عرض الإصدار الكامل : تعال نبكي من خشية الله


د/ أحمد محمد باذيب
07-10-2005, 10:20 PM
البكاء من خشية الله :
الدكتور أحمد محمد باذيب


يشكو معي جماعة المقصرين أمثالي من قلة البكاء من خشية الله... لماذا يحرم البعض من هذه النعمة؟

وحيث أن فضل البكاء من خشية الله عظيم لقوله صلى الله عليه وسلم: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله_ وذكر منهم:رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه) متفق عليه.

فقد بين تعالى سبب قلة البكاء من خشية الله تعالى في قوله تعالى: (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون).المطففين.أي بسبب أعمالهم حجبت قلوبهم عن الخير وازدادت في الغفلة..

يحيون ليلهم بطاعة ربهم *** بتلاوة وتضرع وسؤال
وعيونهم تجري بفيض دموعهم *** مثل انهمال الوابل الهطال

ما الذي جعل هولاء يخشعون ويبكون بل ويتلذذون بذلك ونحن لا نبكي؟!

أنهم ابتعدوا عن المعاصي وجعلوا الاخره نصب أعينهم في حال سرهم وجهرهم عندها صلحت قلوبهم وذرفت دموعهم.

أما نحن فعندما فقدنا هذه الأمور فسدت قلوبنا وجفت عيوننا.
واعلم أن الخشية من الله تعالى التي يعقبها البكاء لا تأتي ولا تستمر إلا بلزوم ما يلي والاستمرار عليه:
1- التوبة إلى الله والاستغفار بالقلب واللسان, حيث يتجه إلى الله تائبا خائفا قد امتلأ قلبه حياء من ربه العظيم الحليم الذي أمهله وأنعم عليه ووفقه للتوبه.
.
ما أحلم الله عني حين املهني***وقد تماديت في ذنبي ويسترني
تمر ساعات أيامي بلا ندم ***ولا بكاء ولا خوف و لا حزن
يا زلة كتبت في غفلة ذهبت***يا حسرة بقيت في القلب تحرقني
دعني أسح دموعا لا انقطاع لها***فهل عسى عبرة منها تخلصني

وهذا الطريق يتطلب وقفه صادقه قوية مع النفس ومحاسبتها.
2- ترك المعاصي والحذر كل الحذر منها.صغيرها وكبيرها ظاهرها وباطنها فهي الداء العضال الذي يحجب القلب عن القرب من الله,وهي التي تظلم القلب وتأتي بالضيق.

3- التقرب الله بالطاعات من صوم وصلاة وحج وصدقات و أذكار وخيرات.

4- تذكر الآخرة ,والعجب كل العجب أخي وأختي أننا نعلم أن الدنيا ستنتهي وان المستقبل الحقيقي هو الاخره ولكننا مع هذا لا نعمل لهذا المستقبل الحقيقي الدائم.

قال تعالى: ( مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً (18) وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً )الاسراء.

5- العلم بالله تعالى وبأسمائه وصفاته وشرعه, وكما قال تعالى:
(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء )فاطر.وكما قيل: من كان بالله اعرف كان لله أخوف.

6- ثم أوصيك بالإكثار من القراءة عن أحوال الصالحين والاقتداء بهم.

أخي وأختي...أن في أيام رمضان أيام الخير و البركة لفرص عظيمة يرجع فيها العبد إلى ربه حين تصفد الشياطين وتفتح أبواب الخير وتكثر الطاعة فعد الى ربك وتقرب منه وتوجه اليه وتخلص من قيود المعاصي و أسوار الخطايا وعندها ستجد العين تدمع والقلب يخشع.

