عرض الإصدار الكامل : الفجيعة(الخاتمه)


وردية الفرح
13-06-2005, 07:16 PM
أين كنت في تلك المدة..؟غدا سأخبرك...!!نلتقي في (برايتون)...اقفل هاتفه وهو يتمتم...انّ غد
لناظره قريب...جملة تتردد على لسانه...كلّما طمح الى شيء أو أقلقه أمر...، يعزي بها نفسه
فيكثر من ترديدها.....لكن شتان الان بينما تعوّد عليه وما يعيشه....ما اطول ليله...وما أظلمه..
عشرآت من الاسئلة طافت بفكره والقت ظلالها الكئيبه حوله...بعضها يعني له اجابات تشعل
الفرح لينير ما بقي في عمره...وبعضها يرمي به في محيط اليأس حيث لا حيااااااااااة بعدها...
ظلّ ممدا على الأريكة...محتضنا.هاتفه..كم بات يشعر بالحميمية معه فمن خلاله تغرّد مشاعل
في مسمعه...ومن خلاله أيضا..يشعر بأنّاتها الدفينة...وبوجعها المكلوم....سرى به هذا الهاجس...الى استراحة محارب قلقة...افاقه منها رنين منبه هاتفه........وهناااااااااااك
في بيت الأماني...شعر سعد أنّ هناك شيء مختلف...هدوء غريب ....سكون مرعب....لاتوجد
حياة...ولا روح...كما المرة السابقة....أخذته من يده...الى الاستقبال....وأمام الصورة التي
شغلته...قالت سأعرّفك الى عائلتي....!! هذا (زوجي السابق) اعتقدت انّه والدك...؟! يبدو كذلك
ومن يكون هذا الشاب الوسيم...(هذا) واحتضنت الصورة وبصوت متقطع...وجمل متبعثرة....
تقطر ألما...هذا من وهبته حياتي...واغدقت عليه كل حناني....انّه ( ابني) وانتقلت به الى مقعد
الغالي...هناااااا كان يحب الجلوس....ولكن..ألآ نشرب قهوتنا ثمّ نكمل...قاطعها محاولة منه
لاخراجها من حالة الحزن التي كستها...أين عجوزنا الرائعه لتقدمها لنا وهي تتأملني بنظارتها...؟؟أطرقت لحظات...ثم اكملت...لقد رحلت....بعد رحيله!!!!..(..لم أفهم؟؟؟)
اليك حكايتي.....بعد زواجي بعدة أشهر حقق الله حلمي بجنين...كنّا هنا...في لندن...
كانت فرحتنا لاتوصف...تتعدى حدود العقل...لأنه لم يتصور أنّه سيرزق بطفل في هذا العمر...
وهو الذي اجرى الكثير من الفحوصات وكان الأمل في الانجاب لديه ضعيف...عاملني كملكة
متوجة...جميع طلباتي مجابة دون نقاش حتى الأماني كان يسرقها من خيالي ...ليجسدها
حقائق...اصبح اهتمامه بوضعي الصحي يفوق اهتماماته الاخرى...وهو رجل الاقتصاد المعروف....الذي تتهافت المشاريع والمؤتمرات ليكون لهم النصيب منه وفيه....وفي احدى
زيارتنا لطبيبي الخاص للقيام ببعض الفحوصات الروتينيه....تلتها فحوصات وأشعّات وتحاليل
وتلفونات ....غير اعتياديه لزوجي من والى الطبيب....وبعد انهاء جميع الفحوصات...أعلن الأطباء...الحقيقة (المفجعة)...أنّ الجنين سيخلق مشوها....!!!!وربما لن يعيش طويلا...!!!؟؟
فأصّرّ زوجي على الاجهاض...فرفضت....وانا اقول لن ازهق روحا بريئه وهبني الله ايها
سيلطف بي وسيخطيء الاطباء... وسيعيش ابني بقدرة رب العالمين....عندها....ساومني
على حياتي معه ...ببقاء الجنين من عدمه....!!فاخترت بقاء فلذة كبدي...على كل مظاهر العز
التي كنت أعيشها....معه!!!! كان لدي شعور خفي أنّه سيعيش وان كان معاقا...ورفضت ان اجهضه وطلبت الانفصال....رفض ان يعطني حريتي....وبجبروت ذكوري لن احررك لتتزوجي
