P. R. Picasso
10-06-2005, 10:52 PM
عاش في القاهرة ومات في بيروت
فيليب شيروكا (1859 – 1935) وشعر الحنين الألباني
محمد م . الارناؤوط
الحياة - 07/06/05//
http://www.daralhayat.com/culture/06-2005/Item-20050606-5287537e-c0a8-10ed-0139-0f6a7de84eac/Filib_19.jpg_200_-1.jpg
[align=justify:a393610510]زيارة القاهرة في هذه السنة لها طبيعة خاصة اذ انها تتزامن مع الذكرى الـ200 لوصول محمد علي الى الحكم في مصر. ومحمد علي ساعد على اجتذاب جالية ألبانية كبيرة الـــى حد ان مصر اصبحت أحد المراكز الرئيسة للثقافة الألبانية والنهضة القومية الألبانية خلال القرن التاسع عشر وصولاً الى اعلان الاستقلال الألباني في 1912. ومن الشخصيات البارزة في الثقافة الألبانية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين لدينا الشاعر فيليب شيروكا F.Shiroka الذي قضى حياته بين ألبانيا ومصر ولبنان، وتوفي في بيــروت 1935.
ولد فيليب شيروكا عام 1859 في مدينة شكودرا شمال البانيا، التي تعتبر مركز الثقافة الألبانية الكاثوليكية، ودرس في مدارس الفرنسيسكان هناك. احد معلميه كان الشاعر الايطالي ليوناردو دي مارتينو (1830-1923) الذي أثر فيه بعمق.
برز هذا التأثير لاحقاً في شعر شيروكا. واتاحت له دراسته في مدارس الفرنسيسكان ان يتقن الايطالية وان يطلع على الادب الايطالي الكلاسيكي والحديث، حتى ان اول قصيدة له كانت في الايطالية ونشرت في احدى جرائد ميلانو خلال 1878 بمناسبة الاحداث التي أخذت تعصف بوطنه والبلقان آنذاك.
تابع شيروكا دراسته وهاجر في 1880 الى القاهرة، اي خلال زمن الهجرة الكبيرة من البانيا الى مصر، حيث عمل مهندساً في انشاء السكك الحديد. وبقي معظم حياته في مصر الى ان تقاعد وذهب مع زوجته الى بيروت في 1933، حيث قضى هناك الشهور الاخيرة من حياته وتوفي في 1935.
وفي مصر، التي اصبحت منذ 1876 من اهم مراكز الثقافة في العالم الألباني، نشط شيروكا وسط الجالية الألبانية هناك وبرز بأشعاره التي اخذت تنتشر في الصـحافة الألبــانية سواء في مصر، حـــيث كانت تصدر حوالى عشر صحف في اللـــغة الألبانية، او في الصحف الألبانية المعــروفة فــي البــانيا («ألتـــشــيا» فـــي شكودرا) وفي الخارج («ألبانيا» في بروكسل) الخ...
وأتاح اطلاع شيروكا الواسع على الادبين الايطالي والفرنسي، وبخاصة على أدباء الرومانسية مثل موسيه ولامارتين وغروس، ان يضخ في الأدب الألباني الحديث نبضاً جديداً مع موهبته الشعرية، مما أتاح لأشعاره الانتشار في كل مكان يعيش فيه الألبان.
قدر لشيروكا الشاب ان يغادر مدينته الجميلة شكودرا في مطلع حياته، حيث لم يعد اليها بعد ذلك بسبب انخراطه في الحركة الثقافية الألبانية في مصر وفي الحركة القومية المطالبة بالاستقلال، مما ولد عنده الحنين الى مسقط رأسه ووطنه الأم ألبانيا.
ومـــن أشعــاره المـــعروفة فـــي هذا المجال قصيدة «اذهب أيــها السنونو» التـــي يخــاطب فيها أسراب السنونو المتجـــهة مــن مصــر الـــى ألبــانــيا، فيبثــها أشــواقه الى وطنه الأم.
تزامن انتقال شيروكا من القاهرة الى بيروت مع صدور ديوانه «صوت القلب» في مسقط رأسه (شكودرا) في 1933، مما جعله يتوفى قرير العين بعد ان وجد من يجمع وينشر في كتاب واحد كل النتاج الشعري الذي أبدعه في مصر.
ومع هذا الديوان دخل شيروكا تاريخ الادب الألباني باعتباره من أهم الاسماء الذي ساهمت في ابداع الرومانسية الألبانية في القرن التاسع عشر وتمجيد شعر الحنين الى الوطن الذي اصبح يربط الألبان في كل مكان بوطنهم الذي حرموا منه.
