صوت الحرية
08-01-2006, 09:14 PM
هذا الموضوع نقلته لكم من كتاب ( دليلك إلى المرأة ) لعدنان الطرشة
المرأة والغيرة
إن الغيرة من الصفات الموجودة في طبع المرأة، ومنها ما هو محمود، ومنها ما هو مذموم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من الغيرة ما يحب الله ومنها ما يبغض الله؛ فأما التي يحبها الله فالغيرة في الريبة، وأما التي يبغضها فالغيرة في غير ريبة " ( صحيح سنن أبي داود رقم: 2316). فالغيرة المحمودة هي التي تبنى على أساس والقائمة على توفر الشروط اللازمة، أما الغيرة المذمومة فهي تقام على عنصر الظن والوهم والشك. والغيرة قابلة للزيادة والنقصان، وكلاهما مذموم، وغالبا الغيرة في زيادة عند النساء.
والغيرة هي حمية وأنفة وكره شركة الغير، وخوف أن يحتل الغير مكان الغيور، وقال عياض وغيره: هي مشتقة من تغير القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص، وأشد ما يكون ذلك بين الزوجين.
وغيرة المرأة على زوجها دليل على حبها له وتعلقها به... والغيرة الطبيعية جوهرها الحب الحقيقي: وهي ألم رقيق مستعذب، وموجة شقية تهز برفق قارب الحب، وقلق يبعث على اليقظة والاهتمام والانتباه، وهمسات غاضبة عاتبة، وشعور صحي بناء يدفع إلى الانتباه والاهتمام من أجل الحفاظ على الحبيب والحب.
ومن أروع الأمثلة التي تُضرب على هذا النوع من الغيرة هي غيرة أمهات المؤمنين رضي الله عنهن على زوجهن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت عائشة رضي الله عنها: ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من عندها ليلا، قالت: فغرت عليه. فجاء فرأى ما أصنع، فقال: " مالك يا عائشة أغرتِ؟"، فقلت: ومالي لا يغار مثلي على مثلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أقد جاء شيطانك؟" قالت: يا رسول الله أومعي شيطان؟ قال: " نعم "، قلت: ومع كل إنسان؟ قال: " نعم "، قلت: ومعك يا رسول الله؟ قال: " نعم ولكن الله أعانني عليه حتى أسلم ".
( وكان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت التي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة فانفلقت، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فلق الصفحة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول: " غارت أمكم "، ثم حبس الخادم حتى أُتي بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت فيه " ( أخرجه البخاري في كتاب النكاح باب الغيرة ).
وفي الحديث إشارة إلى عدم مؤاخذة الغيراء بما يصدر منها؛ لأنها في تلك الحالة يكون عقلها محجوبا بشدة الغضب الذي أثارته الغيرة.. والغيراء لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه ( ابن حجر العسقلاني، فتح الباري 9/325).
وكلما ازداد حب المرأة لزوجها ازدادت غيرتها واشتدت، وهنا يجد الشيطان أن الفرصة مواتية له للتقدم واستغلال هذه الغيرة في إيقاع الشر؛ لأن الغيرة إذا زادت وأصبحت غير طبيعية فلا يمكن أن ينتج عنها سوى الشر؛ لأنها أصبحت مرضا،؛ وغالبا يكون الشر على المرأة نفسها بإفساد العلاقة الزوجية، وهذا من الغيرة المذمومة غير الطبيعية.
إن الغيرة غير الطبيعية أحد الأمراض القاسية التي يمكن أن تصيب الحياة الزوجية.. والغريب أن المدفوعة بالغيرة لا تعي أنها مصابة بهذه الآفة الخطيرة، بل إنها تعد غيرتها في بعض الأحيان تعبيرا عن الحب، ولا تدري أن الغيرة المذمومة لا تعبر عن الحب وإنما تعبر عن رغبة أنانية في التملك، وهذا عكس مفهوم الحب الذي يقوم على التضحية وإنكار الذات...وفي أحيان كثيرة تدفع الغيرة المذمومة صاحبتها إلى ارتكاب حماقات تتسبب في جرح الكرامة أو الإحراج المؤدي للزواج على مرأى ومسمع من الناس... وقد تعتذر الغيورة المخطئة وتطلب العفو وتعد بعدم تكرار ذلك... ولكن لا تمر أيام إلا ويتكرر الموقف نفسه...( أنظر: سامي محمود، أمراض الحياة الزوجية، 86).
