عرض الإصدار الكامل : مِنْ " ذكرياتِ " الشيخِ علي الطنطاوي - رحمهُ الله


نسايم الدخيل
04-03-2006, 02:45 AM
الحمدُ للهِ وبعدُ ،

عليٌّ الطنطاوي - رحمهُ اللهُ - ارتبط اسمهُ في أذهاننا منذ الصغرِ من خلالِ برنامجهِ الذي كان يقدمهُ في الرائي بعنوان : " نور وهداية " ، وكان لهُ برنامجٌ بعد الإفطارِ في رمضان ، وكان من المعمرين ، فمات - رحمهُ اللهُ - وقد تجاوز التسعين .

قال الشيخُ سليمان الخراشي في " الطنطاوي في الميزان " ( ص 5 ) : " هذا الشيخُ قد عرفناهُ ونحن صغارٌ بأحاديثهِ الممتعةِ عبر الإذاعةِ ومن خلالِ الرائي ، وقد ارتبط اسمهُ لدينا بشهرِ رمضان حيث كان يقدمُ البرامجَ المميزةَ خلال الشهرِ الكريمِ ، وكان يجمعُ في برامجهِ بين الإصلاحِ الاجتماعي والحديثِ الشجي الجذابِ .

هذا الشيخُ هو عليٌّ الطنطاوي الذي يعرفهُ الصغارُ والكبارُ في بلادنا ، حيث حلَّ ضيفاً علينا منذ عشراتِ السنين ، مستقراً في أم القرى ، ناشراً دعوتهُ عبر القنواتِ والوسائلِ التي تيسرت له منذ قدومهِ إلى اليوم " .ا.هـ.

ترك الشيخُ عليٌّ الطنطاوي مؤلفاتٍ كثيرةً من أشهرها : " ذكريات " ، وهي سلسلةٌ في ثمانية مجلداتٍ ، كتب فيها ذكرياتهُ في أسلوبٍ أدبيٍّ بسيطٍ ، إلى جانبِ السرد التاريخي لحياتهِ - رحمهُ اللهُ - ، حوت جملةً كبيرةً من الفوائدِ الأدبيةِ ، والتاريخيةِ ، واللغويةِ ، والفقيةِ ، وغيرِ ذلك مما يحسنُ جمعهُ في مجلدٍ لطيفٍ .

وقد رأيتُ أن أضع بين أيديكم ما جمعتهُ من تلك الفوائدِ للاستفادة منها ، وبدأتُ بالمجلدِ الثامنِ ثم ننزل بالتدرج إلى الأول إن شاء اللهُ تعالى ، نسألُ اللهَ الإعانةَ والسداد .




فائدةٌ :





نقل الشيخُ محمدٌ المجذوب عن الطنطاوي أنه قال : " إنهُ نشأ أول أمرهِ في وسطٍ صوفي ، إذ كان والدهُ نقشبندياً مثل أكثرِ المشايخِ ، فتعلم منه كره ابنَ تيميةَ والوهابيةَ ، حتى إذا شخص إلى مصر ، وصحب خالهُ المرحوم الأستاذ محب الدين الخطيب ، بدأ ينظرُ إلى ذلك الموضوعِ بروحٍ جديدةٍ دفعتهُ إلى إعادةِ النظرِ في أمرِ القومِ . . . بيد أنه لم ينتهِ إلى الاستقرارِ إلا بعد اتصالهِ بالشيخِ بهجةٍ البيطار ، فمن هناك بدأت استقامتهُ على الطريقةِ والتزامِ الجادةِ ، وكان من أثرِ ذلك كتاباهُ اللذان أخرجهما عن حياةِ الشيخِ محمدِ بنِ عبد الوهاب [ قال الشيخُ سليمان الخراشي في الحاشية : وعليهما ملاحظات ] . . . إلا أن هذا الاستقرار لم يأتِ بالمجانِ بل كلفهُ وأخاهُ عبد الغني - كما يقولُ - طويلاً من النقاشِ مع الشيخِ بهجة ، غفر اللهُ لنا ولهُ ، فقد دخلا معه في معركةِ جدالٍ حادةٍ ، بلغت بهما حدَّ إغضابهِ ، وهو المعروفُ بوقارِ العلمِ وسعةِ الصدرِ ، والبعد عن التعصب ، حتى لم يعد لهما حجةٌ يصح الاعتدادُ بها بعد أن اتضحت معالمُ الحقِّ في أجلى بيانٍ . . " .ا.هـ.

سبحان الله ! فقد أراد اللهُ للشيخِ عليٍّ الطنطاوي أن يبحثَ عن الحقِّ فهداهُ اللهُ إليهِ .

والآن مع الفوائدِ . . .





