مياسة الخليج
07-09-2005, 11:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الشباب والمسؤولية
أولاً: معنى المسؤولية ومفهومها:
تعرف المسؤولية على أنها "ما يكون به الإنسان محاسباً ومطالباً عن أمور أو أفعال أتاها، سواء ابتداءً أو كردة فعل على حدث أو موقف معين". وليس هذا المفهوم بطبيعة الحال مرتبطاً بالمفردة العربية (المسؤولية) وإنما هو ارتباط بفحواها ومضمونها، حيث يلاحظ أنه حتى في اللغات الأخرى كاللغة الإنجليزية على سبيل المثال ينطبق هذا الأمر، حيث تقابل مفردة "المسؤولية" كلمة "Responsibility" والتي تتألف من شقين هما "response" أي الاستجابة أو ردة الفعل، و "ability" أي القدرة والاستطاعة. وكذلك هي الحال في اللغة الروسية أيضاً، إذ توازي كلمة المسؤولية كلمة "ответственность"، والمؤلفة من "ответ" والتي تعني الاستجابة، و"способность" والتي تعني القدرة والاستطاعة. وقس على ذلك بقية اللغات الأخرى.
والأصل في المسؤولية أن يكون الإنسان مسؤولا عن ذاته وعن تصرفاته وما يبدر منه من قول أو فعل. ولكن بطبيعة وجود هذا الإنسان ضمن تنظيمات اجتماعية، فإن هذه المسؤولية تمتد ليكون الفرد بذلك مسؤولا عن نفسه وعن مجموعة من الأفراد في إطار تنظيم اجتماعي معين. فرب الأسرة مثلا مسؤول عن أسرته والمدرس مسؤول عن الطلاب في فصله، والمدير مسؤول عن موظفيه، ورئيس الدولة مسؤول عن رعايا دولته، وهكذا..
من هذا المفهوم، نستخلص أن المسؤولية تنقسم في مستويين اثنين، الأول هو المسؤولية الذاتية التي تبقى مساحة قائمة حتى في حال كون الفرد واقعاً في إطار مسؤولية فرد أو مجموعة أخرى، أما المستوى الثاني فهو المسؤولية التنظيمية والتي يكون فيها الفرد مسؤولاً عن أفراد آخرين في تنظيم اجتماعي معين.
وتشير كلمة "مسؤول" المبنية للمجهول في فقه اللغة، إلى أن "هناك من يسأل هذا الفرد ويحاسبه"، وليس كما قد يفسرها البعض خطأ بأنها الحرية المطلقة، كأن يبرر الشخص قولا أو فعلاً أتى به بأنه "مسؤول عن نفسه" أي بمعنى أنه لا شأن للآخرين بما يفعل.. فالمسؤولية إذن لا تعني الحرية المطلقة، كما أنها في المقابل لا تعني الملكية، سواء كانت على المستوى الذاتي أو التنظيمي، إذ أن الإنسان المسؤول عن ذاته لا يملكها بحيث يحق له التصرف فيها كيف ما يشاء، وكذلك المسؤول عن أسرته الذي لا يحق له التصرف في أفراد الأسرة كيف ما شاء مصادراً بتلك الممارسة كيان وخصوصيات أولئك الأفراد أو قراراتهم أو خياراتهم أو ما إلى ذلك.
الأمر الآخر هو أن كلمة "المسؤولية" لا يمكن التعاطي معها بعيدا عن مفهوم "الحقوق والواجبات"، إذ أن المسؤولية ما هي إلا الموازنة بين حقوق الفرد وواجباته، وحقوق المحيط أو التنظيم الاجتماعي وواجباته. فالأب مثلاً مسؤول عن تصرفات وسلوكيات ابنه من منطلق أن التربية الحسنة هي من صميم واجباته، أي أن من حق الابن على أبيه أن يربيه تربية حسنة، لذا كان في مقابل ذلك الحق والواجب، مسؤولية محددة..
ثانياً: المسؤولية في المنهج التربوي الإسلامي:
لقد أشار القرآن الكريم باعتباره الدستور الأسمى للحياة الإنسانية في العديد من المواضع والآيات الكريمة لمفهوم المسؤولية، تارة بالإشارة الصريحة المشتملة على اللفظ الواضح، وتارة بالمعنى الذي يُفهم من سياق الآية الكريمة، والذي يشير إلى أن هناك من يسألك أيها الإنسان وهناك من يحاسبك، وتارة أخرى بتحميل الإنسان مسؤولية التغيير أو تحمله لمسؤولية قراراته كما في قوله تعالى في الآية 72 من سورة الأحزاب (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا).
(وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً)
(وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولاً)
(لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ )
ثالثاً: المسؤولية التربوية للآباء وتنشئة الأبناء على تحمل المسؤولية:
إن التربية السليمة وفق المنهج الإسلامي، وكذلك هي الحال في المناهج التربوية الأخرى، تقوم على أساس إنتاج عناصر بشرية سليمة ومنتجة وفعالة من خلال تزويد الفرد بالمهارات الذاتية والاجتماعية الصحيحة من خلال العملية التربوية. ونظراً لكون القدرة على تحمل المسؤولية ليست سوى مهارة يمكن للإنسان أن يكتسبها ويتعلمها كغيرها من المهارات الأخرى، فقد أسندت مهمة زرع هذه المهارة في نفس الفرد للمربي (المسؤول) أباً كان أو معلماً أو غير ذلك، إذ من غير الممكن أن يُكلف المربي بما لا يمكن أن يكون. إلا أن هذه المهارة يجب أن تسبقها في سلسلة التعلم بطبيعة الحال مهارة أخرى تعتمد وتنبني عليها بصورة مباشرة، هذه المهارة هي "الثقة بالنفس"، حيث لا يمكن للإنسان غير الواثق من نفسه أن يتحمل المسؤولية بتاتاً.
وتنبغي الإشارة هنا إلى أن هذه المهارات وغيرها لا يمكن أن تنبني في نفس الإنسان بصورة تلقائية ودون منهج تربوي محدد ومنظم، وإنما تحتاج لإجراءات وممارسات وخطوات عملية يقوم بها المربي لزرعها وتعزيزها في نفس الفرد، كما تحتاج لظروف وبيئة تساعد في ظهورها ونموها. بيد أن المشكلة هي أن بعض الآباء والأمهات يحصرون مفهوم التربية في الإنفاق المعيشي وتوفير الحاجيات المادية، بينما يتم إغفال جانب الحاجات النفسية والتي من بينها الحاجة إلى التقدير والحاجة إلى الثقة بالنفس وبالآخرين، والحاجة إلى الاستقلالية والإحساس بالمسؤولية وتقدير الذات، وغير ذلك من الحاجات النفسية الضرورية لبناء شخصية إنسانية سوية.
ولكي يتمكن المربي من غرس تلك المهارة في نفس الفرد، فإنه لا بد وأن يدرك أن مهارة تحمل "المسؤولية" هي عبارة عن مهارة مركبة وليست مهارة مستقلة أو قائمة بذاتها، أي أنها عبارة عن خليط متجانس من مجموعة من المهارات والملكات الأخرى، أهمها:
الثقة بالنفس
الثقة بالآخرين
الصبر والتحمل
القدرة على نقد الذات
القدرة على تحليل المعطيات واتخاذ القرار
الجرأة والإقدام
ثالثاً: المسؤولية التربوية للآباء وتنشئة الأبناء على تحمل المسؤولية:
إن التربية السليمة وفق المنهج الإسلامي، وكذلك هي الحال في المناهج التربوية الأخرى، تقوم على أساس إنتاج عناصر بشرية سليمة ومنتجة وفعالة من خلال تزويد الفرد بالمهارات الذاتية والاجتماعية الصحيحة من خلال العملية التربوية. ونظراً لكون القدرة على تحمل المسؤولية ليست سوى مهارة يمكن للإنسان أن يكتسبها ويتعلمها كغيرها من المهارات الأخرى، فقد أسندت مهمة زرع هذه المهارة في نفس الفرد للمربي (المسؤول) أباً كان أو معلماً أو غير ذلك، إذ من غير الممكن أن يُكلف المربي بما لا يمكن أن يكون. إلا أن هذه المهارة يجب أن تسبقها في سلسلة التعلم بطبيعة الحال مهارة أخرى تعتمد وتنبني عليها بصورة مباشرة، هذه المهارة هي "الثقة بالنفس"، حيث لا يمكن للإنسان غير الواثق من نفسه أن يتحمل المسؤولية بتاتاً.
وتنبغي الإشارة هنا إلى أن هذه المهارات وغيرها لا يمكن أن تنبني في نفس الإنسان بصورة تلقائية ودون منهج تربوي محدد ومنظم، وإنما تحتاج لإجراءات وممارسات وخطوات عملية يقوم بها المربي لزرعها وتعزيزها في نفس الفرد، كما تحتاج لظروف وبيئة تساعد في ظهورها ونموها. بيد أن المشكلة هي أن بعض الآباء والأمهات يحصرون مفهوم التربية في الإنفاق المعيشي وتوفير الحاجيات المادية، بينما يتم إغفال جانب الحاجات النفسية والتي من بينها الحاجة إلى التقدير والحاجة إلى الثقة بالنفس وبالآخرين، والحاجة إلى الاستقلالية والإحساس بالمسؤولية وتقدير الذات، وغير ذلك من الحاجات النفسية الضرورية لبناء شخصية إنسانية سوية.