غيري...وبكل مافي الأنانية من قسوة اكمل ستظلين ارضا...مهجورة...لن يقترب منك أحد...
استجمعت شجاعتي المهزومة بألمي...لأواجهه...اذا سأبقى هنا في لندن ولن تستطيع اجباري
على العوده...سأبقى حتى أضع مولودي...ولن أطابلك بأي نفقات سأتدبر أمري....وبدون تفكير أجاب بشرط....( ألآيكتب المولود باسمي)..هنا توقفت مشاعل لثواني...لتسترد أنفاسها
المتقطعه...فسألها (سعد) ولكن...لماذا؟؟؟؟ لأنه يخشى أن تهتز صورته...وينظر له بنظرة اشفاق...او غيرها...في مجتمعه....يريد الكمال في كل شيء...عندها...امليت شروطي...بكل ثقة بنفسي...اذا مقابلها تهبني حرية التنقل....والعمل والقيام بجميع انشطتي التي منعتني منها عند زواجنا... وافق على مضض...عاهدته أن يبقى الموضوع سرا بيننا..لذا سأهجر
المجتمع بأكمله...ولن اعود حتى يجد جديد.......وكنت عند وعدي له...أمينة حريصة عليه...
التقيت اثناءها..ب(مسز نلسون) في المستشفى الذي اتردد عليه..كانت تعمل رئيسة الممرضات
فيه...توثّقّت علاقتنا ببعض...اخبرتني انّ ابنها قد هجرها ورحل الى (أفريقيا) وابنتها...التحقت بعمل...تطوعي في شرق آسيا... وهي تعاني الوحده...ولديها مخزون عاطفي
يغطي...المملكة المتحده ويفيض....وتضحك عندما تردد ذلك...وقتها كنت بدأت استرد بعضي واتنفس في رسم لوحاتي...وابعثر مشاعري واحزاني...عبر ألواني..وفرشاتي......وضعت(جميل) كان رائع الجمال..كما ترى صوره...لكنّه فاقد لكل احساس...فهو لا ( يرى ولا يسمع..لا يتكلم...لايمشي...ولا يعبر عن احساسه بأي صورة..) فقط ينمو بشكل طبيعي....
احتضنتني تلك العجوز..كأم حنون...وتركت عملها...وعاشت معي لتربي وترعى كحفيد لها...
لم تطالبني بمقابل....كانت فقط تحثني على ان ابدع واتفوق في مجال الفن والأدب....تولّت تسجيل جميل وانهاء اجراءاته بطريقتها الخاصة...وهي من اقترحت علي أن ننتقل الى برايتون
...لم أعد الى الوطن الآ عندما ها تفني زوجي...ليخبرني أنّ المجتمع بدأيتكلم...عن غيابي
الطويل ...وكيف اهجر زوجي..وابقى في بلد اجنبي....دون رجل...!!!! عدت لأرتدي أقنعة مزيفة
لأحمي نفسي من تفكير ...رخيص...ومريض...ولم اسلم مع كل ما فعلت ....بدأت الشائعات
تطاردني مع زوجي....وتروى تفاصيل دقيقه عجيبة لم تحدث...وانا اسمع وابتسم...وهو يستشيط غضبا...وفي يوم غائم عاصف...طلبت حريتي....فوافق دون تردد....لحظتها عاهدت
ربي ونفسي الآ أكون الآ لأبني فقط...كنت اهيم من السعاده وانا اتجولّ في المحلآت
واتسوق له والبسه اجمل ما حملت...كان وسيما وجميلا....ظللت ارتدي الأقنعة المزيفة.. وكلما
شعرت بالاختناق هرعت الى فلذة كبدي....أتدواى برؤيته...واستنشق الحرية بوجوده....
لقد كان في حياتي....حتى ذلك اليوم...الذي زرتني فيه....رحلت..أنت....ليرحل هو رحلة مغايرة
