المتطلع
08-05-2002, 10:44 PM
بمعنى: داوم ولو على القليل، قليل دائم خير من كثير منقطع، والديمومة والاستمرار في العطاء: تجعل العمل وإن كان ضئيلاً أصيلاً، مستطاعاً مذللاً، يقام به في غير ما عناء، ليس المهم قدر العمل، بل الاستمرار في أدائه، فالقطرة الدائمة تصبح سيلاً عظيماً.
أما ترى الحبل بطول المدى ـــــ***ـــــ على صليب الصخر قد أثرا
والشيء بثمرته تقدر قيمته، ويعرف ثمنه، ومن ثمرات المداومة ما يلي:
نيل محبة الله:
أولاً: : نيل محبة الله، التي هي غاية منى المؤمنين، الذين هم أشد حباً لله، من أين أخذت هذا؟ من الحديث القدسي الذي رواه البخاري: (وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه) يستمر ويداوم حتى يحبه الله، فإذا حصلت محبة الله فالنتيجة: (فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي عليها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه). ومثل هذا: ما رواه الشيخان: (إذا أحب الله العبد نادى جبريل: إن الله يحب فلاناً فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض).
أهيب بقومي إلى المكرمات ـــــ****ـــــ ألا هل ملبّ ألا هل مجيب
ترويض النفس:
ثانياً: ترويض النفس على مكابدة الهوى، حتى تعتاد الخير، فالنفس من طبعها حب التفلت، والانطلاق، ولكنها إذا روضت ذلت، واستجابت إلى ما تكره، فتمزق حجب البطالة، وتقفز على أسوار المكاره، وتستمر على ما روضت عليه، وتداوم دون كلل ولا ملل، حتى وإن استغرقت هذه المداومة العمر كله. يقول أحد السلف: عالجت لساني عشرين سنة قبل أن يستقيم لي، ويقول: عالجت الصمت عما لا يعنيني عشرين سنة قبل أن أقدر منه على ما أريد. وجاء عن التابعي الجليل ابن المنكدر رحمه الله: كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت لي.
وما يردع النفس اللجوج عن الهوى ـــــ****ـــــ من الناس إلا حازم الرأي كامله
وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى ـــــ****ـــــ فإن أطمعت تاقت وإلا تسلت
الأمن من الحسرة عند المرض:
ثالثاً: الأمن من الحسرة عند المرض أو العجز أو الفتنة، فالمداوم حين يحال بينه وبين العمل؛ يجري له ما كان يعمله، يستشعر هذا مما ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مرض العبد أو سافر، كتب له ما كان يعمله صحيحاً مقيماً) فلا حسرة ولا ندم.
تربية النفس على أخذ أعلى الأمور:
رابعاً: تربية النفس على أخذ أعلى الأمور، وعدم الرضا بالدون، ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أحب الأعمال إلى الله: أدومها وإن قل).
إملال الشيطان وإضعافه:
خامساً: إملال الشيطان وإضعافه، وقطع الطريق عليه. يقول الحسن رحمه الله –كما في (الزهد) لابن المبارك-: إذا نظر إليك الشيطان فرآك مداوماً على طاعة الله، فبغاك وبغاك، فرآك مداوماً: ملّك ورفضك، وإن كنت مرة هكذا ومرة هكذا –تتقدم خطوة وتتأخر خطوتين، كما يفعل البعض- طمع فيك.
هذه بعض ثمرات المداومة على العمل، ومن عرف الثمرة قدّرها، فبادر إلى الشجرة لقطفها.
يقال لابن المبارك: إلى متى تطلب العلم؟ قال: حتى الممات إن شاء الله، وقال له آخر: إلى متى تكتب العلم؟ قال: لعل الكلمة التي تنفعني لم تكتب بعد. والأعمش يروي عنه وكيع أنه لم تفته تكبيرة الإحرام مع الإمام سبعين سنة، ويقول: اختلفت إليه أكثر من ستين سنة، فما رأيته يقضي ركعة. من منا يلقى الله، وقد أدرك التكبيرة الأولى مع الإمام أربعين يوماً، مع أن له براءتين: براءة من النفاق، وبراءة من النار. فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وروى الجماعة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه، يبيت ليلة أو ليلتين، إلا ووصيته مكتوبة عنده) يقول ابن عمر: فوالله ما مرت عليّ ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك، إلا ووصيتي عندي.
إذا فعلوا فخيـر النـاس فعـلاً ـــــ****ـــــ وإن قالـوا فأكرمهـم مقـالا
ترى جداً ولست ترى عليهم ـــــ****ـــــ ولوعاً بالصغائر واشتغالا
ويروى أن حمدون بن حماد بن مجاهد الكلبي رحمه الله كان يقول: كتبت بيدي هذه ثلاثة آلاف وخمسمائة كتاب، ولعل الكتاب الذي أدخل به الجنة لم يكتب بعد. لعل هذا مما يعين على المداومة على العمل، كلما عملت عملاً قلت: لعل هذا لا يبلغني الجنة، فإلى آخر وإلى آخر، حتى تلقى الله على ذلك، فربك أرحم سبحانه. فجاهد نفسك وداوم على العمل، (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين).
