عرض الإصدار الكامل : أهل بيت المصظفى (ص)


كريمه
04-02-2006, 04:36 PM
ملحوظة: أخي / أختي الساعية للخير والطالبة للإستفاده .. إقرأ بتمعن وتفكير ..





"إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا "

أهل البيت وهم أهل النبي المصطفى محمد "صلى الله عليه وآله" الذين عاشوا وترعرعوا في بيت الرسالة .. وشربوا من أخلاق وآداب وقيم النبي .. جيل بعد جيل ..

يمثل أهل البيت (ع) في المفهوم الإسلامي قيمة إنسانية وإسلامية كبرى، وتسمو هذه القيمة في الوجدان الإسلامي - الشيعي إلى مرتبة القداسة المستمدة من مقامهم المعصوم وتكريم الله سبحانه وتعالى لهم، والذي تجلى في تحمّلهم أمانة الحفاظ على الدين والاستقامة على نهج الرسول (ص).

وتشهد سيرة الأئمة الأطهار (ع) أنّهم كانوا القرآن الناطق، فحمل قولهم وفعلهم وتقريرهم معاني كبيرة ودلالات غنية وإيحاءات خصبة تبقى ما دام الزمن حقلاً واسعاً يذخر بكنوز عظيمة، الأمر الذي يلقي على عاتق العلماء والمفكرين مسؤولية دائمة لاستثمارها في تكوين الرؤية وتصويب الموقف ونصب المعايير الحاكمة في ميزان التقويم والتقييم.



مع بداية العام الهجري الجديد، نعيش أجواء الهجرة النبوية والدعوة الإسلامية، نستذكر مع حلول شهر محرم الحرام ذكرى استشهاد الإمام الحسين (ع) أحد أفراد هذا البيت الشريف .. ومأساة عاشوراء في أصحابه وأهل بيته، في معركة الحق مع الظلم ..

الحزن القاتـل في الحيـاة:

عندما يعيش الإنسان الحزن على قضية مرّت عليها القرون المتقادمة، يحتاج إلى تسويغ هذا الحزن، ليكون عنصراً فاعلاً في حياته. فما معنى أن تبكي على مأساة حصلت في التاريخ لأناس تحبّهم من خلال عقيدتك وإيمانك وولائك، وأنت تعيش في أكثر من موقع من مواقع حياتك آلاماً قد تكون أقسى من آلام كربلاء وفظائعها، وقد تكون وحشية ما يلقاه الناس الذين ترتبط بهم برابط العقيدة، والولاء والإنسانية في الوقت الحاضر أشد فظاعة فتشعر أنك تعيش اللامبالاة أمام حركة المأساة في الحاضر. إنّ ذلك يعني أنّ حزنك على الإمام الحسين(ع) ليس حزناً إنسانياً رسالياً، ولكنّه حزن انفعالي جامد لا يتحرك ليثير فيك حزناً مماثلاً في كل صورة شبيهة بصورة كربلاء. لذلك لا بدّ لنا أن نفسِّر هذا الحزن لأنفسنا، حتى نوحي لها بأن هذا الحزن ليس حزناً ذاتياً، بل هو حزن ينفتح على كل مواقع المأساة في الحياة عندما تتحرّك المأساة في ساحاتنا من خلال الذين يضطهدون الناس على أساس الإسلام، ويقتلون الناس على أساس التزامهم بالحريّة التي يُقدّمها الإسلام، أو من خلال التزامهم بالعدالة التي هي سر حركة الإسلام.

نحن نحب الإمام الحسين(ع)؛ نحبه ونحبّ أخاه، ونحب أمّه، وأباه، وجدّه، والأئمة المعصومين من ذريته، وننتظر حفيده لنكون من جنوده، ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلِئَت ظلماً وجوراً.. نحبه لأنه أحبّ الله، ونحبّ آل بيته جميعاً لأنهم أحبّوا الله. نحبه ونحبهم لأنهم حملوا رسالة الله، ولأنهم جاهدوا في سبيل الله، وأعطوا كل شيء يملكونه لله؛ من هنا فحبنا لهم ليس ذاتياً، وليس حبّ قرابة، أو حبّ صداقة، ولكنّه حب يفرضه علينا انتماؤنا إلى القاعدة التي انطلق منها الإمام الحسين(ع) وتحرك في اتجاهها.

