عرض الإصدار الكامل : هل انت وحيد؟ هل تركك كل احبتك ؟يكفيك 000


marolin99
25-05-2005, 09:00 PM
http://www.almorattal.net/images/basmla.gif


يكفيك حب الله عز وجل

د. نهى قاطرجي


إن مما يتمناه كل مؤمن في هذه الدنيا التيقن من حب الله عز وجل ، فتجده في كل مواقف حياته يتلمس هذا الحب ويبحث عنه ،
فإذا وقع في أمرٍ ما تدبّره وحاول الوقوف على خفاياه باحثاً دون ملل عن أثر حب الله له ، فإذا أصابته مصيبة صبر لله تعالى واستشعر لطف الله عز وجل فيها حيث كان
يمكن أن يأتي وقعها أشد مما أتت عليه ،
وإذا أصابته منحة خير وعطاء شكر الله سبحانه وتعالى خائفاً من أن يكون هذا العطاء استدراجاً منه عز وجل ، فقديماً قيل :
" كل منحة وافقت هواك فهي محنة وكل محنة خالفت هواك فهي منحة ".

لهذا فإن المؤمن في حال من الترقب والمحاسبة لا تكاد تفارقه في نهاره وليله،
ففيما يظن الكافر أن عطاء الله إنما هو دليل محبة وتكريم ،
يؤمن المسلم أن لا علاقة للمنع والعطاء بالحب والبغض لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لايحب ولا يعطي الدين إلا من يحب " رواه الترمذي .

بل إن حب الله لا يُستجلب إلا بمتابعة منهجه الذي ورد ذكره
في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ،
فإن اتباع هذا المنهج هو الذي يوصل إلى محبته تعالى :
"لأن حقيقة المحبة لا تتم إلا بموالاة المحبوب ، وهي موافقته في ما يُحب ويُبغض ما يبغض ، والله يحب الإيمان والتقوى ويبغض الكفر والفسوق والعصيان "
طب القلوب، ابن تيمية ، ص183.

والوصول إلى محبة الله عز وجل يستوجب أيضاً أن يترافق حب العبد لله
مع حبه لرسوله عليه الصلاة والسلام ، قال تعالى :
" قل إن كنتم تحبون الله فأتبعوني يحببكم الله " آل عمران ، 31.

يتبــــــــــــــع

marolin99
25-05-2005, 09:07 PM
نتابـــ********************ـــع


مراتب حب الله عز وجل

إن حب الله لعباده هو على مراتب ودرجات متصلة بحب العبد لله ،
فكلما زاد حب العبد لله ورسوله زاد حب الله عز وجل لهذا العبد ،
وأول من يستحق هذا الحب هم أنبياء الله سبحانه وتعالى الذين جعلهم الله سبحانه وتعالى أخلاّءه فقال عز وجل :
"واتخذ الله إبراهيم خليلاً " النساء ، 125.
وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام :
" إن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً " أخرجه الحاكم .
والخُلّة " اخصُّ من مطلق المحبة بحيث هي من كمالها ، وتخلّلها الحب
حتى يكون المحبوب بها محبوباً لذاته لا شيء آخر " . طب القلوب ، ص229.

ويأتي بعد ذلك حب المؤمنين وهم اولياء الله المتقين .
ويتفاوت المؤمنون في هذا الحب بتفاوت أعمالهم التي تقربهم إلى الله عز وجل،
قال سبحانه وتعالى في الحديث القدسي :
" من تقرب إليّ شبراً تقربت إليه ذراعاً ، ومن تقرّب إليّ ذراعاً تقربت إليه باعاً ،
ومن أتاني يمشي أتيته هرولة " رواه البخاري .

وهذا التقرب يدرك العبد كيفيته بالإطلاع على أوامر الله ونواهيه ،
فينفذ الأمر ويتجنب النهي ، ويترك المكروه ، كما يفعل المحبوب ،
جاء في الحديث القدسي
"وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه " .
وقال عز وجل في تتمة هذا الحديث القدسي
" ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ،
فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به " رواه البخاري .

