خالد الحارثي
24-10-2005, 12:40 AM
[align=justify:b5e331a653]بسم الله الرحمن الرحيم
اخوتي الأحبه ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فتى الادغال 25-8-2005 01:38
أن تكونَ داعيةً إلى مواجهةِ الاحتلالِ الصهيونيِّ وجبروتِ آلتهِ العسكريّةِ ، وتمرّدهِ على إجماعِ الأممِ جميعِها وقراراتِ الهيئاتِ والمحافلِ الدوليّةِ ، فإنَّ هذا يعني أنّكَ من دعاةِ الإرهابِ والتمييزِ ضدَّ الساميّةِ – مع أنّنا وربِّ البيتِ ساميّونَ أباً عن جدٍ ! - .
وأنْ يوجدَ عندكَ كتابٌ يؤيّدُ المقاومةَ في بلادِ فلسطينَ ، فإنَّ هذا يعني الحكمَ عليكَ بالسجنِ في الولاياتِ المتحدةِ الأمريكيّةِ بمدّةٍ تصلُ إلى 25 سنةً ، كما حصلَ في محاكمةِ الشيخِ علي التميمي – فرّجَ اللهُ عنهُ - .
لكنْ أن يخرجَ قِسٌّ أمريكيٌّ كان سابقاً مرشّحاً رئاسيّاً ، ويمتلكُ نفوذاً قويّاً في الولاياتِ المتحدةِ الأمريكيّةِ ، وفي البيتِ الأبيضِ كذلكَ ، ومؤيدوهُ بعشراتِ الملايينِ ، ويعلنَ عبرَ القنواتِ الفضائيّةِ وفي كلِّ حرّيّةٍ الدعوةَ إلى اغتيالِ وتصفيّةِ الرئيسِ الفنزويلّيِّ هوغو تشافيز فإنَّ هذه المسألةَ حرّيّةُ رأي ! .
بالأمسِ خرجَ في إحدى محطاتِ التلفزةِ الأمريكيّةِ القسُّ الأمريكيُّ بات روبرتسون داعياً حكومةَ بلادهِ إلى استعمالِ أحدِ فرقِ الاغتيالِ الخاصّةِ ، وقتلِ الرئيس تشافيز بدلاً من خوضِ حربٍ مكلفةٍ لإزالتهِ .
ولمنْ لا يعرفُ القِسَّ بات روبرتسون فإنّهُ أحدُ الدعاةِ الإنجيليينَ في أمريكا ومديرُ جامعةِ وشبكةِ الإعلامِ النصرانيّةِ، ولهُ نفوذٌ كبيرٌ في أوساطِ الشعبِ الأمريكيِّ ، ويُعتبرُ من أكثرِ الدعاةِ الأمريكيينَ تطرفاً في دعمهِ المُطلقِ لإسرائيلَ إضافةً إلى صنوهِ الآخر جيري فالويل ، فقد سبقَ لروبرتسون التأييدُ وجمعُ الرأي العامِّ لصالحِ إسرائيلَ في غزوها لجنوبِ لبنانَ ، كما يرتبطُ بعلاقاتٍ وثيقةٍ مع الحزبِ الجمهوريِّ ، وكانَ يحضرُ الاجتماعاتِ الرئاسيّةَ في البيتِ الأبيضِ بصفةٍ دائمةٍ ، وهو من مهندسي عمليّةِ ترحيلِ يهودِ الفلاشا إلى إسرائيلَ .
من المفترضِ في دعاةِ النصرانيّةِ أن يكونوا دعاةَ سلامٍ ، كما يزعمونَ أنَّ تعاليمَ دينهم تنصُّ عليهِ ، إلا أنَّ واقعَ الحالِ يُغايرُ ذلك تماماً ، فأكثرُ حروبِ العالمِ دمويّةً يكونُ وراءها دولٌ ترعاها الكنيسةُ أو يُديرُها المتديّنونَ ، كما حصلَ في الحروبِ الصليبيّةِ السابقةِ ، ويحصلُ الآنَ في الحربِ الأمريكيّةِ على الإرهابِ ، ويتفاجأ القارئ إذا علمَ أنَّ الغطاءَ الدينيَّ للاحتلالِ والتصفيّةِ الصهيونيّةِ للمسلمينَ في فلسطينَ إنّما تكفّلَ بهِ دعاةُ النصارى وقساوسةُ الغربِ من الأنجلوسكسون ، ممّن يدّعونَ أنّهم حملةُ السلامِ للعالمِ ! .
