عرض الإصدار الكامل : "الزهير" أحدث روايات باولو كويلو


P. R. Picasso
07-06-2005, 11:57 PM
"الزَّهير" أحدث روايات باولو كويلو

رواجٌ يسبق القيمة والمعالجة التبسيطية

http://www.annaharonline.com/graphics/P23-03-22327.JPG

"البِسْت سيلر هو عامة كتاب سيىء تتيح مبيعاته للناشر ان ينشر كتبا أخرى لا تقل سوءا عن الأول، لكنها لا تباع"

[align=left:6496ed37a0]روبير ساباتييه[/align:6496ed37a0]

http://www.annaharonline.com/graphics/P23-04-22327.JPG

[align=justify:6496ed37a0]مزعجٌ، كي لا نقول مغيظٌ، أن نرى كتاباً مرصودا للنجاح المسبق وشبه "الإجباري"، بغض النظر عن قيمته الأدبية الحقيقية. فمن الأفضل غالبا فصل الكتب عن الضجة التي تثيرها، خاصة عندما نتذكر سيل الأعمال التي نجم صخبها وشهرتها عن خطط تسويقية وفورات حماسة معدية، اكثر مما كانا مستحقين. ومن أبلغ الأمثلة وأحدثها عن هذه الظاهرة، رواية ميشال اولبيك الجديدة، "احتمال جزيرة"، التي بدأت تثير الأقاويل وتصنع الحدث قبل أن تصير جسد. فها أن النقاد الفرنسيين يشحذون أقلامهم ووجهات نظرهم، متأهبين للانقضاض على الكتاب إعداما أو تبخيرا منذ أشهر، علما ان "الاحتمال" لن يصبح واقعا قبل اوائل ايلول المقبل.

كذلك كتاب باولو كويلو الأخير، "الزّهير"، وهو ثامن مواليده، أثبت منذ صدوره - وحتى قبل ذلك - أنه "منذور" للمرتبة الأولى على لائحة أفضل المبيعات، كأن المكان محجوز له سلفا، إذ احتلت الرواية رأس قائمة البست سيلر في البرازيل قبل شهر من صدورها، وذلك بسبب نظام الحجز المسبق للنسخ الذي بات شائعا اليوم في العالم، والذي أقبل من خلاله قراء كويلو على تأمين نسختهم من جديده في كثافة لا مثيل لها. وأُطلق الكتاب بلغات عديدة وفي بلدان كثيرة في وقت متزامن، وبيعت حقوقه فورا في 42 لغة و83 بلدا، وصدر في وقت واحد تقريبا في كل من البرازيل وايران وتشيكيا وكازاخستان (محوره) وايطاليا والنمسا والمانيا وسويسرا والبرتغال والمجر وروسيا وفرنسا والارجنتين وسواها... ومن المقرر أن يصدر خلال أيام بالهندية والكورية والتركية، وبالعربية أيضا بالتأكيد، في ترجمة لرنا صيفي لدى "شركة المطبوعات للتوزيع والنشر" في بيروت. لماذا؟ ما سرّ هذا النجاح الكاسح؟ باولو كويلو نفسه لا يعرف السبب.

كويلو، المولود عام 1947 وصاحب الروايات الثماني ومجموعة من المؤلفات الأخرى، والمترجَم الى نحو 60 لغة والصادرة كتبه في 155 بلدا والذي باع ما يزيد على 65 مليون نسخة من اعماله في العالم بين "الخيميائي" الضارب و"حاج كومبوستيلا" و"الجبل الخامس" و"الشيطان والآنسة بريم" وسواها، أدرك مستويات كونية في عالم الأرقام، مما دفع دار "فلاماريون" الباريسية، التي "سرقت" الكاتب من ناشره السابق طوال عشر سنين "آن كاريير"، الى تخصيص مبلغ مليون أورو بغية تسويق الكتاب الجديد، بين اعلانات في الصحف ومحطات الراديو والتلفزيون والانترنت وبين ملصقات وحاملات كتب ضخمة. وتؤكد "فلاماريون" أنها وضعت نصب عينيها بيع ما لا يقل عن 300 الف نسخة من الكتاب في فرنسا. ومن غير المستبعد أن تحقق هدفها مع حصان رابح كهذا.