ولكي يتمكن المربي من غرس تلك المهارة في نفس الفرد، فإنه لا بد وأن يدرك أن مهارة تحمل "المسؤولية" هي عبارة عن مهارة مركبة وليست مهارة مستقلة أو قائمة بذاتها، أي أنها عبارة عن خليط متجانس من مجموعة من المهارات والملكات الأخرى، أهمها:
الثقة بالنفس
الثقة بالآخرين
الصبر والتحمل
القدرة على نقد الذات
القدرة على تحليل المعطيات واتخاذ القرار
الجرأة والإقدام
ثالثاً: المسؤولية التربوية للآباء وتنشئة الأبناء على تحمل المسؤولية:
إن التربية السليمة وفق المنهج الإسلامي، وكذلك هي الحال في المناهج التربوية الأخرى، تقوم على أساس إنتاج عناصر بشرية سليمة ومنتجة وفعالة من خلال تزويد الفرد بالمهارات الذاتية والاجتماعية الصحيحة من خلال العملية التربوية. ونظراً لكون القدرة على تحمل المسؤولية ليست سوى مهارة يمكن للإنسان أن يكتسبها ويتعلمها كغيرها من المهارات الأخرى، فقد أسندت مهمة زرع هذه المهارة في نفس الفرد للمربي (المسؤول) أباً كان أو معلماً أو غير ذلك، إذ من غير الممكن أن يُكلف المربي بما لا يمكن أن يكون. إلا أن هذه المهارة يجب أن تسبقها في سلسلة التعلم بطبيعة الحال مهارة أخرى تعتمد وتنبني عليها بصورة مباشرة، هذه المهارة هي "الثقة بالنفس"، حيث لا يمكن للإنسان غير الواثق من نفسه أن يتحمل المسؤولية بتاتاً.
وتنبغي الإشارة هنا إلى أن هذه المهارات وغيرها لا يمكن أن تنبني في نفس الإنسان بصورة تلقائية ودون منهج تربوي محدد ومنظم، وإنما تحتاج لإجراءات وممارسات وخطوات عملية يقوم بها المربي لزرعها وتعزيزها في نفس الفرد، كما تحتاج لظروف وبيئة تساعد في ظهورها ونموها. بيد أن المشكلة هي أن بعض الآباء والأمهات يحصرون مفهوم التربية في الإنفاق المعيشي وتوفير الحاجيات المادية، بينما يتم إغفال جانب الحاجات النفسية والتي من بينها الحاجة إلى التقدير والحاجة إلى الثقة بالنفس وبالآخرين، والحاجة إلى الاستقلالية والإحساس بالمسؤولية وتقدير الذات، وغير ذلك من الحاجات النفسية الضرورية لبناء شخصية إنسانية سوية.
ولكي يتمكن المربي من غرس تلك المهارة في نفس الفرد، فإنه لا بد وأن يدرك أن مهارة تحمل "المسؤولية" هي عبارة عن مهارة مركبة وليست مهارة مستقلة أو قائمة بذاتها، أي أنها عبارة عن خليط متجانس من مجموعة من المهارات والملكات الأخرى، أهمها:
الثقة بالنفس
الثقة بالآخرين
الصبر والتحمل
القدرة على نقد الذات
القدرة على تحليل المعطيات واتخاذ القرار
الجرأة والإقدام
المواجهة
رابعاً: دور المربي في بناء وتعزيز حس المسؤولية لدى الأطفال والناشئة:
إن من بين العناصر الضرورية إلى جانب ما مر ذكره من فهم لمركب مهارة تحمل المسؤولية، توفير الأجواء والظروف البيئية المناسبة لظهور ونمو تلك المهارة. وعليه، فإنه ينبغي على المربي سواء كان في البيئة المنزلية أو المدرسية أو في أي محيط اجتماعي آخر أن يعمل على:
توفير الأجواء المناسبة لظهور وتنمية تلك المهارة والمهارات المصاحبة من خلال تحفيز بيئة التشجيع والحث على تحمل المسؤولية.
مساعدة الفرد على اتخاذ القرارات السليمة، وعدم المبادرة لاتخاذ القرارات لاسيما الخاصة به بالنيابة عنه بما في ذلك اختيار الملبس أو وجبة الطعام أو المدرسة أو المجال الدراسي.. الخ.، حيث يجب أن يقتصر دور المربي هنا على التوجيه والإرشاد وليس اتخاذ القرار، إلا إذا ما كان يترتب على قرار الفرد خطر ليس يدركه.
التدخل سواء المباشر أو غير المباشر في بعض المواقف لتفادي اتخاذ القرارات الخاطئة وبالتالي تفادي فقدان الفرد لثقته بنفسه وبقدرته على اتخاذ القرارات وتحمل النتائج.
