فؤاد عبدالله الحمد
29-12-2005, 11:11 PM
مظاهر الوفاء الزوجي وعلامات الوفاء من حياة خديجة(رضي الله عنها)
إن في حياة أهل بيت النبوة أهل الشرف والكرامة والعزة والسعادة في الدنيا والآخرة، لعظة وعبرة وأسوة لمن يبتغي الإنسانية الكاملة والمثالية الأخلاقية العليا وتحقيق الحياة الطيبة للفرد والمجتمع وفي الأسرة ومع الأبناء والأحفاد.
في هذه الزاوية تعرض المجلة لقرائها الكرام مواقف من الحياة الزوجية في بيت النبوة، تتجلى فيها قيم إنسانية عظيمة، وأصول تربوية واجتماعية رائعة لتكون لنا قدوة ونبراساً نحو الخير والنجاح.
الوفاء
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي( صلى الله عليه وسلم) كان إذا ذبح الشاة قال: أرسلوها إلى أصدقاء خديجة، فذكرت له يوماً، فقال: إني لأحب حبيبها، وعنها أيضاً رضي الله عنها أنها قالت: جاءت عجوز إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو عندي، فقال لها( صلى الله عليه وسلم): من أنت؟
قالت: أنا جثامة المزينة.
فقال: بل أنت حسانة المزينة كيف أنتم؟ .. كيف حالكم؟ .. كيف كنتم بعدنا؟
قالت: بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله.
فلما خرجت قلت: يا رسول الله تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟! فقال( صلى الله عليه وسلم) إنها كانت تأتينا زمن خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان.
إن هذه المواقف الكريمة ترشدنا إلى عظم وفاء الرسول( صلى الله عليه وسلم) لذكرى زوجته الأولى السيدة خديجة رضوان الله تعالى عليها بعد وفاتها وإكرامه لصديقاتها وأهلها، وتحدثه بفضائلها ومعونتها له، وفي هذا يعلمنا رسولنا الكريم(صلى الله عليه وسلم) كيف نكون أوفياء مع زوجاتنا وفي علاقتنا الزوجية وعلاقاتنا مع الآخرين أيضاً.
هذا الوفاء هو من دعائم استقرار البيوت وسعادتها، ويتحقق الوفاء بل ويجب بين الزوجين في حياتهما وحتى بعد وفاة أحدهما.
ومن المؤسف أن الوفاء قد أصبح في زماننا عملة نادرة.. وما علينا إلا التأسي بسيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) إمام الأوفياء الكرماء.
مظاهر الوفاء الزوجي وعلاماته:
من مظاهر الوفاء الزوجي وما يدل عليه ما يلي:
1- دفع ما يوجه للزوجة من نقد يرى الزوج أنه لا مبرر للسكوت عليه والتماس المعاذير ما أمكن وهذا الدفاع يعظم قدره إذا كان في غيبتها، ومن أمثلة ذلك في حياة النبي( صلى الله عليه وسلم) دفاعه عن زوجته السيدة صفية رضي الله عنها.
2- عدم تطليق الزوجة بغير سبب معقول، ككبر سنها، أو مرضها، أو فقرها، أو تغير مركزه الاجتماعي، فليس من الوفاء أن تقطف زهرتها، ثم تتركها، وفي معنى الطلاق تغير معاملته لها على خلاف عادته السابقة معها.
3- امتداد الحب، أو التقدير للزوجة إلى ما بعد موتها.
4- إكرام صديقات الزوجة.
5- صلة رحم الزوجة وإكرام أقاربها.
6- الثناء على الزوجة والدعاء والاستغفار لها.
7- تنفيذ وصيتها بعد وفاتها.
ولا شك في أن ما ذكرنا من وفاء الزوج لزوجته ينطبق كذلك على وفاء الزوجة لزوجها، بالإضافة إلى حفظ أسرار كل واحد منهما للآخر، وحسن تربية الأبناء، وحفظ ممتلكات الآخر أثناء وجوده وعند غيابه، كل ذلك من الوفاء الزوجي.
هل من الوفاء.. عدم الزواج بعد الوفاة؟
هنالك مفهوم شائع بين الناس بأن الزوجة إذا توفيت ولم يتزوج زوجها بعدها فإن هذا من الوفاء، وكذلك الأمر بالنسبة للزوجة بأن لا تتزوج بعد زوجها وفاء له.
وهذه مفاهيم غير صحيحة، وليس لها أصل في الدين والشرع، بل إن الدين يقر عكس ذلك، وهدي الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم والصحابة والصالحين يبين لنا أنه ليس من معاني الوفاء عدم الزواج بعد وفاة الزوج، فالزواج بعد وفاة أحد الزوجين ليس له علاقة بالوفاء، وأما لو أحب زوج أو زوجة أن لا يتزوجها بعد وفاة الطرف الآخر، فهذا قرار خاص بهما، ولكنه غير ملزم للآخرين.
