عرض الإصدار الكامل : (ركز على القهوة وليس الكوب)


لينا
28-03-2006, 04:06 AM
ركز على القهوة وليس الكوب


من التقاليد الجميلة في الجامعات والمدارس الثانوية الأمريكية أن خريجيها يعودون اليها بين الحين والآخر في لقاءات «لم شمل« منظمة ومبرمجة فيقضون وقتا ممتعا في مباني الجامعات التي تقاسموا فيها القلق «والشقاوة والعفرتة«، ويتعرفون على أحوال بعضهم البعض: من نجح وظيفيا ومن تزوج ومن أنجب.. وفي إحدى تلك الجامعات التقى بعض خريجيها في منزل أستاذهم العجوز، بعد سنوات طويلة من مغادرة مقاعد الدارسة، وبعد أن حققوا نجاحات كبيرة في حياتهم العملية ونالوا أرفع المناصب وحققوا الاستقرار المادي والاجتماعي..

وبعد عبارات التحية والمجاملة طفق كل منهم يتأفف من ضغوط العمل والحياة التي تسبب لهم الكثير من التوتر.. وغاب الأستاذ عنهم قليلا ثم عاد يحمل أبريقا كبيرا من القهوة، ومعه أكواب من كل شكل ولون: صيني فاخر على ميلامين على زجاج عادي على كريستال على بلاستيك.. يعني بعض الأكواب كانت في منتهى الجمال تصميما ولونا وبالتالي باهظة الثمن، بينما كانت هناك أكواب من النوع الذي تجده في أفقر البيوت، وقال لهم الأستاذ: تفضلوا، كل واحد منكم يصب لنفسه القهوة.. وعندما صار كل واحد من الخريجين ممسكا بكوب تكلم الأستاذ مجددا: هل لاحظتم ان الأكواب الجميلة فقط هي التي وقع عليها اختياركم وأنكم تجنبتم الأكواب العادية؟ ومن الطبيعي ان يتطلع الواحد منكم الى ما هو أفضل، وهذا بالضبط ما يسبب لكم القلق والتوتر.. ما كنتم بحاجة اليه فعلا هو القهوة وليس الكوب، ولكنكم تهافتم على الأكواب الجميلة الثمينة، وعين كل واحد منكم على الأكواب التي في أيدي الآخرين.. فلو كانت الحياة هي القهوة فإن الوظيفة والمال والمكانة الاجتماعية هي الأكواب.. وهي بالتالي مجرد أدوات ومواعين تحوي الحياة.. ونوعية الحياة (القهوة) هي، هي، لا تتغير، وبالتركيز فقط على الكوب نضيع فرصة الاستمتاع بالقهوة.. وبالتالي أنصحكم بعدم الاهتمام بالأكواب والفناجين والاستمتاع بالقهوة. هذا الأستاذ الحكيم عالج آفة يعاني منها الكثيرون، فهناك نوع من الناس لا يحمد الله على ما هو فيه، مهما بلغ من نجاح، لأن عينه دائما على ما عند الآخرين.. يتزوج بامرأة جميلة وذات خلق ولكنه يظل معتقدا ان فلان وعلان تزوجا بنساء أفضل من زوجته.. يجلس مع مجموعة في المطعم ويطلب لنفسه نوعا معينا من الأكل، وبدلا من ان يستمتع بما طلبه يظل ينظر في أطباق الآخرين ويقول: ليتني طلبت ما طلبوه.. وهناك من يصيبه الكدر لو نال زميل ترقية أو مكافأة عن جدارة واستحقاق.. وهناك مثل انجليزي يقول ما معناه «إن الحشيش دائما أكثر خضرة في الجانب الآخر من السور«، أي ان الإنسان يعتقد ان حديقة جاره أكثر جمالا، وأمثال هؤلاء لا يعنيهم أو يسعدهم ما عندهم بل يحسدون الآخرين على كل شيء..

تحياتي
لينا

K.M.T
28-03-2006, 01:40 PM
هل لاحظتم ان الأكواب الجميلة فقط هي التي وقع عليها اختياركم وأنكم تجنبتم الأكواب العادية

:roll:

لينا
29-03-2006, 12:21 AM
لاحظت ذلك..وخصوصا بواقع تجربه..

شاكرة لك مرورك
خالص تحياتي
لينا

K.M.T
29-03-2006, 11:19 AM
لا داعى للشكر لينا لان رحيق الزهور يجذبنى اليه وموضوعك من هذه النوعية

tammam
29-03-2006, 04:21 PM
أختي الكريمة لينا أسعد الله أوقاتك بكل خير و بعد ..
إنها والله لآفة يعاني منها الكثير في مجتمعنا ألا و هي تناسي ما عندهم و ما أنعم الله عليهم و انصرافهم إلى ما عند الآخرين و ليس عندهم و هنا مكمن الخطر ، و لعل القناعة هنا تلعب دورا كبيرا ، و لو نظر أحدنا بعين العقل لو جد أن الله قد من عليه بأشياء كثيرة لا يملكها كثير من الناس ..
أشكرك أختي لينا على هذا المقال و لا حرمنا منك و جزاك الله كل خير..

[marq=down:1ac5f1e581]أخوك تمــــــــــــــــــــــام[/marq:1ac5f1e581]

لينا
30-03-2006, 01:01 AM
اخي الكريم ,,k.m.t

تحية طيبة لك...
لا اضيف الى تعقيبك الا..الورد والعطر هو لونك..فمابستغرب منك هالمرور الراقي..

تحياتي واحترامي لك
لينا

عزيزي تمام..

لاشكر على واجب اخي الكريم
فنحن هنا لنفيد ونستفيد..
يسعدني جدا تواجد قلمك المميز بالموضوع..وتفاعلك معنا

خالص واعذب تحياتي لك
لينا

عقد السلسبيل
31-03-2006, 11:53 PM
اختي لينا مااجمل هذه القصة التي عالجت الموقف باسلوب راقي ينم عن تلق راق ومحاولة حثيثة للبحث عن الفائدة في مضانها ولااستطيع ان اضيف على ماسبق الا انه يجب على المسلم ان ينظر الى من هو دونه ليرى عظيم نعمة الله عليه ويساله ان يوفقه الى مافيه خيري الدنيا والاخرة سواء صديق او زوجه او عمل او منصب واخيرا لايسعني الا ان اقول لا عطر بعد عرس اخوك عقد السلسبيل

مياسة الخليج
01-04-2006, 12:21 AM
قصة جميلة تعزز معنى القناعة :wink:

الإنسان الذي يقنع، يملك نفسه، لأنه لا يشعر بالحاجة إلى الآخرين،اما

الإنسان الذي يعيش حالة الطمع لا يملك نفسه، بل يبقى يتطلَّع لما في

أيدي الآخرين، وكما قيل أن الطامع يكون في وثاق الذلّ؛ لأنّ تطلّعه الدائم

لما في أيدي الآخرين وما يعيشونه من أوضاع، يجعله في حالة خضوع دائم

لكي يحصل على ما عندهم، سواء بقي هذا الخضوع في الإطار النفسي

على مستوى الشعور، أو تحرّك الإنسان من خلاله عمليّاً ليمارس الخضوع

في عملية استعطاء للآخرين.

ابدعت اختي لينا

مياسة