دانية آل غالب
29-11-2005, 11:45 AM
فـنّ الـنـقـد.
هيهات أن يكون الإنسان كاملا لا يخطئ. لكن جل الناس يأبون أن يقال لهم: هذا خطأ، وينقمون على الصراحة والنقد مهما كان بناء. وقد أثبت علم النفس أن طبيعة الإنسان و(سيكلوجيته) المفطور عليها تجعله يقبل بالمجاملات والبشاشة ولو كانت خداعا ونفاقا، ويرفض الصراحة مهما كانت في مصلحته. وتجد هؤلاء- وهم كثر- يذهلون إذا ما صارحتهم بأخطائهم وواجهتهم بعيوبهم وكأنهم في النيران يحترقون. وتجدهم يهبون يدافعون ويجادلون ويبررون ويحاولون مغالطة الحقيقة. وقد لا يقف الأمر عند هذا الحد بل يتعدى إلى اتهامك بخبث النوايا. أو قد ينقلب الأمر عليك فينهال عليك من واجهته بخطئه يذكر هناتك وزلاتك وأخطاءك، فيتحول الأمر إلى معركة.. ( الشاطر) فيها من يسدد للآخر أكبر قدر من الاتهامات والانتقادات. وكأن هم الدنيا لدى هؤلاء ينحصر في أن يكونوا على صواب، وأقرب إلى الكمال إن لم يكونوا الكمال نفسه! وينسون أنهم لم يخلقوا والكمال في بوتقة واحدة، وان الكمال ليس صفة إنسانية لذا أصبحت المجاملات الكاذبة والنفاق الاجتماعي اللغة السائدة بين الناس ومن لا يجامل يتهم بأنه فظ غليظ عديم الذوق. فانقسم الناس في أمر الصراحة والنفاق إلى فريقين: فريق يؤثر الصمت ويرفع شعار : ( وأنا مالي) في محاولة منه لتجنب إيذاء مشاعر الآخرين أو إثارة غضبهم وخسران مودتهم لأننا نعيش زمنا اعتنق أهله مبدأ: اختلاف الرأي يفسد للود كل قضية وفريق آخر اتخذ موقف الناقد.. فانبرى ينتقد هذا ويوبخ ذاك.. ( بلزوم ومن غير لزوم) غير عابئ بمشاعر الناس.. غير مراع لآداب الاختلاف والنصح والتوجيه. وبالتالي تكون النتيجة هي عدم استجابة الشخص محل النقد ونفوره بل عناده وإصراره على أخطائه. وبين دور الصامت والناقد ساءت علاقاتنا الاجتماعية وتفشى الزيف والخلاف. وقد تصبح العلاقات افضل، والمشاحنات أقل لو توخى المرء المواجهة مع الآخر بالهجوم والنقد الجارح، وتحول من المجابهة إلى الملاينة. وذكر محاسن الآخر قبل عيوبه، وذكر عيوب نفسه وأخطائه قبل أن ينحني على الآخر باللائمة. إن الأمر سيبدو أسهل وأفضل لو قدم المرء نصحه بأسلوب رقيق بعيد عن الأوامر وفرض الرأي والتسفيه وتقليل الشأن فبدلا من قول: افعل ولا تفعل.. وأنت مخطئ.. وأنت لا تحسن التصرف يمكن استخدام: ألا تظن أنه كان جديرا بك أن تفعل هذا؟ وبدلا من الهجوم بانتقاد الأخطاء.. يمكن للمرء أن يذكر أخطاءه المشابهة والتي أوصلته إلى القناعة بأن من الصواب فعل كذا وكذا. عندئذ تخف وطأة النقد، ويصبح المتلقي مستقبلا جيدا لكلام شخص لا ينوي إظهار التفوق عليه.
المنشور أعلاه مقال للكاتبة
هيهات أن يكون الإنسان كاملا لا يخطئ. لكن جل الناس يأبون أن يقال لهم: هذا خطأ، وينقمون على الصراحة والنقد مهما كان بناء. وقد أثبت علم النفس أن طبيعة الإنسان و(سيكلوجيته) المفطور عليها تجعله يقبل بالمجاملات والبشاشة ولو كانت خداعا ونفاقا، ويرفض الصراحة مهما كانت في مصلحته. وتجد هؤلاء- وهم كثر- يذهلون إذا ما صارحتهم بأخطائهم وواجهتهم بعيوبهم وكأنهم في النيران يحترقون. وتجدهم يهبون يدافعون ويجادلون ويبررون ويحاولون مغالطة الحقيقة. وقد لا يقف الأمر عند هذا الحد بل يتعدى إلى اتهامك بخبث النوايا. أو قد ينقلب الأمر عليك فينهال عليك من واجهته بخطئه يذكر هناتك وزلاتك وأخطاءك، فيتحول الأمر إلى معركة.. ( الشاطر) فيها من يسدد للآخر أكبر قدر من الاتهامات والانتقادات. وكأن هم الدنيا لدى هؤلاء ينحصر في أن يكونوا على صواب، وأقرب إلى الكمال إن لم يكونوا الكمال نفسه! وينسون أنهم لم يخلقوا والكمال في بوتقة واحدة، وان الكمال ليس صفة إنسانية لذا أصبحت المجاملات الكاذبة والنفاق الاجتماعي اللغة السائدة بين الناس ومن لا يجامل يتهم بأنه فظ غليظ عديم الذوق. فانقسم الناس في أمر الصراحة والنفاق إلى فريقين: فريق يؤثر الصمت ويرفع شعار : ( وأنا مالي) في محاولة منه لتجنب إيذاء مشاعر الآخرين أو إثارة غضبهم وخسران مودتهم لأننا نعيش زمنا اعتنق أهله مبدأ: اختلاف الرأي يفسد للود كل قضية وفريق آخر اتخذ موقف الناقد.. فانبرى ينتقد هذا ويوبخ ذاك.. ( بلزوم ومن غير لزوم) غير عابئ بمشاعر الناس.. غير مراع لآداب الاختلاف والنصح والتوجيه. وبالتالي تكون النتيجة هي عدم استجابة الشخص محل النقد ونفوره بل عناده وإصراره على أخطائه. وبين دور الصامت والناقد ساءت علاقاتنا الاجتماعية وتفشى الزيف والخلاف. وقد تصبح العلاقات افضل، والمشاحنات أقل لو توخى المرء المواجهة مع الآخر بالهجوم والنقد الجارح، وتحول من المجابهة إلى الملاينة. وذكر محاسن الآخر قبل عيوبه، وذكر عيوب نفسه وأخطائه قبل أن ينحني على الآخر باللائمة. إن الأمر سيبدو أسهل وأفضل لو قدم المرء نصحه بأسلوب رقيق بعيد عن الأوامر وفرض الرأي والتسفيه وتقليل الشأن فبدلا من قول: افعل ولا تفعل.. وأنت مخطئ.. وأنت لا تحسن التصرف يمكن استخدام: ألا تظن أنه كان جديرا بك أن تفعل هذا؟ وبدلا من الهجوم بانتقاد الأخطاء.. يمكن للمرء أن يذكر أخطاءه المشابهة والتي أوصلته إلى القناعة بأن من الصواب فعل كذا وكذا. عندئذ تخف وطأة النقد، ويصبح المتلقي مستقبلا جيدا لكلام شخص لا ينوي إظهار التفوق عليه.
المنشور أعلاه مقال للكاتبة