المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : مبدع من داخل الحدود


حصوصة
28-11-2005, 12:36 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسرني أن أستعرض معكم بعض من مقالات الدكتور خليفة السويدي التي وجدتها تحمل معان كثيرة وتضع يدها على الجرح

والآن سوف أعرفكم على الدكتور خليفة

http://www.wajhat.com/gfx/images/authors/khalifa_sweedi.jpg




ــ عضو هيئة التدريس بكلية التربية ـ جامعة الإمارات .

ــ حاصل على الدكتوراة من جامعة جنوبي كاليفورنيا و الماجستير من جامعة جورج واشنطن .

ــ عميد سابق لوحدة المتطلبات في جامعة الإمارات ووكيل لكية التربية .

ــ من أبرز كتبه: المنهاج و أراء في التربية

حصوصة
28-11-2005, 12:41 AM
للإنسان بيئتان يعيشهما الأولى هي البيئة الخارجية بشقيها المادي والمعنوي، لكن الشق الخفي من الإنسان هو حياته مع ذاته، وهذه الحياة كذلك لها أبعاد مادية ومعنوية مترابطة بعضها مع الآخر، فمثلا وزن الإنسان، وحجمه يمثلان الشق المادي منه، فمثلا معظم الناس الذين يتمتعون بوزن زائد عن المعدل الطبيعي يتميزون بروح الفكاهة التي تغلب عليهم. هل تتذكر وأنت تقرأ هذا المقال إنساناً "سميناً" لم يتمتع بروح الدعابة، لن أناقش السبب الآن لأن في ذلك اجتهادات كثيرة لكنني سقت هذا المثل على تكامل الشق المادي والمعنوي في حياة الإنسان، وترابطهما بشكل غريب يكوّن شخصية الفرد منا .

يبدأ الإنسان خطواته الأولى مع الحياة في تناسق طبيعي لأنه ماض على الفطرة أو السنة التي سنها الله له، ومن هنا فإن الإنسان يجد معظم الأطفال يتمتعون بشيء من السرور والسعادة التي تطغى على حياتهم لأنهم مازالوا على فطرتهم الطيبة، ومع تقدم العمر وتجاوز فترة الطفولة المبكرة تتداخل مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية تجعل الإنسان يعيش نوعاً من الصراع الداخلي تقوده فرق ثلاثية التشكيل هي الجسد ومتطلباته و العقل وتطلعاته والروح وعالمها الخفي. ويستمر هذا الصراع الأزلي، وتظهر نتائجه على وجه الإنسان وبالذات عندما يخلو مع ذاته، أي في لحظات السكون والهدوء والتأمل وتحديدا قبل المنام، حيث يراجع متطلبات هذا الصراع، ليجد نفسه في حيرة من أمره تلك الحيرة تجعله لا يهنأ بنومه إلا قليلا مما دفع البعض للهروب من النوم وهذا ما نسميه بالقلق والأرق الذي قادهم إلى تعاطي العقاقير المنومة أو المهدئة أو التي تساعدهم على الهروب الذي لن يسهم في حل القضية بل يفاقمها لأن الجسم بعد فترة يتعود على تلك الأدوية فيقبلها الجسم ويرفضها العقل. هذه العملية دفعت البعض إلى الانطواء على الذات والعيش في حيرة، كما دفعت البعض إلى التهور وتحويل الصراع من داخلي إلى العالم المحيط بالإنسان فهو يتخذ مواقف غريبة في حياته مردها ذلك الصراع الخفي، فيستغرب من تصرفات بعض البشر الذين إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم، لكن بمجرد أن يتحدث أو يتصرف ترى فيه قول العربي :

لا بأس بالقوم من طول ومن قصر --- طول البغال وأحلام العصافير

أي أن طوله وعرضه وهيئته لا تتناسب أبدا مع عقله أو تصرفاته التي يراها الناس. السبب في تصوري كامن في هذا الصراع الذي يعيشه الإنسان، فهو يتجمل أو يحاول الخروج على الناس بمظهر السعيد لكن هيهات، فالحرب الداخلية المشتعلة له بالمرصاد .

هل تعرفون العديد من الناس حولكم بهم هذه السمات التي ذكرت أو ربما نكون نحن منهم. إذاً آن لنا أن نعقد اجتماعاً داخلياً طارئاً للقوى الثلاث التي تقود هذا الصراع، فصراعنا الداخلي سيصرعنا في يوم من الأيام إن لم نتداركه، وتبدأ نتائج هذا الصراع مع قرحة المعدة التي يسبقها الصداع المزمن، ثم ننتقل إلى خلل البنكرياس، فانسداد الشرايين ومن ثم السكتة الدماغية. إنها أمراض الإنذار الأول لك للتجاوب مع الصراع الداخلي كي تحله، هل لاحظت أنك تتفوه بكلمات لا تقصدها أو تتشنج بسرعة في موقف لا يستحق تلك الفورة من الغضب. هذا مؤشر آخر، والحل بيدك ليس عند غيرك، إنه الوقوف بصراحة مع الذات للرجوع إلى فطرتك التي كنت عليها في الطفولة عندما كان كل شيء حسب فطرة الله، إن الأمر يقتضي إعطاء العقل حقه من التفكير وتغذية الروح بالعبادات المشرعة، وتزويد الجسد بحقه الطبيعي هذه الموازنة تضمن لك حل الصراع القائمhttp://www.wajhat.com/gfx/images/authors/khalifa_sweedi.jpg

