عرض الإصدار الكامل : الفقـــــــــــر


لمياء الجلاهمة
19-04-2002, 11:27 PM
ليس شيء في الحياة أصعب من الفقر فهو مجمعة للبلايا اللهم الا ان يرزق المرء قلبا قانعا يرى الثواب المدخر من الضجر الشديد فحينئذ لا يبالي بالعالم بأسره والدنيا وما فيها
والفقر داعية الى المهانة كما ان الغنى داعية الى المهابة

وقد احسن الشاعر الذي قال:
يغطي عيوب المرء كثرة ماله ...............وصدق فيما يقول وهو كذوب
كم من عدو لأجل المال صادقني ...........وكم من صديق لأجل المال عاداني
المرء في زمن الاقبال كالشجرة ............. والناس من حولها مادامت الثمرة
حتى اذا راح عنها حملها انصرفوا ...........وخلفوها تقاسي الحر والغبرة
يذل غني النفس ان قل ماله................. ويغني غني المال وهو ذليل
ولا خير في ود امرىء متلون ............... اذا الريح مالت مال حيث تميل

وقال آخر :
يمشي الفقير وكل شيء ضـده .............والناس تغلق دونــه ابوابها
وتراه ممقوتــا وليس بمذنـب............ ويرى العداوة لا يرى اسبابها
حتى الكلاب اذا رأت رجل الغني ...........حنت اليـه وحركت اذنابها
واذا رأت يومــا فقيرا ماشيـا ............نبحت عليه وكشرت انيابها

وقال لقمان لابنه:
يابني لقد أكلت الحنضل وذقت الصبر فلم أجد شيء أمر من الفقر فان افتقرت فلا تحدث به الناس كيلا ينتقصوك ولكن سل الله من فضله فمن ذا الذي سأل الله فلم يعطه أو دعاه فلم يجبه أو تضرع اليه فلم يكشف مابه.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم اني أعوذ بك من الكفر والفقر.
ويروى عن الامام ابو حنيفة رحمه الله انه قال : لا تستشر من ليس في بيته دقيق لأنه مشتت الفكر مشغول البال فلا يكون حكمه سديدا.

وعلى كل حال فان كرامة الفقير المؤمن مصونة فالفقر لا ينقص من كرامة المؤمن في المجتمع المسلم المتمسك بتعاليم دينه الحنيف.
المؤمن اذا ابتلي بالفقر فلا يظن ان الله سبحانه وتعالى يبغضه بل قد يكون هذا علامة محبة الله للعبد المؤمن يبتليه بالمصائب حتى يوافي الله وليس عليه ذنب فله الحمد والمنة على كرمه سبحانه