بعد الشتات
12-06-2005, 04:22 PM
خطر لي ذات مساء ان اقوم ببحث في سراديب ذاكرتي
فأرصد في ورقه كل ما احفظه من ارقام ...........
رقم الباسورد ورقم العربه ورقم الشقه ورقم بطاقه العا ئله وتلفون من اعرف من الاْصدقاء
والزملاء وتلفونات المصالح والجرائد وارقام جدول الضرب التي احفظها غيباً وكعمليات الجمع
والطرح والقسمه الاْوليه التي اعرفها بالبداهه وتواريخ ميلادي وميلاد اولادي وثوابت الرياضه
وووووووووووووووو.......................
وفي لحظات تجمعت تحت يدي عده صفحات من مئات الاْرقام .....تداعت في ذهني ولمعت
كالبرق وكأني حاسب الكتروني .
وكان المشهد مذهلاً ............................
كيف احفظ هذا الكم الهائل من الاْعداد كل عدد يبلغ طوله سته وسبعه ارقام ........ :?: :!:
واين تختفي هذه الاْرقام في تلافيف المخ ............... :?: :!:
وكيف يتم استدعاؤها فتلمع في الوعي كالبرق الخاطف........... :?: :!:
وبأي اسلوب تصطف هذه الاْرقام في ذاكرتنا ولا تختلط ولا يطمس بعضها بعضاً....... :?: :!:
وغير الاْرقام .....هناك الآسماء والاصطلاحات والكلمات والاْشكال والوجوه تزدحم بها رؤسنا
وهناك معالم الطبيعه التي طفنا بها والاْماكن التي زرناها وهناك الروائح ومع كل رائحه
صورة لاْمرأه عرفناها او مشهد نذكرة ولواعج واشواق وقصص وسيناريو من الآف اللقطات
وهناك الطعوم والنكهات يأتي الطعم في الفم فيسيل اللعاب شوقاً او يتحرك الغثيان اشمئزازاً
ومع كل طعم يجري شريط يحكي عن وليمه دسمه ذات يوم او جرعه دواء مريرة ومرض طويل
تاركاً اوجاع اليمه .............
حتى لمسه النسيم الحريريه ورائحه اصداف الشاطيْ تحفظها لنا الذاكرة فتهب علينا لفحات
الهواء الرطيب مع ذكراها وكأننا نعيشها من جديد .
حتى الاْصوات والهمسات والوشوشات والصخب والصراخ والضجيج والعويل والنشيج .
وفاصل موسيقي
ومقطع من اغنيه ........
ولطمه على الوجه .........
وقرقعه على الظهر ........
وحشرجه الم..........
كل هذا تحفظه الذاكرة وتسجله في دقه شديده وامانه ومعه بطاقه بالتاريخ والمناسبه
واسماء الاْشخاص وظروف الواقعه ومحضر بالاْقوال .........معجزة .....اسمها الذاكرة :roll:
ان معنا رقيباً حقيقياً يكتب بالورقه والقلم كل دابه نمل في قلوبنا .
وما نتخيل احياناً اننا نسيناه نكتشف اننا لم ننسه وانه موجود يظهر لنا فجأه في لحظه
استرخاء او حلم او بعد كأس او في عياده طبيب نفسي واحياناً يظهر في زله لسان او خطأ
املائي.
لاشيْ يُنسى ابداً ولاشيْ يضيع والماضي مكتوب بالفعل لحظه بلحظه ودقه قلب بدقه قلب .
والسؤال الكبــــــــــــير بل اللغز المحير هو .......اين توجد هذه الصور ...اين هذا
الإرشيف السري :?:
وهو سؤال حاول ان يجيب عليه اكثر من عالم واكثر من فيلسوف .
الفلاسفه الماديون قالوا ان الذاكرة في المخ وانها ليست اكثر من تغيرات كيميائيه كهربائيه
تحدث لماده المخ نتيجه الفعل العصبي للحوادث تما ماً كما يحدث لشريط ريكوردر عند
التسجيل وان هذه اللفائف المسجله تحتفظ بالمخ وانها تدور تلقائياً لحظه محاوله التذكر فتعيد
ماكان في امانه ودقه .
الذاكرة مجرد نقش وحفر على ماده الخلايا .
