عرض الإصدار الكامل : العمل بين الشكل والمضمون:


مياسة الخليج
06-09-2005, 05:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

العمل بين الشكل والمضمون:

أنّ قيمة العمل أو قيمة العامل للخير إنّما هي بمقدار عقله، فالعمل بحاجة إلى جهدين: جهد جسدي يبذل فيه الإنسان طاقة جسدية ومادية، وجهد عقلي يعيش الإنسان من خلاله آفاق القيم التي يمثّلها العمل، كآفاق الخير والعدل والحقّ وما إلى ذلك..

فبمقدار جهدك العقلي في ما ترى أن تقوم به من عمل، في مسؤولياتك الخاصة والعامة التي بها يكبر الإنسان، يكون العمل كبيراً، ويكون الشخص العامل كبيراً. فقد قال رسول الله (ص) في ذلك: ((إذا بلغكم عن رجل حسن الحال)) أنه إنسان طيِّب، أو أنه إنسان خيّر يعمل في إنتاج الأعمال المفيدة والنافعة للناس وفي بناء المشاريع وما إلى ذلك .. ((فانظروا في حسن عقله، فإنما يجازى بعقله)) . لا تعطِ القيمة لشخص من خلال ما يصدر عنه من عمل وحسب، بل ادرس خلفيَّة هذا العمل ووعي هذا الإنسان لعمله؛ فربَّما يكون وعي بعض الناس للعمل محدوداً، بحيث يستغرق في ذاتية العمل، بينما نجد البعض الآخر يعي العمل في كل ارتباطاته بالحياة وبالناس، وفي عمق اتصاله بالله في عبادته تعالى والإخلاص له.

فالله لا ينظر إلى شكل العمل عندما يجازي العامل، بل ينظر إلى طبيعة ما يختزنه من علاقته بالله سبحانه وتعالى، وينظر إلى ما يختزنه من علاقته بالناس من حيث انطلاق هذا العمل من معنى القيمة في ذاته، ومن خلال نتائج هذا العمل على حياة الناس وتطوّر الحياة وحركيّتها.

وفي حديث آخر يقترب من هذا الحديث، وإنْ كان يشير إلى بعض الأعمال، يقول (ص)
حسب الرواية: ((إذا رأيتم الرجل كثير الصلاة، كثير الصوم، فلا تباهوا به حتى تنظروا كيف عقله)). يعني أن لا تعطوه القيمة من خلال ما يبدو على مظهره الخارجي من ملامح التدين والإيمان، بل ادرسوا العنصر الداخلي قبل أن تدرسوا الشكل الخارجي لنشاطه؛ كيف هو عقله في معنى الفكر، وكيف هو عقله في وعي الخطوط التي يتحرك بها العمل، وكيف هو وعيه لله سبحانه وتعالى في انفتاح العمل على الله سبحانه.


وهذا ما يوحي بأنّ الإسلام عندما يريد بناء الشخصية الإسلامية الاجتماعية، فإنه يريد لهذه الشخصية أنْ تعيش في المنطقة الداخلية، أي أنْ تعيش ثقافة العمل وروحيته ومعناه وامتداده، لتعطي للعمل شكله وقيمته من خلال تأثيره الإيجابي على الحياة كلها. وهذا ما يوحي - أيضاً - بأن الإنسان، إذا أراد أن يكبر عمله ليحصل على الثواب الكبير، فإنّ عليه أن يعمل على أساس أنْ يكون له وعيه العقلي والروحي والعملي للعمل، في المستوى الذي يقترب فيه من الله سبحانه وتعالى، والمستوى الذي يحقِّق فيه الإنسان نموّاً في الفكر، ونموّاً في الحياة، ونموّاً في الوعي.
منقول للإفادة
مع تحيات مياسة

اسماء_m
06-09-2005, 05:49 PM
بسراحة كلام جددددددددددددددا ررررررررررررررررائع

اول مره اسمعة يااختي الله ينور دربك وعقلك مثل نورتينا يارب