عرض الإصدار الكامل : حكــايــة جــــــــدتي


الوتر الحساس
28-05-2005, 05:43 PM
[B]حـــــــكاية جـــــــــدتي
(قصة)


حين احضرتُ علبة الحلوى لجدتي ، كعادتها لم تخيب ظني ، أمسكت بي
ودسّت في يدي شيئاً منها .. تصنّعت التمنع لبرهة ..فأصرت هي وزادت الكمية

ان أمي تقول دائماً أن الله يرزقنا من حيث لا نتوقع ، وجدتي تعطيني الحلوى والنقود
بدون أن اطلب منها !

صديقي ناصر يقول أنه يحسدني على جدتي فجدته لا تعطيه النقود
الا عندما تطلب منه الذهاب الى الدكان أو شراء دواء للسعال ..
يقول أنه يتمنى ان تموت بسرعة ليتخلص منها فهي كبيرة جداً
ولا تميز بين الماعز والبقرة على مسافة ثلاثة بيوت

انا لا أحب الموت لأنه مخيف وإذا ماتت جدتي فمن سيعطيني الحلوى
كل يومين أو ثلاثة ؟
مرة سألتها : ( هل ستموتين يا جدتي ؟)
ابتسمت بفم خال من الاسنان وأجابت : ( نعم يا ولدي ....كل حي لابد أن يموت )
وضمتني الى صدرها بقوة عندما أخبرتها أني لا أريدها أن تموت ...[/B

الوتر الحساس
28-05-2005, 05:45 PM
يتبع ...

الوتر الحساس
28-05-2005, 09:45 PM
[color=darkblue]عندما اخبرت أمي قرصتني في اذني قرصة
كبيرة وحذرتني من أن أزعج جدتي بأسئلة كهذه
كانت القرصةمؤلمة واظن أن أثرها باق حتى الان لكني لم أستطع
مشاهدته لأني لا أستطيع أن أرى اذني

حين طلبت من ناصر ان ينظر إليها ويصف لي شكل أثر القرصة
قال لي أنه لا يوجد أي أثر وقبل أن يفلت اذني من يديه زعق فيها
وابتعد وهو يضحك وانا اسب وأشتم ولا أكاد اسمع نفسي من شدة
الطنين الذي سببه زعيق ناصر
كل يوم نلعب معا ولكنني انسى ان ارد له مزاحه السخيف بمثله
ناصر صديق متعب وأفكاره لا تخلو من غباء واحيانا يصر على لعبة
سخيفة فأضطر للعب معه لأني لا اريد ان أكون وحيداً فلا يوجد لي صديق
غيره واحيانا يسبب لي المشاكل عندما يصر على تكملة اللعبة رغم أن اذان
المغرب قد ارتفع وندما أعود الى البيت أجد العصا بانتظاري فأتسلل في
صمت الى البيت وأختبئ خلف جدتي فأصبح في أمان وإن لم أفعل لأوجعت
العصا رجليّ وعندها تقول أمي أنني صرت صديقا للعصا لأني لا أسمع كلامها ...


يتبع ...

ورده
28-05-2005, 09:52 PM
رائعه

...وانا انتظر التكمله

شذى النجيع
28-05-2005, 10:50 PM
اسلوب مشوق ورائع حقاً .. وسلاسة .. كمّل ..

شقيق الروح
28-05-2005, 11:20 PM
بصراحة المقطع الاول...جميل جدا واتصور طفولتي فيه :P ....عندما كنت اذهب الى بيت جدي....
كان جدي يضربنا بالعصا حين نزعجه ونلوذ باذيال ثوبها فهية تحمينا منه....
تحياتي لك ولجدتك ....اكمل الحكاية حلوة...... :P

أنين السنين
29-05-2005, 06:50 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخي الوتر الحساس

كلماتك مرتبة في تنسيق يشوق القارئ للمتابعة

ننتظر البقية بفارغ الصبر

شكرا لقلمك الأنيق وحسك الرقيق

اختك انين السنين

الوتر الحساس
29-05-2005, 02:09 PM
الاخت وردة
شكرا لكِ


الاخت شذى النجيع
اهلا بك اسعدتني متابعتك

اخي شقيق الروح
شكرا لك
اكيد كنت ولد شقي :D

الاخت انين السنين
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
اخشى ان لا اعود الابعد اسبوع
اعذروني :( :oops:

الوتر الحساس
29-05-2005, 02:40 PM
بعدما أكلت الحلوى اردت الخروج من البيت فقد تناولت غدائي وسأكمل
يومي باللعب ، في مثل هذا الوقت ـ بعد الظهر ـ نجلس انا وناصر خلف البيت
الى ان تخف حرارة الشمس ثم ننطلق الى أي مكان
ناديت امي( امي سأخرج الآن...)
ردت : (لا ..لا تخرج الجو غائم ولن نبحث عنك تحت الامطار .. اجلس بجوار
جدتك واطلب منها ان تحكي لك حكاية)
.. فتحت باب البيت ونظرت الى السماء
كانت الغيوم كثيفة وسوداء ولعل المطر قريب وحكاية جدتي
لم تكن بديل رائع للخروج ... استمتعت بصرير الباب وانا اغلقه ،
دخلت وتكومت في الغرفة بجوار جدتي التي كانت تمد رجليها في
ارض الغرفة فأحاطتني بيدها بحنان ،
همست : (احكِ لي حكاية يا جدتي )
ابتسمت وهزت رأسها في صمت دليل الموافقة وبدأت تحكي بصوت
شاحب وجميل :( كان ياما كان في قديم الزمان ...)
كنت استمع الى جدتي وانظر الى النافذة حيث كان المطريشتد في الخارج
كانت تحكي لي حكاية الذئب المطيع لأمه .. كنت اعرف تلك الحكاية
لكني احب ان اسمعها بصوت جدتي العميق وهي تقلد الحيوانات وتشير
بيديها المعرقتين حسب الاحداث ....