وقد عدّد القرآن الكريم الخصال التي تقرب المؤمنين إلى الله وتجعلهم يفوزون بحبه ،
فورد في كتابه الكريم أنه سبحانه وتعالى يحب التوّابين ويحب المتطهّرين ، ويحب المتقين ، ويحب الصابرين ويحب المتوكلين ، ويحب المقسطين ، ويحب المحسنين...
فعلى العبد أن ينمّي علاقته بربه وان يحاول جاهداً أن يتصف بالصفات التي تقربه منه
عز وجل وتقوّي في نفسه محبته ،
فإذا قويت هذه المحبة أصبح ممن يستحقون حب الله ورضوانه .

يتبـــ********************ـــع

marolin99
25-05-2005, 09:14 PM
نتابـــ********************ـــع


التماس حب الله عز وجل

يستطيع المؤمن الذي اتخذ من القرآن والسنة منهجاً لحياته
أن يتلمس أثر حب الله ورضاه في نفسه ، وذلك بطرق مختلفة اهمها رضاه عن الله عز وجل ، فمن كان راضياً عن الله عز وجل كان ذلك من أبلغ الدلائل على رضا الله عنه .
وقد أكّد ابن قيم الجوزية ان العبد يستطيع أن يتلمس أثر حب الله في قلبه
في مواطن عديدة منها :

"الموطن الأول :

عند أخذ المضجع حيث لا ينام إلا على ذكر من يحبه وشغل قلبه به .

الموطن الثاني :

عند انتباهه من النوم ، فأول شيء يسبق إلى قلبه ذكر محبوبه.

الموطن الثالث :

عند دخوله في الصلاة ، فإنها محكُ الأحوال وميزان الإيمان ...

فلا شيء أهم عند المؤمن من الصلاة ، كأنه في سجن وغمّ حتى تحضر الصلاة ،
فتجد قلبه قد انفسح وانشرح واستراح ،
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال : "أرحنا بها يا بلال ".

الموطن الرابع :

عند الشدائد والأهوال ، فإن القلب في هذا الموطن لا يذكر إلا أحب الأشياء إليه
ولا يهرب إلا إلى محبوبه الأعظم عنده " .
وتزداد الحاجة إلى الثبات في هذا الموطن الأخير لكون المؤمن أشد عرضة للبلاء من غيره
من البشر ، خاصة إذا أراد أن يصل إلى الحب المتبادل بينه وبين الله عز وجل .


يتبـــ********************ـــع

marolin99
25-05-2005, 09:26 PM
نتابـــ********************ـــع


فوائد حب الله عز وجل

إن أول فائدة تعود على المؤمن الذي يحبه الله عز وجل هي أن يجعله من عباده المخلصين ، فيصرف بذلك عنه السوء والفحشاء ، قال تعالى :
" كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين " يوسف : 24.
وهذا الإخلاص يحصل للمقربين الذين جاهدوا في الله حق جهاده ،
أما المؤمن فينال من هذا الإخلاص على قدر قربه من الله ،
إلا أن علامات حب الله عز وجل ان يجعل الله له المحبة في أهل الأرض ،
جاء في صحيح مسلم تعليقاً على قوله تعالى :
" إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودّاً " مريم ، 96.
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية :
" إذا أحب الله عبداً نادى جبريل : إني احببت فلاناً فأحبه فينادي في السماء
ثم ينزل له المحبة في أهل الأرض "

ومن فوائد حب الله عز وجل التي يجنبها المؤمن في الآخرة غفران الذنوب ،
لقوله تعالى :
" قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم " آل عمران ، 31.

ومنها الفوز والنجاة من عذاب يوم القيامة ،
يروى انه سئل يعض العلماء أين تجد في القرآن ان الحبيب لا يعذب حبيبه ؟
فقال في قوله تعالى :
" وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ
بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ " المائدة ، 18.

لهذا أدرك علماء الإسلام اهمية حب الله عز وجل فكانوا يسألونه تعالى هذا الحب في دعائهم ، ومن أدعيتهم في هذا المجال :

" اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقربني إلى حبك ،
اللهم ما رزقتني مما احب فأجعله قوة لي فيما تحب ،
وما زويت عني مما أحب فأجعله فراغاً لي فيما تحب ،
اللهم اجعل حبك أحبّ إليّ من أهلي ومالي ومن الماء البارد على الظمأ ،
اللهم حببني إلى ملائكتك وانبيائك ورسلك وعبادك الصالحين ،
اللهم اجعلني أحبك بقلبي كله وأرضيك بجهدي كله ،
اللهم اجعل حبي كله لك ، وسعيي كله من مرضاتك ".

