صلاح يوسف
02-09-2005, 10:27 PM
اللقاء العظيم في الإسراء
عبد الرحمن فلاح
[align=justify:f702c8a960]تهل علينا نسائم رجب المعظم لتعيد إلى وعينا وتجسد مشهدا حيا نحسه ونستشعره بكل ذرة من كياننا.. نعم جاء رجب ومعه حدث جليل عظيم لم يشهد الزمان ولا المكان شبيها له في عظمته وفي علو منزلته وفي اثره في الدعوة والداعي والمدعوين. انه حدث الاسراء والمعراج الذي أكرم الله تعالى عبده ورسوله وحبيبه به جبرا لخاطره، واعلاء من منزلته، وعطاء غير مجذوذ أو هو شيء من العطاء الالهي والرباني الذي كان محمد صلى الله عليه وسلم يترقبه وينتظره بشوق بالغ، وبلهفة عظيمة. الاسراء والمعراج ليس حدثا عاديا نقرؤه ونردده في مجالس العلم من دون ان نتدبر حقائقه، وخفاياه ما استطعنا إلى ذلك سبيلا.
فالحدث عظيم في شكله، عظيم في جوهره أخذ الزمان كله فعاش رسول الله صلى الله عليه وسلم لحظة لم تتيسر لنبي أو رسول قبله على مكانتهم وعلو منزلتهم، فهو وحده صلوات ربي وسلامه عليه وعليهم أجمعين الذي حقق له مولاه عز وجل أمنية لم يحققها لرسله وأنبيائه من قبل، نعم هل هناك نبي أو رسول من هؤلاء الرسل الكرام عاش جميع الحيوات وحضر في حضرته أنبياء الله ورسله جميعهم على صعيد واحد، وليس هذا فحسب، بل قدموه إماما لهم في أعظم فريضة وهي فريضة الصلاة، وفي أعظم صلاة لم يؤدها بشر عاديون، بل نخبة من الأخيار المصطفين، أنبياء الله ورسله على رسولنا وعليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم حينما دعاهم مولاهم ليكونوا في استقبال رسوله المصطفى من أفضل خلقه وأعلاهم منزلة؟ فالأنبياء والرسل الذين قصهم الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم هم خمسة وعشرون رسولا ونبيا اختارهم من بين الأعداد الكبيرة التي أرسلها إلى البشرية ومنهم من قصهم على رسوله ومنهم من لم يقصصهم عليه، ثم اختار بين الخمسة والعشرين خمسة منهم هم أولو العزم من الرسل، وهم: نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام، واختار من بين هؤلاء الخمسة محمدا صلى الله عليه وسلم ليكون الزعيم الأوحد اذا صح التعبير، أو الإمام الأكبر أيضا اذا صح التعبير، فهو امامهم في الصلاة في بيت المقدس حينما قدموه ليصلي بهم، وفي هذا من الدلالات ما فيه، فمن يكون أولى بهذه الإمامة وأجدر ان لم يكن رسول الله، صلى الله عليه وسلم صاحب الدين الكامل: «...اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا« (المائدة/3)؟ وكيف لا يكون جديرا بها وهو صاحب الكتاب الخاتم، والأمة الخاتمة وهو الرسول الخاتم الذي ختم الله تعالى به موكب الرسل الكرام؟ هي لحظة لم تتحقق لرسول أو نبي قبله صلى الله عليه وسلم، كما أن نبي الله سليمان طلب من مولاه عز وجل أن يؤتيه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده. قال تعالى: «قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد بعدي إنك أنت الوهاب (35) فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب(36) والشياطين كل بناء وغواص(37) وآخرين مقرنين في الأصفاد(38) هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب(39)« (ص ). لقد أكد الحق تبارك وتعالى بحضور الأنبياء والرسل جميعا ليكونوا في استقبال رسوله ومصطفاه صاحب الدين الكامل والنعمة التامة، لقد أكد الحق عز وجل بهذا إمامة الرسول لهم جميعا وحيازته المكانة التي لم يبلغها نبي مرسل أو ملك مقرب، ولله در شوقي حين قال: حتى بلغت سماء لا يطار لها على جناح ولا يسعى على قدم وقيل كل نبي عند رتبته ويا محمد هذا العرش فاستلم في رحلة الاسراء تحققت وتجسدت مكانة رسول الله صلى الله عليه وسلم بين اخوانه من الرسل والأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه، وفي هذه الرحلة السعيدة والمباركة دخلت مقدسات الأنبياء الاسبقين له ضمن مقدسات الاسلام، وصار المسجد الأقصى أولى القبلتين حين صلى بالأنبياء فيه وصار بعد ذلك ثالث الحرمين الشريفين بعد المسجد الحرام في مكة والمسجد النبوي في المدينة وصار أحد المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال الا اليها. تلك هي رحلة الاسراء الأرضية وما كان فيها من عطاء إلهي رباني لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأمته من بعده بل للبشرية جمعاء.
