عرض الإصدار الكامل : كيف تخفف من أحزانك..هنا سلوة للمحزووون


صهيل النصر
08-03-2006, 03:24 PM
هل أنت حزين الآن؟

هل مررت بتجربة حزينة؟ :cry:

هل أصاب الحزن أحد أحبابك؟ :cry:

هل تتوقع أن تصاب بالحزن في يومٍ ما؟ :cry:

هل تريد أن تعيش بلا أحزان؟ :wink: [/size]

إذا كان أحد الأجوبة السابقة نعم فتفضل معنا....... :arrow:

يتوقع الإنسان الحزن... ويخاف من الحزن.... ويأسف على الحزين!! وماعلم أنه هو سبب هذا الحزن وأنه بإمكانه التخفيف منه وربما علاجه كله...

دعني أحدثك أخي ..فأجب..هل كانت أفراحك على مر حياتك أكثر أم أحزانك؟؟
أحزاني أكثر وأكثر..هذا ماسيقوله الأغلبية...ولكن في الحقيقة أن أفراحك أكثر وإن لم تأت كلها بقوة إحدى المصائب التي حصلت لك ولكن هل سألت نفسك لماذا؟

دعني أخبرك بأن نظرك إلى المصاب هو أساس الحزن الذي يعتصر قلبك....

فأنت عندما تصاب بمصيبة تحزن عندما تفكر في أثر هذه المصيبة عليك بينما عندما تعني شخص آخر فأنت سوف تتأثر ولكن سرعان ماتنسى من قريب..

والدليل أن تأثرك بمايصيب قريبك أشد من تأثرك بما يصيب الأبعد وهكذا........

لذلك حاول أن ترى المصاب متجرداً عما يمكن أن يسببه لك في المستقبل....لاتنظر إلى المصاب بأنه سوف يؤثر على حياتك..
ارضى بالأمر الواقع ولاتتصور كيف سيكون مستقبل أمرك فأنت لن تعيش من خلال شخص آخر وإن بدا لك ذلك.... وإن رأيت الحياة صعبة بعده.

ولكن عش كما لوكان مسافراً..ولكن أنت من سيذهب له وليس هو من سيعود،فهل تنقلب حياتك رأس على عقب عندما يسافر ؟؟لا أو غالباً لا، وحتى لو تغيرت فلن يكون بالشكل الذي حدث في حياتك بعد موته...هل تعرف لماذا؟ بكل بساطه لأن داخلك هو من أملى عليك ذلك .....

سترد على وتقول لعلك لاتدركين إلا الجانب الملموس ولكن أين يذهب الشعور والحب بل ربما التعلق فيمن مضى؟؟؟

أقول لكم لست بذلك جاهلة ،ولكن أليس حب الله أكبر من حب كل أحد سوااااه..أليس حبه يرضيك عن كل ماقدر لك؟؟أليس حبه ثابت في قلبك ؟

هل رأيت رجلا ظل مؤمناً بالله طوال عمره فلما أصابته مصيبة انصرف عن الطاعة وانقلب على عقبيه!!

هل رأيت أحد فعل ذلك غير المنافقين الذين إذا أصابتهم فتنة انقلبوا على وجوههم خسروا الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين؟؟
بل إن المسلم غالب أمره الخير فإن لم يزدد تعلقه بربه في المصاب فلا أقل من أن لا ينقص..

دعني أحدثك أخي فأنا لاأنكر أن شيئاً في حياتك سوف يتغير ،لن يكن حتماً مجرد فقد ذلك العزيز....بل ربما تتدهور أحوالك الماديه،بل ربما أحوالك الاجتماعية ،بل ربما.........وربما.....وربما...............

ولكن أنت تحزن لأنك تفكر في كل هذا ولاتستطيع التخلص من الحزن ..ربما عندما فقدته لم تكن تدرك إلا أنك فقدته وحسب وهذا لعمر الله من الشدة بحيث لايوصف..ولكن أن تبقى حزيناً لفترة أيام وأسابيع ولن أقول أكثر من ذلك.. وإن كنت أدرك هذا الأمر جيداً..