مسلسلُ الاغتيالاتِ والتصفيّةِ ليسَ جديداً على أمريكا ، فتأريخُها دمويٌّ أسودُ ، تنبعثُ منهُ رائحةُ المكرِ والخديعةِ والدسيسةِ ومصبوغٌ بلونِ الدمِ ، وهذا ما جعلَ روبرتسون يستحثُّ الإدارةَ الأمريكيّةَ أن تمارسَ عادتها الإرهابيّةَ وتعودَ للقتلِ والغدرِ .
في عامِ 1997 قامَ جورج تينيت – مدير وكالةِ المخابراتِ الأمريكيّةِ السابقِ - بتوظيفِ مجموعةِ " الوفاقِ الوطنيِّ العراقيِّ " - التي يتزعمها إياد العلاوي - لمهمّةِ اغتيالِ الرئيسِ العراقيِّ صدّامِ حسين ، وعندما فشلتْ في الاقترابِ من صدّامِ حسين نفسهِ ، اتخذتْ أيسرَ السبلِ ، وهو ترك القنابلِ في دورِ السينما في بغداد ، حيثُ قتلتْ عدداً كبيراً من النّاسِ .
ومن غيرِ المُستغربِ أن تلجأ أمريكا إلى اغتيالِ حليفٍ سابقٍ لأنّهُ خرجَ عن طاعتها ، فقد كانَ صدّام حليفاً بارزاً لها ، وقامتْ أمريكا بدفعهِ لتدريبِ مجموعةٍ من المرتزقةِ الليبيينَ لتنفيذِ عمليةِ اغتيالٍ وتصفيةٍ للرئيس معمّر القذّافي والإطاحةِ بحكومتهِ ، كما نُشرَ في عددٍ من الصّحفِ الأمريكيّةِ .
ومن الحلفاءِ الذين أتتْ بهم أمريكا إلى السلطةِ ثمَّ صفّتهم في عمليةِ اغتيالِ من تدبيرِ وكالةِ المخابراتِ = رفاييل تروخيو رئيس جمهورية الدومينيكان ، حيثَ تمَّ قتلهُ على يدِ عملاءِ الوكالةِ في عام 1961 وهو خارج من بيتهِ .
أمّا الرئيس فيدل كاسترو فقد رفع مذكرةً إلى صديقهِ السيناتور الأمريكي جورج ستانلس ماكجفرن فيها أكثر من ثلاثين محاولة اغتيال قامت بها المخابرات الأمريكية لتصفيتهِ إلا أنّهُ نجا منها ، وقد اعترف ويليام كولبي – مدير الوكالة حينها – بأنَّ المخابرات الأمريكية مسئولة عن خمس أو ست من تلك المحاولاتِ .
حتّى على مستوى السمومِ المفضّلةِ في عملياتِ القتلِ والاغتيالِ ، فإنّ للأمريكيين مزاجاً خاصّاً ، فلا تُفضّلُ مخابراتُهم إلا الثاليوم ، وقد حاولوا وضعهُ لكاسترو لكنّهم فشلوا ، وفي سنة 1967 أخذوا سيجاراً وحشوه بالسمِّ القاتلِ وقد كان يكفي لمسهُ فقط ليقتلَ الضحيّةَ ، إلا أن كاسترو نجا من ذلك عندما جبن العميل عن إعطائهِ السيجار .