الذكرى السبعون
وتصادف الآن الذكرى السبعون لوفاة شيروكا الذكرى الـ200 لوصول محمد علي باشا الألباني الى الحـــكم في مصر، ما يسمح بالقاء الضوء على الدور المهم لألبان مصـــر في الثقافة الألبانية كــكل، إضــافة الى دورهم في الــتواصــل الــثقـــافي بــين طــرفي الــمتــوسط.[/align:a393610510]
فيليب شيروكا (1859 – 1935) وشعر الحنين الألباني
محمد م . الارناؤوط
الحياة - 07/06/05//
http://www.daralhayat.com/culture/06-2005/Item-20050606-5287537e-c0a8-10ed-0139-0f6a7de84eac/Filib_19.jpg_200_-1.jpg
[align=justify:a393610510]زيارة القاهرة في هذه السنة لها طبيعة خاصة اذ انها تتزامن مع الذكرى الـ200 لوصول محمد علي الى الحكم في مصر. ومحمد علي ساعد على اجتذاب جالية ألبانية كبيرة الـــى حد ان مصر اصبحت أحد المراكز الرئيسة للثقافة الألبانية والنهضة القومية الألبانية خلال القرن التاسع عشر وصولاً الى اعلان الاستقلال الألباني في 1912. ومن الشخصيات البارزة في الثقافة الألبانية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين لدينا الشاعر فيليب شيروكا F.Shiroka الذي قضى حياته بين ألبانيا ومصر ولبنان، وتوفي في بيــروت 1935.
ولد فيليب شيروكا عام 1859 في مدينة شكودرا شمال البانيا، التي تعتبر مركز الثقافة الألبانية الكاثوليكية، ودرس في مدارس الفرنسيسكان هناك. احد معلميه كان الشاعر الايطالي ليوناردو دي مارتينو (1830-1923) الذي أثر فيه بعمق.
برز هذا التأثير لاحقاً في شعر شيروكا. واتاحت له دراسته في مدارس الفرنسيسكان ان يتقن الايطالية وان يطلع على الادب الايطالي الكلاسيكي والحديث، حتى ان اول قصيدة له كانت في الايطالية ونشرت في احدى جرائد ميلانو خلال 1878 بمناسبة الاحداث التي أخذت تعصف بوطنه والبلقان آنذاك.
تابع شيروكا دراسته وهاجر في 1880 الى القاهرة، اي خلال زمن الهجرة الكبيرة من البانيا الى مصر، حيث عمل مهندساً في انشاء السكك الحديد. وبقي معظم حياته في مصر الى ان تقاعد وذهب مع زوجته الى بيروت في 1933، حيث قضى هناك الشهور الاخيرة من حياته وتوفي في 1935.
وفي مصر، التي اصبحت منذ 1876 من اهم مراكز الثقافة في العالم الألباني، نشط شيروكا وسط الجالية الألبانية هناك وبرز بأشعاره التي اخذت تنتشر في الصـحافة الألبــانية سواء في مصر، حـــيث كانت تصدر حوالى عشر صحف في اللـــغة الألبانية، او في الصحف الألبانية المعــروفة فــي البــانيا («ألتـــشــيا» فـــي شكودرا) وفي الخارج («ألبانيا» في بروكسل) الخ...
وأتاح اطلاع شيروكا الواسع على الادبين الايطالي والفرنسي، وبخاصة على أدباء الرومانسية مثل موسيه ولامارتين وغروس، ان يضخ في الأدب الألباني الحديث نبضاً جديداً مع موهبته الشعرية، مما أتاح لأشعاره الانتشار في كل مكان يعيش فيه الألبان.
قدر لشيروكا الشاب ان يغادر مدينته الجميلة شكودرا في مطلع حياته، حيث لم يعد اليها بعد ذلك بسبب انخراطه في الحركة الثقافية الألبانية في مصر وفي الحركة القومية المطالبة بالاستقلال، مما ولد عنده الحنين الى مسقط رأسه ووطنه الأم ألبانيا.
ومـــن أشعــاره المـــعروفة فـــي هذا المجال قصيدة «اذهب أيــها السنونو» التـــي يخــاطب فيها أسراب السنونو المتجـــهة مــن مصــر الـــى ألبــانــيا، فيبثــها أشــواقه الى وطنه الأم.
تزامن انتقال شيروكا من القاهرة الى بيروت مع صدور ديوانه «صوت القلب» في مسقط رأسه (شكودرا) في 1933، مما جعله يتوفى قرير العين بعد ان وجد من يجمع وينشر في كتاب واحد كل النتاج الشعري الذي أبدعه في مصر.
ومع هذا الديوان دخل شيروكا تاريخ الادب الألباني باعتباره من أهم الاسماء الذي ساهمت في ابداع الرومانسية الألبانية في القرن التاسع عشر وتمجيد شعر الحنين الى الوطن الذي اصبح يربط الألبان في كل مكان بوطنهم الذي حرموا منه.
الذكرى السبعون
وتصادف الآن الذكرى السبعون لوفاة شيروكا الذكرى الـ200 لوصول محمد علي باشا الألباني الى الحـــكم في مصر، ما يسمح بالقاء الضوء على الدور المهم لألبان مصـــر في الثقافة الألبانية كــكل، إضــافة الى دورهم في الــتواصــل الــثقـــافي بــين طــرفي الــمتــوسط.[/align:a393610510]