عرض الإصدار الكامل : الىالساخطين تعالوا لنقرأهذا المقال ( فلسفة الرضا) (1 من 2 )


mohammad7686
12-08-2005, 09:08 PM
كان الشاعر العراقى الكبير " بدر شاكر السياب " يقول مخاطبا ربه و هو فى محنة مرض شبابه

لك الحمد مهما استطال البلاء
و مهما استبد الالم
لك الحمد ، ان الرزايا عطاء
و ان المصيبات بعض الكرم
لك الحمد ان الرزايا ندى
و ان الجراح هدايا الحبيب
اضم الى الصدر باقاتها
هداياك فى خافقى لا تغيب

لعل من الصعب فى العصر الذى نعيش فيه أن نعثر على نفس راضية عن أحوالها الخاصة ، او راضية عن العالم الذى تعيش فيه ، فالكل يشكو و بعض الشكوى معروف المصدر مثل - عجز الانسان عن تحقيق كل ما يحلم به - كثرة المشكلات الاقتصادية و ضيق ذات اليد - و بعض الشكوى غير معروفة السبب و مصدرها شىء غامض فى النفوس يحرك فيها الغضب ، و عدم الرضا 0

لكن ظاهرة عدم الرضا هى ظاهرة شائعة ولا يكاد يفلت منها انسان فى هذا العصر

الاضرار السلبية لعدم الرضا:- عدم الرضا تكمن خطورته فى

1) انه يعكر نفوسنا 0

2) يجعل مشاعرنا مثل الاشواك التى تجرحنا بصورة مستمرة كلما اقتربنا 0

3) تجعل الانسان اقل قدرة على و العمل مما كان يستطيع تحقيقه لو انه كان من اصحاب النفوس الراضية 0

4)يكون مصحوبا بالتوتر الدائم و الاعصاب المشدودة و عدم الصبر على التعامل مع الاخرين حتى لو كانوا اقرب الناس الينا 0

5) يؤدى الى امراض فى الجسم مثل "ارتفاع ضغط الدم " و " الارق " و عدم القدرة على النوم الهادىء الخالى من الكوابيس و الاحلام المزعجة 0

و هذه امور تفسد الحياة و تجعل الايام تمر علينا فى صعوبة شديدة فتصبح كأننا نتجرع الحياة و لا نعيشها



و النفس الراضية تجعل صاحبها بعيدا عن التوتر و الغضب و المرارة برغم ما يعانيه صاحبها من ويلات 0

كيفية الوصول الى النفس الراضية ( فلسفة النفس الراضية )

و للاديب الكبير محمد فريد أبو حديد بفلسفة عامة تساعدنا على معرفة معنى الرضا و آثاره الايجابية الواسعة على النفوس ---- يقول أبو حديد

" نحن نمر فى الحياة تأدية لواجب الوجود -- فلا ينبغى أن نجعل وجودنا شديد التعقيد بالخروج عن اتجاهاتنا الانسانية التى تفضى الى السعادة ، و هى فى متناول أيدى البشر إذا شاءوا 0
و هى فى داخلهم لو تجردوا من الانانية و الحرص و الظلم و اتجهوا الى التعاطف و التعاون و الخير و الرحمة و كان لهذه الفلسفة أثر حاسم فى توجيه مسلكى مع نفسى و مع الناس 000

فأنا أؤمن بأن أفضل الناس هو أجدرهم بالاكبار ، و أن أقواهم هو الذى يمد يده الى الغير بالمساعدة ، و أن أقلهم قدرا هو الانانى الذى يزاحم لكى يخطف ما ليس حقه ، و أما أحقرهم فهو الذى يعتدى على الآخرين و قد أخذت نفسى بفلسفتى أخذا صارما فأذكر أننى عندما تخرجت فى مدرسة المعلمين العليا سنة 1914 حصلت على بعثة الى انجلترا و كانت البعثة عند ذلك هى السبيل الوحيد الى الرقى فى وظائف التعليم و لكننى رفضت تلك البعثة دون تردد ، لأن قبولها ينطوى على أنانية إذ كان والدى شيخا كبيرا و كان سفرى يعرض اسرتى للحرج و رضيت بان اشق طريقى فى الحياة دون سند من الغير و قد كانت هذه الفلسفة نعمة كبرى عندى ،، لماذا ---- لأنها

1) وجدت فيها حريتى من الشعور بانى لست مدينا لاحد بغير الصداقة الخالصة 0

2) وجدت فيها حريتى من الرغبات و الاطماع الجامحة التى تضلل العواطف 0

3) وجدت فيها حريتى من المخاوف التى تبعد الناس عن طريق الحق 0

4) و لا ابالغ اذا قلت ان هذه الفلسفة وهبت لى التحرر من نفسى و جعلت لى فى اعماقى صديقا و فيا 000 هو ضميرى الذى لم يخذلنى فى يوم من الايام مع كثرة الشدائد التى اعترضت سبيلى 0

تلك هى فلسفة " النفس الراضية " كما عبر عنها الاديب الكبير " محمد فريد ابو حديد " بصورة واضحة و نبيلة 0 و ليس من السهل تحقيق هذه الفلسفة الانسانية رغم بساطتها 0

فالوصول الى الصفاء و النفس الراضية يحتاج الى مجاهدة و مثابرة و صبر و قدرة على التخلص من روح المنافسة الضارة و الصراع العنيف و التزاحم على امتلاك اشياء يمكن ان تتحقق السعادة دونها 0

فالسعادة فى اخر الامر هى التى يستطيع الانسان ان يحصل عليها بانتصاره على نفسه و تدريب ارادته على الايطلب ما ليس من حقه و ان يتمسك بالمكاسب التى يحصل عليه بجهده وحده و ليس بمد يده للاخري او الاعتداء عليهم ، او الطمع فيما يملكون ، او التهاون فى الكرامة مهما كانت الارباح العائدة على الانسان من وراء هذا التهاون

و يقو الاستاذ رجاء النقاش أن " فلسفة النفوس الراضية فلسفة صعبة و التدريب عليها شاق و لكنها فى اخر الامر هى التى تقود الى السعادة الحقيقية و هى سعادة الرضا و راحة الضمير"

و لنستكمل مقالنا القادم عن الرضا من وجهة النظر الاسلامية

اللهم اجعلنا من الراضين بقضائك و نعوذ بك من أن نكون من الساخطين

خضر
12-08-2005, 11:00 PM
جيد جداً نتظر البقية

لمياء الجلاهمة
12-08-2005, 11:26 PM
السلام عليكم ورحمة الله

الاخ محمد

الجديث عن الرضا يبعث الطمئنية على النفس لان هذا مانحتاجة هذه الايام لعد ان اصبح الناس يعيشون حالة من عدم الرضا والرغبة بمقارنة اوضاعهم بالاخرين وتقدليدهم والتسخط على ماهم فيه من امكانيات وارزاق .. بعدين عن روح التنافس الشريف

ننتظر البقية جزاك الله خير

اختك لمياء

mohammad7686
13-08-2005, 12:24 AM
الاخ الفاضل / خضر
الاخت الفاضلة / لمياء
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
أشكر لكما مروركما الكريم على مقالى و انتظاركما للبقية
كما أشكر لكم هذا التنسيق الجيد للمقال
دمتم بخير
و جزاكم الله خيرا ،،،،

أخوكم
محمد