لقد أراد الإمام الحسين(ع) الإصلاح في الأمّة، لا الإصلاح في العائلة أو القرية. الإصلاح على مستوى الأمة كلها لا على مستوى الوطن الذي يتأطّر فيه الإنسان. لقد انطلق(ع) ليقول لنا: فكروا في قضايا أمتكم من خلال الإسلام الذي حمله جدّي رسول الله(ص)، وأصلحوا ما فسد فيها. فكّروا في قضايا الأمة حتى يكون كل واحد منكم مسلماً يحمل همّ الإسلام كلّه، وهمّ المسلمين كلّهم. لا تعيشوا عصبية الذات أو العائلة أو الوطن أو عصبية القومية. عيشوا رسالية الإسلام في كل المساحات الإنسانية التي للإسلام فيها قضية، وللرسالة فيها خطّ، وللإنسان فيها انفتاح.

عندما نفكِّر في حجم الأمة، سينطلق تفكيرنا في قضايانا الصغيرة على أساس مقارنتها بالقضايا الكبرى. فإذا ما أردنا أن نتحدّث عن قضية الحريّة ـ على سبيل المثال ـ فيجب أن نثيرها على أساس علاقتها بقضية الحرية في العالم الإسلامي والعالم بأسره، بحيث لا نجعل خطّ الحرية حركةً قد نربح فيها شيئاً ويخسر العالم الإسلامي من خلالها أشياء. بمعنى أن هناك ضرورة للتكامل مع العالم الإسلامي في هذا المجال، حتى نفهم دورنا تماماً كما قال رسول الله(ص): "مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى بعضه تداعى سائره بالسهر والحمى" تماماً كما هو كل عضو في جسدك لا يطلب الراحة والشفاء لنفسه إلا من خلال راحة بقية الأعضاء. فلا يمكن للإنسان أن يعالج يده إذا كان المرض يدب في كل أجزاء جسمه، كما لا يمكن أن يُعالج يده بدواءٍ ينقلب إلى داءٍ في جميع أجزاء جسمه. بل لا بدّ ـ حين أخذ الدواء ـ من التحقّق من أن هذا الدواء لن تنتج عنه مضاعفاتٍ سلبية على الأجزاء الأخرى في جسد الإنسان، ولهذا قد يذهب شخصٌ ما إلى بعض الأطباء، فيقولون له: إن هذا الدواء يفيد في معالجة المرض، ولكنه يضر المعدة، أو القلب، أو جهازاً عصبياً، أو ما إلى ذلك.. فلا بدّ من البحث عن دواءٍ يشفي المرض ولا يخلق أمراضاً أخرى لبقية الجسد. هكذا عندما نريد أن نفكّر في قضايا الأمة؛ فإن علينا أن نفكّر بحلّ المشكلة في بلدنا أو في إقليمنا أو في أي موقع يتسع ويضيق من مواقعنا، بحيث لا ينعكس سلباً على قضايا الأمة. وهذا ما نواجهه في المرحلة الحاضرة في أكثر من قضية من قضايانا العامة التي تتصل بواقعنا كله.

لقد أصبحنا في كل بلدٍ نفكّر بحلّ لمشاكله، كما لو كان هذا البلد منفصلاً عن البلدان الأخرى. نفكِّر ـ مثلاً ـ بحل مشكلةٍ لبنانية بعيداً عن مشاكل العرب أو مشاكل المسلمين كلهم، أو نفكر بحل المشكلة العراقية مثلاً بعيداً عن المشكلة العربية أو الإسلامية المتصلة بمواقع الاستكبار العالمي تلك المشاكل.. وهذا وهْم كبير، إذ لا يمكن أن تُحلّ مشكلةً في بلدٍ ما وتُستأصل من جذورها، إلا إذا استطعنا ربطها بالمشكلة الأم التي توزَّع مشاكلها على المواقع كلها، وإلا فقد يكون ما يصوَّر لنا حلاً، قد يكون مجرّد تخدير. هناك فرق بين أن تحل المشكلة، وبين أن تخدّرها. وهناك فرق بين أن تُشفي المرض، وبين أن نخدِّره.

