vulpes mind
30-11-2005, 02:08 AM
أمثل طريقة للوصول إلى الصحة النفسية
الخروج من القطبية إلى الوحدة
[align=justify:ac09aba56d]فى البداية أود أن ألتمس العذر منكم نظرا لطول الموضوع ولكن أهمية الموضوع كانت هى الباعث الأساسى للإطالة .
بمجرد أن يقول الإنسان: أنا فهو يحدُّ نفسه عن كلِّ ما يشعر أنه غير الأنا، أي بوصفه الأنت – وبهذه الخطوة يكون الإنسان حبيس القطبية. هكذا تقيِّده أناه إلى عالم الأضداد الذي لا ينقسم إلى أنا وأنت فقط، إنما أيضًا إلى باطن وظاهر، امرأة ورجل، خير وشرٍّ، صواب وخطأ، إلخ. أنا الإنسان تجعله عاجزًا عن إدراك الوحدة أو الكلِّية، بأيِّ شكل كان، عاجزًا عن التعرُّف إليها، أو حتى عن مجرد تصوُّرها. فالوعي يشطر كلَّ شيء ويفكِّكه إلى أزواج من الأضداد نعيشها، عندما تستفزُّنا، بوصفها صراعًا. إنها ترغمنا على التفريق والقدرة على التمييز ثم اتخاذ القرار .
من هنا تنشأ القطبية ، وهكذا نقول عندئذٍ نعم لجزء، وفي الوقت ذاته لا للجزء المضاد – إذ أن " الأضداد ينفي بعضها بعضًا ". هكذا ينشأ الصراع النفسى بين "نعم" و"لا" وبعبارة أوضح: المرض هو القطبية، والشفاء هو التغلُّب على القطبية ، أو الخروج من القطبية إلى الوحدة .
فيما وراء القطبية، التي نجدها أمامنا كبشر، تقع الوحدة – ذلك الواحد الشامل كلَّ شيء، الذي ترقد فيه الأضداد دون تميُّز. ففي الوحدة يتطابق كلُّ شيء في واحد. اللاشيء يتخلَّى عن كلِّ تَمَظْهُر، وبذلك ينجو من القطبية. إنها مفارقة قديمة تتمثل في أن المرء لا يجد الوفرة والامتلاء إلا في اللاشيء.
إن العلَّة الأولى لكلِّ وجود هي اللاشيء سوى هذا الخالق القادر إنه الوحيد الذي يوجد فعلاً، بلا بداية وبلا نهاية، من أبدية إلى أبدية.
نذهب الآن إلى المجال الذي يمكننا اختباره اختبارًا أكيدًا. نحن جميعًا نمتلك وعيًا قطبيًّا يحرص على أن يُظهِر لنا العالم قطبيًّا. ومن الهام أن نقرَّ أنْ ليس العالم هو القطبي، بل إن وعينا الذي نختبر به العالم هو القطبي. فلنتأمل قوانين القطبية على مثال محدَّد وملموس كالتنفس، الذي يُكسِب الإنسان الخبرة الأساسية بالقطبية. يتناوب تيار الشهيق وتيار الزفير باستمرار، وبذلك يشكِّلان إيقاعًا. ولكن الإيقاع ليس إلا تناوبًا مستمرًا بين قطبين. الإيقاع هو النموذج الأساسي لكلِّ حياة. إذا قوَّض المرءُ الإيقاعَ، قوَّض الحياة، لأن الحياة إيقاع. منْ يرفض الزفير، لا يعود بإمكانه الشهيق. هكذا نرى أن تيار الشهيق يعيش من تيار الزفير، وهو غير قادر على الوجود دون قطبه المعاكس. إذا أزلنا أحد القطبين، اختفى الآخرُ أيضًا.
http://maaber.50megs.com/images9/polun01.jpg
ولفهم القطبية بصورة أوضح نرى أعلاه الصورة – الأحجية المعروفة منذ القدم، التي يمكن لكلِّ إنسان أن يستشعر فيها مشكلة القطبية. وتنص القطبية هنا على ما يلي: المقدمة/الخلفية، أو بشكل ملموس: الوجهان/المزهرية. ويتوقف الشكل الذي أدركه من بين هاتين الإمكانيتين على المساحة التي أجعل منها الخلفية – أهي المساحة البيضاء أم السوداء. إذا اعتبرتُ المساحة السوداء خلفيةً، غَدَتْ المساحة البيضاء مقدِّمة ورأيتُ المزهرية. وينقلب هذا الإدراك عندما أجعل من المساحة البيضاء خلفيةً، لأنني أرى عندئذٍ المساحة السوداء كمقدِّمة، ويظهر لي وجهان من الجانب. ما يهمنا في هذه اللعبة البصرية هو الرصد الدقيق لما يجري في داخلنا عندما نجعل الإدراك ينقلب بالتناوب. إن كلا عنصري الصورة – المزهرية والوجهين – موجودان في الصورة مجتمعين في آنٍ واحد، لكنهما يُجبِران الناظر على اتخاذ القرار بمعنى "إما"/"أو": إما أن نرى المزهرية أو أن نرى الوجهين. وفي أحسن الأحوال يمكننا رؤية جانبي الصورة كليهما، الواحد تلو الآخر، ولكن من الصعوبة بمكان إدراكهما كليهما في وقت واحد وبالدرجة ذاتها.