...بعدك!!! واجهض الحزن كل قوى تلك العجوز...فلحقت به بعد شهر من وفاته... وهااااااااا أنا اليوم....وحيدة الآ من ذكريااااااااتي واحزاني...............وانهمرت دموعا حبستها عمرا بأكمله.......، أرجوك كفى...ستغرد السعاده في حياتك....وأنا من سيطلق عصافير الفرح...في
أيامك...ويعلق في سماؤك....نجوم الشوق والحنان لتسامريها....وتضيؤ لياليك....فقط ثقي فيني....دعي كل شيء هنا...كما هو عليه..ولنعد الى لندن...ولكنّي أريد أن اجري بعض التعديلات هنا....اعدك ان نعود معا ونجريها سويا....هيّا بنا....وفي الطريق وهو يقود عربته...
اذا تلك اللوحة التي ابدعت فيها...كانت لحظة مشاعر متضاربة...تمرين بها...؟! نعم...يالك من
رائعة....كيف استطعت أن تعبري عن احساسك بهذه الصورة الناطقة....لقد قرأت في عينّي
تلك المرأة مأساة...مهولة....لم أتوقع أنّها حياتك....!!! عموما هو ماض.... وانتهى....لا أحزان
بعد اليوم....فكري بالغد السعيد الذي سيجمعنا.... سأحكي لك باختصار عن حياتي....( أنا
رجل قد وهبني الله الجاه والمال والأولاد...ولكنّي أفتقد الحنان....والحب...والتوافق الفكري..)
وقد توسمت فيك حاجتي...لذا لن أفرط فيك وسأكمل ما تبقى من عمري معك.......؟؟!!
أترغبين في ذلك انت؟...وبصمت خجول...هزّت رأسها بالايجاب....اذا سأعود غدا الى بلدي...
وانت؟؟؟؟ أنا قد رتبت اموري على العوده بعد انهاء بعض الاجراءات المتعلقة بالعجوز...
يرحمها الله...اذا بعد اسبوع نلتقي في ديار العز...في ( نجد) باذن الله...حاولت جاهدة...
الآ تتأخر على اجمل مواعيدها...انّه بحنانه وصدقه وعفويته بدأ يغسل أحزانها...ويزرع حولها
زهور الأماني...ستنجب( جميلا آخر) هي مؤمنة بربها راضية بحكمه...آن الآوان لمباهج الحياة...ودعت لندن هذه المرة...وبداخلها احساس غريب.... (حزن....وفرح) ضدّآن لم يجتمعا
من قبل الآ في داخلها....وفي مقعدها على الطائر الميمون....سألتها المضيفة....(جرائد)
تناولت الصحيفة...الدولية التي يعشقها (سعد) ويثني على محرريها ومصداقيتها كم هي بشوق
لأخبار مجتمعها....كانت قد بدأت برسم اسكتش (كاريكاتوري...لسعد) كما تراه...ولتحقق
له رغبته في أن تعبر عن بعض ألمواقف برسم كا ريكاتوري....لفت نظرها في الصفحة الأخيره خبر...غريب..لم تستوعبه ...في البداية امسكت بالصحيفة بكلتا يديها.... واعادت القراة
( وفاة رجل الأعمال المعروف ووزير الثقافة السابق...الدكتور / سعد البادي..في حادث
أليم بطريق المطار...اثناء عودته من لندن...في زيارة خاصة...وسيوارى جثمانة الطاهر
بعد غد) انّا لله وانّ اليه راجعون.....كتمت صرخة حادة...مزّقت شرايينها...وأوردتها....وفتت
جميع خلاياها......كانت فجيعتها ب(سعد) أقوى من كل فجائعها....!! لم يستحملها قلبها..
هبطت الطائرة....وهبط الجميع...الآ ( مشاااااااااعل) كان رجال الاسعاف وطبيب المطار...
يحملون جثمانها....وأوراقها...وما تناثر منها....من أحلام وآلام وأماني....وكل ما تبقى
منها.... يحكي انّ هناااااااااااك ( امرأة) قتلتها فجيعتها.......
__________________________________________________ _____
الى هنا احبتي تنتهي الفجيعة أ تمنى ان تكون قد راقت لكم...