وفي 8/3/1985 قام ويليام كيسي – مدير وكالة المخابرات الأمريكية في عهد ريجان – باستئجارِ مجموعةٍ من العملاءِ لتصفيةِ وقتلِ المرجعِ الشيعيِّ اللبنانيِّ حسن فضل الله ، وتمَّ زرعُ القنابلِ بجوار مسجدهِ ، وعندَ تفجيرها تبيّنَ أنَّ فضلَ اللهِ خرجَ متأخراً عن التوقيتِ المفترضِ فنجا من الحادثةِ ، وذهبَ ضحيّتها ثمانونَ شخصاً أكثرُهم طلبةٌ صغارُ في السنِّ ، وأُصيبُ مائتان آخرونَ .
تعبتُ واللهِ من عرضِ هذه الحوادثِ القذرةِ ! .
بين يديَّ عشراتُ الكتبِ والمراجعِ ، فيها ما يندى لهُ الجبينُ من حوادثِ القتلِ والتصفيةِ ومؤامراتِ التخريبِ والإطاحةِ ، لا أدري ماذا أختارُ منها وماذا وأدعُ ، كلُّ حادثةٍ أكبرُ من أختِها فظاعةً وجُرماً ، تتزعّمُ ذلك كلّهُ الولاياتُ المتحدةُ الأمريكيّةُ ، فتصنعُ وتُصدّرُ الإرهابَ لتضربَ لاحقاً بسوطٍ من النّارِ من يقولُ لها : لا .
أينَ هم أولئكَ المفكّرونَ العربُ الذين أعلنوا حربهم على الإرهابِ ودعاتِه ، وقدّموا خطاباً أممياً لمحاكمةِ من أسموهم دعاةَ الإرهابِ ، لأنّهم يدعمونَ المقاومةَ المشروعةَ في البلادِ المحتلّةِ ، أين هم عن هذه الفظائعِ الأمريكيّةِ ، وأين هم عن القِسِّ بات روبرتسون وتصريحاتهِ الإجراميّةِ ، وهم يرونهُ ويرونَ دولتهُ لا تقيمُ شرعيّةً ولا تُراعي عدلاً ، وإنّما تمشي لتحقيقِ مصالحها غيرَ آبهةٍ بأحدٍ من مخالفيها .
لماذا صارتْ تصريحاتُ بات روبرتسون من بابِ الحرّيةِ في التعبيرِ عن الرأي ، وأصبحتْ سياساتُ أمريكا العدوانيّةِ بجيوشِها الجرّارةِ ضدَّ الدولِ الفقيرةِ والضعيفةِ نوعاً من الدفاعِ عن النفسِ ، بينما تُصبحُ المقاومةُ والوقوفُ في وجهِ المدِّ الغربيِّ وحربه على بلادِ المسلمين إرهاباً وعنفاً يجبُ مُحاربتهُ ؟! .
من الذي يدعو للكراهيّةِ ويحثُّ على العنفِ ؟! ، هل هو محمّدٌ - صلّى الله عليه وآلهِ وسلّمَ - كما يقولُ القسُّ الأمريكيُّ جيري فالويل ، أم هو من أمثالِ جورج بوش ، عندما صرّحَ أنَّ غزوَ العراقِ الذي يبعدُ عن أمريكا عشراتِ الآلافِ من الكيلومتراتِ ، ويموتُ أهلهُ جوعاً ومرضاً وفقراً = ضروريٌّ لأمنِ الأمريكيينَ القابعينَ في معزلٍ عن العالمِ كلّهِ في محميّةٍ محاطةٍ بترسانةٍ نوويّةٍ تكفي لتدميرِ الأرضِ ! .
مهمّةُ الليبراليينَ العربِ صارتِ الدفاعَ عن أمريكا وتبريرَ سياساتِها ، والوقوفَ في خندقِها في حربِها على العالمِ الإسلاميِّ ، فهم يتّهمونَ المُدافعَ عن حقّهِ والباحثَ عن حرّيتهِ وحرّيةِ أرضهِ – كما هو الحالُ في المقاومةِ الفلسطينيّةِ - بأنّهُ إرهابيٌّ ، بينما يسهبونَ في خطابِهم التقريظيِّ حينَ حديثِهم عن أمريكا وعدلِها وأنّها رائدةُ العالمِ الحرِّ ، على الرغمِ من كلِّ هذه الجرائمِ المتتابعةِ التي تقومُ بها .
