خالد الحارثي
22-03-2002, 05:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اخوتي الأحبة ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التصدع الأسري وعلاقته بالانحراف
* يشير عدد من الدراسات الاجتماعية التي تناولت العلاقة بين الوضع الأسري لمن وقعوا في براثن المخدرات وبين التصدع الأسري ، إلى أن كثيراً ممن تجاوبا مع أغراء المخدرات كانوا يعانون من عدم الاستقرار الأسري . مما يؤكد أن هناك علاقة وطيدة بين عدم الاستقرار الأسري والاستجابة للمخدرات .
فلقد بينت دراسة حول ( انحراف الأحداث في الوطن العربي ) أن ( 49% ) من الأحداث المنحرفين الذين مارسوا فعلا منحرفا ، وقدموا لمحاكم الأحداث واصدرات بحقهم أحكام ، كانوا يعيشون في أسر متصدعة . وقد اتضح أن ( 27 % ) من هؤلاء تصدعت أسرهم لأسباب وظروف قهرية خارجة عن نطاق الأبوين ، وتمثلت بوفاة أحد الوالدين أو كليهما .( 25,6 % ) كانوا ينتمون لأسر تصدعت بسبب الطلاق ، و ( 23,6 % ) ينحدرون من أسر غاب فيها أحد الوالدين ، و ( 23,6 %) أيضا تصدعت أسرهم لأسباب أخرى متعددة .
وقد اتضح من نتائج الدراسة الميدانية التي أجريت على انحراف الأحداث الذكور في الوطن العربي ، أن هناك علاقة بين نوعية التصدع ونوعية المخالفة ، فالمنحرفون من أبناء الأسر التي تصدعت قهريا بوفاة أحد الوالدين أو كليهما ، وخاصة تلك التي تصدعت بسبب وفاة الأم تمثلت انحرافاتهم بالآتي : لقد مارس ( 62,5 % ) منهم مخالفات تتعلق بالسرقة تلتها على التوالي مخالفات التشرد ، والمشاجرات التي تتسم بالعنف . أما المخالفات التي أرتكبها المنحرفون من أبناء الأسر المتصدعة بالطلاق فقد تبين أن ( 79% ) منهم ارتكب مخالفات سرقة تلتها بنسب متساوية المخالفات الأخلاقية والقتل والتشرد ، في حين أن ( 46% ) من الأحداث المنحرفين المنحدرين من أسر تمزقت بسبب الغياب الدائم أو الطويل الأمد المتكرر لكلا الوالدين أو أحدهم وعلى وجه التحديد الأب ، فقد تمثلت انحرافاتهم بهتك الأعراض واللواط والمخدرات .
والدراسة السابقة ودراسات أخرى غيرها كثير تؤكد بجلاء أن انهيار الروابط الأسرية خلق أوضاعا غير طبيعية عاني الأطفال كثيراً من نتائجها ، فقدوا الأمان والاستقرار والتوازن العاطفي والنفسي ، إلى جانب حرمانهم إما من أب قدوة يهيئ لهم الموارد الضرورية لتنشئتهم وتعليمهم ، ويغذي شخصياتهم بالقيم والمعاني والقوانين التي تعينهم على العيش في المجتمع ، أو من أم ترضعهم أسس المحبة والعطف والحنان ، وبكل الأحوال يحرم الأطفال من تربية متزنة وتنشئة اجتماعية سليمة تعدهم لأن يمارسوا حياتهم بشكل طبيعي .. ولقد ثبت من تلك الدراسات أيضاً بأن ليس مؤكدا أن يكون كل أبناء الأسر المتصدعة حكم عليها بأن يكونوا منحرفين .
ولعل من العوامل المهمة التي تساعد على الوقاية من مشكلات التصدع الأسري وما يترتب عليه من نتائج وخيمة أن يكون هناك سعي جاد لتقوية المؤسسات الاجتماعية التي تحتضن هؤلاء الذين عانوا من التصدع الأسري سواء بالإيواء الكامل أو الإرشاد النفسي والاجتماعي ، وحثهم للقيام بمسؤولياتهم تجاه المجتمع الذي يعيشون فيه ، مع التأكيد على أن تسعى هذه المؤسسات إلى أن تغرس فيهم أنهم أفراد أسوياء قادرين على التفاعل مع مشكلاتهم وتجاوزها لتحقيق أهدافهم السامية لأنفسهم ومجتمعهم .