ومصيرها ان تبلى وتتآكل كما تبلى النقوش وتتآكل وينتهي شأنها حينما ينتهي الإنسان
بالموت وتتأكل خلاياه .
رأي مريح وسهل ولكنه اوقع اصحابه في مطب لم يستطيعوا الخروج منه .
فإذا كانت الذاكرة هي مجرد طاريء مادي يطرأ على ماده الخلايا فينبغي ان تتلف الذاكرة
لاْي تلف مادي مناظر في ماده الخلايا المخيه ....وينبغي ان يكون هناك توازي بين الحادثين
كل نقص في ذاكرة معينه لابد ان يقابله تلف في الخلايا المختصه المقابله وهو امر لايشاهد
في اصابات المخ وامراضه بل يشاهد هو العكس.
يصاب مركز الكلمات فلا تصاب ذاكرة الكلمات بأي تلف وانما الذي يحدث هو عاهه
في النطق في الاْداء الحركي للعضلات التي تنطق الكلمات .
ان الموتور هو الذي يتلف بتلف الخلايا اما الذاكرة و صور الكلمات في الذهن فتظل سليمه
وهذا دليل على ان وظيفه المخ ليست الذاكرة ولا التذكر وانما المخ هو مجرد سنترال يعطي
التوصيله هو مجرد اداه تعبر به الكلمه عن نفسها في وسط مادي فتصبح صوتاً مسموعاً
كما يفعل الراديو حينما يحول الموجه اللا سلكيه الى نبض كهربائي مسموع فإذا اصيب
الراديو بعطل فلا يكون معنى هذا العطل ان تتعطل الموجه في الاْثير وانما فقط يحدث شلل
في جهاز النطق في الراديو اما الموجه فتظل سليمه على حالها يمكن ان يلتقطها ردايو اخر
سليم.
وهذا حال الذاكرة فهي صور وافكار ورؤى مستقله مسكنها الروح وليس المخ ولا الجسد
بحال.....وما المخ الا وسيله لنقل هذه الصور لتصبح كلمات منطوقه مسموعه في عالم مادي .
ــــــــــــــــــــــــ
ومــــــــــــــا زال لحــــــــــديث الــــــــروح بقـــــــــــيه
كتاب رحلتي من الشك الى الإيمان ............
مصطفى محمود ..........
فأرصد في ورقه كل ما احفظه من ارقام ...........
رقم الباسورد ورقم العربه ورقم الشقه ورقم بطاقه العا ئله وتلفون من اعرف من الاْصدقاء
والزملاء وتلفونات المصالح والجرائد وارقام جدول الضرب التي احفظها غيباً وكعمليات الجمع
والطرح والقسمه الاْوليه التي اعرفها بالبداهه وتواريخ ميلادي وميلاد اولادي وثوابت الرياضه
وووووووووووووووو.......................
وفي لحظات تجمعت تحت يدي عده صفحات من مئات الاْرقام .....تداعت في ذهني ولمعت
كالبرق وكأني حاسب الكتروني .
وكان المشهد مذهلاً ............................
كيف احفظ هذا الكم الهائل من الاْعداد كل عدد يبلغ طوله سته وسبعه ارقام ........ :?: :!:
واين تختفي هذه الاْرقام في تلافيف المخ ............... :?: :!:
وكيف يتم استدعاؤها فتلمع في الوعي كالبرق الخاطف........... :?: :!:
وبأي اسلوب تصطف هذه الاْرقام في ذاكرتنا ولا تختلط ولا يطمس بعضها بعضاً....... :?: :!:
وغير الاْرقام .....هناك الآسماء والاصطلاحات والكلمات والاْشكال والوجوه تزدحم بها رؤسنا
وهناك معالم الطبيعه التي طفنا بها والاْماكن التي زرناها وهناك الروائح ومع كل رائحه
صورة لاْمرأه عرفناها او مشهد نذكرة ولواعج واشواق وقصص وسيناريو من الآف اللقطات
وهناك الطعوم والنكهات يأتي الطعم في الفم فيسيل اللعاب شوقاً او يتحرك الغثيان اشمئزازاً
ومع كل طعم يجري شريط يحكي عن وليمه دسمه ذات يوم او جرعه دواء مريرة ومرض طويل
تاركاً اوجاع اليمه .............