صاحبة همة
13-06-2005, 08:46 PM
وهل تروق الفجيعة لاحد

لكن فجيعتك كانت رائعة

وفقنا الله للخير والله يحسن خاتمتنا

وردية الفرح
14-06-2005, 05:57 PM
اعتذر احبتي...عن الخطأ المطبعي...في اسم البطل كما ورد في خاتمة الروايه...كتبت
(سعد البادي) والصحيح هو ( سعد الوافي) ومع انه اسم وهمي...الآ انني احببت التصحيح
وادين بالعرفان والتقدير....لصديق عزيز على قلبي...وفكري. هو من يتابعني...ويناقشني
وينقد ما اكتب في اي مجال...وما اجمل الصديق عندما يكون صدوقا...فهو لم يجاملني
فيما اكتب....بل يبدي ارآءه ويحاور...وقد يختلف معي...في فكرة ويستطيع اقناعي بها
بلباقة...وثقة في النفس...لقد ناقشني في الرواية فصلا فصلا...وجملة جملة...كان متخوفا
أن تكون الخاتمة ...أضعف ...ولكنّ هاتفه الصباحي..وجملته الرائعه( خاتمة قوية رائعة)
تستحق الاشادة بها...لن اكمل بقية آراءه حتى أستأذنه...
__________________________________________________ _____
دمتم احبتي بكل خير

أنين السنين
18-06-2005, 02:05 AM
تحايا السلام المكلل بالرياحين

كما ذكرتي لي يا ملكة الحصن وردية ايامي

.....قريبا سنسدل الستارة
على ما تبقى من الفجيعة....

ايتها الملكة

روحي وقلبي يصفقان لك بحرارة علي الجزء الأخير

فصول قصتك كالسكر تماماً مثلك

كان حضوري حضور قارئه مشتاقة لما سيأتي من احداث مثيرة

إما أن نحلق فرحاً

أو نتهاوى حزناً

شكراً على القصة أيتها الكاتبة

وننتظر قدومك في محطة جديدة وبقصة جديدة

خالد الحارثي
21-06-2005, 05:40 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اختي وردية الفرح ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


حزنت كثيراً عندما وجدت نهاية القصه ..

ولكن سعادتي عادت حينما تعمقت بين سطورها ..


لك قلم رائع ..
اكبر من ان اكتب عنه كلماتي ..


رائع ما سطرهـ قلمك ..
واملاهـ عليه فكرك ..


لك تحياتي ..
اخوك الفاهم .. :)

وردية الفرح
22-06-2005, 10:14 AM
أخي الفاهم
____________ اهلا باطلالتك الرائعة بعد غيبتك....نثرت الفرح ...فوق أحزان ( فجيعتي)

فزاد فخر قلمي بما خط .. وجاد به الفكر.... ( لا عدمتك اخي)

وردية الفرح
26-06-2005, 03:22 AM
أنين السنين
________ ايتها الرقيقة في تعابيرك كالنسمة...( امّا ان نحلق فرحا، أو نتهاوى حزنا)
من مثلك يستعذب المفرده ويزركشها لك حس ادبي اتمنى ان أقرأ شيئا من فيضك ...