القطبية أشبه ببابٍ يحمل على أحد جانبيه لافتة مدخل وعلى الجانب الآخر لافتة مخرج – فهو دائمًا الباب الواحد ذاته، ولكننا لا نرى سوى أحد وجهي وجوده، تبعًا للجانب الذي نقاربه منه.
تضعنا قطبية وعينا باستمرار أمام إمكانيتين للفعل، وتجبرنا على اتخاذ القرار – إذا نحن لم نرغب في المكوث في حالة الجمود واللامبالاة. هناك دائمًا إمكانيتان – مع ذلك لا يمكننا، في اللحظة الحاضرة، تحقيق سوى واحدة منهما. وهكذا تبقى الإمكانية المعاكسة في أيِّ فعل دون تحقيق. يجب علينا الاختيار واتخاذ القرار فيما إذا كنا سنمكث في المنزل أو سنخرج – نعمل أو لا نقوم بأي شيء – ننجب أطفالاً أو نمنع الحمل – نطلق النار على العدو أو نُبقِي على حياته. إن حيرة الاختيار تلاحقنا في كل روحة وغدوة. لا يمكننا تجنُّب القرار؛ إذ إن "عدم الفعل" هو سلفًا قرار ضد الفعل، و"عدم القرار" هو قرار ضد القرار. وحيرة اتخاذ القرار هذه توقعنا دائما فى احتمال الصواب والخطأ فمنا من يطلق النار على العدو لأنه يهدد أطفالنا – وهاهو أحدهم لا يريد إطلاق النار على الأعداء لأن الأعداء بشر أيضًا ومع ذلك فالكل يريد فعل الصواب – ليس إلا. ولكن ما هو الصواب؟ ما هو الخطأ؟ ما هو الخير؟ ما هو الشر؟ يدَّعي الكثيرون معرفة هذا – غير أنهم غير متَّفقين فيما بينهم – وهكذا نجد أنفسنا ثانيةً مضطرين إلى اتخاذ القرار: منْ نصدِّق؟ يا له من أمر يدعو إلى اليأس!
إن الخطوة الوحيدة التي تُخرِجنا من هذا المأزق هي إدراك أنه في نطاق القطبية لا وجود لخير أو لشرٍّ مطلق، أي موضوعي، لا وجود لصواب أو لخطأ مطلق. كل تقييم هو ذاتي دائمًا ويحتاج إلى إطار مرجعي، هو ذاتي بدوره. كل تقييم يتعلق بموقف الناظر ووجهة نظره؛ لذا فهو صحيح دائمًا بالنسبة إليه. ليس بالإمكان تقسيم العالم إلى ما يجوز أن يكون في الواقع، وبالتالي، فهو صحيح وخيِّر، وإلى ما لا ينبغي أن يكون، ولذا تجب محاربته واستئصاله. إن ثنائية الأضداد، التي لا تعرف المهادنة، مثل الصواب/الخطأ، الخير/الشر، لا تُخرِجنا من القطبية، بل تزيدنا استغراقًا فيها ليس إلا.
أما الحل فيكمن فقط في تلك النقطة الثالثة التي إذا نُظِرَ منها إلى جميع البدائل، جميع الإمكانيات، جميع القطبيات، تكون متساوية في الخير والصواب، هذ النقطه تعزى إلى احتمال الخطأ والصواب توقع الربح والخسارة فى آن واحد فالخطأ بالنسبة إليك قد يكون صواباً بالنسبة للأخرين والشئ العائد بالربح عليك قد يتسبب فى خسارة الأخرين وبالعكس بالنسبة لك فكم من قرار اتخذه الأخرون عاد عليك بالربح دون أى تدخل منك ، العملية سواء لأجل أن تربح لابد من الخسارة .
فمن الضروري أن نتعلَّم أن نتعلَّم رؤية القطب المضاد دائمًا في الوقت نفسه. يجب أن تتذبذب نظرتنا الداخلية، كي نتمكَّن من الخروج من التحيُّزات، وصولاً إلى البصيرة.