الإشارة السادسة من كتاب: إشارات على الطريق.
لمؤلفه: الشيخ/ علي بن عبد الخالق القرني.
أما ترى الحبل بطول المدى ـــــ***ـــــ على صليب الصخر قد أثرا
والشيء بثمرته تقدر قيمته، ويعرف ثمنه، ومن ثمرات المداومة ما يلي:
نيل محبة الله:
أولاً: : نيل محبة الله، التي هي غاية منى المؤمنين، الذين هم أشد حباً لله، من أين أخذت هذا؟ من الحديث القدسي الذي رواه البخاري: (وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه) يستمر ويداوم حتى يحبه الله، فإذا حصلت محبة الله فالنتيجة: (فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي عليها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه). ومثل هذا: ما رواه الشيخان: (إذا أحب الله العبد نادى جبريل: إن الله يحب فلاناً فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض).
أهيب بقومي إلى المكرمات ـــــ****ـــــ ألا هل ملبّ ألا هل مجيب
ترويض النفس:
ثانياً: ترويض النفس على مكابدة الهوى، حتى تعتاد الخير، فالنفس من طبعها حب التفلت، والانطلاق، ولكنها إذا روضت ذلت، واستجابت إلى ما تكره، فتمزق حجب البطالة، وتقفز على أسوار المكاره، وتستمر على ما روضت عليه، وتداوم دون كلل ولا ملل، حتى وإن استغرقت هذه المداومة العمر كله. يقول أحد السلف: عالجت لساني عشرين سنة قبل أن يستقيم لي، ويقول: عالجت الصمت عما لا يعنيني عشرين سنة قبل أن أقدر منه على ما أريد. وجاء عن التابعي الجليل ابن المنكدر رحمه الله: كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت لي.
وما يردع النفس اللجوج عن الهوى ـــــ****ـــــ من الناس إلا حازم الرأي كامله
وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى ـــــ****ـــــ فإن أطمعت تاقت وإلا تسلت
الأمن من الحسرة عند المرض:
ثالثاً: الأمن من الحسرة عند المرض أو العجز أو الفتنة، فالمداوم حين يحال بينه وبين العمل؛ يجري له ما كان يعمله، يستشعر هذا مما ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مرض العبد أو سافر، كتب له ما كان يعمله صحيحاً مقيماً) فلا حسرة ولا ندم.
تربية النفس على أخذ أعلى الأمور:
رابعاً: تربية النفس على أخذ أعلى الأمور، وعدم الرضا بالدون، ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أحب الأعمال إلى الله: أدومها وإن قل).
إملال الشيطان وإضعافه:
خامساً: إملال الشيطان وإضعافه، وقطع الطريق عليه. يقول الحسن رحمه الله –كما في (الزهد) لابن المبارك-: إذا نظر إليك الشيطان فرآك مداوماً على طاعة الله، فبغاك وبغاك، فرآك مداوماً: ملّك ورفضك، وإن كنت مرة هكذا ومرة هكذا –تتقدم خطوة وتتأخر خطوتين، كما يفعل البعض- طمع فيك.
هذه بعض ثمرات المداومة على العمل، ومن عرف الثمرة قدّرها، فبادر إلى الشجرة لقطفها.
يقال لابن المبارك: إلى متى تطلب العلم؟ قال: حتى الممات إن شاء الله، وقال له آخر: إلى متى تكتب العلم؟ قال: لعل الكلمة التي تنفعني لم تكتب بعد. والأعمش يروي عنه وكيع أنه لم تفته تكبيرة الإحرام مع الإمام سبعين سنة، ويقول: اختلفت إليه أكثر من ستين سنة، فما رأيته يقضي ركعة. من منا يلقى الله، وقد أدرك التكبيرة الأولى مع الإمام أربعين يوماً، مع أن له براءتين: براءة من النفاق، وبراءة من النار. فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وروى الجماعة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه، يبيت ليلة أو ليلتين، إلا ووصيته مكتوبة عنده) يقول ابن عمر: فوالله ما مرت عليّ ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك، إلا ووصيتي عندي.
إذا فعلوا فخيـر النـاس فعـلاً ـــــ****ـــــ وإن قالـوا فأكرمهـم مقـالا
ترى جداً ولست ترى عليهم ـــــ****ـــــ ولوعاً بالصغائر واشتغالا
ويروى أن حمدون بن حماد بن مجاهد الكلبي رحمه الله كان يقول: كتبت بيدي هذه ثلاثة آلاف وخمسمائة كتاب، ولعل الكتاب الذي أدخل به الجنة لم يكتب بعد. لعل هذا مما يعين على المداومة على العمل، كلما عملت عملاً قلت: لعل هذا لا يبلغني الجنة، فإلى آخر وإلى آخر، حتى تلقى الله على ذلك، فربك أرحم سبحانه. فجاهد نفسك وداوم على العمل، (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين).
الإشارة السادسة من كتاب: إشارات على الطريق.
لمؤلفه: الشيخ/ علي بن عبد الخالق القرني.