~'`' نبضة أمل '`'~
28-11-2005, 11:18 PM
السلام عليكم و رحمة الله

أختي حصوصة

وفقتي في الإختيار
فالدكتور خليفة غني عن التعريف
و أنا من متابعي مقالاته و لي الفخر أن كنت يوما إحدى طالباته

نحن في انتظار ماستنتقيه لنا من مقالات
تتناسب مع قسم اإبداع و مهارات التفكير لأستاذنا الفاضل

حصوصة
29-11-2005, 02:13 PM
لن أتحدث عن النفط وأزمته، ولن أعالج قضية البحث عن بديل له والمتمثل فيما يعرف بمصادر الطاقة المتجددة كالرياح والشمس وغيرها، لكنني سأحاول الغوص في أعماق النفس البشرية باحثاً لها عن طاقة متجددة· ها نحن يمر علينا الأسبوع الثاني بعد أن ودعنا رمضان المبارك بكل نفحاته الإيمانية وفوائده الجسدية والعقلية، ومن هذا الأسبوع تبدأ رحلة جديدة لنا مع الحياة التي غرق الكثير من البشر في متطلباتها، حتى تمنينا أن تكون السنة كلها رمضان كي يعود الناس من جديد إلى الصفاء والنقاء، إلى المواساة والإخاء، لكن كما يقال: أحبب من شئت فإنك مفارقه· وهنا خطر في بالي سؤال وددت مشاركتكم فيه، وأتمنى منكم العون في الحصول على إجابة شافية حوله، سأحاول بكل تأكيد الاجتهاد في الإجابة التي قد أوفق لها أو لا لكنني أسأل الله السداد·

قبل الخوض في معاني هذا الموضوع دعوني أشارككم تجربة تمر على معظمنا، عند شرائك سيارة جديدة تأخذ معها من المصنع جدولاً للصيانة الدورية يعد من الجهالة عدم الالتزام بهذا الجدول، لأنه ومع تقدم السيارة في العمر، أقصد مع تزايد الأميال التي تقطعها، تبدأ دوائرها الداخلية في التآكل، ونحن لا نعرف هذا الأمر، لأننا لا نرى ماذا يجري داخلها، نعم لو رأينا خدشاً صغيراً في لون السيارة بسبب عوامل التعرية الجوية فإننا سنبادر في ستره وإصلاحه، لكننا ولجهلنا بما يجري في منطقة الخفاء من السيارة نثق تماما بما يوصي به الصانع والمتمثل في جدول الصيانة الدوري، فهو يقول لنا مثلا إن السيارة بحاجة إلى تغيير الإطارات كل خمسين ألف كيلومتر، وهي بحاجة إلى تبديل زيت المحرك كل عشرين ألف كيلو متر، لكنها بحاجة إلى وقود جديد كل 500 كيلومتر· العقلاء فقط يلتزمون بمثل هذه الجداول كي تعمر معهم السيارة أطول وقت ممكن، ليس هذا فقط بل وتكون في أحسن حالة حتى آخر رمق في حياتها·

:arrow: أرجو أن يقرب لنا هذا المثل ما أريده من هذا المقال، كلنا تمر به عوامل في الحياة تمثل لنا عمليات الهدم والبناء، فمن منا وهو يمضي قدماً في أميال الحياة لا يتعرض إلى عوامل الضغط النفسي، ومن منا خالٍ من الأمراض الجسدية أو النفسية والعصبية، ومن يستطيع القول إنه لا تمر عليه لحظات يتمنى أن لو لم يكن مذكوراً، كلنا هذا الإنسان، لكننا لدينا القدرة على كتمان هذه الأمور كي لا يراها الناس، فجلهم يحسبون أننا بخير بما يرونه من الظاهر، لكننا لو تعمقنا في نفوسنا لرأينا حاجتنا إلى الصيانة الدورية التي، يعيد الإنسان فيها ولادة نفسه من جديد، وهذا هو ما تقوم به العبادات في الإسلام، فقد وزعها الله تعالى حسب حاجتنا لها وطلب منا لمصلحتنا الالتزام بها و إلا، فإن أجسادنا لن تقوى على العيش حتى آخر لحظة، وإن كنا في عداد الأحياء فنحن في حقيقة الأمر أموات من الداخل، فهناك الصلوات اليومية التي يخفف بها الإنسان من أعباء اليوم والمساء ''إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا''، وهناك شعائر أسبوعية كصلاة الجمعة والتي يلتقي فيها الناس لتدارس أمور الدين والدنيا، وهناك شعائر سنوية مثل رمضان والذي نجدد فيه الإيمان كلما مر بنا، والزكاة التي تطهر نفوسنا قبل أموالنا في السنة مرة· وهناك أمور مفروضة في العمر مرة كالحج مثلا، والذي يرجع الإنسان منه كيوم ولدته أمه·

وفي الختام، فإن هذه الأزمنة والأماكن والعبادات، إنما شُرّعت كي يعيش الإنسان بنجاح في الدنيا قبل الآخرة، هذا لمن أداها وهو مدرك لمثل هذه المعاني، فكنا في حاجة إلى هذه الطاقة المتجددة كي نعيش ونهنأ في عيشنا، وهذا لن يتم فقط بإشباع أجسادنا لكنه يتكامل عندما يتوازن الأداء بين الداخل والخارج·

:arrow: :arrow:


http://www.wajhat.com/gfx/images/authors/khalifa_sweedi.jpg