قد يستيقظ الألم عند الشروع بعلاجه، لكنّه سوف يبرأ بعد ذلك. لهذا فإنّ ما نودّ قوله في مرحلتنا الحاضرة، ضرورة استيحاء كلمة الإمام الحسين(ع) "خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي"، إن الإمام الحسين(ع) كان ينظر في ثورته إلى الساحة الإسلامية الواسعة، وإلى الخط الإسلامي الممتد في حياة المسلمين جميعاً. لهذا فإنّ معارضته ليزيد لم يعقها كون يزيد خليفة يعيش في الشام. الإمام الحسين(ع) كان يعيش في الحجاز وبالتالي هل يمكن القول أنّ هذا أمر لا يخصه، باعتبار أنه لا دخل لأهل الحجاز بأهل الشام وعلى كل فريق تدبير أمره ومشاكله، أليس هذا هو المنطق الذي نعيشه الآن في أكثر من بلد إسلامي، حيث يعتبر كل بلد أن له قضاياه ومشاكله التي يريد حلّها ولو على حساب قضايا الأمة؟

الإمام الحسين(ع) لم ينظر إلى القضية من هذا الجانب، ولم ينظر إلى يزيد باعتباره مجرد والٍ على الحجاز يمكن أن يُعزَل فتُحلّ المشكلة، ولا باعتباره والياً على الشام، إنما نظر إلى يزيد كونه (خليفة المسلمين)، فسلوكه ينعكس سلبياً على السلوك الإسلامي كلّه، وطريقته في إدارة المسؤولية تنعكس سلباً على كل مواقع المسؤولية في العالم الإسلامي. وعلى أساس ذلك، فقد اعتبر الإمام الحسين(ع) مشكلة يزيد مشكلةً تمسّ الأمة كلها، لا فريقاً معيناً، لأنه في موقع حاكم واسع الصلاحيات، في الوقت الذي لا يملك فيه أية مؤهلاتٍ فكريةٍ وأخلاقيةٍ وروحيةٍ تسوّغ له أن يكون في هذا الموقع.

وعلى هذا الأساس وجد الإمام الحسين(ع) أن عليه أن يطلق الصوت، ولو ليسمعه بعض الناس، فالأصوات كانت قد خفت، وأصبح هناك أمر واقع، كلٌ يقول للآخر: ماذا نفعل وقوة الدولة أقوى من قوة الأفراد؟! وكأن عليهم الاستسلام للدولة. فهذا يخوِّف صاحبه بانقطاع راتبه ـ إذا ما قام بعمل ضد الحاكم ـ وذاك يخوّف صاحبه بتهديم بيته. وبذلك استطاع الحكم أن يستقطب الساحة كلّها من المؤيدين له، ومن المعارضين الساكتين، ومن الحياديين الذين "يجلسون على التل".. لهذا فالمسألة كانت بحاجة لصوتٍ ينطلق، يحرِّك ويدوّي، ليربك الساحة، وليخلق فيها ذهنيةً جديدة، ليشجّع الذين لا يملكون أية إمكانيات لحركة شجاعتهم، لأنهم لا يرون أحداً يتحدث أو يتكلم أو يثير المسألة..



مع تمنياتي للجميع الإستفاده ..


تحيـــاتي .....

المصطفى110
04-02-2006, 05:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد

[marq=left:e9e47cb270]احسنت [/marq:e9e47cb270]

وفقك الله لخدمة الدين والاسلام واهل البيت عليهم السلام

كريمه
04-02-2006, 06:24 PM
أهلا بك أخي المصطفى ...

شكرا على المشاركة ...

راجية من الله الإفاده لي ولجميع المؤمنين ....




تحياتي لك ..

مياسة الخليج
04-02-2006, 06:26 PM
شكرا لك أخت كريمة على الموضوع

محتاجين في هذا الوقت العصيب أن نستذكر أئمتنا و نمشي على خطاهم

في رفض الباطل والإصرار على الحق والتفكير في الأمة الإسلامية .

يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزا عظيما . رحم الله الحسين وأولاد الحسين

وأصحاب الحسين .


