاهتمامات ذاتها عبر تبادل المعلومات التي تخص تلك الهوايات.[/align:0f091e0a7c]

الحـــــالـــــم
02-04-2006, 08:15 AM
فعلا

ويأتي هنا دور الاباء

وكذلك دور المدرسة و المعلم في مساعدة الطفل الانطوائي

صلاح شكرا لنقلك الموفق

صلاح يوسف
05-04-2006, 10:54 PM
اخى الحالم ...

سعيد بمرورك وتعليقك ...

أعتقد أن الجيل الحالي محظوظ بالنسبة للجيل السابق فقد تعرضنا والله لمعلمين ماهم بمربين فرغوا فينا عقدهم النفسية فبدل من ترغيبنا فى التعلم والدراسه كرهونا فى شي اسمه مدرسه حتى كنا نعد الساعات لنطفش من هذا السجن الغريب ....

على العموم فليهنأ الجيل الحالي بخبرات المربين والتى إنعكست عليهم وعلى شخصياتهم والتى قل أن ترى مثيل لها فى الجيل السابق ..

لمياء الجلاهمة
05-04-2006, 11:21 PM
السلام عليكم ورحمة الله

شكرا لك اخ صلاح على المقال .. ان الطفولة هي انطلاقة للمستقبل فان انشأت صح تكون لدينا جيل قوي واثق من نفسه

تحياتي وتقديري
اختك