عرض الإصدار الكامل : انه لقرآن كريم


غزاله الوادي
16-07-2005, 12:10 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

درسناها و كثيرا ما نقرأ عنها.. آداب تلاوة القرآن الكريم.. الطهارة، الاستعاذة، القراءة بتمهل، التركيز،الامساك عن القراءة عند التثاؤب، عدم قطع التلاوة للحديث، عدم قطع الآية من وسطها........

على المسلم أن يراعيها لينتفع بها، و ينال محبة و رضا الله رب العالمين..
و لكن هل تطبق هذه الآداب بصورة عامة في عصرنا الحالي؟ ..


لنقارن معا....


* ينظم المسلم أعماله اليومية و يهتم بها ، فيقبل على عمله بهمة و نشاط لتحقيق أمله المنشود.

بالمقابل: هل يقبل على قراءة القرآن الكريم بشغف و شوق و محبة صادقة؟.. و هو يعلم أنه يناجي ربه، فيخلص النية لله تعالى ..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(من تعلم علما ممنا يبتغى به وجه الله، لا يتعلمه الا ليصيب به عرضا من الدنيا، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة) (عرف الجنة: ريحها)/ رواه أبو داوود.

فمن أراد تعلم القرآن، فليجعل ذلك خالصا لله تعالى، لا بنية الرياء، أو طلب السمعة، أو ليقال أنه قارىء..


*****


* إذا أراد المسلم أن يقابل مسؤولا ذا منصب أو جاه أو مكانة، استحضر هيبته في قلبه، و تفكرفي الكلام الذي سيقوله أمامه في أدب و احترام.. ثم يذهب لمقابلته بأبهى حلة و أطيب رائحة.

بالمقابل: هل يفعل المسلم ذلك عندما يريد التلاوة، فيضع الرائحة الطيبة و ينظف فمه، و يستحضر عظمة القرآن في قلبه، و يشكر المولى أن وفقه للقراءة و يسر له فهم المعاني؟..


*****


* عندما يجالس المسلم ضيفا عزيزا على قلبه، محببا الى نفسه، تراه يقبل إليه بابتسامة مشرقة، و يخاطبه بمجامع قلبه و عقله.. و يقدم بين يديه كل ما يحب و يرضى..

بالمقابل: هل يجالس المسلم القرآن الكريم بحضور قلب و صفاء ذهن؟! و هو يعلم أن الله تعالى لا يتقبل من قلب لاهٍ غافل.. و يجلس بأدب مستقبلا القبلة..

قال تعالى (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) /الحشر 21


*****


* عندما يطالع المسلم في جريدة أو مجلة، يشرد ذهنه عن بعض العبارات، يعيدها مرارا ليفهم المراد من المقالة او الخبر.

بالمقابل: هل يهتم المسلم لفهم معاني الآيات؟ هل يكررها لفهم المراد؟..

إذ لا خير في عبادة لا فقه فيها، و لا في قراءة لا تدبر فيها..

(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) /محمد 24

فأي تأثير للقرآن في النفس و هي غافلة الا عن الألفاظ المجردة و التغني بها؟...

بل إن البعض جعل من آيات القرآن مضربا كالمثل، دون الفهم الصحيح لها... و هو يقولها في غير موضعها غالبا، و أحيانا يقولها لتحقيق الباطل!!

على سبيل المثال: (ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة) يريد بذلك التهرب من فعل أمر ما، أو مساعدة الغير.. الخ.. مع العلم أنه لم يذكر الآية كما وردت:
(وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )/البقرة 195.
أي أن اليد التي لا تنفق في سبيل اللههي التي تلقي بصاحبها الى التهلكة.. و غيرها من الآيات الكثير..


*****


* يتأثر المسلم بحديث من يخاطبه، لأنه يعتبره موجها اليه، و قد تراه يتفاعل معه، فبحزن و تذرف عيناه الدموع، أو يفرح و يبتهج و يضحك..

بالقابل: هل يتأثر بكلام الله تعالى و تذرف عيناه الدموع خشية من الله جل جلاله؟! و يعتبر أن الخطاب موجه اليه شخصيا؟ و يتفاعل مع كل آية بما يليق بها؟ فمثلا بعد (يا أيها الذين آمنوا) يقول في سره: لبيك ربي!!

قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: قفوا عند عجائبه، و حركوا به القلوب، و لا يكن هم أحدكم آخر السورة..


*****


* إذا أراد المسلم تحقيق غاية في نفسه، شخصية أو دنيوية، دعا كل من له صلة في تحقيق هذه الغاية الى وليمة غداء أو عشاء أو...

بالمقابل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(و ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله و يتدارسونه بينهم، الا نزلت عليهم السكينة، و غشيتهم الرحمة و حفتهم الملائكة، و ذكرهم الله فيمن عنده.) /رواه مسلم.


*****


* يزين الشيطان للمسلم الاستماع للتلاوة من المذياع و هم منصرف الى عمله، و أنه فعل حسن يثاب عليه.. و مثله انصراف المرأة الى عملها في بيتها، و صوت التلاوة ينطلق من المذياع ليسمع الجدران.......

بالمقابل: قال تعالى:

(وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)/ الاعراف 204


*****


إن الدنيا في هذا العصر، امتلأت بالهموم، و عمها القلق و الضجر، و سادها الفساد و البغي.. فإذا أصاب المؤمن شيء من هذا، فعليه بالقرآن الكريم.. فهو الملاذ و السكينة و الاطمئنان...



و الحمد لله رب العالمين..

أبا الوليد
18-07-2005, 09:33 AM
غزالة الوادى

جزاك الله خيرا وبارك الرحمن فيك ......

جعله ربى فى ميزان حسناتك

*