المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : الاتجاه المعاكس


الخالدي
29-08-2005, 10:16 AM
لقاء له نكهة خاصه ...

التقيا صدفة عند مفترق طريق ....
كان يهم بعبور الجسر الموصل إلى الطرف الآخر من الشارع ...
بينما كانت هي تتجه في المسار المعاكس ...
وفي نقطة الالتقاء ....
وفي أقل من لحظة....
كانت كالمح البصر...
التقت العيون ...
ودار حوار بليغ بينهما ...
لم تتكلم خلاله الألسن ولا الأفواه ...
وإنما تحدثت العيون ...
وتكلمت القلوب ....
وكان حديث طويل ....
أجبره ودونما شعور وبلا إرادة منه ....
أن يعود أدرجه إلى ذات الطريق العائد منه....
ليتواصل حديث القلوب الصامتة....
بينهما كلمات متبادلة...
وأطراف أحاديث لا تسمعها الآذان.
ورغم أنه كان يمشي على خطوات غير قريبة منها...
ولا تراه أعينها...
ولكنها كانت تسمع قرع نعليه ...
من دون جميع البشر الذين ازدحم بهم الطريق...
وتميز خطواته التي تلاحقها أينما سارت ....
وعندما وصلت إلى بابا بيتها ...
ومن خلف الجدار ...
تلصصت القلوب والمقل ...
علها تلتقي مرة أخرى ...
فيروى ضمأ كان قد بلغ اشده ومداه،
ولكنه كما الماء المالح ...
لا يزيد شاربه إلا عطشاً ...
فلا يسمن ولا يغني من جوع.

الخالدي
29-08-2005, 10:17 AM
كانت الساعة قد قاربت على منتصف الليل عندما امتدت يدها إلى النافذة التي بدأ عليل الهواء البارد يزيح استارها ويدفعه إلى الغرفة الصغيرة فينثر الأوراق المرتبة على المنضدة الصغيرة ويتسلل إلى أطرافها ليزيدها برودة على برودتها الصاقعة، وما أن اقتربت من تلك النافذة حتى ارتفعت خصلات شعرها الذهبي وتتطايرت وراءها ليدخل في جسدها انتعاشاً ويذهب ما كانت تحاول جاهدة أن تستميله وتتوسل وصول سنة منه ولكن تلك النسيمات العليلة قد ألقت بكل جهدها لمحاربة السهر والبحث عن ما يجلب النوم إلى أجفانها، ولكن أمراً فاجأها وجعلها تسارع إلى غلق النافذة مسرعة وتسحب الستائر تترا وتركض إلى سريرها لتتدثر بلحافها خائفة مرتبكة، ثم لا تلبث أن ترفع الدثار لتسفر عن عينين قد خالطهما الخوف والفرح في آن واحد معاً، وبعد تردد تنهض من سريرها تمشي على أطراف أقدامها ورويداً رويداً تقترب من النافذة مرة أخرى وبكل هدوء وحذر تزيح جزء يسير من الستارة وتنظر مرة أخرى في شبح ذلك الواقف أما البيت فإذا هو نفسه يقف مقابل الغرفة ولا تعلم كيف عرفها ويصل شعاع مصباح غرفتها إلى عينه لتلتقي الأعين مرة أخرى ويبدأ حديث جديد.

الخالدي
29-08-2005, 10:21 AM
لم تكن الأيام لتمضي مسرعة كما هي الآن فبمجرد أن نشرت الشمس أشعتها على الكون وطويت صفحة الليل حتى رن هاتف البيت ويرد الأب مبتسماً ويرحب بالمتصل وبكلمة إنشاء الله يختم المكالمة ويتجه إلى الأم مباشرة ويتمتم معها بكلمات لتعم الفرحة البيت بأكمله، فخاطب جديد يتقدم ليحدد موعد قدومه ولأنه من عائلة معروفة بحسن الخلق فقد تفرجت أسارير الأب ورحب بالقادم وفي الموعد المحدد تم استقبال الضيوف وما أن رأته حتى عرفته فحديث عينهما لا يزال مستمراً ولكنه في هذة المرة كان مختلف.

