المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : فروق


الحمداني
01-11-2005, 01:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخواني هذه بعض الفروق المنقولة من كتاب الروح للإمام ابن القيم الجوزية

اولا:
(الفرق بين الجود و السرف)
الفرق بين الجود والسرف أن الجواد حكيم يضع العطاء مواضعه، و المسرف مبذر، وقد يصادف عطاؤه موضعه، و كثيرا لا يصادفه, وإيضاح ذلك أن الله سبحانه بحكمته جعل في المال حقوقا، وهي نوعان: حقوق موظفة و حقوق ثانية.
فالحقوق الموظفة كالزكاة والنفقات الواجبة على من تلزمه نفقته.
و الثانية كحق الضيف، و مكافأة المهدي، وما وقى به عرضه ونحو ذلك.
فالجواد يتوخى بماله أداءهذه الحقوق على وجه الكمال طيبة بذلك نفسه، راضية مؤملة للخلف في الدنيا والثواب في العقبى، فهو يخرج ذلك بسماحة قلب، و سخاوة نفس، وانشراح صدر؛ بخلاف المبذر فإنه يبسط يده في ماله بحكم هواه و شهوته جزافا؛ لا على تقدير ولا مراعاة مصلحة وان اتفقت له.
فالاول بمنزلة من بذر حبة في الارض تنبت، و توخي ببذره مواضع المغل و الانبات فهذا لا يعد مبذرا ولا سفيها.
والثاني بمنزلة من بذر حبة في سباخ و عزاز من الارض، و ان اتفق بذره في محل النبات بذر بذرا متراكما بعضه على بعض، فذلك المكان البذر فيه ضائع معطل ، وهذا المكان بذره متراكم بعضه على بعض، يحتاج ان يقلع بعض زرعه ليصلح الباقي، ولئلا تضعف الارض عن تربيته.
والله سبحانه هو الجواد على الاطلاق، بل كل جود في العالم العلوي والسفلي بالنسبة الى جوده اقل من قطرة في بحار و هي من جوده، و مع هذا فإنما ينزل بقدر ما يشاء، وجوده لا يناقض حكمته، ويضع عطاءه مواضعه؛ وإن خفي على اكثر الناس ان تلك مواضعه، فالله يعلم حيث يضع فضله و اي المحال اولى به، والله اعلم.

الثاني:
(الفرق بين الصيانة والتكبر)
والفرق بينهما أن الصائن لنفسه بمنزلة رجل قد لبس ثوبا جديدا نقي البياض ذا ثمن فهو يدخل به على الملوك فمن دونهم، فهو يصونه عن الوسخ والغبار والطبوع وأنواع الآثار إبقاء على بياضه و نقائه، فلا يسمح بأثر ولا طبع ولا لوث يعلو ثوبه، و إن أصابه شيء من ذلك على غرة بادر الى قلعه وإزالته و محو أثرهز
و هكذا الصائن لقلبه و دينه تراه يجتنب طبوع الذنوب و آثارها؛ فإن لها في القلب طبوعا و آثارا أعظم من الطبوع الفاحشة في الثوب النقي البياض؛ و لكن على العيون غشاوة ان تدرك تلك الطبوع، فتراه يهرب من مظان التلوث، و يحترس من الخلق، و يتباعد من تخالطهم مخافة ان يحصل لقلبه ما يحصل للثوب الذي يخالط الدباغين و الذباحين و الطباخين و نحوهم.
بخلاف صاحب العلو فإنه و إن شابه هذا في تحرزه و تجنبه؛ فهو يقصد أن يعلو رقابهم و يجعلهم تحت قدمه، فهذا لون وذاك لون.