مساعدة الفرد على التعرف على ذاته وتقديرها بصورة صحيحة، وتبديد المخاوف التي قد تسيطر عليه في ما يتعلق بقدراته الذاتية وإمكاناته.
تعويد الفرد بالأخص في سن الطفولة على الاستقلالية، وإشراكه في بعض المهام المنزلية أو المدرسية.
تكليف الفرد ببعض المهام بصورة مستقلة، ورفع مستوى التكليف بصورة تدريجية بحيث يتم تعزيز قواعد تلك المهارة.
استخدام بعض الألعاب الذهنية بالأخص في المنزل وفي السنوات الأولى من المدرسة، بما يعزز لدى الطفل القدرة على التحليل والاستنتاج، وينمِّي بالتالي عنصر الثقة في النفس.
الابتعاد تماماً عن الأساليب التربوية الخاطئة كالتدليل أو المديح الزائد والمتكرر أو الفرض والإجبار ومصادرة الاستقلالية أو القسر، أو غير ذلك من الأساليب التربوية السلبية.
وأخيراً، لابد من التأكيد على أن المسؤولية لا يمكن أن تبنى من خلال التوجيه النظري، وإنما الممارسة الفعلية التي ينبغي أن يتدرج فيها المربي بما يتناسب وسن الفرد، وكذلك دوره الاجتماعي.
خامساً: هل هناك فرق في مسؤولية الذكر والأنثى؟
يعتبر موضوع اختلاف المسؤولية بين الرجل والمرأة في المجتمع مثار جدل، حيث تتجاذب فيه الرؤى والأفكار وتتنافر. فالبعض يرى أن مسؤولية الرجل تفوق مسؤولية المرأة على اعتبار أنه قد أسندت له المهمة الاقتصادية (العمل، الإنفاق، الإعالة.. الخ) سواء في إطار التنظيم الأسري أو خارجه كمسؤولية أولى ورئيسية، بينما يرى البعض الآخر أن مسؤولية المرأة أكبر حيث أنها تحتل موقعا متقدما في ما يتعلق بتربية الأجيال. البعض الثالث يرى أن مسؤولية كل من الرجل والمرأة متساوية ولا اختلاف فيها وإنما الاختلاف في أمور أخرى تتعلق بتلك المسؤولية، فالرجل له مسؤولياته الجسام وللمرأة مسؤولياتها الجسام. أما المجموعة الرابعة، فترى أن اختلاف المسؤولية بين الرجل والمرأة قائم بطبيعة الحال إلا أن هذا الاختلاف بين المسؤوليتين ناجم عن اختلاف الأدوار الاجتماعية لكل من الرجل والمرأة.
نعم، إن هناك بعض الأفراد أو المذاهب الفكرية التي ترى أن لا فرق بين الرجل والمرأة وأنهما متساويان تماماً، فيحمل أنصار هذا التوجه الشعارات الكبيرة المطالبة بالمساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، ويتهمون الدين بالانتقاص من المرأة ومن حقوقها.. وهذا أمر غير صحيح بالطبع، فالمرأة والرجل متساويان بالفعل من المنظور الإسلامي، ولكن هذا التساوي قائم في الحقوق والواجبات، أما المساواة المطلقة التي يتبناها البعض بحيث تتخلى المرأة عن كامل أنوثتها فتكون تماماً كالرجل لتثبت بأنها قادرة على القيام بأي عمل، فهذا أمر مرفوض ولا يقر به المنهج الإسلامي إطلاقاً.. المرأة يجب أن تظل محتفظة بمساحة طبيعتها الجسمية والحيوية الوظيفية (البيولوجية) وبالتالي دورها الاجتماعي كأنثى لأن في هذه المساحة تكريمها، وفي هذه المساحة تقع مسؤولياته، وكذلك الرجل لابد وأن يحتفظ بمساحة طبيعته الجسمية والبيولوجية وبالتالي دوره الاجتماعي كرجل لأن في هذه المساحة تكريمه، وفي هذه المساحة تقع مسؤولياته. وليس للذكورة أو الأنوثة في هذا السياق أية أفضلية على الآخر، أي أنه ليس الذكر أفضل من الأنثى أو العكس، وإنما الأفضلية للدور الموكل لهذا الفرد ذكرا كان أم أنثى.
مسؤولية الرجل ومسؤولية المرأة تختلفان في بعض المواضع، وتتشابهان في مواضع أخرى. فهما متشابهتان في ما يتعلق بالحقوق والواجبات بحكم طبيعة تركيبتهما الإنسانية، ومختلفتان في ما يتعلق بالدور الاجتماعي المرتبط بطبيعة كل منهما كذكر أو أنثى، ولا يترتب على ذلك الاختلاف انتقاص أو تفضيل لأي منهما بحكم جنسه.