والغيرة غير الطبيعية أو الغيرة المشكلة جوهرها وسواس أو مرض نفسي مثل حب التملك والسيطرة؛ وهي ألم يائس غليظ، ودوامات عاتية تشد قارب الحب إلى قاع اليأس، ومرض قاتل يعصف بالوعي ويذهب بالعقل، وصرخات مفزعة جارحة، وأشواك سامة بلا ورود، ولهيب حارق، وإنكار على الطرف الآخر حريته ونضجه ومحاولة السيطرة عليه، والقسوة والتدمير له إذا خرج عن نطاق السيطرة، إنه الحب المدمر...( أنظر: عادل صادق، الغيرة والخيانة 20-21).
وأساس الغيرة المشكلة ضعف الثقة بالنفس أو الشعور بالنقص، فتدفع هذه الغيرة صاحبتها إلى محاصرة زوجها ومراقبته والثورة عليه، وربما يصل الأمر بها إلى أن تحرم على زوجها حتى النظرة الأولى أو ( نظر الفجأة ) إلى امرأة أخرى، فهي تريده أعمى لا يقع بصره على أي امرأة أخرى، ولا يرى امرأة إلا هي فقط.
تقول امرأة لزوجها: ( إنني أغار من كل شيء يحيط بك، كل شيء يثير اهتمامك، كل شيء يحتل مكانة عندك، كل شيء يستدر حماسك ويستدرج مشاعرك، كل شيء تعطيه وقتك وتركيزك، كل شيء تعطيه حنانك أو يثير شفقتك... أغار من كل شيء يزحزحني من بؤرة اهتمامك ومركز وعيك... فأنا أريد كل اهتمامك، كل تركيزك، كل حبك وعطفك وحنانك وإشفاقك، كل لحظة من وقتك... أريدك كلك بجسدك وفكرك ومشاعرك...لا يراك أحد ولا ترى أحدا...لا ترى شيئا في الدنيا إلا أنا...أغار حتى من نسمة الجنوب على محياك يا حبيبي...حاول أن تفهم لتشعر كيف تؤلمني الغيرة...لست وحدي بل هذا هو حال كل امرأة تحب...الغيرة هي امرأة تحب. وامرأة تحب هي الغيرة...) ( المصدر السابق 11).
المرأة والغيرة
إن الغيرة من الصفات الموجودة في طبع المرأة، ومنها ما هو محمود، ومنها ما هو مذموم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من الغيرة ما يحب الله ومنها ما يبغض الله؛ فأما التي يحبها الله فالغيرة في الريبة، وأما التي يبغضها فالغيرة في غير ريبة " ( صحيح سنن أبي داود رقم: 2316). فالغيرة المحمودة هي التي تبنى على أساس والقائمة على توفر الشروط اللازمة، أما الغيرة المذمومة فهي تقام على عنصر الظن والوهم والشك. والغيرة قابلة للزيادة والنقصان، وكلاهما مذموم، وغالبا الغيرة في زيادة عند النساء.
والغيرة هي حمية وأنفة وكره شركة الغير، وخوف أن يحتل الغير مكان الغيور، وقال عياض وغيره: هي مشتقة من تغير القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص، وأشد ما يكون ذلك بين الزوجين.
وغيرة المرأة على زوجها دليل على حبها له وتعلقها به... والغيرة الطبيعية جوهرها الحب الحقيقي: وهي ألم رقيق مستعذب، وموجة شقية تهز برفق قارب الحب، وقلق يبعث على اليقظة والاهتمام والانتباه، وهمسات غاضبة عاتبة، وشعور صحي بناء يدفع إلى الانتباه والاهتمام من أجل الحفاظ على الحبيب والحب.
ومن أروع الأمثلة التي تُضرب على هذا النوع من الغيرة هي غيرة أمهات المؤمنين رضي الله عنهن على زوجهن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت عائشة رضي الله عنها: ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من عندها ليلا، قالت: فغرت عليه. فجاء فرأى ما أصنع، فقال: " مالك يا عائشة أغرتِ؟"، فقلت: ومالي لا يغار مثلي على مثلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أقد جاء شيطانك؟" قالت: يا رسول الله أومعي شيطان؟ قال: " نعم "، قلت: ومع كل إنسان؟ قال: " نعم "، قلت: ومعك يا رسول الله؟ قال: " نعم ولكن الله أعانني عليه حتى أسلم ".