ولابد أن تسعى هذه المؤسسات أيضاً إلى توجيه هؤلاء الصغار نحو السلوكيات الحسنة ، والسعي لاكتشاف الاستعداد للانحراف لدى هؤلاء مبكراً والتعامل معه على أنه مشكلة يجب علاجها بأساليب تربوية واجتماعية بعيداً عن القسوة واتخاذ سياسة العزل عن المجتمع الذي يعيشون فيه .
أيضاً لابد من الإشارة إلى ناحية مهمة في هذا الجانب وهي تقوية ثقة هؤلاء بنفسهم وتشجيعهم والتأكيد على أن كثيراً من المبدعين والمتفوقين تاريخيا عانوا من فقد أحد الأبوين في مرحلة من مراحل حياتهم .
وأخيراً لابد من الإشارة إلى أن الأسرة تعد هي خط الدفاع الأول للوقاية من المخدرات ، لذا علينا تقويتها والسعي إلى دراسة أسباب التصدع الأسري ، وحماية من يتعرضون لمشكلات تهدد بالتصدع الأسري ، من خلال دمجهم في النشاطات الجماعية التي تتمثل في المدرسة أو المجتمع المحيط بهم ، لاكتشاف مهاراتهم والتعرف على قدراتهم واكتشاف مواهبهم ، ليمكن من خلال هذه الأنشطة الجماعية صقلها وتشجيعهم على الاهتمام بها مما يساعد على انشغالهم المفيد في مجتمعهم ، يضاف إلى ذلك السعي لتعويد هذه الفئة على نمط أسلوب في حياتهم اليومية مماثل لما تعودوا عليه أثناء وجود الأسرة ،وذلك لإشعارهم بأن الوضع لم يتغير وأن الحياة ستكون طبيعية ما داموا هم حريصون على ذلك
بقلم :
د / عبد المحسن سعد الداود .
اخيكم الفاهم ...
اخوتي الأحبة ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التصدع الأسري وعلاقته بالانحراف
* يشير عدد من الدراسات الاجتماعية التي تناولت العلاقة بين الوضع الأسري لمن وقعوا في براثن المخدرات وبين التصدع الأسري ، إلى أن كثيراً ممن تجاوبا مع أغراء المخدرات كانوا يعانون من عدم الاستقرار الأسري . مما يؤكد أن هناك علاقة وطيدة بين عدم الاستقرار الأسري والاستجابة للمخدرات .
فلقد بينت دراسة حول ( انحراف الأحداث في الوطن العربي ) أن ( 49% ) من الأحداث المنحرفين الذين مارسوا فعلا منحرفا ، وقدموا لمحاكم الأحداث واصدرات بحقهم أحكام ، كانوا يعيشون في أسر متصدعة . وقد اتضح أن ( 27 % ) من هؤلاء تصدعت أسرهم لأسباب وظروف قهرية خارجة عن نطاق الأبوين ، وتمثلت بوفاة أحد الوالدين أو كليهما .( 25,6 % ) كانوا ينتمون لأسر تصدعت بسبب الطلاق ، و ( 23,6 % ) ينحدرون من أسر غاب فيها أحد الوالدين ، و ( 23,6 %) أيضا تصدعت أسرهم لأسباب أخرى متعددة .
وقد اتضح من نتائج الدراسة الميدانية التي أجريت على انحراف الأحداث الذكور في الوطن العربي ، أن هناك علاقة بين نوعية التصدع ونوعية المخالفة ، فالمنحرفون من أبناء الأسر التي تصدعت قهريا بوفاة أحد الوالدين أو كليهما ، وخاصة تلك التي تصدعت بسبب وفاة الأم تمثلت انحرافاتهم بالآتي : لقد مارس ( 62,5 % ) منهم مخالفات تتعلق بالسرقة تلتها على التوالي مخالفات التشرد ، والمشاجرات التي تتسم بالعنف . أما المخالفات التي أرتكبها المنحرفون من أبناء الأسر المتصدعة بالطلاق فقد تبين أن ( 79% ) منهم ارتكب مخالفات سرقة تلتها بنسب متساوية المخالفات الأخلاقية والقتل والتشرد ، في حين أن ( 46% ) من الأحداث المنحرفين المنحدرين من أسر تمزقت بسبب الغياب الدائم أو الطويل الأمد المتكرر لكلا الوالدين أو أحدهم وعلى وجه التحديد الأب ، فقد تمثلت انحرافاتهم بهتك الأعراض واللواط والمخدرات .
