عرض الإصدار الكامل : حوار مع التاريخ


إنسان
01-04-2002, 12:28 AM
على وجنة التاريخ مكّنت قبلتي** وقلت له حدث بأخبار أمتي

فأصغى وفي عينيه ثورة أدمع** أثارت دموع الحزن في حوض مقلتي

أيا أمتي آن الأوان لتسمعي** حديثاً مع التاريخ حرّك لوعتي

حديثاً يشيب الحرف قبل أوانه** إذا ما أذيعت فيه أسباب حسرتي

أجب أيها التاريخ حدث بما مضى** وقل كيف سجلت المعالي بدقة

فقال وفي عينيه ثورة غاضب** تذوب على إصرارها كل ثورة

أأروي لكم أمجادكم؟ وخطاكم** تسير بكم من عثرة نحو عثرة

أنا دفتر المجد الذي تحرقونه** وهل يحرق الأمجاد صاحب حكمة

فهل أنتشي والجرح يغلي به دمي** ويذكي تعاميكم عن الحق آهتي

وهل أنتشي والعار يكتب عنكم ** ويطوي سجلي صفحة إثر صفحةِ

أروم شموخاً ثم أعلم أنكم** دفنتم شموخي في أساي وحسرتي

ألا ياسقا الله الزمان الذي مضى** ومافيه من حقٍ وعدلٍ وعزةٍ

رويداً فقد أيقظت كامن لوعتي ** واخفيت ياتاريخ روعة بسمتي

لقد كنت ارنوا للحديث لعله** يزيل جراح القل ، يدفن شقوتي

حزين ، نعم مالي عن الحزن حيلة** ولووجدت ، مازال حزني بحيلتي

ظننت بأني حين أسمع قصة** لقومي ، سأروي بالمفاخر غلتي

ولكنني أدركت أن الذي به** تزول جراحي ليس إلا عزيمتي

وأيقنت أن الحق أعظم منهج** وأسمى ، وأن الظلم مسلك عثرةِ

صحيح ، فهل زال الأسى عن مكبل** بذكر ليالٍ عبر ماضيه حرة؟

أفق أيها التاريخ نبه رجالنا** فيا رب مرموق له ألف هفوةِ

ويارب سهم لم يصب منك مقتلاً** وهل تقتل الأبطال أسهم خسةِ

أفق أيها التاريخ أدرك حقيقتي** فعن نهج ديني لن تضل مسيرتي

أفق وأنتظر من أمتي وثباتها** فلن تقف الأعداء في وجه وثبتي

فلي من كتاب الله أعظم رائد** ومن سنة العدنان أعظم قدوةٍ

أفق فالفؤاد الحر لايعرف الحنا** ولن تصلح الأيام إلا بسنتي

سفحت دم الأحقاد دون شريعتي** وأعددت للأيام كامل عدتي

تكاد الليالي حين أذكر أمتي** تفر إلى الإصباح من جور آهتي

جراح تهاوت دون قلبي سهامها** وإن آلمت نفسي وهزت قريحتي

وكيف ينال اليأس قلبا موحدا** إلى الله يرنوا مؤمنا كل لحظةٍ

قضية إخوان العقيدة أينما** تكون من الدنيا أساس قضيتي

أخوتنا في الله مهما تباعدت** مسافات أوطاني مثال الأخوة

عليها بنى أسلافنا صرح مجدنا** فكيف هدمنا صرحنا بالتعنت

أفق أيها الغافي على حسراته** فلن تبلغ الآمال إلا بصحوةِ

وقل للعدا مهما يجورون أننا** حملنا إلى الدنيا معالم نهضةِ

وأنّا سنمضي في الطريق الذي مضى** على نهجه أسلافنا سير حكمةِ

وإن تك أوطاني تشتت جمعها** فعمّا قريب سوف تمضي بهمةِ

أيا أمة الإسلام لازلت صامدا** ولازلت رغم الصد والهجر(أمتي)

لك الله ، مازال الزمان مغردا** على قمة الإسلام أعظم قمةِ

بدا فجر إيماني ، وللشمس وثبة** على ظهره تمحوا مآثر ظلمتي

فسيري إلى الصرح الذي قد بنيته** وقولي لأهل الفسق في كل خطوةِ

خذوا كل ماتبغون إلا كرامتي** فموتي لذيذ في سبيل عقيدتي

***

هنا وقف التاريخ يعصف بالأسى** ويهتف مسروراً بعزمي ويقظتي

بني أمتي إن الحياة رخيصة** إذا لم نقم فيها بإحياء شرعةِ

أفيقوا ، فما للذئب ياقوم ذمة** وأكبر عار أن أضيّع ذمتي



عبد الرحمن العشماوي