~'`' نبضة أمل '`'~
28-06-2005, 05:56 PM
[align=justify:2e428e9949]نقلت لكم هذه القصة التي يرويها أحد السجناء السابقين ممن قضى جزاءا من حياته وراء قضبان السجن و قد اعتدت أن أقرأ له زاويته المخصصة له في ملحق شباب الخليج التابع لجريدة الخليج الإماراتية ، فقد اعتاد أن يروي لنا في كل أسبوع حادثة أو مشهدا من مشاهد خلف القضبان التي بقيت خالدة في ذاكرته لعل فيها العبرة لغيره ممن لم يذق طعم السجن ، و هذه أحدى قصصه التي أثرت فيني و أحببت بأن تشاركوني قراءتها .....
إليكم القصة و التي يرويها
السجين 2005 (هذا هو اسمه المستعار الذي يكتب تحته)[/align:2e428e9949]
من خلف القضبان ... تعددت الأسباب
[align=justify:2e428e9949]تعتبر الزنازين الانفرادية من أسوأ الأقسام داخل السجون وقد خصصت لحبس المخالفين لأنظمتها ولوائحها الداخلية، وتعتبر كمحطة ترانزيت أخيرة للمحكومين بالإعدام والذين دنت آجالهم حيث يقضون فيها الساعات الأخيرة من حياتهم ثم يساقون الى حيث القدر لتنفيذ حكم الإعدام بحقهم، وقد قدر لي عدة مرات ان أحل ضيفاً على هذا القسم ولمدة تتراوح ما بين الأسبوع والشهر حسب نوع المخالفة، ويخضع هذا القسم لقوانين صارمة جداً حيث يحبس كل سجين بمفرده ولا يفتح عليه باب الزنزانة إلا للضرورة فقط وحسب مواعيد منتظمة، ويمنع على المخالف أثناء فترة وجوده الاتصال الهاتفي والزيارة وكذلك الالتقاء مع أي من المساجين الآخرين أي انه يعزل نهائياً عن العالم الخارجي.
وفي احدى هذه الرحلات تقابلت مع سجين آخر كان يقبع في الزنزانة المجاورة لي وكنا نتبادل الأحاديث فيما بيننا من دون ان يرى أي منا وجه الآخر، وكنا نرى بعضنا فقط عندما يحين موعد وجبة الطعام حيث كان يفتح علينا الباب لنتسلم وجباتنا ثم نعود مرة أخرى الى زنازيننا وكنا أنا وصاحبي نقضي النهار كله بالنوم والليل بتبادل الحديث. حدثني عن نفسه وقال: كنت أعمل في وظيفة مهمة وفي لحظة غضب قتلت رئيسي في العمل جراء مشادة كلامية بيني وبينه وتم الحكم عليّ ب 15 سنة ولم يبق لي غير سنة واحدة وسأخرج بعدها الى حيث أسرتي، الى حيث مملكتي الخاصة والتي دمرتها بلحظة غضب سأذهب الى طفلي الوحيد الذي كان عمره حينها 3 سنوات والآن هو في ريعان شبابه.
انتهت رحلتي بعد هذه المحادثة بأيام ورجعت الى حيث الحبس الجماعي وكان صاحبي لا يزال في زنزانته ينتظر الأسبوع حتى ينهي عقوبته ويرجع الى عنبره أو القسم الذي يتبع له.
مضت الأيام وأنا وصاحبي نلتقي على فترات معينة وكان في كل مرة يخبرني عن المدة التي تبقت له وكيف انه يحس ان الأيام أصبحت بطيئة وكنت أصبره وارفع من معنوياته.
وفي صباح أحد الأيام تلقينا خبر وفاة أحد المساجين في أحد العنابر نتيجة سكتة قلبية، ولم يدر بخلدي ان المتوفى الشخص الذي يترقب ساعة الافراج عنه، ولكن صدمت عندما علمت انه هو الذي كان بالأمس يقف معي ويحدثني عن آخر اسبوع له خلف القضبان وبعده سيخرج الى حيث الحرية، الى حيث ابنه الذي كان يموت شوقاً لاحتضانه، ها هو اليوم يذهب اليهم جثة هامدة لا يستطيع بث أشواقه ولا التعبير عن ندمه حول ما اقترفه في حقهم.