مياسة

كريمه
04-02-2006, 07:05 PM
مياسة الخليج ...

أشكر لك المرور ...

فعلا نحن بحاجة لرؤية سيرة الأئمة عليهم السلام والإقتداء بهم

لعل ظلمة هذا الزمن الحالكة تنقشع عنا ...

لطالما كانوا أعلام الهدى ...

& ريتاج &
05-02-2006, 12:04 AM
ليتك أستبدلتي ( ص) بــــــــ ( صلى الله عليه وسلم )

اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبة وسلم أجمعين

مرآة نفسي
05-02-2006, 12:29 PM
السلام عليكم ..

الأخت كريمة .. كيف حالك ! :P

شكرا لك أخيتي على كتابتك الطيبة عن آل البيت رضوان الله عليهم .. ونرجو الله تعالى أن يحشرنا في زمرتهم وزمرة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل من والاه وتبعه إلى يوم الدين ..
لي بعض الملاحظات أتمنى أن يسعها صدرك ..

إن ما كتب في الأعلى .. بعضه حق وليس كله ..
ولأنه كذلك .. فإن الإدارة تمنع وجود هكذا مواضيع تصطدم مع المذهبين الشيعي والسني .. وقد مر الحصن بسلسلة من المشاكل التي حصلت بين المذهبين بسبب موضوع صغير أو ملاحظة قصيرة ذكرت في ثنايا موضوع عادي كموضوعك .. به بعض الملاحظات التي يكتفي المشرف أو أي عضو غيور على دينه أن يذكر هذه الملاحظات .. لا أكثر


على سبيل المثال
نحن على عقيدة تقول أن آل البيت غير معصومين وهذا الموضوع تقولين فيه بارك الله فيك
"المستمدة من مقامهم المعصوم"

وهذه الملاحظة كفيلة أخيتي أن يحدث صدام عنيف بين أعضاء المذهبين السني والشيعي في القسم ..

من قتل الحسين !!!!!!!!!!
هل هو يزيد بن معاوية ..!!!!!!!!!

هنا الخلاف بارك الله فيك بين السنة والشيعة ..
فقاتل الحسين ليس يزيد .. كما يقول أئمة الشيعة في مراجعهم ..
ودعينا أنا وأنت نبسط الخبر هنا .. الحقيقة التي يؤمن بها أهل السنة .. :P

ماذا حصل للحسين ..
بداية ..

إن لآل البيت رضوان الله عليهم .. منزل كبرى في حياتنا نحن أهل السنة والجماعة .. فحبهم فرض علينا .. وبغضهم إثم عظيم

وقد قال الشافعي رحمه الله:
يا آل بيت رسول الله حبكمُ
فرضٌ من الله والقرآن أنزلهُ

كفاكمُ من عظيم الفخر أنكمُ
من لم يصل عليكم .. لا صلاة لهُ


لكن يجب أن يكون هذا الحب معتدلا وسطا ..
لا غلو فيه .. لا إفراط ولا تفريط..
وكذلك في المحبة للحسين رضي الله عنه .

أما في آل البيت :
عقيدة أهل السنة في محبة أهل البيت:
يقول الشيخ عبد المحسن العباد: "عقيدةُ أهل السُّنَّة والجماعة وسَطٌ بين الإفراطِ والتَّفريط، والغلُوِّ والجَفاء في جميعِ مسائل الاعتقاد، ومِن ذلك عقيدتهم في آل بيت الرَّسول ، فإنَّهم يَتوَلَّونَ كلَّ مسلمٍ ومسلمةٍ من نَسْل عبد المطلِّب، وكذلك زوجات النَّبِيِّ جميعاً، فيُحبُّون الجميعَ، ويُثنون عليهم، ويُنْزلونَهم منازلَهم التي يَستحقُّونَها بالعدلِ والإنصافِ، لا بالهوى والتعسُّف، ويَعرِفون الفضلَ لِمَن جَمع اللهُ له بين شرِف الإيمانِ وشرَف النَّسَب، فمَن كان من أهل البيت من أصحاب رسول الله ، فإنَّهم يُحبُّونَه لإيمانِه وتقواه، ولصُحبَتِه إيَّاه، ولقرابَتِه منه، ومَن لَم يكن منهم صحابيًّا، فإنَّهم يُحبُّونَه لإيمانِه وتقواه، ولقربه من رسول الله ، ويَرَون أنَّ شرَفَ النَّسَب تابعٌ لشرَف الإيمان، ومَن جمع اللهُ له بينهما فقد جمع له بين الحُسْنَيَيْن، ومَن لَم يُوَفَّق للإيمان، فإنَّ شرَفَ النَّسَب لا يُفيدُه شيئاً، وقد قال الله _عزَّ وجلَّ_: "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ"،

