الطاقة اللامحدودة
25-09-2005, 12:42 PM
التنويم بمنظور الشربعة
الأصل في الدين أن كل شيء في الدنيا حلال إلا ما حرمه الشارع. والشريعة لم تحرم العلوم، بل شجعت عليها سوى ما لا يفيد ويضر فقط، كالسحر فهو علم باطل.
وكل من أفتى في حرمة التنويم بنى على أسس خاطئة تنطلق من قلة علم ودراية في هذه الفنون، ونحن على يقين أن أحداً من المختصين بهذا العلم من المسلمين لم يسأل بل اعتمد في الفتوى على سؤال السائل وتوضيحاته وفقاً لمفاهيمه الخاصة، أو من خلال ما ينقله الإعلام بالتلفاز والمذياع والجرائد، والله تعالى يقول( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا)، وهؤلاء المشايخ الأفاضل لم يتبينوا، وتحريم التنويم الذي بالصيغة التي شرحناها هنا في هذا الكتيب مثل تحريم السرحان والقيلولة والتأمل والتدبر والتفكر والجلوس في حديقة جميلة والتخيل والاسترخاء وما شابه ذلك.
وينبغي على طلاب العلم فضلاً عن العلماء أن يتمهلوا في الفتوى ولا يتعجلوا قبل أن يتبينوا، فكم من فتوى تحريم في زمن صار خبر كان اليوم، مثل تحريم الذياع في بداية ظهوره، وتحريم السفر لبلاد الكفار، وتحريم تعلم بعض العلوم مثل علم النفس بحجة أن مؤسسيها يهود، وغيرها، ولو أطاع الناس هذه الفتاوى لكانت أمتنا اليوم بخبر كان، بل سافر الناس ونقلوا العلوم وصاروا في التأثير في بلاد الغرب أكثر من شعوب قد لا تحرك ساكناً، وبرعوا في العلوم حتى نالوا التقدير وأفادوا الدنيا.
وليس هناك فتوى في التحريم تستند على دليل شرعي من القرآن أو السنة أو الإجماع أو القياس الصحيح، بل هي رأي لا يتعدى أن يحوم حول مبدأ سد الذرائع، وإذا كنا نفينا فكرة التحكم في الآخرين بغير إرادتهم فإن أساس القياس الذي بنى عليه بعض العلماء فتواهم قد انهد، فصار لا ذريعة في هذا الأمر، بل علم ينبغي أن يرشد المسلمين إلى تعلمه وأخذ السبق فيه والتطوير عليه، خاصة وأن له أساساً من ديننا وتعاليمنا.
وقد اطلعت بعد خروج الطبعة الأولى على بعض الفتاوى والآراء في رد الفنون الحديثة بل ومحاربتها، ولم أر فيها شيئاً يستحق الرد، مع احترامي وتقديري للمنتقدين، أو المناقشة؛ لأنها أصلاً مبنية على معلومات خاطئة، كما أنها مبنية على أساس خاطيء مثل التحذير من الأخذ من الغرب، وهو مبدأ عنصري وعدائي لو أخذنا به لنسخنا أصل عندنا وهو أن الحكمة ضالة المؤمن، وأن العلم مطلب عندنا وغاية.
نص محذوف (التنويم بمنظور القانون)...................
حضرت أمام السادة العلماء في لجنة الفتوى في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت وأدليت بالأدلة والبراهين وشرحت لهم من خلال 16 سؤلاً وجهوها لي وجهة النظر العلمية في هذه المسألة مدللاً أيضاً بالأدلة الشرعية، الأمر الذي تبين من خلاله العلماء الأفاضل في هذه المسألة فأصدروا هذه الفتوى بحلية ممارسة التنويم بالضوابط المذكورة.
نص فتوى رقم 158ع/2001
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
دولة الكويت
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد عرض على لجنة الأمور العامة في هيئة الفتوى في اجتماعها المنعقد صباح يوم الثلاثاء 19 من ربيع الآخر 1422هـ الموافق 10/ 7/ 2001 م الاستفتاء المقدم من /
يرجى إفتاءنا بمدى شرعية التنويم الإيحائي واستخدامه بالعلاج والاسترخاء، ولمزيد من توضيح حقيقة التنويم أرغب في مقابلة اللجنة شخصياً، حيث إني أستاذ تنويم مرخص وأخصائي تدريب برمجة لغوية .
وكان هذا الاستفتاء قد عرض على اللجنة في أكثر من اجتماع، وقد خاطبت اللجنة بعض الجهات المختصة – الرسمية وغيرها – لتزويدنا بإيضاحات عن التنويم الإيحائي، وقد وردت إلى اللجنة ردود هذه الجهات، وهي كالتالي:
(1) مستشفى الطب النفسي كتاب صادر في 21 / 4 / 2001م.
(2) جامعة الكويت بكتاب صادر في 11 / 6 / 2001م.
(3) مركز الراشد للتنمية الاجتماعية والنفسية بكتاب صادر في 18 / 6 / 2001م.