منقول بتصرف للفائدة
مياسة :wink:
الشباب والمسؤولية
أولاً: معنى المسؤولية ومفهومها:
تعرف المسؤولية على أنها "ما يكون به الإنسان محاسباً ومطالباً عن أمور أو أفعال أتاها، سواء ابتداءً أو كردة فعل على حدث أو موقف معين". وليس هذا المفهوم بطبيعة الحال مرتبطاً بالمفردة العربية (المسؤولية) وإنما هو ارتباط بفحواها ومضمونها، حيث يلاحظ أنه حتى في اللغات الأخرى كاللغة الإنجليزية على سبيل المثال ينطبق هذا الأمر، حيث تقابل مفردة "المسؤولية" كلمة "Responsibility" والتي تتألف من شقين هما "response" أي الاستجابة أو ردة الفعل، و "ability" أي القدرة والاستطاعة. وكذلك هي الحال في اللغة الروسية أيضاً، إذ توازي كلمة المسؤولية كلمة "ответственность"، والمؤلفة من "ответ" والتي تعني الاستجابة، و"способность" والتي تعني القدرة والاستطاعة. وقس على ذلك بقية اللغات الأخرى.
والأصل في المسؤولية أن يكون الإنسان مسؤولا عن ذاته وعن تصرفاته وما يبدر منه من قول أو فعل. ولكن بطبيعة وجود هذا الإنسان ضمن تنظيمات اجتماعية، فإن هذه المسؤولية تمتد ليكون الفرد بذلك مسؤولا عن نفسه وعن مجموعة من الأفراد في إطار تنظيم اجتماعي معين. فرب الأسرة مثلا مسؤول عن أسرته والمدرس مسؤول عن الطلاب في فصله، والمدير مسؤول عن موظفيه، ورئيس الدولة مسؤول عن رعايا دولته، وهكذا..
من هذا المفهوم، نستخلص أن المسؤولية تنقسم في مستويين اثنين، الأول هو المسؤولية الذاتية التي تبقى مساحة قائمة حتى في حال كون الفرد واقعاً في إطار مسؤولية فرد أو مجموعة أخرى، أما المستوى الثاني فهو المسؤولية التنظيمية والتي يكون فيها الفرد مسؤولاً عن أفراد آخرين في تنظيم اجتماعي معين.
وتشير كلمة "مسؤول" المبنية للمجهول في فقه اللغة، إلى أن "هناك من يسأل هذا الفرد ويحاسبه"، وليس كما قد يفسرها البعض خطأ بأنها الحرية المطلقة، كأن يبرر الشخص قولا أو فعلاً أتى به بأنه "مسؤول عن نفسه" أي بمعنى أنه لا شأن للآخرين بما يفعل.. فالمسؤولية إذن لا تعني الحرية المطلقة، كما أنها في المقابل لا تعني الملكية، سواء كانت على المستوى الذاتي أو التنظيمي، إذ أن الإنسان المسؤول عن ذاته لا يملكها بحيث يحق له التصرف فيها كيف ما يشاء، وكذلك المسؤول عن أسرته الذي لا يحق له التصرف في أفراد الأسرة كيف ما شاء مصادراً بتلك الممارسة كيان وخصوصيات أولئك الأفراد أو قراراتهم أو خياراتهم أو ما إلى ذلك.
الأمر الآخر هو أن كلمة "المسؤولية" لا يمكن التعاطي معها بعيدا عن مفهوم "الحقوق والواجبات"، إذ أن المسؤولية ما هي إلا الموازنة بين حقوق الفرد وواجباته، وحقوق المحيط أو التنظيم الاجتماعي وواجباته. فالأب مثلاً مسؤول عن تصرفات وسلوكيات ابنه من منطلق أن التربية الحسنة هي من صميم واجباته، أي أن من حق الابن على أبيه أن يربيه تربية حسنة، لذا كان في مقابل ذلك الحق والواجب، مسؤولية محددة..
ثانياً: المسؤولية في المنهج التربوي الإسلامي:
لقد أشار القرآن الكريم باعتباره الدستور الأسمى للحياة الإنسانية في العديد من المواضع والآيات الكريمة لمفهوم المسؤولية، تارة بالإشارة الصريحة المشتملة على اللفظ الواضح، وتارة بالمعنى الذي يُفهم من سياق الآية الكريمة، والذي يشير إلى أن هناك من يسألك أيها الإنسان وهناك من يحاسبك، وتارة أخرى بتحميل الإنسان مسؤولية التغيير أو تحمله لمسؤولية قراراته كما في قوله تعالى في الآية 72 من سورة الأحزاب (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا).
(وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً)
(وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولاً)
(لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ )
ثالثاً: المسؤولية التربوية للآباء وتنشئة الأبناء على تحمل المسؤولية:
إن التربية السليمة وفق المنهج الإسلامي، وكذلك هي الحال في المناهج التربوية الأخرى، تقوم على أساس إنتاج عناصر بشرية سليمة ومنتجة وفعالة من خلال تزويد الفرد بالمهارات الذاتية والاجتماعية الصحيحة من خلال العملية التربوية. ونظراً لكون القدرة على تحمل المسؤولية ليست سوى مهارة يمكن للإنسان أن يكتسبها ويتعلمها كغيرها من المهارات الأخرى، فقد أسندت مهمة زرع هذه المهارة في نفس الفرد للمربي (المسؤول) أباً كان أو معلماً أو غير ذلك، إذ من غير الممكن أن يُكلف المربي بما لا يمكن أن يكون. إلا أن هذه المهارة يجب أن تسبقها في سلسلة التعلم بطبيعة الحال مهارة أخرى تعتمد وتنبني عليها بصورة مباشرة، هذه المهارة هي "الثقة بالنفس"، حيث لا يمكن للإنسان غير الواثق من نفسه أن يتحمل المسؤولية بتاتاً.
وتنبغي الإشارة هنا إلى أن هذه المهارات وغيرها لا يمكن أن تنبني في نفس الإنسان بصورة تلقائية ودون منهج تربوي محدد ومنظم، وإنما تحتاج لإجراءات وممارسات وخطوات عملية يقوم بها المربي لزرعها وتعزيزها في نفس الفرد، كما تحتاج لظروف وبيئة تساعد في ظهورها ونموها. بيد أن المشكلة هي أن بعض الآباء والأمهات يحصرون مفهوم التربية في الإنفاق المعيشي وتوفير الحاجيات المادية، بينما يتم إغفال جانب الحاجات النفسية والتي من بينها الحاجة إلى التقدير والحاجة إلى الثقة بالنفس وبالآخرين، والحاجة إلى الاستقلالية والإحساس بالمسؤولية وتقدير الذات، وغير ذلك من الحاجات النفسية الضرورية لبناء شخصية إنسانية سوية.
ولكي يتمكن المربي من غرس تلك المهارة في نفس الفرد، فإنه لا بد وأن يدرك أن مهارة تحمل "المسؤولية" هي عبارة عن مهارة مركبة وليست مهارة مستقلة أو قائمة بذاتها، أي أنها عبارة عن خليط متجانس من مجموعة من المهارات والملكات الأخرى، أهمها:
الثقة بالنفس
الثقة بالآخرين
الصبر والتحمل
القدرة على نقد الذات
القدرة على تحليل المعطيات واتخاذ القرار
الجرأة والإقدام
ثالثاً: المسؤولية التربوية للآباء وتنشئة الأبناء على تحمل المسؤولية:
إن التربية السليمة وفق المنهج الإسلامي، وكذلك هي الحال في المناهج التربوية الأخرى، تقوم على أساس إنتاج عناصر بشرية سليمة ومنتجة وفعالة من خلال تزويد الفرد بالمهارات الذاتية والاجتماعية الصحيحة من خلال العملية التربوية. ونظراً لكون القدرة على تحمل المسؤولية ليست سوى مهارة يمكن للإنسان أن يكتسبها ويتعلمها كغيرها من المهارات الأخرى، فقد أسندت مهمة زرع هذه المهارة في نفس الفرد للمربي (المسؤول) أباً كان أو معلماً أو غير ذلك، إذ من غير الممكن أن يُكلف المربي بما لا يمكن أن يكون. إلا أن هذه المهارة يجب أن تسبقها في سلسلة التعلم بطبيعة الحال مهارة أخرى تعتمد وتنبني عليها بصورة مباشرة، هذه المهارة هي "الثقة بالنفس"، حيث لا يمكن للإنسان غير الواثق من نفسه أن يتحمل المسؤولية بتاتاً.
وتنبغي الإشارة هنا إلى أن هذه المهارات وغيرها لا يمكن أن تنبني في نفس الإنسان بصورة تلقائية ودون منهج تربوي محدد ومنظم، وإنما تحتاج لإجراءات وممارسات وخطوات عملية يقوم بها المربي لزرعها وتعزيزها في نفس الفرد، كما تحتاج لظروف وبيئة تساعد في ظهورها ونموها. بيد أن المشكلة هي أن بعض الآباء والأمهات يحصرون مفهوم التربية في الإنفاق المعيشي وتوفير الحاجيات المادية، بينما يتم إغفال جانب الحاجات النفسية والتي من بينها الحاجة إلى التقدير والحاجة إلى الثقة بالنفس وبالآخرين، والحاجة إلى الاستقلالية والإحساس بالمسؤولية وتقدير الذات، وغير ذلك من الحاجات النفسية الضرورية لبناء شخصية إنسانية سوية.
