عرض الإصدار الكامل : هل أنت قدوة لأبنائك؟؟


عائشة زاهر
04-12-2005, 10:01 AM
إننا حين نتطرق بوضوح لضعف علاقة الأسرة الصغيرة (الخلية)بأسرتها الكبيرة (التي هي جذورها) بما تشمل من : الأم والأب والأخوات والإخوة، سواء أكانت عائلة الزوج الكبيرة ام عائلة الزوجة .. و من المسلمات التي لا شك فيها استحالة دراسة هذا الضعف في العلاقة والمشكلات التي تواجهه دون وعي أسبابه الأولية ومعوقاته الأسرية والمجتمعية، هذا من زاوية ، ومن زاوية أخرى، فإن الأسرة الكبيرةبتركيبتها وأدوارها المكتسبة عن طريق تزويج ابنائها وبناتها وامتداد فروعها، هي في أعلى القائمة من تلك المسببات لأنها القناة الأولى التي استقى منها الأبناء أهم الخبرات الحية واكتسبوا معظم السلوكيات التي جعلت منهم إما كائنات اجتماعية ديدنها التواصل والإلتفاف حول جذورها.. أو كائنات خاملة في علاقاتها.. وبما ان العلاقات الأسرية تضم في صميم بنيتها وجوهر تركيبها مجموعة متنوعة من الحقوق والواجبات التي تحدد الأدوار وترسم مسارا لها بحيث نجدها وقد ظهرت على السطح فيما بعد في صورة تفاعل متباين يؤثر ويتأثر بالوسط الذي تنمو فيه أنماط سلوكيات أفرادها تجاه بعضهم البعض.وقد تتأثر الأدوار التي تتبادلها الأسرة في محيطها باختلاف تركيبة كل أسرة، ، ومدى إلتزام أعضاء تلك الأسرة بها، ولا ينبغي لنا ان نغفل عن أهمية دورالخلفية الثقافية للمجتمع وظروفه الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، و انطلاقاً من هذا المحور ، فإن العلاقات المتمثلة في الممارسات الوالدية لحقوقهم وواجباتهم تجاه ذويهم لها أبلغ الأثر في تشكيل علاقات إيجابية من ابنائهم تجاههم فيما بعد ..إذ أن مبدأ القدوة هو أحد متلازمات الأبناء ...
وقد كانت الأسرة الكبيرة تتقلد دوراً تاريخياً فيما مضى من الأزمان حيث كان يقوم على عاتقها تحقيق مجموعة من الأهداف والمهام والوظائف الأساسية للأسرة . فهي تقوم على الإكتفاء الذاتي والطابع الإنتاجي مما يستوجب مشاركة جميع أفراد الأسرة كبيرها وصغيرها للنهوض بعدد من الوظائف الإجتماعية الهامة والمتعددة،

عائشة زاهر
08-12-2005, 12:28 PM
أسباب الضعف في العلاقات الأسرية:
1 ــ انفصال الأسرة الصغيرة عن الأسرة الكبيرة بما يعنيه ذلك من معاني عظيمة حيث افتقدت الأسر لغة التخاطب الذي تقوم عليه علاقات الإعالة والإعتماد المَتبادلة، حيث كان بيت العائلة هو البيت الكبير والكنف الحميم الذي يحتضن افراد الأسرة بحب وتعاطف ..ويترعرع الطفل في احضان كبار العائلة مستمتعاً بفيض من المشاعر الغامرة والحب الصادق والحكمة فيكبُر لينثر من تلك المشاعر عطرا فواحاً لكل من حوله.أما عندما انفصلت العائلة الصغيرة عن البيت الكبير ... فطفل اليوم لا يجد أمامه سوى الخادمة لأن أمه إمرأة عاملة وهذه الخادمة لاتفقه من أمور التربية شيئا إلى جانب انها من بيئة تماما بعيدة عن بيئتنا ولغة أخرى وهوية مختلفة.
3 : : افتقاد مبدأ التآزر والتضامن، حيث كانت تقوم العلاقة في الماضي على التزام متبادل بين أفراد العائلة في مختلف المجالات، وفي المجتمع العربي، تنجلي هذه الوحدة بأعمق معانيها بالتمازج والوحدة في الهوية بين مختلف أعضاء العائلة،
ـ تحلل القيم الأخلاقية بين افراد الأسر كالإحترام والطاعة, حيث لم يعد الأبناء يوقرون الكبار أو يحترمونهم وانتشر العقوق في مجتمعاتنا الإسلامية بشكل يتنافي مع قيم ديننا الحنيف, ويخالف قوله تعالى: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا. وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً} [الإسراء: 23, 24..
4 : تساهل القدوة وتهاونه في ممارسة بعض السلوكيات الإسلامية مثل صلة الرحم وحق الزيارة والمودة من طرف الآباء في حق آبائهم الكبار .



والتتمة سأوردها لاحقاً