شذى النجيع
15-10-2005, 01:57 AM
ذهبوا للتسوق للعيد مبكرا وواجهتهم يد المنون...
عائلة بحرينية تفقد ثلاث زهور في السعودية فجر الخميس
لم تكن تدري تلك العائلة البحرينية التي فقدت ثلاثة من أبنائها في حادث مؤلم في المملكة العربية السعودية أن يد الموت ستقطف أما في مطلع الثلاثين من عمرها، ورضيعها ذا الأشهر الأولى من عمره، وفاطمة التي لم تتجاوز السابعة ربيعا.
هكذا يصف أحد المواطنين حال عائلته التي ذهبت للتسوق ليلا في المنطقة الشرقية... العائلة همت بالخروج عندما غربت شمس الأربعاء، إذ كانت تريد أن تحضر مستلزمات العيد مبكرا!
12 بحرينيا خرجوا معا في سيارة واحدة حتى فرقهم القدر بين قتلى ومصابين وآخرين حائرين لا يملكون أمام هذا المشهد المأسوي سوى البكاء والبكاء فقط والتضرع الى الله أن يرحم ضحاياهم في شهر الرحمة والغفران.
"الوسط" توجهت الى مدينة الخبر بالمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية، ورافقت رحلة هذه العائلة في العودة الى البحرين ليلا بعدما فقدت أغصانا في سن الورود وأما في ريعان شبابها.
ولا يتمالك المرء نفسه، وهو يرى بأم عينيه تلك المشاعر الفياضة وهي تخبرنا عن تفاصيل الحادث... وصلنا الى منطقة الخبر في الثالثة عصرا، أي بعد مرور نحو اثنتي عشرة ساعة من وقت الحادث الذي بدأت فصوله في الثالثة من فجر الخميس، عندما مرت العائلة على شارع وعر ذي حفر، وظلامه يشبه المصير الذي سيخيم على هذه العائلة بعد دقائق معدودات.
فما أنطوت شمس الخميس إلا عن ضحايا ورواية لمأساة أسرة بحرينية أصبحت بالحزن والغصة وهي ترى أبناءها بين قتلى وآخرين أعياهم المرض الشديد وألزمهم الفراش.
وأمام مستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر كانت هناك صور يعجز القلم عن بيانها، إنهم خمسة شبان بحرينيون يقفون أمام بوابة المستشفى الجامعي، وصرخات الأحبة تدوي في المكان، وتتعالى الصيحات والصيحات لتندم على رحلة أعقبتها فاجعة. مما جذب تعاطفا من زوار المستشفى من السعوديين والأجانب. ولسان حال العائلة يقول: "لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا" "الكهف: 62".
كان مشهدا مؤثرا فعلا، هذا يصرخ على قارعة الطريق المؤدية الى المستشفى: "لقد فقدت ابنتي" وذاك يبكي بكاء مرا على طفلين قطفتهما يد المنون...، وذاك ينظر الى شرفة في أعلى المستشفى، حيث ترقد قريبته "تهاني" التي أصيبت إصابات بليغة في مواقع مختلفة من جسمها، إضافة الى نزيف داخلي. فيما يرقد الشاب محمود في مستشفى آخر، وبقيت جثث القتلى الثلاثة تنتظر وصول الوالد والأقارب لتسلمها من المستشفى العسكري للقوات المسلحة.
ويحبس المواطن محمد نصيب أنفاسه، ليروي مشهدا من الحادث قائلا "خرجت العائلة المكونة من 12 فردا من البحرين عند الساعة السابعة من مساء الأربعاء "بعد الإفطار مباشرة"، وكانت جوازات بناتي لدي، وكان آخر لقاء معهم في البحرين حين طلبوا مني جوازاتهم".
ويضيف نصيب: "سلمتهم الجوازات وذهبت الى العمل، ولكن لسوء القدر ما إن انصرف وقت السحر، وحانت تباشير فجر الخميس حتى تلقيت اتصالا من ابنتي في الساعة الخامسة لتخبرني أن العائلة تعرضت لحادث خطير جدا.