غير أن معظم نشاطات البشر ترمي إلى هذه الاستحالة: فالمرء يريد التمتُّع بالصحة ومحاربة المرض، يريد صوْن السلام، وبالتالي، استئصال شأفة الحرب، يريد الحياة، وبالمقابل، قهر الموت.
لذا يجب علينا نظرة أكثر شمولية فهناك أشياء عدة ننظر لها هذه النظرة الكلية فعندما نظرنا للشهيق والزفير تقبلناهما معاً فى صورة أكثر شمولاً وهى التنفس لماذا قبلنا التنفس بعمليتيه مع أنه يشتمل على الضدين معاً ؟ لأن كلا العمليتين لازم لاستمرار الحياة .
لماذا رضينا اندماج الروح والجسد فى كيان واحد هو الإنسان مع أن لكل منهما متطلبات مختلفة ؟
لولا الموت لما كان للحياة فائدة كلا القطبين يؤثر فى الأخر .
فلما لا نخرج من هذه النظرة القطبية للأشياء لنراها فى وحدتها الكلية ؟ لما تنظر إلى عيوب زوجتك فقط متناسياً أن هذه هى من كنت تحلم يوماً بالإرتباط بها وبالنسبة لكى أنتى كذلك لماذا عندما نمتلك شيئاً نببده .
وإن كنت لم ترتبط بها لأنك تحبها تذكر أنها شريكتك فى حياتك فلقد كان لكلاً منكما حياته الخاصة ثم اندمجت هاتين الحياتين لتصبحا حياةً واحدة هل يوجد شخصاً تود أن تشاركه حياتك غير زوجتك ؟
إذا سيطرت عليك الفكرة بين عيوبها ومميزاتها أُخرج إلى مفهوم أعم وهو كونها زوجة إذا لم تجد الملاذ فى هذا المفهوم اخرج إلى الأعم وهو الأسرة إفعل ما فى مصلحة الأسرة ثم اخرج إلى الأعم والأشمل المجتمع ، وكذالك بالنسبة لكى أنتى .
فلنتذكر جميعاً حياتنا فهى إما الماضى أو الآن ولكن لا ننسى إرتباط الماضى بالحاضر فلولا الماضى لما كنا الأن .[/align:ac09aba56d]
الخروج من القطبية إلى الوحدة
[align=justify:ac09aba56d]فى البداية أود أن ألتمس العذر منكم نظرا لطول الموضوع ولكن أهمية الموضوع كانت هى الباعث الأساسى للإطالة .
بمجرد أن يقول الإنسان: أنا فهو يحدُّ نفسه عن كلِّ ما يشعر أنه غير الأنا، أي بوصفه الأنت – وبهذه الخطوة يكون الإنسان حبيس القطبية. هكذا تقيِّده أناه إلى عالم الأضداد الذي لا ينقسم إلى أنا وأنت فقط، إنما أيضًا إلى باطن وظاهر، امرأة ورجل، خير وشرٍّ، صواب وخطأ، إلخ. أنا الإنسان تجعله عاجزًا عن إدراك الوحدة أو الكلِّية، بأيِّ شكل كان، عاجزًا عن التعرُّف إليها، أو حتى عن مجرد تصوُّرها. فالوعي يشطر كلَّ شيء ويفكِّكه إلى أزواج من الأضداد نعيشها، عندما تستفزُّنا، بوصفها صراعًا. إنها ترغمنا على التفريق والقدرة على التمييز ثم اتخاذ القرار .
من هنا تنشأ القطبية ، وهكذا نقول عندئذٍ نعم لجزء، وفي الوقت ذاته لا للجزء المضاد – إذ أن " الأضداد ينفي بعضها بعضًا ". هكذا ينشأ الصراع النفسى بين "نعم" و"لا" وبعبارة أوضح: المرض هو القطبية، والشفاء هو التغلُّب على القطبية ، أو الخروج من القطبية إلى الوحدة .
فيما وراء القطبية، التي نجدها أمامنا كبشر، تقع الوحدة – ذلك الواحد الشامل كلَّ شيء، الذي ترقد فيه الأضداد دون تميُّز. ففي الوحدة يتطابق كلُّ شيء في واحد. اللاشيء يتخلَّى عن كلِّ تَمَظْهُر، وبذلك ينجو من القطبية. إنها مفارقة قديمة تتمثل في أن المرء لا يجد الوفرة والامتلاء إلا في اللاشيء.