حتى لمسه النسيم الحريريه ورائحه اصداف الشاطيْ تحفظها لنا الذاكرة فتهب علينا لفحات
الهواء الرطيب مع ذكراها وكأننا نعيشها من جديد .
حتى الاْصوات والهمسات والوشوشات والصخب والصراخ والضجيج والعويل والنشيج .
وفاصل موسيقي
ومقطع من اغنيه ........
ولطمه على الوجه .........
وقرقعه على الظهر ........
وحشرجه الم..........
كل هذا تحفظه الذاكرة وتسجله في دقه شديده وامانه ومعه بطاقه بالتاريخ والمناسبه
واسماء الاْشخاص وظروف الواقعه ومحضر بالاْقوال .........معجزة .....اسمها الذاكرة :roll:
ان معنا رقيباً حقيقياً يكتب بالورقه والقلم كل دابه نمل في قلوبنا .
وما نتخيل احياناً اننا نسيناه نكتشف اننا لم ننسه وانه موجود يظهر لنا فجأه في لحظه
استرخاء او حلم او بعد كأس او في عياده طبيب نفسي واحياناً يظهر في زله لسان او خطأ
املائي.
لاشيْ يُنسى ابداً ولاشيْ يضيع والماضي مكتوب بالفعل لحظه بلحظه ودقه قلب بدقه قلب .
والسؤال الكبــــــــــــير بل اللغز المحير هو .......اين توجد هذه الصور ...اين هذا
الإرشيف السري :?:
وهو سؤال حاول ان يجيب عليه اكثر من عالم واكثر من فيلسوف .
الفلاسفه الماديون قالوا ان الذاكرة في المخ وانها ليست اكثر من تغيرات كيميائيه كهربائيه
تحدث لماده المخ نتيجه الفعل العصبي للحوادث تما ماً كما يحدث لشريط ريكوردر عند
التسجيل وان هذه اللفائف المسجله تحتفظ بالمخ وانها تدور تلقائياً لحظه محاوله التذكر فتعيد
ماكان في امانه ودقه .
الذاكرة مجرد نقش وحفر على ماده الخلايا .
ومصيرها ان تبلى وتتآكل كما تبلى النقوش وتتآكل وينتهي شأنها حينما ينتهي الإنسان
بالموت وتتأكل خلاياه .
رأي مريح وسهل ولكنه اوقع اصحابه في مطب لم يستطيعوا الخروج منه .
فإذا كانت الذاكرة هي مجرد طاريء مادي يطرأ على ماده الخلايا فينبغي ان تتلف الذاكرة
لاْي تلف مادي مناظر في ماده الخلايا المخيه ....وينبغي ان يكون هناك توازي بين الحادثين
كل نقص في ذاكرة معينه لابد ان يقابله تلف في الخلايا المختصه المقابله وهو امر لايشاهد
في اصابات المخ وامراضه بل يشاهد هو العكس.
يصاب مركز الكلمات فلا تصاب ذاكرة الكلمات بأي تلف وانما الذي يحدث هو عاهه
في النطق في الاْداء الحركي للعضلات التي تنطق الكلمات .
ان الموتور هو الذي يتلف بتلف الخلايا اما الذاكرة و صور الكلمات في الذهن فتظل سليمه
وهذا دليل على ان وظيفه المخ ليست الذاكرة ولا التذكر وانما المخ هو مجرد سنترال يعطي
التوصيله هو مجرد اداه تعبر به الكلمه عن نفسها في وسط مادي فتصبح صوتاً مسموعاً
كما يفعل الراديو حينما يحول الموجه اللا سلكيه الى نبض كهربائي مسموع فإذا اصيب
الراديو بعطل فلا يكون معنى هذا العطل ان تتعطل الموجه في الاْثير وانما فقط يحدث شلل
في جهاز النطق في الراديو اما الموجه فتظل سليمه على حالها يمكن ان يلتقطها ردايو اخر
سليم.
وهذا حال الذاكرة فهي صور وافكار ورؤى مستقله مسكنها الروح وليس المخ ولا الجسد
بحال.....وما المخ الا وسيله لنقل هذه الصور لتصبح كلمات منطوقه مسموعه في عالم مادي .
ــــــــــــــــــــــــ
ومــــــــــــــا زال لحــــــــــديث الــــــــروح بقـــــــــــيه
كتاب رحلتي من الشك الى الإيمان ............
مصطفى محمود ..........