يتبع ...

الوتر الحساس
04-06-2005, 12:32 PM
كنت اعرف تلك الحكاية لكني احب ان اسمعها بصوت جدتي العميق وهي تقلد الحيوانات
وتشير بيديها المعروقتين حسب الاحداث .
ضمت اصابعها وهي تسعل بصوت تحاول ان تكتمه
و قالت : ( احضر لي كوبا من الماء يا ولدي )
كنت سارحا انظر الى الامطار عبر النافذة ، فالتفتّ وكأنها ايقظتني : ( هه .. لماذا ؟)
لوحت بعصاها في مرح وهي تقول : ( لماذا ؟؟ لأشربه ! وهل سأغسل رأسك ؟ )
ابتسمت خجلا وخرجت وعدت احمل كوب الماء ..شربت منه قليلا
ووضعت الكوب بجوارها
أمامي مباشرة وتابعت
هي الحكاية : ( كان الذئب قد وعد أمه الايبتعد عنها ...) عدت انظر الى النافذة .. نادتني امي : ( احضر الكوب اذا كانت جدتك قد شربت الماء )
صحت : ( لا لم تكمله بعد ..) قالت جدتي : ( لقد شربت ما يكفي .. اذهب به الى امك قبل ان تسكبه على الارض )
غمغمت ولم ارد ..وعادت جدتي الى حكايتها : ( وعندما ذهب الذئب الى الغابة ... )
كان المطر قد خفّ ولكن البرق لمع فجأة امام النافذة
فقفزت : ( جدتي .. جدتي ..كيف يحدث البرق يا جدتي ؟)

الوتر الحساس
04-06-2005, 12:35 PM
الجزء الاخير

منتظر آرائكم :!:

الوتر الحساس
04-06-2005, 12:58 PM
ردت بعد صمت قصير
( البرق يا ولدي يرسله الله ليخاف الناس فيعبدوا الله ويؤدوا حقه )
قلت وانا امد رجلي امامي : ( لكن البرق ...) لم اكمل جملتي فقد كانت رجلي قد اصطدمت
بكوب الماء فسال الماء وبلل ثوب جدتي الابيض فرفعت رجلها وابتعدت عنه وهي تنظر إليّ في عتاب
أما امي فكأنها وجدت فرصة لعقابي فقامت وشدت اذني وهي تقول : ( ألم اقل لك ان تعيده الى المطبخ ؟)
صرخت وحاولت الاختباء خلف جدتي التي لو لم تكن موجودة لتمزقت اذني
لم تعد بي رغبة لسماع الحكاية ..
وقفت للحظة خلف جدتي ونظرت الى النافذة .. كان المطر قد توقف تماما فقررت الخروج ،
كنت لا ازال امسك اذني ، والغريب انها نفس الاذن التي شدتها امي في المرة السابقة
وانطلقت اجري حتى وصلت الى الشجرة الكبيرة حيث كان ناصر بانتظاري ،
جلست الهث بجواره ..كان الجو صافيا وجميلا فاستمتعنا باللعب لفترة ثم قال ناصر :
( مللت هذه الالعاب .. ما رأيك في لعبة جديدة .؟)
نظرت في عينيه وسألته : ( وما هي ؟ )
أجاب وهو يشير بيده الى رأسي : ( أنت تشد أذنيّ وأنا أشد أذنيك ومن يصرخ أولاً يعتبر خاسراً ..)
تراجعت خطوة الى الوراء وأنا أهز رأسي : ( لا ... لا ... لن ألعب هذه اللعبة .. العبها بمفردك ..)
نظر إليّ مستغرباً لكني لم انتظر جوابه
واسرعت اجري الى البيت وهو يناديني وانا لا أجيب
وعندما وصلت ألى أمام البيت تحسست أذني وفتحت الباب
دخلت وجلست بجوار جدتي وهمست : ( جدتي ... أكملي لي الحكاية ..)

الوتر الحساس
جميع الحقوق محفوظة ©

الوتر الحساس
04-06-2005, 01:01 PM
النهاية

أبن الأجواد
22-10-2005, 05:21 PM
الوتر الحساس .. موهبة رائعة

استمتعت بقراءة ماخطته يداك

سأحرص على متابعة مواضيعك في هذا القسم بكل تأكيد .

الوتر الحساس
24-10-2005, 03:18 PM
ابن الاجواد



الشكر وحده لا يكفي للرد على كلماتك المشجعة


مع ذلك لا نملك غيره :oops:

شكرا جزيلا لك :P