ولكن لا اعتراض على قضاء الله.. “تعددت الأسباب والموت واحد”.
السجين 2005
نقلته لكم نبضة أمل
جريدة الإتحاد الإماراتيه
ملحق شباب الخليج بتاريخ 28 – 6 - 2005
[/align:2e428e9949]
إليكم القصة و التي يرويها
السجين 2005 (هذا هو اسمه المستعار الذي يكتب تحته)[/align:2e428e9949]
من خلف القضبان ... تعددت الأسباب
[align=justify:2e428e9949]تعتبر الزنازين الانفرادية من أسوأ الأقسام داخل السجون وقد خصصت لحبس المخالفين لأنظمتها ولوائحها الداخلية، وتعتبر كمحطة ترانزيت أخيرة للمحكومين بالإعدام والذين دنت آجالهم حيث يقضون فيها الساعات الأخيرة من حياتهم ثم يساقون الى حيث القدر لتنفيذ حكم الإعدام بحقهم، وقد قدر لي عدة مرات ان أحل ضيفاً على هذا القسم ولمدة تتراوح ما بين الأسبوع والشهر حسب نوع المخالفة، ويخضع هذا القسم لقوانين صارمة جداً حيث يحبس كل سجين بمفرده ولا يفتح عليه باب الزنزانة إلا للضرورة فقط وحسب مواعيد منتظمة، ويمنع على المخالف أثناء فترة وجوده الاتصال الهاتفي والزيارة وكذلك الالتقاء مع أي من المساجين الآخرين أي انه يعزل نهائياً عن العالم الخارجي.
وفي احدى هذه الرحلات تقابلت مع سجين آخر كان يقبع في الزنزانة المجاورة لي وكنا نتبادل الأحاديث فيما بيننا من دون ان يرى أي منا وجه الآخر، وكنا نرى بعضنا فقط عندما يحين موعد وجبة الطعام حيث كان يفتح علينا الباب لنتسلم وجباتنا ثم نعود مرة أخرى الى زنازيننا وكنا أنا وصاحبي نقضي النهار كله بالنوم والليل بتبادل الحديث. حدثني عن نفسه وقال: كنت أعمل في وظيفة مهمة وفي لحظة غضب قتلت رئيسي في العمل جراء مشادة كلامية بيني وبينه وتم الحكم عليّ ب 15 سنة ولم يبق لي غير سنة واحدة وسأخرج بعدها الى حيث أسرتي، الى حيث مملكتي الخاصة والتي دمرتها بلحظة غضب سأذهب الى طفلي الوحيد الذي كان عمره حينها 3 سنوات والآن هو في ريعان شبابه.
انتهت رحلتي بعد هذه المحادثة بأيام ورجعت الى حيث الحبس الجماعي وكان صاحبي لا يزال في زنزانته ينتظر الأسبوع حتى ينهي عقوبته ويرجع الى عنبره أو القسم الذي يتبع له.
مضت الأيام وأنا وصاحبي نلتقي على فترات معينة وكان في كل مرة يخبرني عن المدة التي تبقت له وكيف انه يحس ان الأيام أصبحت بطيئة وكنت أصبره وارفع من معنوياته.
وفي صباح أحد الأيام تلقينا خبر وفاة أحد المساجين في أحد العنابر نتيجة سكتة قلبية، ولم يدر بخلدي ان المتوفى الشخص الذي يترقب ساعة الافراج عنه، ولكن صدمت عندما علمت انه هو الذي كان بالأمس يقف معي ويحدثني عن آخر اسبوع له خلف القضبان وبعده سيخرج الى حيث الحرية، الى حيث ابنه الذي كان يموت شوقاً لاحتضانه، ها هو اليوم يذهب اليهم جثة هامدة لا يستطيع بث أشواقه ولا التعبير عن ندمه حول ما اقترفه في حقهم.
ولكن لا اعتراض على قضاء الله.. “تعددت الأسباب والموت واحد”.
السجين 2005
نقلته لكم نبضة أمل
جريدة الإتحاد الإماراتيه
ملحق شباب الخليج بتاريخ 28 – 6 - 2005
[/align:2e428e9949]