العائلة غادرت الدمام باتجاه الخبر، وعند مرورها في شارع وعر مملوء بالحفر، وخال من شعاع نور بعد أن تناولت طعام السحور في الطريق، وانفجر إطار السيارة الأمامي، وكانت السيارة على ارتفاع كبير عن الأرض، أقلت على متنها أثني عشر فردا بينهم خمسة أطفال".
وذكرت مصادر قريبة أن العائلة الكبيرة تربط أبناءها خيط قرابة عدى السيدة المتوفية التي تربطها علاقة صداقة وجيرة حميمة مع العائلة، وكانت بمثابة جزء لا يتجزأ من كيان العائلة.
محمود وتهاني ينتظران أمل الله بالتماثل للشفاء، فيما عاد مع سيارتي الإسعاف سبعة أشخاص نقلوا فورا الى مجمع السلمانية الطبي، فيما فارق كل من رقية علي محسن المؤذن "32 سنة" وابنها يوسف حميد عبدالحسين وعمره لا يتجاوز اشهر معدودات. وثالث الضحايا كانت فاطمة أحمد علي ناصر التي تبلغ من العمر ست سنوات.
ورافقت رحلة العودة سيارتا إسعاف من وزارة الصحة البحرينية، رافقت المصابين من مستشفى الملك فهد الجامعي الى البحرين، كما كانت في انتظار العائلة دورية أمن بحرينية عند الجانب البحريني من جسر الملك فهد، ووجهت العائلة عبر "الوسط" شكرها الجزيل "الى كل من ساعدنا في هذه الأوضاع الإنسانية الصعبة التي واجهتنا بدءا من المدير العام لمستشفى الملك فهد، ووزارتا الصحة والداخلية البحرينية، وخصوصا رجال الإسعاف والأمن الذين بذلوا جهودا مضنية في تسهيل إجراءات العودة الى البحرين".
هاهي شمس الخميس قد أظلمت، ومعها عاشت عائلة بحرينية آلام الفراق الصعبة... إنه فراق الأحبة والاخلاء الذين خرجوا الى البحرين وهم يحملون ابتسامات براءة الطفولة بين أحضان أمهاتهم، وهاهم قد عادوا إليها في حالة مغايرة، وبالتأكيد لا يمكن لثمة سطور أن توصف الفرق بين الرحلتين!
خطفتكم يدُّ المنون أحبتي ..
بين إبتسامةٍ جميلة بريئة تناثرت فوق أرصفة الغربة ..
وطفلة صغيرة بالقماط ملفوفة تضرجت بالدماء ...
آهٍ يا حسرتي ..
خطفتكم يدُّ المنون قبل إرتداء حلة العيد ..
وأيُّ عيدٍ هذا الذي سيحل بعدكم ...
تلك رقية .. شابة في ريعانها ..
وإبنتها الصغيرة تركض خلف جنازتها المشيعة ..
كعطشانٍ يلهث خلف سراب يتلاشى ..
توارت أمكِ يا حبيبتي فأستوعبي الرحيل مبكراً ..
وأختها تصمت تارة وتنوح أخرى ..
كأنها طير مجروح الجناح بفقدهِ حبيبه ...
وأمها في صمتٍ ملوع ..
كأنها ليل ينسج أكفان الصباح في حسرة ..
وتلك " تهاني " .. جميلة حسناء ..
ملقاة على التخت .. بين حياة وموت...
لا ترى النور .. ولا الحياة ..
النزف قد أعيى جثتها ...
رباه إرحمهم .. وأرحم من ماتوا منهم ..
رقية .. قالت لإحداهن قبل موتها ..
" سنموت معاً أو نحيا معاً " !!!
آه دموع الحسرات لا تنفع في دواء مرارة ..
فمن رحلوا لن يرجعواً ..
لم يمضِ على ألمي إسبوع ولى ..
في عريسٍ مات مدهوساً ..
عريس اليوم الرابع .. دهسه الموت بفظاعةٍ ..
في كلِّ يومٍ ننعى جنازة ..
وربما غداً .. ينعون جنازتي ..
تهاني ..رقية ..هاني ..
جميعكم خطفتكم يد المنون قبل أفراح العيد ..
أستودعتكم الله أحبتي ...