فهذا لايرضي أحداً بل لايرضيك أنت عن نفسك...

فحزنك الطويل دليل أنك تفكر كما أسلفت بما ترتب على فقده من حاجتك إليه وحبك له و...ولكن لاتوسع الدائرة وأنظر إلى عظيم أجر الله تعالى....
فلا جزاء عند الله تعالى لمن قبض صفيه من أهل الدنيا ثم صبر إلا الجنة..

وأسأل الله تعالى الصبر دائماً وأنظر إلى ماحصل أنه لابد من وقوعه ولواجتمع أهل الأرض كلهم أجمعون فلن يؤثر في الأمر... ولن يغيروا شيئاً.

ولاتحمل نفسك أي نوع من اللوم لفقد عزيز ، فأنت لفرط حبك له قد تلوم نفسك على أمر لم يكن لك يد في منعه ولو تصورت ذلك ..ولو تصورت ذلك...ولو تصورت ذلك.........

وقد تمنع أنت نفسك من الصبر والسلوى لشعور غريب بالذنب!
فأنت تلزم نفسك بأن هذا من حقه عليك وليس من الإنصاف أن تسعد بالدنيا بعده!!

أو أن تسمح لنفسك بالصبر لأنك وللأسف ترى ذلك جحود له!!!!
ووالله لوكان عزيزاً كما تراه فأنت أعلم الناس بأنه لايحب حزنك.... وأنه أحرص الناس على سعادتك،فكف عن الشعور الذي لاأصل له واعلم أن صبرك عباده وحب، ولكن وبكل فخر لله رب العالمين ..

كتبت هذه الكلمات وكلي أمل بأن تقرأوها ..وتعوها ...وتطبقوها.. وأن تضيف ماتراه مناسباً .... وأسأله تعالى أن تكون حجة لي لاعلي.(وتابعوا الفقرات القادمة)

أختكم:صهيل النصر.
[/size][/color][/b]

شذى النجيع
08-03-2006, 07:57 PM
شكراً جزيلاً اختي صهيل النصر ..
كلماتك موفقة ..

هشام صالح
08-03-2006, 09:37 PM
موضوع جميل أتمنى لك التوفيق وسلمت يداك

صهيل النصر
09-03-2006, 01:06 PM
أختي شذى النجيع



أخي هشام صالح

شكراً لمروركم الكريم وابقوا معنا..............

jasmin
10-03-2006, 06:03 PM
اختي الحبيبة

صهيل النصر

كلمات في غايت الروعة

ومؤثرة في النفس

جزاك الله خير الجزاء

ووفقك لما هو خير

صهيل النصر
10-03-2006, 08:31 PM
أشكرك جداً أخي jasmin وتابع معنا..فمرحبا بك..........

صهيل النصر
10-03-2006, 08:34 PM
ابقى معنا لتخفف من أحزانك............................

هذه القصة كانت من الروعة والعظمة بحيث احتلت منزلة الصبر وكان صاحبنا فيها مثلاً للمؤمن الصابر الشاكر..

كن معنا في هذه القصة... فهي حتماً المرة الأولى التي تسمعها فيها ربما لم تسمعها إطلاقا وهذا نادر،وربما لم تقرأها بعينيك التي ستقرأها هذه المرة!! فأنت اليوم ستقرأ قصة قد تكن سمعتها مرات ومرات ولكن أن تتأمل هذا الصبر والشكر كما ستتأمله اليوم فلاأظن!! وإن كنت حقاً أرجو ذلك ولكن اقرأها اليوم قراءة من يرجو السلوى والصبر ويرى له فيها أسوة حسنه..اتفقنا..


إليكم القصة..

مثلنا هذه المرة أحد التابعين لصحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام..ذلكم (عروة بن الزبير) رحمه الله....

عروة وما أدراكم ما عروة..رجل تمنى على الله سبحانه وتعالى أن يهبه الفقه والعلم في دينه فصير الله سبحانه وتعالى أمانيه حقا،حتى صار من الفقهاء السبعة في المدينة وكان يختم القرآن في أربعة أيام فكان ورده اليومي ربع القرآن....كماترون نعم الله سبحانه وتعالى عليه تترا..


ولكن حب الله سبحانه وتعالى للعبد ليس كما يتصور لكثير من الناس أنه بالنعم فحسب !!ألا تعلمون أن الله سبحانه وتعالى إذا أحب عبدا ابتلاه..!!

فعروة بن الزبير رحمه الله دعي إلى الشام في ضيافة سليمان بن عبد الملك..وصحب معه أحد بنيه الأربعة..فخرج هذا الابن لينظر الجياد الصافنات التي يملكها الخليفة ..فلما دخل الإسطبل رمحه أحد هذه الجياد فمات سريعا في غفلة من أبيه..فراع الحاضرين الخطب..... ولكن أبيه كان ثابتاً صابرا محتسبا ..وماكاد ينفض يديه من غبار قبر ابنه وقطعت كبده حتى أصابت رجله الآكلة وهو_ داء معروف سريع الانتشار يأكل الجسد _فراع سليمان بن عبد الملك أن يحصل لضيفه كل ذلك ،فأمر بكبار الأطباء فأحضروا إلا أن الطب عجز فقرر الأطباء أن لاحل سوى بتر ساقه!!!!

وصله الخبر فااسترجع وصبر وأذن لهم..غير أنهم حتى يبتروا ساقه لابد وأن يقطعوا فوق المنطقة المصابة ليتأكدوا من استئصال جميع العفن وذلك يحدث ألما لايطاق فقالوا:نسقيك خمراً ليذهب عقلك فلاتفيق قبل البتر..فماترونه قال؟؟
لقد قال بلسان المؤمن الواثق قال:هيهات أن أعصي الله هيهااااات.فماجعل الله دواءنا فيما حرم علينا..قالوا إذا نسقيك مخدرا قال:ولامخدرا..فحاولوا معه..ثم أمر الطبيب بأن يستدعى رجال أشداء ليمسكوه ألا يضطرب أو يتحرك فيتسع الجرح..قال:لا.!!!
ولكن أكفيكم نفسي بالتسبيح والتكبير!!(فقد اعتاد ذلك فهذا لعمر الله دواء الروح)
ثم أخذ يسبح ويكبر والطبيب ممسك بمبضعه يقطع اللحم وهو يسبح..سبحاان الله ..والحمد لله .......ولاإله إلا الله ..........والله أكبر........والطبيب يقطع اللحم وهو لايزال يسبح ويتألم فأي ألم أشد من نشر لحمه!؟؟..وهو لايزال ثابت لايتحرك..ولايزيد على أن يقول..سبحان الله .........والحمد لله...................ولا إله إلا الله ..................والله أكبر......

فلما فرغ الطبيب من قطع اللحم بدء بنشر العظم! التي بدت من وراء اللحم!!!!فلما صار ينشر عظمه اشتد عليه الألم فأغمي عليه.....!!ثم إن رجله بدأت تنزف .. وكان الحل المعروف هو أن يؤتى بزيت مغلي توضع فيه الرجل فتذوب فيه الأعصاب والشرايين فتغلق...وماأشد ذلك وما أشد ألمه ..وظل مغمى عليه سائر يومه ذاك..وهذا هو اليوم الوحيد الذي ترك فيه عروة بن الزبير ورده من القرآن فما تركه يوم موت ولده هكذا ذكر عنه!!... فلماأصبح أخذ المصحف وصدح بالحق..
ثم إن عروة- رحمه الله تعالى- لما أفاق من إغمائه قال بلسان المؤمن الذي لاتغيره نوائب الدهر..قال:إلهي إني أحببتك حباً سهل علي كل مصيبة،ورضاني بكل قضاء،فما أبالي مع حبي لك ما أصبحت فيه وما أمسيت.

