عرض الإصدار الكامل : الحياة تخطيط ـ الجزء السادس :معوقات النجاح وحقيقة التسويف


فؤاد عبدالله الحمد
09-08-2001, 05:36 PM
أخواني / أخواتي .....
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير وعافية...
وبعد هذه الرحلة الجميلة مع التخطيط ، لا شك أنك تتساءل في نفسك ... هل إذا طبقت تلك الإستراتيجيات والمبادئ التي ذكرت في الأجزاء السابقة سوف أحصل على نتائج؟

حسناً ..... ليست هناك قيود لما يمكنك إنجازه ، إلا القيود التي تفرضها على تفكيرك ..... خطط على الورق ، فإن كل دقيقة تقضيها في التخطيط توفر 10 دقائق من التنفيذ..
كل شخص منا يقوم بإرجاء أو تأجيل أعماله بعض الأحيان وكلنا له أسبابه التي تدفعه إلى ذلك ، هناك مثل يقول : وليعذرني الأخوة والأخوات عليه : ( غداً .. غداً وليس اليوم .... هذا ما يقوله الكسالى )... وأنا واحد ممن ينطبق عليه هذا المثل ..... ولكن ..... إلى متى ..... إلى متى التأجيل والتسويف ..... كل لحظة .... كل دقيقة في حياتنا تعني الكثير ، ويجب الاستفادة منها .... يقول الشاعر :

دقــــــــــات قلب الـــــــــــمرء قائـــــــــلة لـــــــــــــــــه
إن الحيـــــــــــــــاة دقـــــــــــــــائق وثـــــــــــــــــوان

لن أوجل هذا الموضوع لوقت آخر ............!! هذا ما يجب أن يقوله كل واحداً منا لنفسه ولكل ما يشغلنا عن أعمالنا .... عن تحقيق أهدافنا .... عن نجاحاتنا... وبما أنه قد وضحت الصورة أمامك بالنسبة لقيمك وأهدافك وخططك وقد أدركت ما هو المهم لك ، وما دام قد اصبح لديك نظام تخطيط وشريك تخطيط ... كل ذلك حتى تبقى أولوياتك محفورة في ذهنك .... فها قد جاء وقت التنفيذ والعمل الجاد وطالما أنك قد رغبت في ذلك فلا بد أن تقفز كل الأسوار التي تدفعك إلى تأجيل أعمالك في الحال ....
أخي العزيز ... أختي العزيزة... تذكر أن الله فضلنا على كثير من خلقه بالعلم والعقل... وأنت وحدك ... وحدك لا سواك من الناس .. أعلم الناس بعد الله تعالى بما هو صالح لك..

أخواني / أخواتي ..... أعتقد أنه من الأفضل أن نفهم أولاً ماهية أسباب التأجيل....!!!
التأجيل أو التسويف من أكبر معوقات النجاح ......ومن ألد أعداك أخي العزيز .... أختي العزيزة .!!! فحذاري من هذا العدو الذي سوف يتربص بك في كل وقت طوال فترة سيرك نحو الهدف.!!! من المهم جداً معرفة نقاط ضعف عدوك والتغلب عليه ... وكل ثقة بأنك قادر بإذن الله على هزيمته .. فقط أعقلها وتوكل .... ولكن ما هي حقيقة التأجيل؟؟؟
قد يكون سبب التأجيل أو التسويف إما أسباب نفسية معنوية أو أسباب حسية ....!!! ولكن.... كيف التغلب على ذلك؟.... كيف تستطيع هزيمة هذا العدو الذي لا تراه ...؟
التوكل على الله سبحانه وتعالى ثم بالإيمان أخي العزيز أختي العزيزة..... فقط الإيمان بالهدف الذي من اجله وضعت خطة حياتك .... فالأيمان يصنع المعجزات كما تعلمون.....
دعونا أولاً نفهم أسباب ماهية التأجيل..... :

حقيقة أسباب التأجيل :
(1) أن يكون الهدف أمامك كبير جداً .......فعندما يكون أمامك مشروع ما أو هدف كبير عليك البدء فيه فإنك ربما ترى أنه من الأفضل لك أن تؤجله !! وفي بعض الأحيان تجد المشروع كبير جداً لدرجة أنك لا تعلم من أين تبدأ ... عليه فإنه من الأولى أن توجه اهتمامك لعمل شيء آخر.
(2) الخوف من الفشل .... فلا أحد يحب الفشل !! والطريقة الواضحة لتجنب الفشل هو أن نفعل شيئاً ..
(3) كآبة العمل ..... ففي بعض الأحيان تكون الكآبة والملل عرضاً جانبياً لمشروع كبير ومعقد وأحياناً أخرى تكون الكآبة عرضاً للخوف من الفشل...وحقيقة ، فإن تأجيل هذه الأعمال يعد طريقة لتجنب الكآبة الناتجة عن القيام بها.
(4) العجز عن أداء مهمة بكفاءة .... قد يكون سبب تأجيل القيام بمهمة ما في بعض الأحيان نتيجة الحرص على أدائها بكفاءة عالية وترى أنه إذا ما أجلت سوف تقوم بشكل خاطئ..

