صلاح يوسف
11-07-2005, 11:26 AM
الحرف العربي ومواكبة العصر الإلكتروني
أ.د. حامد بن محمود آل إبراهيم
alibrahimh*otmail.com
[align=justify:579c8a740e]الهجوم على الحرف العربي واستبدال الحرف اللاتيني به، يمثل إحدى صور الهجمة الشرسة على اللغة العربية، تحت دعاوى الجمود وعدم القدرة على التطور.
وعندما اخترعت الآلة الكاتبة، وجد المرجفون فرصة للهجوم على الحرف العربي، لأن أغلب الحروف متشابهة ولها أشكال مختلفة تبعاً لمكانها من الكلمة في أولها، أو وسطها، أو آخرها، أو قائمة بذاتها.
إن أبناء الجيل الحاضر، لم يعايشوا هذه المعركة. إن حرف اللغة العربية، يحتاج على لوحة مفاتيح الآلة الكاتبة إلى (75) خمسة وسبعين شكلاً؛ بينما الحرف اللاتيني لا يحتاج سوى (52) اثنين وخمسين حرفاً فقط،A, a حروف الكبير والصغير.
وكانت معركة خاسرة للغة العربية وحرفها، وكان الأمر سجالاً لمزايا الحرف العربي وجماله.
وجاء عصر الحاسب ليحسم القضية، ويخرجها من مجال الجدال إلى الفوز الكاسح للغة العربية وحرفها؛ فقد تولى الحاسب هذه المهمة وانخفضت الحروف العربية على لوحة المفاتيح إلى أربعة وثلاثين شكلاً؛ وبذلك هزم الحرف اللاتيني بالضربة القاضية، وخنس الدعاة إلى التقدم باستخدام الحرف اللاتيني حتى حين.
وعاد الناعقون الآن إلى الدعوة القديمة ولكن بحجج جديدة عقيمة. فقالوا: إن الحرف العربي معقد؛ مثل التشابه بين الحروف، وارتفاع بعضها عن السطر. ولقد أوضحنا تحديداً كيف ساهم العصر الإلكتروني في تميز الحرف العربي وتفوقه على الحرف اللاتيني، وسوف نمر مروراً عابراً على عوار الحرف اللاتيني في لغاته الأم، وعجزه عن الوفاء بالصوت اللازم لتحديد الكلمة المكتوبة.
عوار الحرف اللاتيني في لغاته الأم:
نعرض هنا لمحة من قواميس اللغات الثلاث: الفرنسية، والإنجليزية، والألمانية، لنتبين مخالفة الأسماء المكتوبة عن نطقها مخالفة شديدة فجة، لا يوجد لها مثيل في العربية.
فبالنسبة للغة الفرنسية نجد في صفحة واحدة من القاموس (مرجع 9 صفحة 213 ) التالي:
Commomdataire (Ko-man-da-te-er)
فحرفC ينطق مرة (سي) ومرة (ك) كما في هذا المثال، كما ترى تفصيلاً لنطق الكلمة، وهو موجود في أغلب القواميس الفرنسية والإنجليزية، وغير موجود على الإطلاق في المعاجم العربية؛ حيث إن الحرف العربي غني في التعبير الصوتي للكلمات، فلا تشابه قط بين المكتوب والمنطوق.
وأما كلمة COMMIS فتنطق CO (ك) أما حرف S فلا ينطق.
وكلمة Commissairiat فتنطق CO (ك) أما حرفt فلا ينطق.
وكلمة Commersaus فتنطق Co (ك) أما الحروف aux فتنطق O وأما حرفC الثاني قبل الحرف المتحرك هنا، وفي نفس الكلمة ينطق (سي) ولكن يوضع تحته علامة "سك" فتصبح .
عندهم وَ وَ وكثير من بقايا الأصول اللاتينية، التي لا تنطق ولكن تكتب، لذلك لزم دراسة اللاتينية أولاً لتيسير دراسة الفرنسية، ولم نسمع أحدا ًمن العالمين يطالب بتطوير الفرنسية، حرفاً وكتابة، بالرغم من أن كتابتها بالحرف العربي سوف ترفع من مستواها اللغوي!!
والأسماء مفردة وجمع ولا أثر للمثنى، ولا حديث للجمع العادي وجمع الجموع، وهي مؤنثة ومذكرة توقيفية، أي لا تعرف إلا بأداة التعريف للأسماء Le أو La أو للجمع Les لا يفرق بين تأنيث أو تذكير!!.
وبالنسبة للغة الإنجليزية تجد كذلك في صفحة واحدة من مرجع رقم (11) صفحة (669):
كلمة Kneel
تنطق Knelt وe تنطق ie ومن أين جاء t لا تدري!
وكذلك كلمة Knife لا تنطق ال (k) إطلاقاً وتجمع علىKnives كتابة ولكنها تنطق nivez وI تنطق ey.