طلب أن يؤتى له برجله،فأحضرت له فاحتضنها وقال:أما والذي حملني عليك في عتمات الليل إلى المساجد ،إنه ليعلم مامشيت بك إلى حرام قط..

وتمثل بقول معن بن أوس وهو محتضن رجله:

لعمرك ماأهويت كفي لريبة
ولاحملتني نحو فاحشة رجلي
ولاقادني سمعي ولابصري لها
ولادلني رأيي عليها ولاعقلي
وأعلم أني لم تصبني مصيبة
من الدهر إلاقد أصابت فتى قبلي

فكان يصبر نفسه ويسمع الله سبحانه وتعالى كلمات العبد الصابر االشاكر!!


ثم إن الخليفة حار فيما يقول له وبماذا يواسيه،وبينما هو كذلك إذ دخل عليه وفد من بني عبس فيهم رجل ضرير،فأراد الخليفة أن يراه عروة ليسلو عن مصابه وقال :حدثني عما أصاب عينيك؟
قال الضرير:والله لقد أصابني خطب جليل وأمر عظيم.
لم يكن في بني عبس رجلاً أوفر مني مالاً ولاأكثر أهلاً وولداً ،فسرت يوما في مالي وعيالي في بطن وادي من منازل قومي،فطرقنا سيل لم نرى مثله قط،فذهب السيل بمالي وأهلي وولدي!!ولم يترك لي غير بعير واحد وطفل واحد حديث الولادة.
فكان البعير صعباً فهرب ،فتركت الصبي ولحقت بالبعير فماجاوزت مكاني إلا وسمعت صرخت الطفل !!فالتفتت فإذا رأس الطفل في فم الذئب وهو يأكله،فرجعت للبعير فلما اقتربت منه رفسني رفسة برجله على وجهي حطمت جبيني وذهبت ببصري ،فصرت في ليلة من غير أهل ولاولد ولامال ولابصر!!!!
فلما سمعه الخليفة أرسل به إلى عروة ليسمع خبره وهكذا أهل المصائب يواسي بعضهم بعضا..........

ثم إن عروة رحمه الله تعالى رجع إلى أهله محمولاً على الأكتاف فلما رأوه صعقوا وذهلوا فأين ولده وأين رجله؟؟
قال بنبرة المؤمن الواثق:لايهولنكم ماترون أقسم بالله لأن أخذ مني قليلاً فلقد أعطاني كثيراً ولإن ابتلاني مره فلطاااااالما عافاني مراااات.

ثم أخذ المعزين يزورونه ويرجون التخفيف عنه...وكان مما قال:ماعزاني أحد بخير مماعزاني به إبراهيم بن محمد بن طلحة، دخل علي وقال من بين المعزين :أبشر أباعبدالله قد سبقك عضو من أعضائك ،وولد من أولادك إلى الجنة!! والكل يتبع البعض إن شاء الله ،لقد أبقى الله لنا منك مانحن له فقراء وعنه غير أغنياء ،علمك،وفقهك،ورأيك،نفع الله بك ،الله ولي ثوابك ،والضمين بحسابك .
ففرح لذلك عروة وسر به أيما سرور وفرح بهذه البشارة!!
هذا وبقي عروة رحمه الله تعالى منارة للعلم وأهله ..مربي لأبنائه بل ولكافة أبناء المسلمين يعلم ويدرس ويفتي ويتعبد .... وعاش عمراً مديدا في طاعة الله تعالى والأنس بقربه...

وللأخرة خير وأبقى..فرحم الله عروة......... رحم الله عروة..
القصة منقولة بتصرف من سلسلة روائع التابعين للدكتور طارق السويدان