وقال _صلى الله عليه وسلم_ في آخر حديث طويلٍ رواه مسلم في صحيحه (2699) عن أبي هريرة _رضي الله عنه_: "ومَن بطَّأ به عملُه لَم يُسرع به نسبُه"). (انظر: فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السنة والجماعة، إعداد الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر). وقال شـيخ الإسـلام ابنُ تيـمية – رحـمه الله - في العـقيدة الواسـطية: "ويُحــبُّون (يعني: أهل السـُّـنَّة والجـماعة) أهلَ بيت رسول الله ويتوَلَّوْنَهم، ويحفـظون فيهم وصيَّة رسول الله ، حيث قال يوم غدير خُـمّ: "أُذكـِّرُكم الله في أهل بيتِي"، وقال أيضاً للعباس عمّه - وقد اشـتكى إليه أنَّ بعضَ قريش يجفو بَنِي هاشم - فقال: "والذي نفسي بيده، لا يؤمنون حتَّى يُحبُّوكم لله ولقرابَتِي"، وقال: "إنَّ اللهَ اصطفى مِن بَنِي إسماعيل كِنانَةَ، واصطفى من كنَانَة قريشاً، واصطفى مِن قريشٍ بَنِي هاشِم، واصطفانِي مِن بَنِي هاشِم"، ويتوَلَّون أزواجَ رسول الله أمَّهات المؤمنين، ويؤمنون بأنَّهنَّ أزواجُه في الآخرة، خصوصاً خديجة _رضي الله عنها_، أمُّ أكثر أولاده، وأوَّل مَن آمن به وعاضده على أمره، وكان لها منه المنزلة العالية،

وقال أيضاً كـما في مجموع فتاواه (28/491): "وكذلك أهل بيت رسول الله تجبُ مَحبَّتُهم وموالاتُهم ورعايةُ حقِّهم"

فأهل السنة محبون لأهل البيت أشد من غيرهم، ويعرفون لهم الحق الشرعي الذي لا غلو فيه ولا تفريط، والدلائل كثيرة لا يتسع لها المقام، لكن من أمثلة ذلك تسمية كثير من أهل السنة أولادهم بأسماء أهل البيت، بل كثير من الأفاضل والعلماء، وهذا شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - له ستَّةُ بنين وبنت واحدة، وهم عبد الله وعلي وحسن وحسين وإبراهيم وعبد العزيز وفاطمة، وكلُّهم بأسماء أهل البيت ما عدا عبد العزيز، واختياره تسمية أولاده بأسماء هؤلاء يدلُّ على مَحبَّته لأهل بيت النَّبِيِّ وتقديره لهم، وقد تكرَّرت هذه الأسماء في أحفادِه.




وأما في فضل الحسين رضي الله عنه ..
قد قال ابن تيمية رحمه الله
لا نزاع في فضل الحسين ـ رضـي الله عنه ـ ومناقبه؛ فهو من علماء الصحابة، ومن سادات المسلمين في الدنيا والآخـــرة الذين عرفوا بالعبادة والشجاعة والسخاء ...، وابن بنت أشرف الخلق صلى الله عليه وسلم، والتي هي أفـضـل بناته، وما وقـــع من قتله فأمر منكر شنيع محزن لكل مسلم، وقد انتقم الله ـ عز وجل ـ مـن قـتـلـتـه فأهانهم في الدنيا وجعلهم عبرة، فأصابتهم العاهات والفتن، وقلَّ من نجا منهم.


وكتب أيضا :
والحسين - رضي الله عنه ; ولعن من قتله ورضي بقتله - قتل يوم عاشوراء عام إحدى وستين .