ولكي يتمكن المربي من غرس تلك المهارة في نفس الفرد، فإنه لا بد وأن يدرك أن مهارة تحمل "المسؤولية" هي عبارة عن مهارة مركبة وليست مهارة مستقلة أو قائمة بذاتها، أي أنها عبارة عن خليط متجانس من مجموعة من المهارات والملكات الأخرى، أهمها:
الثقة بالنفس
الثقة بالآخرين
الصبر والتحمل
القدرة على نقد الذات
القدرة على تحليل المعطيات واتخاذ القرار
الجرأة والإقدام
ثالثاً: المسؤولية التربوية للآباء وتنشئة الأبناء على تحمل المسؤولية:
إن التربية السليمة وفق المنهج الإسلامي، وكذلك هي الحال في المناهج التربوية الأخرى، تقوم على أساس إنتاج عناصر بشرية سليمة ومنتجة وفعالة من خلال تزويد الفرد بالمهارات الذاتية والاجتماعية الصحيحة من خلال العملية التربوية. ونظراً لكون القدرة على تحمل المسؤولية ليست سوى مهارة يمكن للإنسان أن يكتسبها ويتعلمها كغيرها من المهارات الأخرى، فقد أسندت مهمة زرع هذه المهارة في نفس الفرد للمربي (المسؤول) أباً كان أو معلماً أو غير ذلك، إذ من غير الممكن أن يُكلف المربي بما لا يمكن أن يكون. إلا أن هذه المهارة يجب أن تسبقها في سلسلة التعلم بطبيعة الحال مهارة أخرى تعتمد وتنبني عليها بصورة مباشرة، هذه المهارة هي "الثقة بالنفس"، حيث لا يمكن للإنسان غير الواثق من نفسه أن يتحمل المسؤولية بتاتاً.
وتنبغي الإشارة هنا إلى أن هذه المهارات وغيرها لا يمكن أن تنبني في نفس الإنسان بصورة تلقائية ودون منهج تربوي محدد ومنظم، وإنما تحتاج لإجراءات وممارسات وخطوات عملية يقوم بها المربي لزرعها وتعزيزها في نفس الفرد، كما تحتاج لظروف وبيئة تساعد في ظهورها ونموها. بيد أن المشكلة هي أن بعض الآباء والأمهات يحصرون مفهوم التربية في الإنفاق المعيشي وتوفير الحاجيات المادية، بينما يتم إغفال جانب الحاجات النفسية والتي من بينها الحاجة إلى التقدير والحاجة إلى الثقة بالنفس وبالآخرين، والحاجة إلى الاستقلالية والإحساس بالمسؤولية وتقدير الذات، وغير ذلك من الحاجات النفسية الضرورية لبناء شخصية إنسانية سوية.
ولكي يتمكن المربي من غرس تلك المهارة في نفس الفرد، فإنه لا بد وأن يدرك أن مهارة تحمل "المسؤولية" هي عبارة عن مهارة مركبة وليست مهارة مستقلة أو قائمة بذاتها، أي أنها عبارة عن خليط متجانس من مجموعة من المهارات والملكات الأخرى، أهمها:
الثقة بالنفس
الثقة بالآخرين
الصبر والتحمل
القدرة على نقد الذات
القدرة على تحليل المعطيات واتخاذ القرار
الجرأة والإقدام
المواجهة
رابعاً: دور المربي في بناء وتعزيز حس المسؤولية لدى الأطفال والناشئة:
إن من بين العناصر الضرورية إلى جانب ما مر ذكره من فهم لمركب مهارة تحمل المسؤولية، توفير الأجواء والظروف البيئية المناسبة لظهور ونمو تلك المهارة. وعليه، فإنه ينبغي على المربي سواء كان في البيئة المنزلية أو المدرسية أو في أي محيط اجتماعي آخر أن يعمل على:
توفير الأجواء المناسبة لظهور وتنمية تلك المهارة والمهارات المصاحبة من خلال تحفيز بيئة التشجيع والحث على تحمل المسؤولية.
مساعدة الفرد على اتخاذ القرارات السليمة، وعدم المبادرة لاتخاذ القرارات لاسيما الخاصة به بالنيابة عنه بما في ذلك اختيار الملبس أو وجبة الطعام أو المدرسة أو المجال الدراسي.. الخ.، حيث يجب أن يقتصر دور المربي هنا على التوجيه والإرشاد وليس اتخاذ القرار، إلا إذا ما كان يترتب على قرار الفرد خطر ليس يدركه.
التدخل سواء المباشر أو غير المباشر في بعض المواقف لتفادي اتخاذ القرارات الخاطئة وبالتالي تفادي فقدان الفرد لثقته بنفسه وبقدرته على اتخاذ القرارات وتحمل النتائج.
