الخبيرة الإيجابية
03-12-2005, 07:30 PM
أ. د. سالم بن أحمد سحاب
كان حتما صباحا داميا. الخميس الذي ودعناه قبل يوم أمس! بعد صلاة الفجر تصفحت جريدة المدينة ثم عكاظ التي راعني فيها هول الجثامين الخمسة المنشورة في صفحتها الأولى. خمس نساء مع السائق وهو ابن إحداهن .. ذهبوا جميعا ضحايا سيارة مسرعة حد الجنون اصطدمت بالسيارة التي كانوا فيها من الخلف فأشعلت النيران في خزان وقودها حتى تفّحمت الجثث، وخرجت الأحشاء من البطون بسبب الحرارة العالية طبقا لتقرير المستشفى الذي استقبل وودع الضحايا الست.
وبالطريقة نفسها، وفي خط جدة - مكة المكرمة السريع تصطدم سيارة أخرى من الخلف بسيارة زميل كريم وأخ عزيز، فتميته على الفور. هكذا انتهت بكل بساطة قصة حياة الشاب الدكتور أحمد يونس سياميك. وهكذا فقدت الجامعة واحدا من رجالاتها الخيرين وجنودها العاملين في صمت والمؤدين للأمانة على خير وجه. وهكذا فقدت الدولة أحد أبنائها الذين أنفقت على تعليمهم مئات الألوف من الريالات ليعودوا أعضاء هيئة تدريس في مختلف الكليات، ومنها كلية الطب التي انتمى إليها الدكتور أحمد رحمه الله.
قُتل هؤلاء الأبرياء لمجرد إشباع نزوات شباب طائش لا يجد إلاّ في القيادة المتهورة والسرعة الطائشة متنفسا يرّوح به عن نفسه المريضة وشخصيته الهابطة. قُتل هؤلاء الأبرياء لأن الجناة لم يجدوا رادعا يردهم إلى الحق، ولم ينعموا بتربية تزرع فيهم احترام حقوق الآخرين مهما صغرت، فكيف بحق الحياة نفسها! قُتل هؤلاء الأبرياء لأن ثمة آباء لا يفقهون من أصول التربية إلاّ توفير متطلبات الحياة المادية، وعلى رأسها السيارة. قُتل هؤلاء الأبرياء لأننا أصحاب ''خصوصية'' مقدّسة تهتم بنفسية ''الجاني المدلل''، وتنسى نفسية الأرملة التي لم تودع زوجها القتيل بعد، واليتامى الذين أعياهم الجواب على ذلك السؤال الحائر منذ زمن طويل: لماذا يحدث هذا في مملكتنا بهذا القدر الهائل عددا ووحشية واستهتارا؟
هؤلاء المخاطرون بحياتهم السافكون لدماء غيرهم بسوء استخدامهم لمنتج حضاري رفيع ... هؤلاء باختصار هم الإرهابيون الجدد الذين يستحيل تجنبهم والابتعاد عن مواقع هزلهم. هؤلاء أصبحوا في كل شارع وعند كل تقاطع ... في داخل الأحياء الراقية، وفي الأزقة الضيقة، وعلى الطرقات السريعة. هؤلاء واجب على أهل العلم المسارعة إلى صياغة دعاء خاص للتعوذ من شرورهم وللنجاة من عبثهم واستهتارهم وسوء تربيتهم.
قد نعترف بأن هؤلاء العبثيين قد أدخلونا في كتاب غينيس، ولم يخرجونا منه حتى الآن، ولا أظنهم فاعلون في المدى القريب. وقد نعترف بأن هؤلاء قد استنزفوا من اقتصادنا الوطني ما يفوق بكثير كل الذي نتباكى عليه من تحويلات الوافدين إلى بلادهم كل عام. ولكننا لن نعترف أبدا بأننا قد فشلنا تماما في القضاء على هذا الإرهاب الجديد!!
كان حتما صباحا داميا. الخميس الذي ودعناه قبل يوم أمس! بعد صلاة الفجر تصفحت جريدة المدينة ثم عكاظ التي راعني فيها هول الجثامين الخمسة المنشورة في صفحتها الأولى. خمس نساء مع السائق وهو ابن إحداهن .. ذهبوا جميعا ضحايا سيارة مسرعة حد الجنون اصطدمت بالسيارة التي كانوا فيها من الخلف فأشعلت النيران في خزان وقودها حتى تفّحمت الجثث، وخرجت الأحشاء من البطون بسبب الحرارة العالية طبقا لتقرير المستشفى الذي استقبل وودع الضحايا الست.
وبالطريقة نفسها، وفي خط جدة - مكة المكرمة السريع تصطدم سيارة أخرى من الخلف بسيارة زميل كريم وأخ عزيز، فتميته على الفور. هكذا انتهت بكل بساطة قصة حياة الشاب الدكتور أحمد يونس سياميك. وهكذا فقدت الجامعة واحدا من رجالاتها الخيرين وجنودها العاملين في صمت والمؤدين للأمانة على خير وجه. وهكذا فقدت الدولة أحد أبنائها الذين أنفقت على تعليمهم مئات الألوف من الريالات ليعودوا أعضاء هيئة تدريس في مختلف الكليات، ومنها كلية الطب التي انتمى إليها الدكتور أحمد رحمه الله.
قُتل هؤلاء الأبرياء لمجرد إشباع نزوات شباب طائش لا يجد إلاّ في القيادة المتهورة والسرعة الطائشة متنفسا يرّوح به عن نفسه المريضة وشخصيته الهابطة. قُتل هؤلاء الأبرياء لأن الجناة لم يجدوا رادعا يردهم إلى الحق، ولم ينعموا بتربية تزرع فيهم احترام حقوق الآخرين مهما صغرت، فكيف بحق الحياة نفسها! قُتل هؤلاء الأبرياء لأن ثمة آباء لا يفقهون من أصول التربية إلاّ توفير متطلبات الحياة المادية، وعلى رأسها السيارة. قُتل هؤلاء الأبرياء لأننا أصحاب ''خصوصية'' مقدّسة تهتم بنفسية ''الجاني المدلل''، وتنسى نفسية الأرملة التي لم تودع زوجها القتيل بعد، واليتامى الذين أعياهم الجواب على ذلك السؤال الحائر منذ زمن طويل: لماذا يحدث هذا في مملكتنا بهذا القدر الهائل عددا ووحشية واستهتارا؟
هؤلاء المخاطرون بحياتهم السافكون لدماء غيرهم بسوء استخدامهم لمنتج حضاري رفيع ... هؤلاء باختصار هم الإرهابيون الجدد الذين يستحيل تجنبهم والابتعاد عن مواقع هزلهم. هؤلاء أصبحوا في كل شارع وعند كل تقاطع ... في داخل الأحياء الراقية، وفي الأزقة الضيقة، وعلى الطرقات السريعة. هؤلاء واجب على أهل العلم المسارعة إلى صياغة دعاء خاص للتعوذ من شرورهم وللنجاة من عبثهم واستهتارهم وسوء تربيتهم.
قد نعترف بأن هؤلاء العبثيين قد أدخلونا في كتاب غينيس، ولم يخرجونا منه حتى الآن، ولا أظنهم فاعلون في المدى القريب. وقد نعترف بأن هؤلاء قد استنزفوا من اقتصادنا الوطني ما يفوق بكثير كل الذي نتباكى عليه من تحويلات الوافدين إلى بلادهم كل عام. ولكننا لن نعترف أبدا بأننا قد فشلنا تماما في القضاء على هذا الإرهاب الجديد!!