والدراسة السابقة ودراسات أخرى غيرها كثير تؤكد بجلاء أن انهيار الروابط الأسرية خلق أوضاعا غير طبيعية عاني الأطفال كثيراً من نتائجها ، فقدوا الأمان والاستقرار والتوازن العاطفي والنفسي ، إلى جانب حرمانهم إما من أب قدوة يهيئ لهم الموارد الضرورية لتنشئتهم وتعليمهم ، ويغذي شخصياتهم بالقيم والمعاني والقوانين التي تعينهم على العيش في المجتمع ، أو من أم ترضعهم أسس المحبة والعطف والحنان ، وبكل الأحوال يحرم الأطفال من تربية متزنة وتنشئة اجتماعية سليمة تعدهم لأن يمارسوا حياتهم بشكل طبيعي .. ولقد ثبت من تلك الدراسات أيضاً بأن ليس مؤكدا أن يكون كل أبناء الأسر المتصدعة حكم عليها بأن يكونوا منحرفين .
ولعل من العوامل المهمة التي تساعد على الوقاية من مشكلات التصدع الأسري وما يترتب عليه من نتائج وخيمة أن يكون هناك سعي جاد لتقوية المؤسسات الاجتماعية التي تحتضن هؤلاء الذين عانوا من التصدع الأسري سواء بالإيواء الكامل أو الإرشاد النفسي والاجتماعي ، وحثهم للقيام بمسؤولياتهم تجاه المجتمع الذي يعيشون فيه ، مع التأكيد على أن تسعى هذه المؤسسات إلى أن تغرس فيهم أنهم أفراد أسوياء قادرين على التفاعل مع مشكلاتهم وتجاوزها لتحقيق أهدافهم السامية لأنفسهم ومجتمعهم .
ولابد أن تسعى هذه المؤسسات أيضاً إلى توجيه هؤلاء الصغار نحو السلوكيات الحسنة ، والسعي لاكتشاف الاستعداد للانحراف لدى هؤلاء مبكراً والتعامل معه على أنه مشكلة يجب علاجها بأساليب تربوية واجتماعية بعيداً عن القسوة واتخاذ سياسة العزل عن المجتمع الذي يعيشون فيه .
أيضاً لابد من الإشارة إلى ناحية مهمة في هذا الجانب وهي تقوية ثقة هؤلاء بنفسهم وتشجيعهم والتأكيد على أن كثيراً من المبدعين والمتفوقين تاريخيا عانوا من فقد أحد الأبوين في مرحلة من مراحل حياتهم .
وأخيراً لابد من الإشارة إلى أن الأسرة تعد هي خط الدفاع الأول للوقاية من المخدرات ، لذا علينا تقويتها والسعي إلى دراسة أسباب التصدع الأسري ، وحماية من يتعرضون لمشكلات تهدد بالتصدع الأسري ، من خلال دمجهم في النشاطات الجماعية التي تتمثل في المدرسة أو المجتمع المحيط بهم ، لاكتشاف مهاراتهم والتعرف على قدراتهم واكتشاف مواهبهم ، ليمكن من خلال هذه الأنشطة الجماعية صقلها وتشجيعهم على الاهتمام بها مما يساعد على انشغالهم المفيد في مجتمعهم ، يضاف إلى ذلك السعي لتعويد هذه الفئة على نمط أسلوب في حياتهم اليومية مماثل لما تعودوا عليه أثناء وجود الأسرة ،وذلك لإشعارهم بأن الوضع لم يتغير وأن الحياة ستكون طبيعية ما داموا هم حريصون على ذلك
بقلم :
د / عبد المحسن سعد الداود .
اخيكم الفاهم ...