مساعدة الفرد على التعرف على ذاته وتقديرها بصورة صحيحة، وتبديد المخاوف التي قد تسيطر عليه في ما يتعلق بقدراته الذاتية وإمكاناته.
تعويد الفرد بالأخص في سن الطفولة على الاستقلالية، وإشراكه في بعض المهام المنزلية أو المدرسية.
تكليف الفرد ببعض المهام بصورة مستقلة، ورفع مستوى التكليف بصورة تدريجية بحيث يتم تعزيز قواعد تلك المهارة.
استخدام بعض الألعاب الذهنية بالأخص في المنزل وفي السنوات الأولى من المدرسة، بما يعزز لدى الطفل القدرة على التحليل والاستنتاج، وينمِّي بالتالي عنصر الثقة في النفس.
الابتعاد تماماً عن الأساليب التربوية الخاطئة كالتدليل أو المديح الزائد والمتكرر أو الفرض والإجبار ومصادرة الاستقلالية أو القسر، أو غير ذلك من الأساليب التربوية السلبية.
وأخيراً، لابد من التأكيد على أن المسؤولية لا يمكن أن تبنى من خلال التوجيه النظري، وإنما الممارسة الفعلية التي ينبغي أن يتدرج فيها المربي بما يتناسب وسن الفرد، وكذلك دوره الاجتماعي.
خامساً: هل هناك فرق في مسؤولية الذكر والأنثى؟
يعتبر موضوع اختلاف المسؤولية بين الرجل والمرأة في المجتمع مثار جدل، حيث تتجاذب فيه الرؤى والأفكار وتتنافر. فالبعض يرى أن مسؤولية الرجل تفوق مسؤولية المرأة على اعتبار أنه قد أسندت له المهمة الاقتصادية (العمل، الإنفاق، الإعالة.. الخ) سواء في إطار التنظيم الأسري أو خارجه كمسؤولية أولى ورئيسية، بينما يرى البعض الآخر أن مسؤولية المرأة أكبر حيث أنها تحتل موقعا متقدما في ما يتعلق بتربية الأجيال. البعض الثالث يرى أن مسؤولية كل من الرجل والمرأة متساوية ولا اختلاف فيها وإنما الاختلاف في أمور أخرى تتعلق بتلك المسؤولية، فالرجل له مسؤولياته الجسام وللمرأة مسؤولياتها الجسام. أما المجموعة الرابعة، فترى أن اختلاف المسؤولية بين الرجل والمرأة قائم بطبيعة الحال إلا أن هذا الاختلاف بين المسؤوليتين ناجم عن اختلاف الأدوار الاجتماعية لكل من الرجل والمرأة.
نعم، إن هناك بعض الأفراد أو المذاهب الفكرية التي ترى أن لا فرق بين الرجل والمرأة وأنهما متساويان تماماً، فيحمل أنصار هذا التوجه الشعارات الكبيرة المطالبة بالمساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، ويتهمون الدين بالانتقاص من المرأة ومن حقوقها.. وهذا أمر غير صحيح بالطبع، فالمرأة والرجل متساويان بالفعل من المنظور الإسلامي، ولكن هذا التساوي قائم في الحقوق والواجبات، أما المساواة المطلقة التي يتبناها البعض بحيث تتخلى المرأة عن كامل أنوثتها فتكون تماماً كالرجل لتثبت بأنها قادرة على القيام بأي عمل، فهذا أمر مرفوض ولا يقر به المنهج الإسلامي إطلاقاً.. المرأة يجب أن تظل محتفظة بمساحة طبيعتها الجسمية والحيوية الوظيفية (البيولوجية) وبالتالي دورها الاجتماعي كأنثى لأن في هذه المساحة تكريمها، وفي هذه المساحة تقع مسؤولياته، وكذلك الرجل لابد وأن يحتفظ بمساحة طبيعته الجسمية والبيولوجية وبالتالي دوره الاجتماعي كرجل لأن في هذه المساحة تكريمه، وفي هذه المساحة تقع مسؤولياته. وليس للذكورة أو الأنوثة في هذا السياق أية أفضلية على الآخر، أي أنه ليس الذكر أفضل من الأنثى أو العكس، وإنما الأفضلية للدور الموكل لهذا الفرد ذكرا كان أم أنثى.
مسؤولية الرجل ومسؤولية المرأة تختلفان في بعض المواضع، وتتشابهان في مواضع أخرى. فهما متشابهتان في ما يتعلق بالحقوق والواجبات بحكم طبيعة تركيبتهما الإنسانية، ومختلفتان في ما يتعلق بالدور الاجتماعي المرتبط بطبيعة كل منهما كذكر أو أنثى، ولا يترتب على ذلك الاختلاف انتقاص أو تفضيل لأي منهما بحكم جنسه.
منقول بتصرف للفائدة
مياسة :wink: