dr_hamzamusa
19-12-2005, 01:15 AM
الزوجة الثانية بقلم الكاتبة :- سلوى عبد المعبود
المصدر مجلة الشقائق
ان النفوس البشرية عالم غامض لا يعرف كنهه الا الله تعالى ، وتختلف كثيرا فيما بينها ، وتتغير هي
نفسها من وقت لآخر ، ، ولا تثبت على حال .. تدخل عليها أشياء جديدة ، مشاعر جديدة ، آراء جديدة .
كل ذلك مرهون بتعاملات البشر المحيطين ، وظروف الزمان والمكان.
ان الحياة حول الناس تتغير فتتغير تبعا لذلك ردود افعالهم ، وتختلف استجاباتهم ، انها الحياة الدائمة التغير المستمرة الحركة ، ولا يدري بأمر هذا التغير الداخلي في النفوس الا خالقها وحده سبحانه وتعالى .
وهو سبحانه لا يكبت النفوس المسلمة كبتا ، ولا يضيق عليها الخناق ، وهو لرحمته الالهية لا يجعلها تحيا حياتها اسيرة اختيار قد يخطئ وقد يصيب وقد يجد عليه من ظروف الحياة ما يجعله خيارا يستلزم التعديل كله او بعضه .
وخيار الزواج خيار خاضع في اغلبه لهذه النفوس البشرية التي تختلف من شخص لآخر وايضا من وقت لآخر ، ومن ظرف لآخر . وقد يختار الزوج ويفرح بخياره اول الامر ثم تبدو في حياته ظروف لا يعلمها الا الله وحده ، فاذا هو في صراع نفسي وصدام داخلي بين اختيار هو واقعه المعاش وبين امر آخر تميل اليه نفسه او يفضله في داخله الشعوري ، فاذا هو يريد ان يقبل على الزواج مرة اخرى ، والزواج الثاني في الاسلام خيار لم يحرم ، ولم يشجبه الاسلام او يعتبره نقيصه او ذريعة للإزدراء .
ان الزواج الثاني هو احد مظاهر الرحمة الالهية الكبيرة بهذه النفوس المسلمة ، من مظاهر رحمته تعالى بالزوجين الرجل والمرأة ـ وبالمرأتين الاولى والثانية .
والخيارات المتسعة للمسلم في الحياة هي منافذ للرحمة ، تتدارك المسلم وقت الضيق لتنتشله من الازمة وتغدق عليه من الرحمة والهناء ما يضمن له الهدوء والهناء النفسي .
ان وزن الامور كلها بمقياس الحلال والحرام يجعل المؤمن يعيش حياة هانئة تخلو من كل مشاعر الغيض او الثورة والهم ، يقول تعالى للمؤمنين ( وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خيرلكم ، وعسى ان تحبوا شيئاً وهو شرٌّ لكم )
[ البقرة 216 ] . ( فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيراً كثيراً ) [ النساء 19] .
وكأن الله تعالى يريد من المؤمن ان لا تكون مشاعره وأهواءه هي دافعه الاول ، او مرجعه عند الخيار ، فالله يصرف له ما في صالحه الوقتي والمستقبلي معاً ، حتى لو بدا له في وقتها ان الامر ليس كذلك ، فقد تكره الزوجة الاولى فكرة الزواج الثاني ، لكن قد تكون هذه الخطوة هي الخير العميم الذي يخبئه الله لها، وحين تتلو المؤمنة تلك الآيات ترمي بهواجس الشيطان بعيدا ، و همسات من لا يعلمون خلف ظهرها ، وتكتفي بالله تعالى ( والله يعلم وانتم لا تعلمون) [ البقرة 216 ] ، فاذا النفس تهدأ والقلب يطمئن الى قدر الله ، واذا باب عريض لأمل كبير يفتح على مصراعيه ويغمر هذا الامل النفس المطمئنة الراضية تقول " قد يكون هذا الزواج هو الابن الذي لم يحمله رحمي او يتغذى من دمائي ، قد يكون هذا الصغير هو اليد التي تعينني اذا تعبت ، وترفعني اذا تعثرت قدماي، ربما هو اليد الحانية التي ستمسح الاحزان وتفرح القلب وتعوض النقص ، وتسد العوزاء ، ربما هو الرحمة المهداة التي يسوقها الله الي .. ولكن تعميمها علي الان حجب الشيطان ! ويعلو صوت يستنكر ذلك متظاهرا بالرقة والرحمة والحنان : أي ألم رهيب يسببه الزواج الثاني للزوجة الاولى ،اي ضغط عصبي وقسوة متناهية تتعرض لها ، اي معاناة !! ونلتفت جميعا حولنا ، هل تخلو الحياة من اي صورة من صور المعاناة ؟ هل تمضي حياة اي انسان كائنا من كان دون صعوبة او مشاق ؟! قد لا يتزوج الزوج ، لكنه يكون من سوء الخلق وسوء العشرة حتى لينتقل من عشيقة لأخرى تحت سمع الجميع ووسط همس الاقارب ، ورغم نيران الاستنكار والكره التي تنهش زوجته .
وكم هنّ كثيرات من يعشن هذه الحياة ويتحملنها لمختلف الاسباب ، بل ان بعضهن قد يكافؤها زوجها ( بالايدز ) في نهاية المطاف ، فتقضى دون ان يهتم بها احد ؟!
قد تسير الحياة كما هي ويتزوج الرجل دون ان يخبر زوجته وينجب ويخفي عنها انه اب ، ويتركها تعطيه ما اعتادت من حنان وعطف وموالاة ، بينما هو قد انفصل عنها بعالم مختلف جديد ، يمتلأ بصراخ الطفل او الاطفال ، بينما قد يكون اشراكها معه في البداية باختيار الزوجة الثانية ، مانعا للكثير من المشاكل التي تبرز في مستقبل الايام . قد يكون الزوج متزوجا قبلها ولم يخبرها ولا هي عرفت ذلك ، فماذا لو كانت هي الثانية وتظن نفسها الاولى ؟! أليس ما سبق صور بسيطة لمعاناة نفسية حقيقية يحياها الكثير من النساء ، وتمضي حياتهن دون ان يتباكى عليهن احد ؟!
لعل بكاء وعويل هؤلاء المساكين يتجه الى الزوجة التي تحترق كل ليلة ، وزوجها مع العشيقات ، فهذه الزوجة اولى بالبكاء واولى بالعويل ,!
.
المصدر مجلة الشقائق
ان النفوس البشرية عالم غامض لا يعرف كنهه الا الله تعالى ، وتختلف كثيرا فيما بينها ، وتتغير هي
نفسها من وقت لآخر ، ، ولا تثبت على حال .. تدخل عليها أشياء جديدة ، مشاعر جديدة ، آراء جديدة .
كل ذلك مرهون بتعاملات البشر المحيطين ، وظروف الزمان والمكان.
ان الحياة حول الناس تتغير فتتغير تبعا لذلك ردود افعالهم ، وتختلف استجاباتهم ، انها الحياة الدائمة التغير المستمرة الحركة ، ولا يدري بأمر هذا التغير الداخلي في النفوس الا خالقها وحده سبحانه وتعالى .
وهو سبحانه لا يكبت النفوس المسلمة كبتا ، ولا يضيق عليها الخناق ، وهو لرحمته الالهية لا يجعلها تحيا حياتها اسيرة اختيار قد يخطئ وقد يصيب وقد يجد عليه من ظروف الحياة ما يجعله خيارا يستلزم التعديل كله او بعضه .
وخيار الزواج خيار خاضع في اغلبه لهذه النفوس البشرية التي تختلف من شخص لآخر وايضا من وقت لآخر ، ومن ظرف لآخر . وقد يختار الزوج ويفرح بخياره اول الامر ثم تبدو في حياته ظروف لا يعلمها الا الله وحده ، فاذا هو في صراع نفسي وصدام داخلي بين اختيار هو واقعه المعاش وبين امر آخر تميل اليه نفسه او يفضله في داخله الشعوري ، فاذا هو يريد ان يقبل على الزواج مرة اخرى ، والزواج الثاني في الاسلام خيار لم يحرم ، ولم يشجبه الاسلام او يعتبره نقيصه او ذريعة للإزدراء .
ان الزواج الثاني هو احد مظاهر الرحمة الالهية الكبيرة بهذه النفوس المسلمة ، من مظاهر رحمته تعالى بالزوجين الرجل والمرأة ـ وبالمرأتين الاولى والثانية .