وكلمة Knight تنطقnit وكذلك I تنطق ey .
والأسماء كذلك مفردة وجمع لا أثر للتثنية فيها، ولا توجد أي فوارق بين المذكر والمؤنث.
أما بالنسبة للغة الألمانية فهي بعيدة عن ذلك الوادي السحيق.. فأغلب المكتوب مقروء، ولكن الحرف اللاتيني غير قادر على توفير متطلباتها كذلك:
فعندنا a و O و و O وU وA وB
ولقد تعمدت ذكر الحرفين الصغير والكبير لأنهما في اللغة الألمانية لا يتماثلان، فالكلمة نفسها إذا بدئت بالحرف الكبير فهي اسم ولابد، وإذ بدئت بالحرف الصغير تكون غير ذلك: فعلاً أو صفة أو غير ذلك.
لكنها تلصق الأسماء بعضها ببعض بلا فاصل حتى تطول الكلمة طولاً شائناً، مع العلم بأنها تنطق كلمات متفرقة مثل:
Haftplichtversicherung
فهي مكونة من ثلاث كلمات وتنطق متفرقة:
Haft, plicht, Versicherung
أو كلمة
Nahrmittelfabrik
فهي ثلاث كلمات:
والأعجب من ذلك كتابة الأرقام حيث تكتب متصلة بكلمة الإضافة دون فصل بينها، فمثلاً:
عام ألف وتسعمائة وثلاثة وثمانين، تكتب هكذا:
eintausendneuenhundredertdreiundachtizing
مكونة من الكلمات :
ein, tausend, neun, hundert, drei, und achtizing
كما تمتلئ اللغة الألمانية بإضافات المقدمات على بنية الكلمة، وليس هذا مثل تصريف الأفعال في اللغة العربية، إن المعنى هنا يتغير ويتباين بشدة، حتى لا تكون هناك علاقة بين المعاني والكلمات، فمثلاً كلمة Kommen
لها الآتي وأكثر:
معناها خرج abKommen
معناها يصل anKommen
معناها اكتفى aus Kommen
معناها حصل bei Kommen
معناها يتسلمbe Kommen
معناها دخل ein Kommen
معناها أتى geKommen
معناها يصل hin Kommen
هذا الذي ذكرنا غيض من فيض، إذا أردنا الاستقصاء والحصر.
ولقد أردنا بهذه الأمثلة، أن نضع بين يدي القارئ الكريم، بعض عورات تلك اللغات التي نرطن بها ظناً منا أنها لغات الفصاحة والعلم.[/align:579c8a740e]
أ.د. حامد بن محمود آل إبراهيم
alibrahimh*otmail.com
[align=justify:579c8a740e]الهجوم على الحرف العربي واستبدال الحرف اللاتيني به، يمثل إحدى صور الهجمة الشرسة على اللغة العربية، تحت دعاوى الجمود وعدم القدرة على التطور.
وعندما اخترعت الآلة الكاتبة، وجد المرجفون فرصة للهجوم على الحرف العربي، لأن أغلب الحروف متشابهة ولها أشكال مختلفة تبعاً لمكانها من الكلمة في أولها، أو وسطها، أو آخرها، أو قائمة بذاتها.
إن أبناء الجيل الحاضر، لم يعايشوا هذه المعركة. إن حرف اللغة العربية، يحتاج على لوحة مفاتيح الآلة الكاتبة إلى (75) خمسة وسبعين شكلاً؛ بينما الحرف اللاتيني لا يحتاج سوى (52) اثنين وخمسين حرفاً فقط،A, a حروف الكبير والصغير.
وكانت معركة خاسرة للغة العربية وحرفها، وكان الأمر سجالاً لمزايا الحرف العربي وجماله.
وجاء عصر الحاسب ليحسم القضية، ويخرجها من مجال الجدال إلى الفوز الكاسح للغة العربية وحرفها؛ فقد تولى الحاسب هذه المهمة وانخفضت الحروف العربية على لوحة المفاتيح إلى أربعة وثلاثين شكلاً؛ وبذلك هزم الحرف اللاتيني بالضربة القاضية، وخنس الدعاة إلى التقدم باستخدام الحرف اللاتيني حتى حين.
وعاد الناعقون الآن إلى الدعوة القديمة ولكن بحجج جديدة عقيمة. فقالوا: إن الحرف العربي معقد؛ مثل التشابه بين الحروف، وارتفاع بعضها عن السطر. ولقد أوضحنا تحديداً كيف ساهم العصر الإلكتروني في تميز الحرف العربي وتفوقه على الحرف اللاتيني، وسوف نمر مروراً عابراً على عوار الحرف اللاتيني في لغاته الأم، وعجزه عن الوفاء بالصوت اللازم لتحديد الكلمة المكتوبة.
عوار الحرف اللاتيني في لغاته الأم:
نعرض هنا لمحة من قواميس اللغات الثلاث: الفرنسية، والإنجليزية، والألمانية، لنتبين مخالفة الأسماء المكتوبة عن نطقها مخالفة شديدة فجة، لا يوجد لها مثيل في العربية.