الخالدي
29-08-2005, 10:26 AM
بدأت حياة زوجية سعيدة بين لم يكن ليكدر صفوها شئ يذهب الزوج إلى عمله كل صباح ويعود ليجد الزوجة المحبة في انتظاره قد أعدت له طعام الغداء وعلى الطاولة أطلت زهرة ندية يفوح منها أزكى عطر لينشر عبيره على حياتهما فيمدها بأطيب ريح وأحلى نسيم، وفي كل مرة كانت تتبدل الزهرة ويتغير عبقها، فمرة قرنفلة، وأخرى زنبقة، وتارة يالسمينة وكرة نرجس... وهكذا فلا يشعران بملل أو رتابة فحياتهما في تجدد مستمر وعيش هنيئ مستقر، والضحكات لا تفرقهما والابتسامات لا تغادر محياهما كعصفورين متحابين يحلقان معاً يلتقيان بتغريد وشقشقة ويفترقان بغناء وزغزغة، ضمهما عش سعيد في شجرة غناء مزهرة حفتها الأزهار والورود من كل جانب وسط جنة مخضرة.

الخالدي
29-08-2005, 10:27 AM
ولكن الحياة لم تكن لتستمر بهذا الهدوء وما بعد الربيع سوى الخريف ولا يأتي الصيف إلا وقبله شتاء مصحوب بأعاصير وعواصف تقتلع الشجيرات الواهية وتصمد في وجهها الأشجار القوية الصامدة ولكن تلك الأشجار القوية إذا رأت أن الرياح أقوى منها وأشد لا يمكن لها أن تقف صامدة طوال الوقت بل لابد لها أن تميل معها لا عكس اتجاهها فإن هي فعلت ذلك قلعت من جذورها وانكسرت جذوعها فلابد من حكمة وحنكة لمواجهة الأعاصير والعواصف. فبدأت بعض المشاكل الصغيرة والتي لا يخلو بيت منها ولا تستمر الحياة بدونها، تدب في ذلك العش فيتعكر بشئ يسير منها ولكن لا يلبث ذلك العش أن يعود إلى سابق عهده وصفاءه، ثم تعود الكرة مرة أخرى ولأن المنصب الجديد الذي رقي إليه يتطلب تأخره في العمل حتى ساعات متأخرة وخروجه في غير أوقات العمل وسهره مع أرباب التجارة والأعممال فقد تكرر غيابه مع الأيام حتى انطفأت تلك الشمعة وما عادت تشتعل مرة أخرى وذبلت الزهرة وغاب عبيرها وصار كل عصفور يحمل في قلبه هم وألم فلم يعد يمطرها بكلمات الحب وعبارات الغرام، ولم تعد هي تلك الفتاة الصغيرة المشتاقة إلى عودته لتتعلق برقبته كما تفعل البنت الصغيرة مع والدها، بل تستقبله بخصام وتودعه بخصام.

الخالدي
29-08-2005, 10:29 AM
وتستمر الحياة بينهما على ذلك أيام وشهور وتتراكم المشاكل حتى تبدأ رويداً رويداً بالظهور على السطح ومن مشكلة بسيطة يدب خلاف كبير بين الطرفين ويشيع بين الأهل ويظهر كما تظهر قمة جبل الجليد ويلجأ كل طرف إلى أهله ويبث شكواه إلى معارفه وبدل أن يعمل الأهل والمعارف على إذابة الجليد وإطفاء جذوة المشاكل يقف كل طرف مع صاحبه فيضرم النار ويزيدها اشتعالاًَ، وعندها يكون القرار الخاطئ عندما يقرر كل طرف بترك منزل الزوجية والذهاب إلى بيت الأهل الذي يجده مفتوحاً على مصراعيه مستقبلاًَ غائبه، وتستمر القطيعة وتمر الأيام وفي لحظة ضعف تقرر الزوجة وضع حد لحياتها معه فتطلب الطلاق..... يتبع