عرض الإصدار الكامل : همسة في أذن قارئ..


عاشقة الحسين..
12-04-2002, 08:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

ما أروع أن يعيش إنسانٌ ساعة صفاء روحي... بل ساعة تأمل، يخلو فيها ذهنه وفكره، من متاعب الحياة وكدرها وهمها المتراكم، يجول فيها بفكره وعقله. في خلوة هدوء وتمعن يروح عن نفسه المثقلة بالهموم والمتاعب، على شواطئ المعرفة، ويطرح جانباً الأفكار المشوشة، وقلق الأيام الذي كثيراً ما يلاحقه في كل زمان ومكان، بل حتى في ساعات خلوده للراحة.

فما أجمل أن يصوب بصره ساعتئذ نحو آيات بينات من كتاب الله المجيد، نبعاً صافياً، يروي ظمأه، كما يرتوي من مجلس إلى حافة نهرٍ تنساب مياهه زلالاً نقياً تكسوه شمس الأصيل بأشعتها الذهبية. وسط أمواج مطرزة خلابة ساحرة، تظلله غصون أشجار وارفة الظلال، تقف شامخة في وقار مهيب، يهمس في أذنيه حفيف أوراق الشجر التي تداعبها نسمات الصبا البارد. ينعشه أريج الأزهار المنبعث من كؤوسها المعطرة بشذاها الفواح. كمن تداعبه أنامل فنان عبقري تلامس أوتار قيثارة سحرية في هدأة الليل. أو كمن يجول ببصره بين صفحات كتاب متقن، حبّرت سطوره أنامل أديب مبدع، يصطاد الحكمة تارة، ويقتنص الموعظة المؤثرة والكلمة الجامعة تارة أخرى، أو يعيش مع أفكار شاعر ملهم، يغرد بصوت شذي طروب، يجيد سبك القوافي المرسلة، يلتقط العبرة الرصينة، والعبرة الصادقة، بحس مرهف مضمخ برائحة الياسمين.

فهلا منحت نفسك -عزيزي القارئ- فرصة التمتع بهذا الجوّ الخلاب بين أروقة المكتبة، وجنباتها المفعمة بالعطاء الفكري، والسخاء المعرفي الجم، وبكل تلك الأجواء الفياضة بينابيع المعرفة والثقافة الهادفة التي لا حدود لها تروي من خلالها عطشك الفكري، وظمأك الثقافي.

عبد الكريم حسن الحليلي .