الحمدُ للهِ أنَّ الدّينَ الإسلاميَّ حرّمَ الغلوَّ ، ونبذَ أسبابَ العنفِ المُحرّمةِ شرعاً ، ولا يخجلُ المسلمُ في أن يقفَ شاهداً بالعدلِ حاكماً بالقسطِ ولو كانَ ضدَّ أقربِ الناسِ إليهِ ، ولا يحملهُ كرهُ الكافرِ على البغي والظلمِ ، وإنّما يتوخّى الحقَّ ويبحثُ عن العدلِ ، وعندما وقعَ بعضُ أصحابِ النبيِّ الكريمِ – صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ – في بعضِ المخالفاتِ الشرعيّةِ بيّنَ لهم الخطأ الذي وقعوا فيهِ ، وعنّفَ على بعضهم وشدَّ عليهِ ، ليرسمَ بذلك نهجاً عامّاً في الوقوفِ مع الحقِّ والعدلِ ولو كانَ على حسابِ أقربِ الأقربينَ .
إنَّ الإسلامَ واضحٌ في شرائعهِ ، ولا يُحابي أحداً ، ولا يعرفُ الثنائيّةَ أو الازدواجيّةَ في المعاييرِ ، ولا تسري في تعاليمهِ مبادئ البرجماتيّةِ الغادرةِ ، ولا قوانينُ النفعيّةِ القذرةِ ، والعدلُ واجبٌ من كلِّ أحدٍ على كلِّ أحدٍ ، والظلمُ محرّمٌ من كلِّ أحدٍ على كلِّ أحدٍ ، بهذا سما الإسلام وانتشرت رقعتهُ .
لكم محبتي ..
أخوكم الفاهم .. :) [/align:b5e331a653]
اخوتي الأحبه ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فتى الادغال 25-8-2005 01:38
أن تكونَ داعيةً إلى مواجهةِ الاحتلالِ الصهيونيِّ وجبروتِ آلتهِ العسكريّةِ ، وتمرّدهِ على إجماعِ الأممِ جميعِها وقراراتِ الهيئاتِ والمحافلِ الدوليّةِ ، فإنَّ هذا يعني أنّكَ من دعاةِ الإرهابِ والتمييزِ ضدَّ الساميّةِ – مع أنّنا وربِّ البيتِ ساميّونَ أباً عن جدٍ ! - .
وأنْ يوجدَ عندكَ كتابٌ يؤيّدُ المقاومةَ في بلادِ فلسطينَ ، فإنَّ هذا يعني الحكمَ عليكَ بالسجنِ في الولاياتِ المتحدةِ الأمريكيّةِ بمدّةٍ تصلُ إلى 25 سنةً ، كما حصلَ في محاكمةِ الشيخِ علي التميمي – فرّجَ اللهُ عنهُ - .
لكنْ أن يخرجَ قِسٌّ أمريكيٌّ كان سابقاً مرشّحاً رئاسيّاً ، ويمتلكُ نفوذاً قويّاً في الولاياتِ المتحدةِ الأمريكيّةِ ، وفي البيتِ الأبيضِ كذلكَ ، ومؤيدوهُ بعشراتِ الملايينِ ، ويعلنَ عبرَ القنواتِ الفضائيّةِ وفي كلِّ حرّيّةٍ الدعوةَ إلى اغتيالِ وتصفيّةِ الرئيسِ الفنزويلّيِّ هوغو تشافيز فإنَّ هذه المسألةَ حرّيّةُ رأي ! .