لكن ما هو "الزَّهير" وما قصّته؟ يقول كويلو إن "الزهير" كلمة من اصل عربي، وإن فكرتها نابعة من التقاليد الاسلامية من القرن الثامن عشر. وأوضح في مستهل الرواية: "بحسب الكاتب الارجنتيني خورخي لويس بورخيس، تعني كلمة "الزَّهير" ما هو بيّن وحاضر، ذاك الذي لا يمر مرور الكرام. انه شخص أو شيء، ما إن يحصل اتصال بينه وبين الانسان، حتى يستحوذ على فكره تدريجاً ليتملكه في النهاية. وهذه الحال تُعدّ إما جنوناً أو قداسة”. أما في اللغة العربية فكلمة "الزَّهير" التي اختارتها صيفي ترجمةً للعنوان الأجنبي ZAHIR، فهي صيغة مشتقة من فعل "زهر" الذي يعني سطع وتلألأ وأشرق، ومنه كان اسم كوكب الزهرة الشديد اللمعان والسحر - وهنا أتساءل ألم يكن بورخيس يقصد على الأرجح كلمة "الظاهر"، التي تنطبق أيضا على تعريفه؟ - "الزهير" هو اذن ما يجتاح ذهن المرء ويحتله احتلالا كاملا ويقض مضاجعه من فرط هجسه به، وقد يكون إنسانا أو شيئا أو فكرة أو هدفا. "زهير" باولو كويلو تحديدا كان امرأة. واسم المرأة استير.

كاتب مشهور تختفي زوجته، وهي صحافية ومراسلة حرب، في ظروف غامضة، من دون اي تفسير ولا اثر. هل تعرّضت لحادث؟ هل اختُطفت؟ هل هجرته من أجل رجل آخر؟ هل سافرت؟ هل ما زالت في البلاد؟ تساؤلات وشكوك واحتمالات تنهش مخيّلة الزوج بين ليلة وضحاها.

من عملية الاختفاء هذه ذات الطابع البوليسي تبدأ الرواية التي تدور حوادثها في باريس، والتي تنشطر منذ البدء اتجاهين متوازيين ولكن متعاكسين الأول رحلة نحو الماضي للراوي وقصته مع زوجته استير ونضالهما وذكرياتهما في إطار حياة زوجية لم تخل من المشاكل، والثاني ذهاب نحو المستقبل في سلسلة مغامرات ولقاءات هدفها ايجاد الزوجة التي لا يستطيع البطل محو صورتها من رأسه ولو للحظة. هل يبحث عنها ليستعيدها، أم ليفهم فقط ما حصل ويواصل حياته؟ هو ليس واثقا. جل ما يعرفه هو انه لن يتحرّر من "زهيره" إلا بإيجاد استير.

يشك الكاتب في ان يكون سبب اختفاء زوجته شاب كازاخستاني اسمه ميخاييل كان يرافقها كمترجم في أسفارها. ويكتشف بخسارته لها كم هي مهمة بالنسبة اليه، وانها سبب وجوده وامرأة حياته: "كنت في حاجة الى فقدانها لكي اكتشف أن طعم الأشياء التي نستعيدها هو ألذ عسل يمكن المرء ان يذوقه في حياته". وتساند الراوي في محنته عشيقته في تلك المرحلة، الممثلة ماري. فالبطل، وإن يكن يحب زوجته حبا شديدا، إلا أنه لا يستطيع منع نفسه عن مغامرة عابرة هنا وهناك. وبعد مجموعة من الحواجز والعثرات والأزمات الروحية والانسانية، يعيد فيها الرجل اكتشاف نفسه ومعنى الحب بعدما اعمته دوامة العمل والنجاح عن الامور الجوهرية في حياته وعن الاشخاص الذين يحبهم لكنه بات يعتبرهم من المسلمات، وبعد رحلة مضنية الى آسيا الوسطى، يلتقي الحبيبان من جديد (ويعيشان في سعادة وهناء الى ابد الآبدين).

انتبهوا، ليست "الزهير"، المكتوبة في صيغة الأنا، بالرواية المحض، فهي في كثير من جوانبها سيرة مقنّعة في وجه رواية، سيرة باولو كويلو الذي يشبه البطل الكاتب الى حدّ التماهي التام في بعض الأحيان، رغم بعض التشويشات المتعمّدة بغية خلط الأوراق و"محو الأدلة" ربما. ولذلك يحفل العمل بتأملات في أوساط الأدب والنشر والشهرة والحسد، وفي "بنك الخدمات" بخاصة، ذلك البنك الذي تودعون فيه الخدمات التي تؤدونها لآخرين على مرّ الوقت، فيجني لكم حسابكم الجاري "فائدة" نسبتها عالية، وهي خدمات يدينون بها لكم وسيؤدونها بدورهم عند الضرورة. "بنك الخدمات" هو اذن نظام العالم الحديث مثلما يراه كويلو. ويشكل الكتاب ايضا نوعا من "أپولوجي" أو دفاع عن النفس ضد الازدراء والاتهامات التي يواجهها كويلو باستمرار، وابرزها أن كتابته منتج تجاري وتسويقي، و"وصفة" ناجحة ليس أكثر.

"الزهير" احتفاء بالعلاقة الزوجية، وتحية من باولو لزوجته كريستينا اويتيثيكا التي ترافقه منذ 25 عاما وهي باعترافه مصدر الهامه وشجاعته وقوته، فبسبب إصرارها تجرأ على المضي قدما في تحقيق حلمه بأن يكون كاتبا. "الرجل يكتشف أنه يحب امرأة عندما يفقدها"، يقول كويلو، "كتبت هذا الكتاب لكي يتجنب الرجال الخسارة قبل فوات الأوان". هو أيضا تأمل في الحب وفي العلاقات العصرية وفي الحرية والوحدة والجنس والثقة والعودة الى الذات ومعنى الشراكة، وفي ما يحصل ولا نكون في انتظاره.