وآسفة لعجزي عن التعبير .. فالألم أكبر من أي وصف ..
عائلة بحرينية تفقد ثلاث زهور في السعودية فجر الخميس
لم تكن تدري تلك العائلة البحرينية التي فقدت ثلاثة من أبنائها في حادث مؤلم في المملكة العربية السعودية أن يد الموت ستقطف أما في مطلع الثلاثين من عمرها، ورضيعها ذا الأشهر الأولى من عمره، وفاطمة التي لم تتجاوز السابعة ربيعا.
هكذا يصف أحد المواطنين حال عائلته التي ذهبت للتسوق ليلا في المنطقة الشرقية... العائلة همت بالخروج عندما غربت شمس الأربعاء، إذ كانت تريد أن تحضر مستلزمات العيد مبكرا!
12 بحرينيا خرجوا معا في سيارة واحدة حتى فرقهم القدر بين قتلى ومصابين وآخرين حائرين لا يملكون أمام هذا المشهد المأسوي سوى البكاء والبكاء فقط والتضرع الى الله أن يرحم ضحاياهم في شهر الرحمة والغفران.
"الوسط" توجهت الى مدينة الخبر بالمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية، ورافقت رحلة هذه العائلة في العودة الى البحرين ليلا بعدما فقدت أغصانا في سن الورود وأما في ريعان شبابها.
ولا يتمالك المرء نفسه، وهو يرى بأم عينيه تلك المشاعر الفياضة وهي تخبرنا عن تفاصيل الحادث... وصلنا الى منطقة الخبر في الثالثة عصرا، أي بعد مرور نحو اثنتي عشرة ساعة من وقت الحادث الذي بدأت فصوله في الثالثة من فجر الخميس، عندما مرت العائلة على شارع وعر ذي حفر، وظلامه يشبه المصير الذي سيخيم على هذه العائلة بعد دقائق معدودات.
فما أنطوت شمس الخميس إلا عن ضحايا ورواية لمأساة أسرة بحرينية أصبحت بالحزن والغصة وهي ترى أبناءها بين قتلى وآخرين أعياهم المرض الشديد وألزمهم الفراش.
وأمام مستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر كانت هناك صور يعجز القلم عن بيانها، إنهم خمسة شبان بحرينيون يقفون أمام بوابة المستشفى الجامعي، وصرخات الأحبة تدوي في المكان، وتتعالى الصيحات والصيحات لتندم على رحلة أعقبتها فاجعة. مما جذب تعاطفا من زوار المستشفى من السعوديين والأجانب. ولسان حال العائلة يقول: "لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا" "الكهف: 62".
كان مشهدا مؤثرا فعلا، هذا يصرخ على قارعة الطريق المؤدية الى المستشفى: "لقد فقدت ابنتي" وذاك يبكي بكاء مرا على طفلين قطفتهما يد المنون...، وذاك ينظر الى شرفة في أعلى المستشفى، حيث ترقد قريبته "تهاني" التي أصيبت إصابات بليغة في مواقع مختلفة من جسمها، إضافة الى نزيف داخلي. فيما يرقد الشاب محمود في مستشفى آخر، وبقيت جثث القتلى الثلاثة تنتظر وصول الوالد والأقارب لتسلمها من المستشفى العسكري للقوات المسلحة.
ويحبس المواطن محمد نصيب أنفاسه، ليروي مشهدا من الحادث قائلا "خرجت العائلة المكونة من 12 فردا من البحرين عند الساعة السابعة من مساء الأربعاء "بعد الإفطار مباشرة"، وكانت جوازات بناتي لدي، وكان آخر لقاء معهم في البحرين حين طلبوا مني جوازاتهم".
ويضيف نصيب: "سلمتهم الجوازات وذهبت الى العمل، ولكن لسوء القدر ما إن انصرف وقت السحر، وحانت تباشير فجر الخميس حتى تلقيت اتصالا من ابنتي في الساعة الخامسة لتخبرني أن العائلة تعرضت لحادث خطير جدا.