بالأمسِ خرجَ في إحدى محطاتِ التلفزةِ الأمريكيّةِ القسُّ الأمريكيُّ بات روبرتسون داعياً حكومةَ بلادهِ إلى استعمالِ أحدِ فرقِ الاغتيالِ الخاصّةِ ، وقتلِ الرئيس تشافيز بدلاً من خوضِ حربٍ مكلفةٍ لإزالتهِ .
ولمنْ لا يعرفُ القِسَّ بات روبرتسون فإنّهُ أحدُ الدعاةِ الإنجيليينَ في أمريكا ومديرُ جامعةِ وشبكةِ الإعلامِ النصرانيّةِ، ولهُ نفوذٌ كبيرٌ في أوساطِ الشعبِ الأمريكيِّ ، ويُعتبرُ من أكثرِ الدعاةِ الأمريكيينَ تطرفاً في دعمهِ المُطلقِ لإسرائيلَ إضافةً إلى صنوهِ الآخر جيري فالويل ، فقد سبقَ لروبرتسون التأييدُ وجمعُ الرأي العامِّ لصالحِ إسرائيلَ في غزوها لجنوبِ لبنانَ ، كما يرتبطُ بعلاقاتٍ وثيقةٍ مع الحزبِ الجمهوريِّ ، وكانَ يحضرُ الاجتماعاتِ الرئاسيّةَ في البيتِ الأبيضِ بصفةٍ دائمةٍ ، وهو من مهندسي عمليّةِ ترحيلِ يهودِ الفلاشا إلى إسرائيلَ .
من المفترضِ في دعاةِ النصرانيّةِ أن يكونوا دعاةَ سلامٍ ، كما يزعمونَ أنَّ تعاليمَ دينهم تنصُّ عليهِ ، إلا أنَّ واقعَ الحالِ يُغايرُ ذلك تماماً ، فأكثرُ حروبِ العالمِ دمويّةً يكونُ وراءها دولٌ ترعاها الكنيسةُ أو يُديرُها المتديّنونَ ، كما حصلَ في الحروبِ الصليبيّةِ السابقةِ ، ويحصلُ الآنَ في الحربِ الأمريكيّةِ على الإرهابِ ، ويتفاجأ القارئ إذا علمَ أنَّ الغطاءَ الدينيَّ للاحتلالِ والتصفيّةِ الصهيونيّةِ للمسلمينَ في فلسطينَ إنّما تكفّلَ بهِ دعاةُ النصارى وقساوسةُ الغربِ من الأنجلوسكسون ، ممّن يدّعونَ أنّهم حملةُ السلامِ للعالمِ ! .
مسلسلُ الاغتيالاتِ والتصفيّةِ ليسَ جديداً على أمريكا ، فتأريخُها دمويٌّ أسودُ ، تنبعثُ منهُ رائحةُ المكرِ والخديعةِ والدسيسةِ ومصبوغٌ بلونِ الدمِ ، وهذا ما جعلَ روبرتسون يستحثُّ الإدارةَ الأمريكيّةَ أن تمارسَ عادتها الإرهابيّةَ وتعودَ للقتلِ والغدرِ .
في عامِ 1997 قامَ جورج تينيت – مدير وكالةِ المخابراتِ الأمريكيّةِ السابقِ - بتوظيفِ مجموعةِ " الوفاقِ الوطنيِّ العراقيِّ " - التي يتزعمها إياد العلاوي - لمهمّةِ اغتيالِ الرئيسِ العراقيِّ صدّامِ حسين ، وعندما فشلتْ في الاقترابِ من صدّامِ حسين نفسهِ ، اتخذتْ أيسرَ السبلِ ، وهو ترك القنابلِ في دورِ السينما في بغداد ، حيثُ قتلتْ عدداً كبيراً من النّاسِ .
ومن غيرِ المُستغربِ أن تلجأ أمريكا إلى اغتيالِ حليفٍ سابقٍ لأنّهُ خرجَ عن طاعتها ، فقد كانَ صدّام حليفاً بارزاً لها ، وقامتْ أمريكا بدفعهِ لتدريبِ مجموعةٍ من المرتزقةِ الليبيينَ لتنفيذِ عمليةِ اغتيالٍ وتصفيةٍ للرئيس معمّر القذّافي والإطاحةِ بحكومتهِ ، كما نُشرَ في عددٍ من الصّحفِ الأمريكيّةِ .