على مألوفه يطرح كويلو الاسئلة المناسبة امام القارىء، ويدفعنا في اسلوب غير مباشر الى التفكير في قضايا وجودية، لكن العمل يشكو من فجوات عديدة، وثمة الكثير من اللامنطق الذي يطيح حبكة القصة، اذ يلمس القارىء تضاربات وتناقضات في الزمان والمكان والشخوص. ويقول كويلو إن شخصيته الرئيسية استير مستوحاة من المراسلة كريستينا لامب في "الصنداي تايمز" التي اطلع على مذكراتها ومدوناتها. وجدير بالذكر أن الكتاب منع في ايران غداة صدوره، رغم ان الحكومة الايرانية كانت منحت الاذن بترجمته الى الفارسية ونشره، وبيع منه نحو الفي نسخة في معرض الكتاب قبل أن تُصادَر الكمية الباقية من النسخ. ويحتل "الزهير" هذا الأسبوع المرتبة الاولى في لائحة البست سيلر في "لو نوفيل اوبسرفاتور"، مطيحا بذلك عمل دان براون الجديد "ملائكة وشياطين" الذي ارداه كويلو الى المركز الثالث.

"تسلية شعبية"، "ظاهرة تسويقية"، "استخفاف أدبي"، "سذاجة فكرية"... كثيرة هي النعوت الاحتقارية التي تلصق بكتب باولو كويلو، وتكبر الهوة عندما يُقارن البرازيلي بعمالقة اميركا اللاتينية من أمثال يوسا وماركيز وبورخيس. لكنه رغم كل هذا الازدراء يسجل حضورا كاسحا لا يمكن تجاهله في ساحة النشر، ببساطة لغته و"حكواتية" حكمته وتماسك أفكاره التي يسردها بلا ادعاء، وهي خلطة يصفها بعض النقاد بالمونتاج السحري، مونتاج يمنح العزاء للقارىء العادي لأنه يضع في متناوله مواد كانت لتكون نخبوية بقلم آخرين. رغم ذلك نأخذ عليه، في هذا الكتاب خاصة، وفي روايته السابقة "11 دقيقة" ايضا، تبسيطية وتخلخلا واستعجالا واضحة وفادحة في النص، وسعيا محزنا الى انتاج "فاست فود" روحي "بالقوة"، بعيد كل البعد عن جمالية رائعته "الخيميائي".

يقول باولو كويلو في الصفحة 44 من "الزهير": "يعاني الانسان مشكلتين كبريين في حياته: الأولى أن يعرف متى يبدأ، والثانية أن يعرف متى يتوقف".

نخاف أن يكون الوقت حان لكي يعالج باولو كويلو مشكلته الثانية. [/align:6496ed37a0]

[align=left:6496ed37a0]جمانة حداد[/align:6496ed37a0]

وردية الفرح
08-06-2005, 02:59 AM
أيها العزيز....
_____________ تحية تقدير....على هذه الوجبة ا لذهنية.....الرائعة....لقد اخترت
ما تنقله عن روائي....ابدع برغم تركيبته الشخصية ....الغريبة.....انني لا زلت في بداية
تصفحي لروايته...( احدى عشر دقيقة) ...وانّ روايته ( الخيميائي) من اروع ما ألّف... وله
ايضا...( فيرونيكا تقرّر أن تموت).......ورائع أيضا في جميع ما تنقله. انني اتابع ما
تختاره بشغف...

P. R. Picasso
09-06-2005, 07:59 PM
http://www.lri.fr/~aze/Site/Avions/Images/merci.gif

http://prpicasso.jeeran.com/picasso3.jpg


مع فائق امتناني والتقدير
:P :P :P

P. R. Picasso
09-06-2005, 08:41 PM
http://www.jehat.com/ar/default.asp?action=article&ID=8648

http://www.jehat.com/ar/default.asp?action=article&ID=8555

أنين السنين
13-06-2005, 09:21 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اهلا بالمتالق Picasso

الشكر لك على هذه الرواية الجميله وتلك المقولة التي كتبها

باولو كويلو من "الزهير": "يعاني الانسان مشكلتين كبريين في حياته

الأولى أن يعرف متى يبدأ، والثانية أن يعرف متى يتوقف".

ونحن ننتظر مشاركاتك بشغف

وانتظار الأجمل

وصلك الله بحفظه وتوفيقه وهداه

اختك انين السنين

P. R. Picasso
13-06-2005, 08:57 PM
http://cartesressources.linternaute.com/image/objdbcarte/image/180/138033.jpg

[align=right:9d9e96540f]أنا مُمْتَنٌّ لكِ كثيراً أختي لمتابعتك وردودك التي تفرحُ قلبي :P [/align:9d9e96540f]