( وكان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت التي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة فانفلقت، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فلق الصفحة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول: " غارت أمكم "، ثم حبس الخادم حتى أُتي بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت فيه " ( أخرجه البخاري في كتاب النكاح باب الغيرة ).
وفي الحديث إشارة إلى عدم مؤاخذة الغيراء بما يصدر منها؛ لأنها في تلك الحالة يكون عقلها محجوبا بشدة الغضب الذي أثارته الغيرة.. والغيراء لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه ( ابن حجر العسقلاني، فتح الباري 9/325).
وكلما ازداد حب المرأة لزوجها ازدادت غيرتها واشتدت، وهنا يجد الشيطان أن الفرصة مواتية له للتقدم واستغلال هذه الغيرة في إيقاع الشر؛ لأن الغيرة إذا زادت وأصبحت غير طبيعية فلا يمكن أن ينتج عنها سوى الشر؛ لأنها أصبحت مرضا،؛ وغالبا يكون الشر على المرأة نفسها بإفساد العلاقة الزوجية، وهذا من الغيرة المذمومة غير الطبيعية.
إن الغيرة غير الطبيعية أحد الأمراض القاسية التي يمكن أن تصيب الحياة الزوجية.. والغريب أن المدفوعة بالغيرة لا تعي أنها مصابة بهذه الآفة الخطيرة، بل إنها تعد غيرتها في بعض الأحيان تعبيرا عن الحب، ولا تدري أن الغيرة المذمومة لا تعبر عن الحب وإنما تعبر عن رغبة أنانية في التملك، وهذا عكس مفهوم الحب الذي يقوم على التضحية وإنكار الذات...وفي أحيان كثيرة تدفع الغيرة المذمومة صاحبتها إلى ارتكاب حماقات تتسبب في جرح الكرامة أو الإحراج المؤدي للزواج على مرأى ومسمع من الناس... وقد تعتذر الغيورة المخطئة وتطلب العفو وتعد بعدم تكرار ذلك... ولكن لا تمر أيام إلا ويتكرر الموقف نفسه...( أنظر: سامي محمود، أمراض الحياة الزوجية، 86).
والغيرة غير الطبيعية أو الغيرة المشكلة جوهرها وسواس أو مرض نفسي مثل حب التملك والسيطرة؛ وهي ألم يائس غليظ، ودوامات عاتية تشد قارب الحب إلى قاع اليأس، ومرض قاتل يعصف بالوعي ويذهب بالعقل، وصرخات مفزعة جارحة، وأشواك سامة بلا ورود، ولهيب حارق، وإنكار على الطرف الآخر حريته ونضجه ومحاولة السيطرة عليه، والقسوة والتدمير له إذا خرج عن نطاق السيطرة، إنه الحب المدمر...( أنظر: عادل صادق، الغيرة والخيانة 20-21).
وأساس الغيرة المشكلة ضعف الثقة بالنفس أو الشعور بالنقص، فتدفع هذه الغيرة صاحبتها إلى محاصرة زوجها ومراقبته والثورة عليه، وربما يصل الأمر بها إلى أن تحرم على زوجها حتى النظرة الأولى أو ( نظر الفجأة ) إلى امرأة أخرى، فهي تريده أعمى لا يقع بصره على أي امرأة أخرى، ولا يرى امرأة إلا هي فقط.
تقول امرأة لزوجها: ( إنني أغار من كل شيء يحيط بك، كل شيء يثير اهتمامك، كل شيء يحتل مكانة عندك، كل شيء يستدر حماسك ويستدرج مشاعرك، كل شيء تعطيه وقتك وتركيزك، كل شيء تعطيه حنانك أو يثير شفقتك... أغار من كل شيء يزحزحني من بؤرة اهتمامك ومركز وعيك... فأنا أريد كل اهتمامك، كل تركيزك، كل حبك وعطفك وحنانك وإشفاقك، كل لحظة من وقتك... أريدك كلك بجسدك وفكرك ومشاعرك...لا يراك أحد ولا ترى أحدا...لا ترى شيئا في الدنيا إلا أنا...أغار حتى من نسمة الجنوب على محياك يا حبيبي...حاول أن تفهم لتشعر كيف تؤلمني الغيرة...لست وحدي بل هذا هو حال كل امرأة تحب...الغيرة هي امرأة تحب. وامرأة تحب هي الغيرة...) ( المصدر السابق 11).