المصدر مجلة الفرحة
العدد (67) إبريل 2002 ـ ص: 48
إن في حياة أهل بيت النبوة أهل الشرف والكرامة والعزة والسعادة في الدنيا والآخرة، لعظة وعبرة وأسوة لمن يبتغي الإنسانية الكاملة والمثالية الأخلاقية العليا وتحقيق الحياة الطيبة للفرد والمجتمع وفي الأسرة ومع الأبناء والأحفاد.
في هذه الزاوية تعرض المجلة لقرائها الكرام مواقف من الحياة الزوجية في بيت النبوة، تتجلى فيها قيم إنسانية عظيمة، وأصول تربوية واجتماعية رائعة لتكون لنا قدوة ونبراساً نحو الخير والنجاح.
الوفاء
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي( صلى الله عليه وسلم) كان إذا ذبح الشاة قال: أرسلوها إلى أصدقاء خديجة، فذكرت له يوماً، فقال: إني لأحب حبيبها، وعنها أيضاً رضي الله عنها أنها قالت: جاءت عجوز إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو عندي، فقال لها( صلى الله عليه وسلم): من أنت؟
قالت: أنا جثامة المزينة.
فقال: بل أنت حسانة المزينة كيف أنتم؟ .. كيف حالكم؟ .. كيف كنتم بعدنا؟
قالت: بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله.
فلما خرجت قلت: يا رسول الله تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟! فقال( صلى الله عليه وسلم) إنها كانت تأتينا زمن خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان.
إن هذه المواقف الكريمة ترشدنا إلى عظم وفاء الرسول( صلى الله عليه وسلم) لذكرى زوجته الأولى السيدة خديجة رضوان الله تعالى عليها بعد وفاتها وإكرامه لصديقاتها وأهلها، وتحدثه بفضائلها ومعونتها له، وفي هذا يعلمنا رسولنا الكريم(صلى الله عليه وسلم) كيف نكون أوفياء مع زوجاتنا وفي علاقتنا الزوجية وعلاقاتنا مع الآخرين أيضاً.
هذا الوفاء هو من دعائم استقرار البيوت وسعادتها، ويتحقق الوفاء بل ويجب بين الزوجين في حياتهما وحتى بعد وفاة أحدهما.
ومن المؤسف أن الوفاء قد أصبح في زماننا عملة نادرة.. وما علينا إلا التأسي بسيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) إمام الأوفياء الكرماء.
مظاهر الوفاء الزوجي وعلاماته:
من مظاهر الوفاء الزوجي وما يدل عليه ما يلي:
1- دفع ما يوجه للزوجة من نقد يرى الزوج أنه لا مبرر للسكوت عليه والتماس المعاذير ما أمكن وهذا الدفاع يعظم قدره إذا كان في غيبتها، ومن أمثلة ذلك في حياة النبي( صلى الله عليه وسلم) دفاعه عن زوجته السيدة صفية رضي الله عنها.
2- عدم تطليق الزوجة بغير سبب معقول، ككبر سنها، أو مرضها، أو فقرها، أو تغير مركزه الاجتماعي، فليس من الوفاء أن تقطف زهرتها، ثم تتركها، وفي معنى الطلاق تغير معاملته لها على خلاف عادته السابقة معها.
3- امتداد الحب، أو التقدير للزوجة إلى ما بعد موتها.
4- إكرام صديقات الزوجة.
5- صلة رحم الزوجة وإكرام أقاربها.
6- الثناء على الزوجة والدعاء والاستغفار لها.
7- تنفيذ وصيتها بعد وفاتها.
ولا شك في أن ما ذكرنا من وفاء الزوج لزوجته ينطبق كذلك على وفاء الزوجة لزوجها، بالإضافة إلى حفظ أسرار كل واحد منهما للآخر، وحسن تربية الأبناء، وحفظ ممتلكات الآخر أثناء وجوده وعند غيابه، كل ذلك من الوفاء الزوجي.
هل من الوفاء.. عدم الزواج بعد الوفاة؟
هنالك مفهوم شائع بين الناس بأن الزوجة إذا توفيت ولم يتزوج زوجها بعدها فإن هذا من الوفاء، وكذلك الأمر بالنسبة للزوجة بأن لا تتزوج بعد زوجها وفاء له.
وهذه مفاهيم غير صحيحة، وليس لها أصل في الدين والشرع، بل إن الدين يقر عكس ذلك، وهدي الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم والصحابة والصالحين يبين لنا أنه ليس من معاني الوفاء عدم الزواج بعد وفاة الزوج، فالزواج بعد وفاة أحد الزوجين ليس له علاقة بالوفاء، وأما لو أحب زوج أو زوجة أن لا يتزوجها بعد وفاة الطرف الآخر، فهذا قرار خاص بهما، ولكنه غير ملزم للآخرين.
المصدر مجلة الفرحة
العدد (67) إبريل 2002 ـ ص: 48