صاحبة همة
07-11-2005, 05:58 PM
جزاك الله خير

جعله الله في موازين حسناتك

حصوصة
08-11-2005, 11:39 AM
فضل البكاء :cry: من خشية الله:

إن للبكاء من خشية الله فضلا عظيما، فقد ذكر الله تعالى بعض أنبيائه وأثنى عليهم ثم عقب بقوله عنهم: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً} (مريم: من الآية58).
وقال تعالى عن أهل الجنة: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ. قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ. فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ. إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} (الطور 25 – 28).
أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قال: "لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع".

وقال "عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله".
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين: قطرة من دموع خشية الله، وقطرة دم تهراق في سبيل الله، وأما الأثران: فأثر في سبيل الله، وأثر في فريضة من فرائض الله". وكان السلف يعرفون قيمة البكاء من خشية الله تعالى،فهذا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول: "لأن أدمع من خشية الله أحب إلي من أن أتصدق بألف دينار!".
وقال كعب الأحبار: لأن أبكى من خشية الله فتسيل دموعي على وجنتي أحب إلى من أن أتصدق بوزني ذهباً.

حصوصة
08-11-2005, 11:42 AM
بكاء :cry: النبي صلى الله عليه وسلم:

عَن ابن مَسعودٍ - رضي اللَّه عنه – قالَ: قال لي النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: "اقْرَأْ علي القُرآنَ" قلتُ: يا رسُولَ اللَّه، أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ ؟، قالَ: "إِني أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي" فقرَأْتُ عليه سورَةَ النِّساء، حتى جِئْتُ إلى هذِهِ الآية: ( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّة بِشَهيد وِجئْنا بِكَ عَلى هَؤلاءِ شَهِيداً ) [ النساء / 40 ] قال: "حَسْبُكَ الآن" فَالْتَفَتُّ إِليْهِ، فَإِذَا عِيْناهُ تَذْرِفانِ .
ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يحفرون قبرا لدفن أحد المسلمين وقف على القبر وبكى ثم قال: "أي إخواني، لمثل هذا فأعدوا".
أما عبد اللَّه بنِ الشِّخِّير - رضي اللَّه عنه – فيقول: أَتَيْتُ رسُولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وَهُو يُصلِّي ولجوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ المرْجَلِ مِنَ البُكَاءِ.
وقد روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "زار النبي قبر أمه فبكى وأبكى من حوله..." الحديث.
وقام ليلة يصلي فلم يزل يبكي، حتى بل حِجرهُ!
قالت عائشة: وكان جالساً فلم يزل يبكي صلى الله عليه وسلم حتى بل لحيته!
قالت: ثم بكى حتى بل الأرض! فجاء بلال يؤذنه بالصلاة، فلما رآه يبكي، قال: يا رسول الله تبكي، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟! قال: "أفلا أكون عبداً شكورا ؟! لقد أنزلت علي الليلة آية، ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها! {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ...} (آل عمران: من الآية190) :cry:

محمد حمزة
14-11-2008, 12:12 AM
إنه الران ... إنه الران

يا رب أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، يا رب اسلك بنا نهج الصالحين الصادقين...

بارك الله فيك أخي د. أحمد


محمد حمزة

ام منيب
14-11-2008, 12:23 AM
جزاك الله حبه وحب من أحبه وحب كل عمل يقربك اليه اللهم امين
جزاك الله الفردوس الأعلى

نهيرة
14-11-2008, 01:05 AM
غفر الله لك ولوالديك ولجميع المسلمين وبارك الله فيك
جعله في موازين حسناتك.

احمد البدوى
14-11-2008, 01:32 AM
ما اجمل هذا الموضوع انها كلمات من ذهب وكلامك صحيح اخى لقد غفل الكثيرون عن الموت وعن الاخره وتمسكوا بالدنيا الفانيه التى لا تدوم لاحد قط وندعو الله جميعا ان يجعلنا من الصالحين العاملين لليوم الاخر وان يرزقنا الجنه ويجعلنا من الصابرين على فتن الدنيا لانها ازدادت بشكل كبير فى ايامنا هذه نسال الله السلامه من كل شر واللهم احفظ شباب المسلمين من كل سوء