عرض الإصدار الكامل : المعرفة بين النبوة والعلوم


إنسان
25-04-2002, 05:30 PM
من علوم الانسان الفلسفه وحدود المنطق التي تكلم فيها افلاطون وتلميذة ارطو طاليس والاسكندر الافروديسي ومن قفا قفوهم.وهذا علم حسن رفيع لان فيه معرفه العالم بكل ما فيه,من اجناسه الي انواعه الى اشخاص جواهره واعراضه,والوقوف على البرهان الذي يصح وتمييزه مما يظن انه برهان وليس برهانا. منفعه هذا العلم عظيمه في تمييز الحقائق مما سواها.

وهناك علم العدد الذي تكلم فيه مؤلف كتاب الارثماطيقيا في طبائع العدد,وهو علم صحيح برهاني.الا ان المنفعة به انما هي في الدنيا فقط.في قسمه الاموال على اصحابها ونحو هذا. يلي هذا علم المساحه والهندسه التي تكلم فيها اقليدس ومن نهج نهجه.وهو ايضا علم حسن,الا ان منفعته في الدنيا.

ونحن نرى ان مالا نفع له الا في الدنيا,فمنعته قليله لسرعه انقطاعها.وقد يحيا المرء في دنياه,طول مدته فيها,عاريا من معرفه العدد والمساحه والهندسه ولايعظم ضرره بجهلها لا في عاجل ولافي اجل.

اما علم الطب الذي تكلم فيه ابقراط وجالينوس ومن جري مجراهما فهو يختص بمداواه الاجسام من امراضها مده مقامها في الدنيا.

لكن علم ما جاءت به النبوه اساسي لنجاه النفس,فيما بعد خروجها من هذه الدار,من الهلكه التي ليس معها ولا بعدها شيء من الخير.

ثم ان ما جاءت به النبوه ذو منافع لا غنى عنها لساكني الدنيا.منها اصلاح الاخلاق وايجاب التزام حسنها كالعدل والجود والعفه والصدق والنجده في موضعها,والصبر والحلم والرحمه.هذا فضلا عن ان علم النبوه يدفع المظالم عن الناس ويجعل تحقيق العدل والردع عن الاثم اسسا للحياه.


ابن حزم الأندلسي