فبالنسبة للغة الفرنسية نجد في صفحة واحدة من القاموس (مرجع 9 صفحة 213 ) التالي:
Commomdataire (Ko-man-da-te-er)
فحرفC ينطق مرة (سي) ومرة (ك) كما في هذا المثال، كما ترى تفصيلاً لنطق الكلمة، وهو موجود في أغلب القواميس الفرنسية والإنجليزية، وغير موجود على الإطلاق في المعاجم العربية؛ حيث إن الحرف العربي غني في التعبير الصوتي للكلمات، فلا تشابه قط بين المكتوب والمنطوق.
وأما كلمة COMMIS فتنطق CO (ك) أما حرف S فلا ينطق.
وكلمة Commissairiat فتنطق CO (ك) أما حرفt فلا ينطق.
وكلمة Commersaus فتنطق Co (ك) أما الحروف aux فتنطق O وأما حرفC الثاني قبل الحرف المتحرك هنا، وفي نفس الكلمة ينطق (سي) ولكن يوضع تحته علامة "سك" فتصبح .
عندهم وَ وَ وكثير من بقايا الأصول اللاتينية، التي لا تنطق ولكن تكتب، لذلك لزم دراسة اللاتينية أولاً لتيسير دراسة الفرنسية، ولم نسمع أحدا ًمن العالمين يطالب بتطوير الفرنسية، حرفاً وكتابة، بالرغم من أن كتابتها بالحرف العربي سوف ترفع من مستواها اللغوي!!
والأسماء مفردة وجمع ولا أثر للمثنى، ولا حديث للجمع العادي وجمع الجموع، وهي مؤنثة ومذكرة توقيفية، أي لا تعرف إلا بأداة التعريف للأسماء Le أو La أو للجمع Les لا يفرق بين تأنيث أو تذكير!!.
وبالنسبة للغة الإنجليزية تجد كذلك في صفحة واحدة من مرجع رقم (11) صفحة (669):
كلمة Kneel
تنطق Knelt وe تنطق ie ومن أين جاء t لا تدري!
وكذلك كلمة Knife لا تنطق ال (k) إطلاقاً وتجمع علىKnives كتابة ولكنها تنطق nivez وI تنطق ey.
وكلمة Knight تنطقnit وكذلك I تنطق ey .
والأسماء كذلك مفردة وجمع لا أثر للتثنية فيها، ولا توجد أي فوارق بين المذكر والمؤنث.
أما بالنسبة للغة الألمانية فهي بعيدة عن ذلك الوادي السحيق.. فأغلب المكتوب مقروء، ولكن الحرف اللاتيني غير قادر على توفير متطلباتها كذلك:
فعندنا a و O و و O وU وA وB
ولقد تعمدت ذكر الحرفين الصغير والكبير لأنهما في اللغة الألمانية لا يتماثلان، فالكلمة نفسها إذا بدئت بالحرف الكبير فهي اسم ولابد، وإذ بدئت بالحرف الصغير تكون غير ذلك: فعلاً أو صفة أو غير ذلك.
لكنها تلصق الأسماء بعضها ببعض بلا فاصل حتى تطول الكلمة طولاً شائناً، مع العلم بأنها تنطق كلمات متفرقة مثل:
Haftplichtversicherung
فهي مكونة من ثلاث كلمات وتنطق متفرقة:
Haft, plicht, Versicherung
أو كلمة
Nahrmittelfabrik
فهي ثلاث كلمات:
والأعجب من ذلك كتابة الأرقام حيث تكتب متصلة بكلمة الإضافة دون فصل بينها، فمثلاً:
عام ألف وتسعمائة وثلاثة وثمانين، تكتب هكذا:
eintausendneuenhundredertdreiundachtizing
مكونة من الكلمات :
ein, tausend, neun, hundert, drei, und achtizing
كما تمتلئ اللغة الألمانية بإضافات المقدمات على بنية الكلمة، وليس هذا مثل تصريف الأفعال في اللغة العربية، إن المعنى هنا يتغير ويتباين بشدة، حتى لا تكون هناك علاقة بين المعاني والكلمات، فمثلاً كلمة Kommen
لها الآتي وأكثر:
معناها خرج abKommen
معناها يصل anKommen
معناها اكتفى aus Kommen
معناها حصل bei Kommen
معناها يتسلمbe Kommen
معناها دخل ein Kommen
معناها أتى geKommen
معناها يصل hin Kommen
هذا الذي ذكرنا غيض من فيض، إذا أردنا الاستقصاء والحصر.
ولقد أردنا بهذه الأمثلة، أن نضع بين يدي القارئ الكريم، بعض عورات تلك اللغات التي نرطن بها ظناً منا أنها لغات الفصاحة والعلم.[/align:579c8a740e]