(4) مكتب الإنماء الاجتماعي بالديوان الأميري بكتاب صادر في 26 / 6 / 2001م.
وبعد الإطلاع على هذه الكتب استدعت اللجنة المستفتي الذي حضر في اجتماع اليوم وطرحت عليه مجموعة من الأسئلة حول طبيعة التنويم الإيحائي وما يقوم المستفتي به، وبعد أن أجابها عما سألت شكرته اللجنة فانصرف.
ثم ناقشت اللجنة الموضوع وأجابت بما يلي:
ترى اللجنة أنه إذا وصل التطور العلمي في مجال دراسة أحوال الإنسان، ومعرفة وظائف أعضائه، سواء من الناحية العضوية أو النفسية، وكان لهذا العلم المسؤول عنه، وهو (التنويم الإيحائي) أسس علمية ثابتة وقواعد مستقرة، ومتفق عليها من العلماء المتخصصين في هذا المجال في عالم الطب، وإحاطة تامة بمعرفة آثاره الإيجابية والسلبية، وكانت آثاره الإيجابية على صحة الإنسان وعلاج بعض أمراضه مؤكدة، أو غالبة، ولم تكن لاستخداماته أضرار تلحق بالمرضى أو تؤثر على صحتهم، فإن استخدامه يكون جائزاً شرعاً، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (تداووا فإن لكل داء دواء إلا السام).
أما إذا ترتب على استخدامه ضرر يفوق ما يترتب عليه من منافع فإنه لا يجوز استخدامه شرعاً.
وفي الحالة التي يجوز فيها استخدامه لابد من توافر الشروط التالية:
(1) بأن يكون الممارس لهذا العلاج حاصلاً على مؤهل علمي – من معهد علمي معترف به محلياً وعالمياً – يؤهله لاستخدام علمه في علاج الأمراض التي تدخل في اختصاصه.
(2) أن تصدر الدولة التي يباشر هذا الممارس العلاج فيها – بناء على تخصصه – موافقة على حقه في مباشرة هذا العلاج لعلاج المرضى.
(3) أن يراعى في العلاج أن يتم طبقاً للضوابط الشرعية، والله تعالى أعلم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
رئيس قطاع الإفتاء والبحوث الشرعية
مشعل مبارك عبد الله الأحمد الصباح
كتيب: دليل مستخدمي التنويم، كل ما يجب أن تعرفه عن التنويم
الطبعة الثانية / منقحة / 2004
تأليف: د. صلاح صالح الراشد
الأصل في الدين أن كل شيء في الدنيا حلال إلا ما حرمه الشارع. والشريعة لم تحرم العلوم، بل شجعت عليها سوى ما لا يفيد ويضر فقط، كالسحر فهو علم باطل.
وكل من أفتى في حرمة التنويم بنى على أسس خاطئة تنطلق من قلة علم ودراية في هذه الفنون، ونحن على يقين أن أحداً من المختصين بهذا العلم من المسلمين لم يسأل بل اعتمد في الفتوى على سؤال السائل وتوضيحاته وفقاً لمفاهيمه الخاصة، أو من خلال ما ينقله الإعلام بالتلفاز والمذياع والجرائد، والله تعالى يقول( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا)، وهؤلاء المشايخ الأفاضل لم يتبينوا، وتحريم التنويم الذي بالصيغة التي شرحناها هنا في هذا الكتيب مثل تحريم السرحان والقيلولة والتأمل والتدبر والتفكر والجلوس في حديقة جميلة والتخيل والاسترخاء وما شابه ذلك.
وينبغي على طلاب العلم فضلاً عن العلماء أن يتمهلوا في الفتوى ولا يتعجلوا قبل أن يتبينوا، فكم من فتوى تحريم في زمن صار خبر كان اليوم، مثل تحريم الذياع في بداية ظهوره، وتحريم السفر لبلاد الكفار، وتحريم تعلم بعض العلوم مثل علم النفس بحجة أن مؤسسيها يهود، وغيرها، ولو أطاع الناس هذه الفتاوى لكانت أمتنا اليوم بخبر كان، بل سافر الناس ونقلوا العلوم وصاروا في التأثير في بلاد الغرب أكثر من شعوب قد لا تحرك ساكناً، وبرعوا في العلوم حتى نالوا التقدير وأفادوا الدنيا.
وليس هناك فتوى في التحريم تستند على دليل شرعي من القرآن أو السنة أو الإجماع أو القياس الصحيح، بل هي رأي لا يتعدى أن يحوم حول مبدأ سد الذرائع، وإذا كنا نفينا فكرة التحكم في الآخرين بغير إرادتهم فإن أساس القياس الذي بنى عليه بعض العلماء فتواهم قد انهد، فصار لا ذريعة في هذا الأمر، بل علم ينبغي أن يرشد المسلمين إلى تعلمه وأخذ السبق فيه والتطوير عليه، خاصة وأن له أساساً من ديننا وتعاليمنا.