[/align:f702c8a960]
عبد الرحمن فلاح
[align=justify:f702c8a960]تهل علينا نسائم رجب المعظم لتعيد إلى وعينا وتجسد مشهدا حيا نحسه ونستشعره بكل ذرة من كياننا.. نعم جاء رجب ومعه حدث جليل عظيم لم يشهد الزمان ولا المكان شبيها له في عظمته وفي علو منزلته وفي اثره في الدعوة والداعي والمدعوين. انه حدث الاسراء والمعراج الذي أكرم الله تعالى عبده ورسوله وحبيبه به جبرا لخاطره، واعلاء من منزلته، وعطاء غير مجذوذ أو هو شيء من العطاء الالهي والرباني الذي كان محمد صلى الله عليه وسلم يترقبه وينتظره بشوق بالغ، وبلهفة عظيمة. الاسراء والمعراج ليس حدثا عاديا نقرؤه ونردده في مجالس العلم من دون ان نتدبر حقائقه، وخفاياه ما استطعنا إلى ذلك سبيلا.
فالحدث عظيم في شكله، عظيم في جوهره أخذ الزمان كله فعاش رسول الله صلى الله عليه وسلم لحظة لم تتيسر لنبي أو رسول قبله على مكانتهم وعلو منزلتهم، فهو وحده صلوات ربي وسلامه عليه وعليهم أجمعين الذي حقق له مولاه عز وجل أمنية لم يحققها لرسله وأنبيائه من قبل، نعم هل هناك نبي أو رسول من هؤلاء الرسل الكرام عاش جميع الحيوات وحضر في حضرته أنبياء الله ورسله جميعهم على صعيد واحد، وليس هذا فحسب، بل قدموه إماما لهم في أعظم فريضة وهي فريضة الصلاة، وفي أعظم صلاة لم يؤدها بشر عاديون، بل نخبة من الأخيار المصطفين، أنبياء الله ورسله على رسولنا وعليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم حينما دعاهم مولاهم ليكونوا في استقبال رسوله المصطفى من أفضل خلقه وأعلاهم منزلة؟ فالأنبياء والرسل الذين قصهم الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم هم خمسة وعشرون رسولا ونبيا اختارهم من بين الأعداد الكبيرة التي أرسلها إلى البشرية ومنهم من قصهم على رسوله ومنهم من لم يقصصهم عليه، ثم اختار بين الخمسة والعشرين خمسة منهم هم أولو العزم من الرسل، وهم: نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام، واختار من بين هؤلاء الخمسة محمدا صلى الله عليه وسلم ليكون الزعيم الأوحد اذا صح التعبير، أو الإمام الأكبر أيضا اذا صح التعبير، فهو امامهم في الصلاة في بيت المقدس حينما قدموه ليصلي بهم، وفي هذا من الدلالات ما فيه، فمن يكون أولى بهذه الإمامة وأجدر ان لم يكن رسول الله، صلى الله عليه وسلم صاحب الدين الكامل: «...اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا« (المائدة/3)؟ وكيف لا يكون جديرا بها وهو صاحب الكتاب الخاتم، والأمة الخاتمة وهو الرسول الخاتم الذي ختم الله تعالى به موكب الرسل الكرام؟ هي لحظة لم تتحقق لرسول أو نبي قبله صلى الله عليه وسلم، كما أن نبي الله سليمان طلب من مولاه عز وجل أن يؤتيه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده. قال تعالى: «قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد بعدي إنك أنت الوهاب (35) فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب(36) والشياطين كل بناء وغواص(37) وآخرين مقرنين في الأصفاد(38) هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب(39)« (ص ). لقد أكد الحق تبارك وتعالى بحضور الأنبياء والرسل جميعا ليكونوا في استقبال رسوله ومصطفاه صاحب الدين الكامل والنعمة التامة، لقد أكد الحق عز وجل بهذا إمامة الرسول لهم جميعا وحيازته المكانة التي لم يبلغها نبي مرسل أو ملك مقرب، ولله در شوقي حين قال: حتى بلغت سماء لا يطار لها على جناح ولا يسعى على قدم وقيل كل نبي عند رتبته ويا محمد هذا العرش فاستلم في رحلة الاسراء تحققت وتجسدت مكانة رسول الله صلى الله عليه وسلم بين اخوانه من الرسل والأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه، وفي هذه الرحلة السعيدة والمباركة دخلت مقدسات الأنبياء الاسبقين له ضمن مقدسات الاسلام، وصار المسجد الأقصى أولى القبلتين حين صلى بالأنبياء فيه وصار بعد ذلك ثالث الحرمين الشريفين بعد المسجد الحرام في مكة والمسجد النبوي في المدينة وصار أحد المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال الا اليها. تلك هي رحلة الاسراء الأرضية وما كان فيها من عطاء إلهي رباني لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأمته من بعده بل للبشرية جمعاء.
[/align:f702c8a960]