عرض الإصدار الكامل : تهادوا تحابوا


بسمة الغد
22-08-2005, 08:01 PM
للهدية عظيم الأثر في استجلاب المحبة وإثبات المودة
وإذهاب الضغائن وتأليف القلوب.
* وهي دليل على الحب وصفاء القلوب ، وفيها إشعار بالتقدير والاحيرام ،
ولذلك فقد قبل النبي صلى الله عليه وسلم ، قبلها من المسلم والكافر ،
وقبلها من المرأة كما قبلها من الرجل ، وحث النبي صلى الله عليه وسلم
على التهادي وعلى قبول الهدايا .
* فكم من ضغينة ذهبت بسسبب هدية !!
* وكم من مشكلة دفعت بسبب هدية !!
* وكم من صداقة ومحبة جلبت بسبب هدية
الحث على الهدية ولو بالقليل
* وحث النبي صلى الله عليه وسلم على الإهداء ولو بالقليل فقال عليه الصلاة والسلام :
( يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة ).
والمراد أن النبي صلى الله عليه وسلم حث المرأة على الإهداء لجارتها
والجود بما تيسر عندها ، وإن كان هذا المهدى قليلا فهو خير من العدم ،
وهو دليل على المودة ، يعني ليست الهدية بثمنها
فما تفعله وردة في النفس اكثر احياانا من هدية دات قيمة مالية
* وللهدية من أحد الزوجين للآخر أثر طيب في توطيد أواصر المحبة وتنمية مشاعر الود،
ومن ثم قال الله تبارك وتعالى : ( فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ) . {النساء:4}.
أي : إن طيبت المرأة نفسها وأعطت زوجها من صداقها فلا حرج على الزوج
في قبوله والأكل منه ، فليأكله هنيئا مريئا .
وكذلك للهدية من الزوج لزوجته عظيم الأثر في جلب مودتها
ودفع الوساوس عنها وإثبات محبتها ، وهي دليل على التراحم
وخاصة إذا صحبت بالكلمات الطيبة والعبارات المريحة والابتساماتالصادقة
قد تأتي موانع تمنع من الإهداء من قبول الهدية .
ألا ترى أن ملكة سبأ أهدت لسليمان عليه السلام هدية فردها سليمان ،
مع أن إبراهيم عليه السلام قبل هاجر لما أهديت إلى زوجته ،
وقد قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الهدية ،
فلما قبل نبينا الهدية وردها سليمان عليه السلام ؟!
ردها سليمان عليه السلام لما كانت رشوة عن الدين ،
فالمرأة أرسلت الهدية إلى سليمان كي يقرها على عبادنها للشمس ويسكت عنها،
ولم يكن لسليمان ذلك ، وخاصة أنه في مركز قوة واستغناء
فمن ثم ردها لما كانت رشوة عن الدين .
قال الله تعالى : ( وإني مرسلة بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون
فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم
بل أنت بهديتكم تفرحون ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها
ولنخرجنه منها وهم صاغرون ) {النمل:35 ـ37 }.
فإذا كانت الهدية بمثابة الرشوة لإيطال الحق وإثبات الباطل فلا تقبل حينئذ.
* وكذلك إذا كانت الهدية للأمراء والوزراء والمسئولين
( كالقضاة والشرط ونحوهم .. ) كي يعطوك شيئا ليس لك من حقك
أو يتجاوزوا لك عنشيء لا ينبغي لهم أن يتجاوزوا عنه فحينئذ يحرم عليك الأهداء
ويحرم عليهم قبول الهدية ، وقد استعمل النبي صلى الله عليه وسلم
لفظا شديدا في الزجر في هذا الباب ففي الصحيحين (البخاري:2597 ومسلم :1832)
من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال :
استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له ابن التبية على الصدقة
، فلما قدم قال : هذا لكم وهذا أهدي لي .
قال: ( فهلا جلس في بيت أبيه ـ أو بيت أمه ـ فينظر أيهدى له أم لا ؟
والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منكم شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته ،
إن كان بعيرا له رغاء ، أو بقرة لها خوار ،
أو شاة تيعر ـ ثم رفع بيده حتى رأينا عفرة إبطيه
ـ اللهم هل بلغت ، اللهم هل بلغت . ثلاثا ) .
وكذلك إذا كانت الهدية إنما أهداها صاحبها لأخذ أكثر منها
وإن لم يأخذ أكثر منها يتسخط ، فإذا عرف من عادته هذا فللك
ـ أن تتوقف في قبول هديته
أو إن كان المهدي يعتبر هديته بمثابة الدين عليك ن وأنت لا تريد أن
تتحمل دينا شرعيا ولا عرفا ، فللك في مثل هذه الحالة أن تتوقف
مع اعتذار لطيف للمهدي ، اعتذار لا يكسر له خاطر ولا يشوش عليه فكرا.
وكذلك فأثناء هديتك انتبه هل ستصلح في باب وتفسد في باب آخر
أم أن الهدية كلها خير ، فقد تهدي لابن من أبنائك دون الآخرين
فتسبب مفسدة وضغينة بين الأولاد.
لكن في وقتنا الحاضر اصبحت الهدية اكثر من رد الواجب خصوصا في المناسبات
فان كانت لك هدية واحدة فلمن ستهديها ياترى