وكان الذي حض على قتله الشمر بن ذي الجوشن صار يكتب في ذلك إلى نائب السلطان على العراق عبيد الله بن زياد ; وعبيد الله هذا أمر - بمقاتلة الحسين - نائبه عمر بن سعد بن أبي وقاص بعد أن طلب الحسين منهم ما طلبه آحاد المسلمين لم يجئ معه مقاتلة ; فطلب منهم أن يدعوه إلى أن يرجع إلى المدينة أو يرسلوه إلى يزيد بن عمه أو يذهب إلى الثغر يقاتل الكفار فامتنعوا إلا أن يستأسر لهم أو يقاتلوه فقاتلوه حتى قتلوه وطائفة من أهل بيته وغيرهم .

ثم حملوا ثقله وأهله إلى يزيد بن معاوية إلى دمشق ولم يكن يزيد أمرهم بقتله ولا ظهر منه سرور بذلك ورضى به بل قال كلاما فيه ذم لهم .

حيث نقل عنه أنه قال : (( لقد كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين )) .

وقال : (( لعن الله ابن مرجانة - يعني عبيد الله بن زياد - والله لو كان بينه وبين الحسين رحم لما قتله )) - يريد بذلك الطعن في استلحاقه حيث كان أبوه زياد استلحق حتى كان ينتسب إلى أبي سفيان صخر بن حرب - وبنو أمية وبنو هاشم كلاهما بنو عبد مناف .



و الحسين - رضي الله عنه - قتل بكربلاء قريب من الفرات ودفن جسده حيث قتل وحمل رأسه إلى قدام عبيد الله بن زياد بالكوفة هذا الذي رواه البخاري في صحيحه وغيره من الأئمة .


وعبيد الله لا ريب أنه أمر بقتله وحمل الرأس إلى بين يديه .

ثم إن ابن زياد قتل بعد ذلك لأجل ذلك



والحسين رضي الله عنه أكرمه الله تعالى بالشهادة في هذا اليوم وأهان بذلك من قتله أو أعان على قتله أو رضي بقتله وله أسوة حسنة بمن سبقه من الشهداء .

فإنه وأخوه سيدا شباب أهل الجنة وكانا قد تربيا في عز الإسلام لم ينالا من الهجرة والجهاد والصبر على الأذى في الله ما ناله أهل بيته فأكرمهما الله تعالى بالشهادة تكميلا لكرامتهما ورفعا لدرجاتهما وقتله مصيبة عظيمة .

والله سبحانه قد شرع الاسترجاع عند المصيبة بقوله تعالى : (( وبشر الصابرين ، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون )) .

وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما من مسلم يصاب بمصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا آجره الله في مصيبته واخلف له خيرا منها " .

ومن أحسن ما يذكر هنا أنه قد روى الإمام أحمد وابن ماجه عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من مسلم يصاب بمصيبة فيذكر مصيبته وإن قدمت فيحدث عندها استرجاعا كتب الله له مثلها يوم أصيب " هذا حديث رواه عن الحسين ابنته فاطمة التي شهدت مصرعه .

وقد علم أن المصيبة بالحسين تذكر مع تقادم العهد فكان في محاسن الإسلام أن بلغ هو هذه السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أنه كلما ذكرت هذه المصيبة يسترجع لها فيكون للإنسان من الأجر مثل الأجر يوم أصيب بها المسلمون .

وأما من فعل مع تقادم العهد بها ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم عند حدثان العهد بالمصيبة فعقوبته أشد مثل لطم الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية .
انتهى كلام الشيخ رحمه الله



وقال الداعية عبدالله التويجري

بدعة الحزن في شهر محرم

في اليوم العاشر من شهر محرم، وهو اليوم الذي عرف بـ( عاشوراء) أكرم الله سبحانه وتعالى الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - بالشهادة ، وذلك سنة 61هـ ، وكانت شهادته مما رفع الله بها منزلته ، وأعلى درجته ، فإنه هو وأخوه الحسن سيد ا شباب أهل الجنة ، والمنازل العالية لا تنال إلا بالبلاء، كما قال صلى الله عليه وسلم لما سُئِل : أي الناس أشد بلاءً؟ فقال : ((الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل: يبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه ، وإن كان في دينه رقّة خفف عنه ، ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض ، وليس عليه خطيئة )) .