حمى الدينِ مستباحٌ لكلِّ أحدٍ :






قال الشيخُ عليٌّ الطنطاوي (8/8) : " وللطبِّ حُماتهُ ، والذائذون عنهُ ، فإن انتحل صفةَ الطبيبِ من ليس من أهلهِ ، ففتح عيادةً ، أو كتب وصفةً لاحقوهُ قضائياً فعاقبوهُ ، وكذلك من ادعى أنهُ مهندسٌ وما هو بمهندسٍ ، فرسم خريطةً حاكموهُ وجازوهُ ، فما لنا نرى بابينِ مفتوحين لا حارس عليهما ، ولا بواب ، يدخلهما من شاء ، وهما أخطرُ من الطب ومن الهندسةِ ، هما : " الدينُ والسياسيةُ " .
فمن أراد تكلم في الدينِ ، ولو خالف الأئمةَ الأولين والآخرين ، أو أفتى ولو جاء بما لم يقل به أحدٌ من المفتين ...

فما للدينِ لا يجدُ من يحميهِ ؟ لقد كانوا يقولون قديماً :




لقدْ هزلتْ حتى بدا من هُزالها * * * * سلاها وحتى سامها كلُّ مفلسِ




فماذا نقولُ وقد زاد بها الهزالُ حتى لم يبق منها إلا العظام ، وحتى أقدمت عليها السباعُ والضباعُ والهوامُ " .ا.هـ.

وصدقَ - رحمهُ اللهُ - .




فائدةٌ لغويةٌ :






قال الشيخُ عليٌّ الطنطاوي (8/9) : " حتى أنّ مديرَ مدرستنا الابتدائية التي كنتُ أدرّسُ فيها في أوائلِ العشرينيات " لا العشرينات " من هذا القرنِ " .ا.هـ.



تصحيحٌ لمفهومٍ خاطىءٍ عن النعامةِ :






قال الشيخُ عليٌّ الطنطاوي (8/10) : " ... فهل نصيرُ كالنعامةِ التي كذبوا عليها فزعموا أنها تدفنُ رأسها في الرملِ تظنُ أنها إن لم ترَ عدوها فإنه لا يراها ، وهي لا تفعلُ ذلك ولكنها فريةٌ افتروها عليها ، وهي لا تملكُ لساناً تردُّ به عن نفسها ، أما أنا فإني أملكُ بحمدِ اللهِ لساني وقلمي " .ا.هـ.



للفوائدِ بقيةٌ . . .

نسايم الدخيل
04-03-2006, 02:47 AM
ثناءهُ على دعوةِ الشيخِ محمدِ بنِ عبد الوهابِ :





قال الشيخُ عليٌّ الطنطاوي (8/86) : " وطريقُ الدعوةِ الشعبيةِ التي يحميها الحاكمُ فيؤيدها بسلطانهِ ، ويرد عنها الأذى بسيفهِ كما فعل الشيخِ محمدُ بنُ عبدِ الوهابِ في نجد حين حالف الإمامَ محمدَ بنَ سعودٍ ، ووجها همتهما للدعوةِ إلى اللهِ باللسانِ والسنانِ ، حين لا ينفعُ اللسانُ ، فنجحت واستمرت " .ا.هـ.




طريقةٌ دعويةٌ ثمرتها بطيئةُ الظهورِ :





قال الشيخُ عليٌّ الطنطاوي (8/87) : " وكما فعل الشيخُ طاهرٌ الجزائري الذي زاد عليه - يعني جمال الدين الأفغاني - بأنه إذا رأى مخالفاً له ، أظهر له التواضعَ ، وتجاهل ما يعرفهُ أمامهُ ، وجاءه بكتابٍ من الكتبِ التي تصححُ له خطاهُ وتردهُ عنه فقال له : " إني وجدتُ هذا الكتابَ في مكتبتي ، ولم أعرف ما فيه ، وأنا أحب أن تراه ، ثم تخبرني هل هو نافعٌ لي فاقرأهُ ، أم هو من الكتبِ الضارةِ ؟ .
ويتركُ له الكتابَ فلا تمرُ أيامٌ ويستكمل قراءتهُ حتى يكونَ قد رجع عن خلافهِ .

وهذه طريقةٌ مضمونةُ النتائجِ ، ولكنها طويلةٌ ، والثمرةُ فيها بطيئةُ الظهورِ " .ا.هـ

الروض المربع
04-03-2006, 06:04 AM
الله يا محبة القرآن استرجعتي فينا ذكريات الماضي حين كان إفطارنا في رمضان لا يكتمل إلا ونحن نستمع جميعا أفراد العائلة للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله ...
لقد ترك في نفوسنا ذكرا حسنا له..
وهاهي ابنته بيان الآن تسير على خطاه..

أسأل الله أن يبارك في علمه وذريته..

يعطيك العافية عزيزتي محبة القرآن.

نسايم الدخيل
04-03-2006, 07:25 PM
الله يا محبة القرآن استرجعتي فينا ذكريات الماضي حين كان إفطارنا في رمضان لا يكتمل إلا ونحن نستمع جميعا أفراد العائلة للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله ...
لقد ترك في نفوسنا ذكرا حسنا له..

.


ياااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه

مازال في ذاكرتنا
لم يغب عنا

رحمه الله وجعل الفردوس مثواة