ومن الحلفاءِ الذين أتتْ بهم أمريكا إلى السلطةِ ثمَّ صفّتهم في عمليةِ اغتيالِ من تدبيرِ وكالةِ المخابراتِ = رفاييل تروخيو رئيس جمهورية الدومينيكان ، حيثَ تمَّ قتلهُ على يدِ عملاءِ الوكالةِ في عام 1961 وهو خارج من بيتهِ .
أمّا الرئيس فيدل كاسترو فقد رفع مذكرةً إلى صديقهِ السيناتور الأمريكي جورج ستانلس ماكجفرن فيها أكثر من ثلاثين محاولة اغتيال قامت بها المخابرات الأمريكية لتصفيتهِ إلا أنّهُ نجا منها ، وقد اعترف ويليام كولبي – مدير الوكالة حينها – بأنَّ المخابرات الأمريكية مسئولة عن خمس أو ست من تلك المحاولاتِ .
حتّى على مستوى السمومِ المفضّلةِ في عملياتِ القتلِ والاغتيالِ ، فإنّ للأمريكيين مزاجاً خاصّاً ، فلا تُفضّلُ مخابراتُهم إلا الثاليوم ، وقد حاولوا وضعهُ لكاسترو لكنّهم فشلوا ، وفي سنة 1967 أخذوا سيجاراً وحشوه بالسمِّ القاتلِ وقد كان يكفي لمسهُ فقط ليقتلَ الضحيّةَ ، إلا أن كاسترو نجا من ذلك عندما جبن العميل عن إعطائهِ السيجار .
وفي 8/3/1985 قام ويليام كيسي – مدير وكالة المخابرات الأمريكية في عهد ريجان – باستئجارِ مجموعةٍ من العملاءِ لتصفيةِ وقتلِ المرجعِ الشيعيِّ اللبنانيِّ حسن فضل الله ، وتمَّ زرعُ القنابلِ بجوار مسجدهِ ، وعندَ تفجيرها تبيّنَ أنَّ فضلَ اللهِ خرجَ متأخراً عن التوقيتِ المفترضِ فنجا من الحادثةِ ، وذهبَ ضحيّتها ثمانونَ شخصاً أكثرُهم طلبةٌ صغارُ في السنِّ ، وأُصيبُ مائتان آخرونَ .
تعبتُ واللهِ من عرضِ هذه الحوادثِ القذرةِ ! .
بين يديَّ عشراتُ الكتبِ والمراجعِ ، فيها ما يندى لهُ الجبينُ من حوادثِ القتلِ والتصفيةِ ومؤامراتِ التخريبِ والإطاحةِ ، لا أدري ماذا أختارُ منها وماذا وأدعُ ، كلُّ حادثةٍ أكبرُ من أختِها فظاعةً وجُرماً ، تتزعّمُ ذلك كلّهُ الولاياتُ المتحدةُ الأمريكيّةُ ، فتصنعُ وتُصدّرُ الإرهابَ لتضربَ لاحقاً بسوطٍ من النّارِ من يقولُ لها : لا .
أينَ هم أولئكَ المفكّرونَ العربُ الذين أعلنوا حربهم على الإرهابِ ودعاتِه ، وقدّموا خطاباً أممياً لمحاكمةِ من أسموهم دعاةَ الإرهابِ ، لأنّهم يدعمونَ المقاومةَ المشروعةَ في البلادِ المحتلّةِ ، أين هم عن هذه الفظائعِ الأمريكيّةِ ، وأين هم عن القِسِّ بات روبرتسون وتصريحاتهِ الإجراميّةِ ، وهم يرونهُ ويرونَ دولتهُ لا تقيمُ شرعيّةً ولا تُراعي عدلاً ، وإنّما تمشي لتحقيقِ مصالحها غيرَ آبهةٍ بأحدٍ من مخالفيها .