فكان الحسن والحسين-رضي الله عنهما- قد سبق لهما من الله سبحانه وتعالى ما سبق من المنزلة العالية، ولم يكن قد حصل لهما من البلاء ما حصل لسلفهما الطيب، فإنهما ولدا في عز الإسلام، وتربيا في عز وكرامة، والمسلمون يعظمونهما ويكرمونهما، ومات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستكملا سن التمييز، فكانت نعمة الله عليهما أن ابتلاهما بما يلحقها بأهل بيتهما، كما ابتلي من كان أفضل منهما، فإن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أفضل منهما وقد قُتِلَ شهيداً ، وكان مقتل الحسين مما ثارت به الفتن بين الناس،كما كان مقتل عثمان بن عفان-رضي الله عنه– من أعظم الأسباب التي أوجبت الفتن، وبسببه تفرقت الأمة إلى اليوم.

فلما قتل عبد الرحمن بن ملجم أمير المؤمنين على بن أبي طالب-رضي الله عنه- وبايع الصحابة للحسن ابنه الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم: ((إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)) . فنزل عن الولاية ، وأصلح الله به بين الطائفتين ، ثم إنه مات-رضي الله عنه - ، وقامت طوائف كاتبوا الحسين ووعدوه بالنصر والمعاونة إذا قام بالأمر، ولم يكونوا من أهل ذلك، بل لما أرسل إليهم ابن عمه أخلفوا وعده، ونقضوا عهده ، وأعانوا عليه من عدوه أن يدفعوه عنه ، ويقاتلوه معه.

وكان أهل الرأي والمحبة للحسين كابن عباس وابن عمر وغيرهما، قد أشاروا عليه بأن لا يذهب إليهم، ولا يقبل منهم، ورأوا أن خروجه إليهم ليس بمصلحة ، ولا يترتب عليه ما يسر ، وكان الأمر كما قالوا ، وكان أمر الله قدراً مقدوراً .

فلما خرج الحسين- رضي الله عنه-ورأى أن الأمور قد تغيرت ، طلب منهم أن يدعوه يراجع ، أو يلحق ببعض الثغور ، أو يلحق بابن عمه يزيد ، فمنعوه هذا وهذا ، حتى يستأسر ، وقاتلوه ، فقاتلهم فقتلوه ، وطائفة ممن معه ، مظلوماً شهيداً شهادة أكرمه الله بها ، وألحقه بأهل بيته الطيبين الطاهرين ، وأهان بها من ظلمه ،واعتدى عليه.
انتهى ..

لذا يا أخية الإسلام .. سأضطر إلى إغلاق الموضوع كي لا نفتح بابا كنا قد أغلقناه سابقا .. وهو الحوار بين المذاهب والتي لم تفضي إلا إلى نزاعات وتراشق بالسباب والشتائم التي تزيد الهوة بين الأعضاء .. من بين مؤيد ومعارض ..
علما أن الموضوع لن أقوم بحذفه .. فالحديث عن استشهاد الإمام الحسين رضي الله عنه .. أو استشهاد أحد الصحابة .. حقيق أن يكون موعظة للمسلمين ونذيرا للعصاة الخارجين .. لكن وجب علينا أن نسرد الحقائق هنا .. وقد سردتها موجزة لم أجرح فيها أي مذهب .. أو أي عضو .. إنما كتبنا الحقائق .. رداً على الموضوع :)


ولا خلاف في الحصن الكتابة عن آل البيت أو عن الحسين رضوان الله عليهم لكن المشكلة أن بعض الأعضاء يسردون في ثنايا الموضوع أحداث تتعارض مع العقيدة الصحيحة .. فمقتل الحسين من الأحداث التي هي موضع خلاف بين السنة والشيعة وترك هذه المواضيع هكذا دون رقابة من الإدارة يفضي إلى النزاع والشتائم وغيرها من الأمور التي لا ترضاها الإدارة لا على الشيعي ولا على السني ..


السلام عليكم ..