العائلة غادرت الدمام باتجاه الخبر، وعند مرورها في شارع وعر مملوء بالحفر، وخال من شعاع نور بعد أن تناولت طعام السحور في الطريق، وانفجر إطار السيارة الأمامي، وكانت السيارة على ارتفاع كبير عن الأرض، أقلت على متنها أثني عشر فردا بينهم خمسة أطفال".
وذكرت مصادر قريبة أن العائلة الكبيرة تربط أبناءها خيط قرابة عدى السيدة المتوفية التي تربطها علاقة صداقة وجيرة حميمة مع العائلة، وكانت بمثابة جزء لا يتجزأ من كيان العائلة.
محمود وتهاني ينتظران أمل الله بالتماثل للشفاء، فيما عاد مع سيارتي الإسعاف سبعة أشخاص نقلوا فورا الى مجمع السلمانية الطبي، فيما فارق كل من رقية علي محسن المؤذن "32 سنة" وابنها يوسف حميد عبدالحسين وعمره لا يتجاوز اشهر معدودات. وثالث الضحايا كانت فاطمة أحمد علي ناصر التي تبلغ من العمر ست سنوات.
ورافقت رحلة العودة سيارتا إسعاف من وزارة الصحة البحرينية، رافقت المصابين من مستشفى الملك فهد الجامعي الى البحرين، كما كانت في انتظار العائلة دورية أمن بحرينية عند الجانب البحريني من جسر الملك فهد، ووجهت العائلة عبر "الوسط" شكرها الجزيل "الى كل من ساعدنا في هذه الأوضاع الإنسانية الصعبة التي واجهتنا بدءا من المدير العام لمستشفى الملك فهد، ووزارتا الصحة والداخلية البحرينية، وخصوصا رجال الإسعاف والأمن الذين بذلوا جهودا مضنية في تسهيل إجراءات العودة الى البحرين".
هاهي شمس الخميس قد أظلمت، ومعها عاشت عائلة بحرينية آلام الفراق الصعبة... إنه فراق الأحبة والاخلاء الذين خرجوا الى البحرين وهم يحملون ابتسامات براءة الطفولة بين أحضان أمهاتهم، وهاهم قد عادوا إليها في حالة مغايرة، وبالتأكيد لا يمكن لثمة سطور أن توصف الفرق بين الرحلتين!
خطفتكم يدُّ المنون أحبتي ..
بين إبتسامةٍ جميلة بريئة تناثرت فوق أرصفة الغربة ..
وطفلة صغيرة بالقماط ملفوفة تضرجت بالدماء ...
آهٍ يا حسرتي ..
خطفتكم يدُّ المنون قبل إرتداء حلة العيد ..
وأيُّ عيدٍ هذا الذي سيحل بعدكم ...
تلك رقية .. شابة في ريعانها ..
وإبنتها الصغيرة تركض خلف جنازتها المشيعة ..
كعطشانٍ يلهث خلف سراب يتلاشى ..
توارت أمكِ يا حبيبتي فأستوعبي الرحيل مبكراً ..
وأختها تصمت تارة وتنوح أخرى ..
كأنها طير مجروح الجناح بفقدهِ حبيبه ...
وأمها في صمتٍ ملوع ..
كأنها ليل ينسج أكفان الصباح في حسرة ..
وتلك " تهاني " .. جميلة حسناء ..
ملقاة على التخت .. بين حياة وموت...
لا ترى النور .. ولا الحياة ..
النزف قد أعيى جثتها ...
رباه إرحمهم .. وأرحم من ماتوا منهم ..
رقية .. قالت لإحداهن قبل موتها ..
" سنموت معاً أو نحيا معاً " !!!
آه دموع الحسرات لا تنفع في دواء مرارة ..
فمن رحلوا لن يرجعواً ..
لم يمضِ على ألمي إسبوع ولى ..
في عريسٍ مات مدهوساً ..
عريس اليوم الرابع .. دهسه الموت بفظاعةٍ ..
في كلِّ يومٍ ننعى جنازة ..
وربما غداً .. ينعون جنازتي ..
تهاني ..رقية ..هاني ..
جميعكم خطفتكم يد المنون قبل أفراح العيد ..
أستودعتكم الله أحبتي ...
وآسفة لعجزي عن التعبير .. فالألم أكبر من أي وصف ..