والخيارات المتسعة للمسلم في الحياة هي منافذ للرحمة ، تتدارك المسلم وقت الضيق لتنتشله من الازمة وتغدق عليه من الرحمة والهناء ما يضمن له الهدوء والهناء النفسي .
ان وزن الامور كلها بمقياس الحلال والحرام يجعل المؤمن يعيش حياة هانئة تخلو من كل مشاعر الغيض او الثورة والهم ، يقول تعالى للمؤمنين ( وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خيرلكم ، وعسى ان تحبوا شيئاً وهو شرٌّ لكم )
[ البقرة 216 ] . ( فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيراً كثيراً ) [ النساء 19] .
وكأن الله تعالى يريد من المؤمن ان لا تكون مشاعره وأهواءه هي دافعه الاول ، او مرجعه عند الخيار ، فالله يصرف له ما في صالحه الوقتي والمستقبلي معاً ، حتى لو بدا له في وقتها ان الامر ليس كذلك ، فقد تكره الزوجة الاولى فكرة الزواج الثاني ، لكن قد تكون هذه الخطوة هي الخير العميم الذي يخبئه الله لها، وحين تتلو المؤمنة تلك الآيات ترمي بهواجس الشيطان بعيدا ، و همسات من لا يعلمون خلف ظهرها ، وتكتفي بالله تعالى ( والله يعلم وانتم لا تعلمون) [ البقرة 216 ] ، فاذا النفس تهدأ والقلب يطمئن الى قدر الله ، واذا باب عريض لأمل كبير يفتح على مصراعيه ويغمر هذا الامل النفس المطمئنة الراضية تقول " قد يكون هذا الزواج هو الابن الذي لم يحمله رحمي او يتغذى من دمائي ، قد يكون هذا الصغير هو اليد التي تعينني اذا تعبت ، وترفعني اذا تعثرت قدماي، ربما هو اليد الحانية التي ستمسح الاحزان وتفرح القلب وتعوض النقص ، وتسد العوزاء ، ربما هو الرحمة المهداة التي يسوقها الله الي .. ولكن تعميمها علي الان حجب الشيطان ! ويعلو صوت يستنكر ذلك متظاهرا بالرقة والرحمة والحنان : أي ألم رهيب يسببه الزواج الثاني للزوجة الاولى ،اي ضغط عصبي وقسوة متناهية تتعرض لها ، اي معاناة !! ونلتفت جميعا حولنا ، هل تخلو الحياة من اي صورة من صور المعاناة ؟ هل تمضي حياة اي انسان كائنا من كان دون صعوبة او مشاق ؟! قد لا يتزوج الزوج ، لكنه يكون من سوء الخلق وسوء العشرة حتى لينتقل من عشيقة لأخرى تحت سمع الجميع ووسط همس الاقارب ، ورغم نيران الاستنكار والكره التي تنهش زوجته .
وكم هنّ كثيرات من يعشن هذه الحياة ويتحملنها لمختلف الاسباب ، بل ان بعضهن قد يكافؤها زوجها ( بالايدز ) في نهاية المطاف ، فتقضى دون ان يهتم بها احد ؟!
قد تسير الحياة كما هي ويتزوج الرجل دون ان يخبر زوجته وينجب ويخفي عنها انه اب ، ويتركها تعطيه ما اعتادت من حنان وعطف وموالاة ، بينما هو قد انفصل عنها بعالم مختلف جديد ، يمتلأ بصراخ الطفل او الاطفال ، بينما قد يكون اشراكها معه في البداية باختيار الزوجة الثانية ، مانعا للكثير من المشاكل التي تبرز في مستقبل الايام . قد يكون الزوج متزوجا قبلها ولم يخبرها ولا هي عرفت ذلك ، فماذا لو كانت هي الثانية وتظن نفسها الاولى ؟! أليس ما سبق صور بسيطة لمعاناة نفسية حقيقية يحياها الكثير من النساء ، وتمضي حياتهن دون ان يتباكى عليهن احد ؟!
لعل بكاء وعويل هؤلاء المساكين يتجه الى الزوجة التي تحترق كل ليلة ، وزوجها مع العشيقات ، فهذه الزوجة اولى بالبكاء واولى بالعويل ,!
.