لماذا صارتْ تصريحاتُ بات روبرتسون من بابِ الحرّيةِ في التعبيرِ عن الرأي ، وأصبحتْ سياساتُ أمريكا العدوانيّةِ بجيوشِها الجرّارةِ ضدَّ الدولِ الفقيرةِ والضعيفةِ نوعاً من الدفاعِ عن النفسِ ، بينما تُصبحُ المقاومةُ والوقوفُ في وجهِ المدِّ الغربيِّ وحربه على بلادِ المسلمين إرهاباً وعنفاً يجبُ مُحاربتهُ ؟! .
من الذي يدعو للكراهيّةِ ويحثُّ على العنفِ ؟! ، هل هو محمّدٌ - صلّى الله عليه وآلهِ وسلّمَ - كما يقولُ القسُّ الأمريكيُّ جيري فالويل ، أم هو من أمثالِ جورج بوش ، عندما صرّحَ أنَّ غزوَ العراقِ الذي يبعدُ عن أمريكا عشراتِ الآلافِ من الكيلومتراتِ ، ويموتُ أهلهُ جوعاً ومرضاً وفقراً = ضروريٌّ لأمنِ الأمريكيينَ القابعينَ في معزلٍ عن العالمِ كلّهِ في محميّةٍ محاطةٍ بترسانةٍ نوويّةٍ تكفي لتدميرِ الأرضِ ! .
مهمّةُ الليبراليينَ العربِ صارتِ الدفاعَ عن أمريكا وتبريرَ سياساتِها ، والوقوفَ في خندقِها في حربِها على العالمِ الإسلاميِّ ، فهم يتّهمونَ المُدافعَ عن حقّهِ والباحثَ عن حرّيتهِ وحرّيةِ أرضهِ – كما هو الحالُ في المقاومةِ الفلسطينيّةِ - بأنّهُ إرهابيٌّ ، بينما يسهبونَ في خطابِهم التقريظيِّ حينَ حديثِهم عن أمريكا وعدلِها وأنّها رائدةُ العالمِ الحرِّ ، على الرغمِ من كلِّ هذه الجرائمِ المتتابعةِ التي تقومُ بها .
الحمدُ للهِ أنَّ الدّينَ الإسلاميَّ حرّمَ الغلوَّ ، ونبذَ أسبابَ العنفِ المُحرّمةِ شرعاً ، ولا يخجلُ المسلمُ في أن يقفَ شاهداً بالعدلِ حاكماً بالقسطِ ولو كانَ ضدَّ أقربِ الناسِ إليهِ ، ولا يحملهُ كرهُ الكافرِ على البغي والظلمِ ، وإنّما يتوخّى الحقَّ ويبحثُ عن العدلِ ، وعندما وقعَ بعضُ أصحابِ النبيِّ الكريمِ – صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ – في بعضِ المخالفاتِ الشرعيّةِ بيّنَ لهم الخطأ الذي وقعوا فيهِ ، وعنّفَ على بعضهم وشدَّ عليهِ ، ليرسمَ بذلك نهجاً عامّاً في الوقوفِ مع الحقِّ والعدلِ ولو كانَ على حسابِ أقربِ الأقربينَ .
إنَّ الإسلامَ واضحٌ في شرائعهِ ، ولا يُحابي أحداً ، ولا يعرفُ الثنائيّةَ أو الازدواجيّةَ في المعاييرِ ، ولا تسري في تعاليمهِ مبادئ البرجماتيّةِ الغادرةِ ، ولا قوانينُ النفعيّةِ القذرةِ ، والعدلُ واجبٌ من كلِّ أحدٍ على كلِّ أحدٍ ، والظلمُ محرّمٌ من كلِّ أحدٍ على كلِّ أحدٍ ، بهذا سما الإسلام وانتشرت رقعتهُ .
لكم محبتي ..
أخوكم الفاهم .. :) [/align:b5e331a653]