إن العلَّة الأولى لكلِّ وجود هي اللاشيء سوى هذا الخالق القادر إنه الوحيد الذي يوجد فعلاً، بلا بداية وبلا نهاية، من أبدية إلى أبدية.
نذهب الآن إلى المجال الذي يمكننا اختباره اختبارًا أكيدًا. نحن جميعًا نمتلك وعيًا قطبيًّا يحرص على أن يُظهِر لنا العالم قطبيًّا. ومن الهام أن نقرَّ أنْ ليس العالم هو القطبي، بل إن وعينا الذي نختبر به العالم هو القطبي. فلنتأمل قوانين القطبية على مثال محدَّد وملموس كالتنفس، الذي يُكسِب الإنسان الخبرة الأساسية بالقطبية. يتناوب تيار الشهيق وتيار الزفير باستمرار، وبذلك يشكِّلان إيقاعًا. ولكن الإيقاع ليس إلا تناوبًا مستمرًا بين قطبين. الإيقاع هو النموذج الأساسي لكلِّ حياة. إذا قوَّض المرءُ الإيقاعَ، قوَّض الحياة، لأن الحياة إيقاع. منْ يرفض الزفير، لا يعود بإمكانه الشهيق. هكذا نرى أن تيار الشهيق يعيش من تيار الزفير، وهو غير قادر على الوجود دون قطبه المعاكس. إذا أزلنا أحد القطبين، اختفى الآخرُ أيضًا.
http://maaber.50megs.com/images9/polun01.jpg
ولفهم القطبية بصورة أوضح نرى أعلاه الصورة – الأحجية المعروفة منذ القدم، التي يمكن لكلِّ إنسان أن يستشعر فيها مشكلة القطبية. وتنص القطبية هنا على ما يلي: المقدمة/الخلفية، أو بشكل ملموس: الوجهان/المزهرية. ويتوقف الشكل الذي أدركه من بين هاتين الإمكانيتين على المساحة التي أجعل منها الخلفية – أهي المساحة البيضاء أم السوداء. إذا اعتبرتُ المساحة السوداء خلفيةً، غَدَتْ المساحة البيضاء مقدِّمة ورأيتُ المزهرية. وينقلب هذا الإدراك عندما أجعل من المساحة البيضاء خلفيةً، لأنني أرى عندئذٍ المساحة السوداء كمقدِّمة، ويظهر لي وجهان من الجانب. ما يهمنا في هذه اللعبة البصرية هو الرصد الدقيق لما يجري في داخلنا عندما نجعل الإدراك ينقلب بالتناوب. إن كلا عنصري الصورة – المزهرية والوجهين – موجودان في الصورة مجتمعين في آنٍ واحد، لكنهما يُجبِران الناظر على اتخاذ القرار بمعنى "إما"/"أو": إما أن نرى المزهرية أو أن نرى الوجهين. وفي أحسن الأحوال يمكننا رؤية جانبي الصورة كليهما، الواحد تلو الآخر، ولكن من الصعوبة بمكان إدراكهما كليهما في وقت واحد وبالدرجة ذاتها.
القطبية أشبه ببابٍ يحمل على أحد جانبيه لافتة مدخل وعلى الجانب الآخر لافتة مخرج – فهو دائمًا الباب الواحد ذاته، ولكننا لا نرى سوى أحد وجهي وجوده، تبعًا للجانب الذي نقاربه منه.
تضعنا قطبية وعينا باستمرار أمام إمكانيتين للفعل، وتجبرنا على اتخاذ القرار – إذا نحن لم نرغب في المكوث في حالة الجمود واللامبالاة. هناك دائمًا إمكانيتان – مع ذلك لا يمكننا، في اللحظة الحاضرة، تحقيق سوى واحدة منهما. وهكذا تبقى الإمكانية المعاكسة في أيِّ فعل دون تحقيق. يجب علينا الاختيار واتخاذ القرار فيما إذا كنا سنمكث في المنزل أو سنخرج – نعمل أو لا نقوم بأي شيء – ننجب أطفالاً أو نمنع الحمل – نطلق النار على العدو أو نُبقِي على حياته. إن حيرة الاختيار تلاحقنا في كل روحة وغدوة. لا يمكننا تجنُّب القرار؛ إذ إن "عدم الفعل" هو سلفًا قرار ضد الفعل، و"عدم القرار" هو قرار ضد القرار. وحيرة اتخاذ القرار هذه توقعنا دائما فى احتمال الصواب والخطأ فمنا من يطلق النار على العدو لأنه يهدد أطفالنا – وهاهو أحدهم لا يريد إطلاق النار على الأعداء لأن الأعداء بشر أيضًا ومع ذلك فالكل يريد فعل الصواب – ليس إلا. ولكن ما هو الصواب؟ ما هو الخطأ؟ ما هو الخير؟ ما هو الشر؟ يدَّعي الكثيرون معرفة هذا – غير أنهم غير متَّفقين فيما بينهم – وهكذا نجد أنفسنا ثانيةً مضطرين إلى اتخاذ القرار: منْ نصدِّق؟ يا له من أمر يدعو إلى اليأس!