وقد اطلعت بعد خروج الطبعة الأولى على بعض الفتاوى والآراء في رد الفنون الحديثة بل ومحاربتها، ولم أر فيها شيئاً يستحق الرد، مع احترامي وتقديري للمنتقدين، أو المناقشة؛ لأنها أصلاً مبنية على معلومات خاطئة، كما أنها مبنية على أساس خاطيء مثل التحذير من الأخذ من الغرب، وهو مبدأ عنصري وعدائي لو أخذنا به لنسخنا أصل عندنا وهو أن الحكمة ضالة المؤمن، وأن العلم مطلب عندنا وغاية.
نص محذوف (التنويم بمنظور القانون)...................
حضرت أمام السادة العلماء في لجنة الفتوى في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت وأدليت بالأدلة والبراهين وشرحت لهم من خلال 16 سؤلاً وجهوها لي وجهة النظر العلمية في هذه المسألة مدللاً أيضاً بالأدلة الشرعية، الأمر الذي تبين من خلاله العلماء الأفاضل في هذه المسألة فأصدروا هذه الفتوى بحلية ممارسة التنويم بالضوابط المذكورة.
نص فتوى رقم 158ع/2001
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
دولة الكويت
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد عرض على لجنة الأمور العامة في هيئة الفتوى في اجتماعها المنعقد صباح يوم الثلاثاء 19 من ربيع الآخر 1422هـ الموافق 10/ 7/ 2001 م الاستفتاء المقدم من /
يرجى إفتاءنا بمدى شرعية التنويم الإيحائي واستخدامه بالعلاج والاسترخاء، ولمزيد من توضيح حقيقة التنويم أرغب في مقابلة اللجنة شخصياً، حيث إني أستاذ تنويم مرخص وأخصائي تدريب برمجة لغوية .
وكان هذا الاستفتاء قد عرض على اللجنة في أكثر من اجتماع، وقد خاطبت اللجنة بعض الجهات المختصة – الرسمية وغيرها – لتزويدنا بإيضاحات عن التنويم الإيحائي، وقد وردت إلى اللجنة ردود هذه الجهات، وهي كالتالي:
(1) مستشفى الطب النفسي كتاب صادر في 21 / 4 / 2001م.
(2) جامعة الكويت بكتاب صادر في 11 / 6 / 2001م.
(3) مركز الراشد للتنمية الاجتماعية والنفسية بكتاب صادر في 18 / 6 / 2001م.
(4) مكتب الإنماء الاجتماعي بالديوان الأميري بكتاب صادر في 26 / 6 / 2001م.
وبعد الإطلاع على هذه الكتب استدعت اللجنة المستفتي الذي حضر في اجتماع اليوم وطرحت عليه مجموعة من الأسئلة حول طبيعة التنويم الإيحائي وما يقوم المستفتي به، وبعد أن أجابها عما سألت شكرته اللجنة فانصرف.
ثم ناقشت اللجنة الموضوع وأجابت بما يلي:
ترى اللجنة أنه إذا وصل التطور العلمي في مجال دراسة أحوال الإنسان، ومعرفة وظائف أعضائه، سواء من الناحية العضوية أو النفسية، وكان لهذا العلم المسؤول عنه، وهو (التنويم الإيحائي) أسس علمية ثابتة وقواعد مستقرة، ومتفق عليها من العلماء المتخصصين في هذا المجال في عالم الطب، وإحاطة تامة بمعرفة آثاره الإيجابية والسلبية، وكانت آثاره الإيجابية على صحة الإنسان وعلاج بعض أمراضه مؤكدة، أو غالبة، ولم تكن لاستخداماته أضرار تلحق بالمرضى أو تؤثر على صحتهم، فإن استخدامه يكون جائزاً شرعاً، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (تداووا فإن لكل داء دواء إلا السام).
أما إذا ترتب على استخدامه ضرر يفوق ما يترتب عليه من منافع فإنه لا يجوز استخدامه شرعاً.
وفي الحالة التي يجوز فيها استخدامه لابد من توافر الشروط التالية:
(1) بأن يكون الممارس لهذا العلاج حاصلاً على مؤهل علمي – من معهد علمي معترف به محلياً وعالمياً – يؤهله لاستخدام علمه في علاج الأمراض التي تدخل في اختصاصه.
(2) أن تصدر الدولة التي يباشر هذا الممارس العلاج فيها – بناء على تخصصه – موافقة على حقه في مباشرة هذا العلاج لعلاج المرضى.
(3) أن يراعى في العلاج أن يتم طبقاً للضوابط الشرعية، والله تعالى أعلم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
رئيس قطاع الإفتاء والبحوث الشرعية
مشعل مبارك عبد الله الأحمد الصباح
كتيب: دليل مستخدمي التنويم، كل ما يجب أن تعرفه عن التنويم
الطبعة الثانية / منقحة / 2004
تأليف: د. صلاح صالح الراشد