بعد أن عرفنا بعضاً من أسباب التأجيل الحقيقية أود أن أبين لكم يا أخواني / يا أخواتي أسوء أسباب التأجيل... وهو : التسويف الكاذب .....
هناك مثل يقال ( إن ما يمكن القيام به في أي وقت ، لن يؤدى في أي وقت ) .....معنى هذا إذا الإنسان يستطيع أداء العمل في أي وقت فلماذا إذا يؤجله لوقت آخر؟ ..... والتسويف الكاذب .. هو عندما تعتقد أنك تؤجل عملاً ، بينما في حقيقة نفسك لا تنوي القيام به وأنت تعتقد ذلك ... حيث ترى أنه بما لديك من أولويات في حياتك ترى أن هذه الأشياء غير جديرة بالتفكير فيها..
أعزائي دعوني أنقل لكم رأي الخبير النفسي د.ريك كيرتشنر معلقاً على موضوع التسويف الكاذب حيث قال ( كلام مهم جداً ) : في عالم مليء بالمشاغل ليس من المقبول بالنسبة لشخص مشغول أن يثقل نفسه دون وعي بأعباء ثقيلة من مهام غير واضحة بالنسبة له ، وأهداف لم يتم تنفيذها بالكامل ... فهذه الأشياء سوف تسيطر على كل تفكيرك وتشل قواك حتى تصل في وقت ما إلى أن تشعر بأنك مدفون تحت هذه الأعباء الثقيلة التي كلما زادت بمرور الوقت ، كلما زادت حاجتك لأن تقوي قدرتك على مواجهتا ... هذا ما يسمى بالتسويف الكاذب ، لأنك كلما حاولت الإقدام تجد نفسك عاجزاً.

أخي الكريم / أختي الكريمة ...... فكروا معي كم ستشعرون بالراحة عندما يلقي الواحد من باله (تفكيره) نصف أعبائه.؟؟؟.. إن ما يجعل التسويف الكاذب أمراً خطيراً هو أنك تحمل عبء ما تؤجله فعلاً ......والتي تستنزف قواك .... فقط تخلص من أعباءك ....
يقول القائل : ( إذا لم تكن قادراً على مواصلة الطريق حتى النهاية فأحرى بك ألا تبدأه ). فكروا معي قليلاً في هذه المقولة الجميلة...!!

إذاً ما هو حل مشكلة التسويف الكاذب .... لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد.. هذا هو الحل...
أعرف القيمة الحقيقة لوقتك .... لا تدع لحظة تمر دون أن تنتهزها وتستمتع بها جيداً...
لا تفسح الطريق أمام الكسل والخمول لأن يأسرك...
أطلق العنان لنفسك ... أكتشف قواك الحقيقية..
يقول عليه الصلاة والسلام : ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ... الصحة والفراغ ) أو كما قال عليه الصلاة والسلام...
دعونا نفكر في هذا الحديث العظيم ، فلقد لخص عليه الصلاة والسلام موضع التسويف في هذا الحديث ..... ولا غرو في ذلك فهو رسول الله صلى الله عليه وسلم....

يا أحبابي .... كثير من شباب المسلمين مبهور بالغرب وبحرصهم على الوقت والاستفادة منه... وكم يحزنني عندما أسمع أحد الشباب يقول عندي..... ملل ... فراغ ... نحن يا أخوان مسؤولون تجاه أنفسنا عن كل لحظة من حياتنا أمام الله سبحانه وتعالى فمن لم يشتغل بالأعمال الصالحة أشتغل بالأعمال السيئة ولا حول ولا قوة إلا بالله... علينا أن نحرص على الوقت ... فالوقت هو الحياة .... ولعظم أمر الوقت اقسم الله جل وعلى بالوقت قال الله تعالى : ( والعصر إن الإنسان لفي خسر .... ) الآية ن ولعل الله يوفق أن يكون هناك مقالة كاملة عن موضوع إدارة الوقت.. حتى ذلك الوقت أسأل الله لي ولكم التوفيق وأن يعيننا على طاعته.... آمين

في المقالة القادمة بإذن الله تعالى سوف نتحدث عن كيفية التغلب على التسويف الكاذب وما هي أفضل الإستراتيجيات المستخدمة في ذلك.... وفقني الله وإياكم لطاعته ومزيداً من النجاح والتوفيق للجميع... بإذن الله..

أخوكم / المناجي
:cool:

خالد الحارثي
21-03-2003, 02:53 AM
،،،،،،،،،،،،، للرفــــــع ،،،،،،،،،،،،،

الباحث و الكاتب
22-03-2003, 10:09 AM
اخي المناجي

بعد التحية


لقد ستفدت كثيرا من هذا المقال العلمي المفيد واقول سلمت يداك التى خطت هذا الكلمات الخيرة والنبيلة التى تنبي عن خير صاحبها وفضلة .


اخوكم

باجد العضياني