إن الخطوة الوحيدة التي تُخرِجنا من هذا المأزق هي إدراك أنه في نطاق القطبية لا وجود لخير أو لشرٍّ مطلق، أي موضوعي، لا وجود لصواب أو لخطأ مطلق. كل تقييم هو ذاتي دائمًا ويحتاج إلى إطار مرجعي، هو ذاتي بدوره. كل تقييم يتعلق بموقف الناظر ووجهة نظره؛ لذا فهو صحيح دائمًا بالنسبة إليه. ليس بالإمكان تقسيم العالم إلى ما يجوز أن يكون في الواقع، وبالتالي، فهو صحيح وخيِّر، وإلى ما لا ينبغي أن يكون، ولذا تجب محاربته واستئصاله. إن ثنائية الأضداد، التي لا تعرف المهادنة، مثل الصواب/الخطأ، الخير/الشر، لا تُخرِجنا من القطبية، بل تزيدنا استغراقًا فيها ليس إلا.
أما الحل فيكمن فقط في تلك النقطة الثالثة التي إذا نُظِرَ منها إلى جميع البدائل، جميع الإمكانيات، جميع القطبيات، تكون متساوية في الخير والصواب، هذ النقطه تعزى إلى احتمال الخطأ والصواب توقع الربح والخسارة فى آن واحد فالخطأ بالنسبة إليك قد يكون صواباً بالنسبة للأخرين والشئ العائد بالربح عليك قد يتسبب فى خسارة الأخرين وبالعكس بالنسبة لك فكم من قرار اتخذه الأخرون عاد عليك بالربح دون أى تدخل منك ، العملية سواء لأجل أن تربح لابد من الخسارة .
فمن الضروري أن نتعلَّم أن نتعلَّم رؤية القطب المضاد دائمًا في الوقت نفسه. يجب أن تتذبذب نظرتنا الداخلية، كي نتمكَّن من الخروج من التحيُّزات، وصولاً إلى البصيرة.
غير أن معظم نشاطات البشر ترمي إلى هذه الاستحالة: فالمرء يريد التمتُّع بالصحة ومحاربة المرض، يريد صوْن السلام، وبالتالي، استئصال شأفة الحرب، يريد الحياة، وبالمقابل، قهر الموت.
لذا يجب علينا نظرة أكثر شمولية فهناك أشياء عدة ننظر لها هذه النظرة الكلية فعندما نظرنا للشهيق والزفير تقبلناهما معاً فى صورة أكثر شمولاً وهى التنفس لماذا قبلنا التنفس بعمليتيه مع أنه يشتمل على الضدين معاً ؟ لأن كلا العمليتين لازم لاستمرار الحياة .
لماذا رضينا اندماج الروح والجسد فى كيان واحد هو الإنسان مع أن لكل منهما متطلبات مختلفة ؟
لولا الموت لما كان للحياة فائدة كلا القطبين يؤثر فى الأخر .
فلما لا نخرج من هذه النظرة القطبية للأشياء لنراها فى وحدتها الكلية ؟ لما تنظر إلى عيوب زوجتك فقط متناسياً أن هذه هى من كنت تحلم يوماً بالإرتباط بها وبالنسبة لكى أنتى كذلك لماذا عندما نمتلك شيئاً نببده .
وإن كنت لم ترتبط بها لأنك تحبها تذكر أنها شريكتك فى حياتك فلقد كان لكلاً منكما حياته الخاصة ثم اندمجت هاتين الحياتين لتصبحا حياةً واحدة هل يوجد شخصاً تود أن تشاركه حياتك غير زوجتك ؟
إذا سيطرت عليك الفكرة بين عيوبها ومميزاتها أُخرج إلى مفهوم أعم وهو كونها زوجة إذا لم تجد الملاذ فى هذا المفهوم اخرج إلى الأعم وهو الأسرة إفعل ما فى مصلحة الأسرة ثم اخرج إلى الأعم والأشمل المجتمع ، وكذالك بالنسبة لكى أنتى .
فلنتذكر جميعاً حياتنا فهى إما الماضى أو الآن ولكن لا ننسى إرتباط الماضى بالحاضر فلولا الماضى لما كنا الأن .[/align:ac09aba56d]