فليس بعد هذا الدعاء إلا التأكيد على أن من لم يكفه حب الله فلا شيء يكفيه ،
ومن لم يستغن بالله فلا شيء يغنيه .


*** تمت بعون الله ***

هشام صالح
26-05-2005, 07:41 PM
يُقال:

كلام المحبين أسرار ولسان الحبيب بالحب ينساب

من يحب حبيبة يظل في ذكر دائم له وليس أعظم ولا أفضل ولا أجمل من حب الخالق جل وعلا ولا يأتي ذاك الحب ألا بالسعي الحثيث لأرضائة والأمتثال لما أمر والإجتناب لما نهى000

اللهم أجعل حبك أحب ألىّ من نفسي وأهلي ومالي وولدي ومن الماء البارد على الظمأ

أكتفي بهذة الكلمات فموضوعك أقوى وأشمل أختي العزيزة ماروليين

marolin99
26-05-2005, 10:04 PM
جزاك الله خيرا اخي هشام

على ما اضفته

محبتنا لله وحبه لنا تكفينا عن كل شيء

اللهم اعنا عليها يا ارحم الراحمين .

marolin99
12-06-2005, 01:23 PM
طريقك إلي النجاح


الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه.



وبعد:



فهذه قصيدة لكل موهوب، ومنظومة لكل طموح،
تقول له:
هيا إلى المجد يا ابن الجد،
أقبل إلى المعالى،
اهجر الكرى،
فارق الكسل
اصعد سلم الإبداع
وترق في درج الكمال
واهتف بقلبك : (انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً ).



منظومة للناجحين



الحمـــد للـــه الذي ربانــي

وأزال عن قلبي العمـي وهداني

وأغاثني كرماً وثبت حجـــتي

وأنا رهين الذنب والنقصـــان

ثم الصلاة مع السلام لأحمــــد

خير البرايا من نبي الإنســـان

والآل والصحب الكرام ومن سعي

لسبيله من تابعي الإحســــان

هذي قصيدة كل شهم ناجــــح

ذي همة كالـــكواكب النوراني

لأولي العزائم صغتها وحبكتـــها

تهدي لأهل الفضل من إخواني

يا من أراد المجــــد من أطرافه

وسعي إلى الفردوس والرضوان

اسمع هديت نصائحي واعمل بها

واحرص عليها غـــاية الإمكان

اسمع للفظة سابقوا أو سارعوا

جاءت بنص الوحـــي في القرآن

ويقول أحمد : بادروا بل فاغتنم

خمســـا رواه احمــد الشيباني

والمؤمن الشهم القوي أحب من

عبد ضعيف خـائر الأركـــان

احرص على النفع العظيم أتي به

ابن الحسين العــــالم الرباني

وتعوذ المختـــــار من كسل ومن

عجز رواه عندنا الشيخـــان

هذا رســــــــول الله قــــام لربه

فتفطرت لقيامـــه القدمـــان

وهو الذي ضــــحي بكل حياته

من أجل دين الواحــد الديان

بأبي وأمي خير من وطئ الثري

وتهللت لقدومه الثقـــــــلان

اثر الحــصير بجنبه وقميصه

صوف وتحت حزامه حجران

شتموه بل أدموه وهو مصابر

في همــة ما كـــــان بالمتوان

وضعوا السلى والشوك فوق جبينه

بل من أذاهم ضـاق بالأوطان

وتراه في صبر وعزم راسخ

أقوي على الأبصار من ثهلان

حتى حـــــباه الله أعظم نصره

فاق الخليفة إنســـهم والجــان

واذكر أبا بكر وحسن جهـــاده

وثباته في الســــر والإعـلان

يدعي لأبواب الجنان جميعهـــا

من كثرة الأفـضال والإحسان

في الغار صاحبه وفاز بهجره

حتى أتي في الوحي ذكر الثاني

وانظر إلى الفاروق واعرف قدره

في قوة الإخلاص والإيمان

ورســـوخه في العلم بعـــد جهـاده

في كل موقـــعه مع العـــدناني

وعزوفة عن كل معــــرية ولو

جـاءت إليه بزينة الألـــوان

وبكـائه حـــــتى تبلل خـــده

وصمـوده في حومـــة الميدان

والثالث البر الرشيد تحيتي

تسعي بما يشفي في إلى عثمان

هو منفق الأموال ساعة عسرة

متهجـــــداً في الليل بالقــرآن

ولبئر رومة قصــة محفـــوظة

ولـــه ببنتي أحـــمــد نوران

واذكـــر أبا حسن وبجل قــدره

خير الشيوخ وقدوة الشبـــــان

وهو الذي ذبح الطغـــاة بسيفه

في بدر والأحزاب يوم الشـان

إذ بيته كوخ ومفرشه الحصى

مركوبة في عـــمــره نعلان

وأبي في حـــفظ المثــاني آية

ومعاذ ذو عـــــزم بغير توان

وأبو هريرة جد في طلب العلى

والجوع يصرعه على الجدران

في الحفظ أصبح آية معلومـــة

لا تعتــريه بوادر النسيـــان

أما ابن عباس فاخبر أنه

بلغ المدى في الصبر والإمعان

بل كان ينتظر الصحابة في الضحى

والشمس تصهره بحر دان

من اجل نيل العلم حــــتى حــازه

لســــفــينة الآثار كـالربان

حي العبادلة الكرام وجهـــدهم

في ضبط آثــار وفهم قــران

للعلم سافـــر جــــابر من طيبة

شهراً لمصر بهمة الشجعــــان

وابن المسيب للحديث محصل

يـبـــــقي ثلاثاً ليس بالوسنان

ولمالك صبــــــر الرجال لنيله

أعلى المراتب عند أهل الشـان

ومشى ابن حنبل جامعــــاً لحديثه

حتى أتى لإمامها الصنعاني

جذ الحصـــــاد بأجره وتمزقت

بالمشي نعل الماجــد الشيباني

وطوي الإمام الشافعي منازلاً

من أجل بعض مسائل النعمان

وتألق الثوري في زهد وفي

ورع وفي علم وفي عرفـــان

والأصمعي طوي القفار جميعها

لمراد آداب وحـــــسن بيــان

وأقـــــام دهراً سيبويه منقحــاً

لعلومـه في الحضر والبدوان

حتى روي ذاك الكتاب وإنه

أصل الأصول لنحو خير لسان

برع الكسائي باجتهــــــاد دائم

هو واحد القــــراء للفرقــــان

وتفــــرد الزهري بالسنن التي

سارت مسير الشمس في البلدان

وابن المعين إمـــــام كل معدل

علم الـــرواة ومـــاله من ثان

أهدي الخليل النجم نوم عيونه

والعين سفــر ظاهر البرهــــان

وأقام من علم العروض عجائباً

ما كان في خلد ولا حسبـــان

وروي ابن حبان حديث شيوخه

ألفين من شيخ ومن شبان

همم لو أن الدهر يحمل بعضها

لوجدته بالعزم في رجفان

هذا ابن عبد البر في تمهيده

افني ثلاثيناً من الأزمان

وكذا ابن حزم ألمعي زمانه

قد حل في العلياء أي مكان

والظاهري هو النهاية في العلا

بل قدوة لنوابغ الأزمـــان

أما ابن تيميه فأعظم قصة

في الجمع والتحقيق والإتقان

أنفاسه في العلم حتى حدثوا

عن عزمه قاصي الملا والداني

في اليوم يكتب عشر كراس كذا

تعليمه في همــــة وتفان

وله المواقف في الجهاد فسل بها

أهل النقول وحافظي البلدان

هذا البخاري انفق الأوقات في

جمع الحديث وسنة العدناني

ولربما ترك الفراش بليلة

متذكراً ما غاب بالنسيان

قلبي على أهل الحديث وحزبهم

هم صفوة الأخيار كل زمان

كم فيهمو من باذل لرقاده

من أجل قول رسول ذي الفرقان

ومشت العزمات لا يلوي

إلى أهل ولا صحب ولا جيران

ألف النوى حتى كأن رحيله

للبين رحلتـــه إلى الأوطان

يا دمع أسعفني على ذكراهمو

وأهجر قفا نبكي لكل جبان

ذرعوا البلاد وخلفوا أوطانهم

قطعوا القفار بصحبة السرحان

جاعوا فما شبعوا وكل مرادهم

عن سعد عن عمار عن سلمان

واذكر أبا إسحاق من شيراز في

فقه وتأصيل وحسن بيان

مائة من المرات كرر درسه

من قبل شرح فيه للإخوان

ويكرر التنظير ألفا صابراً

مع أنه من ذهن بلا نسيان

تفسيره من حفظه فأعجب له

يا همة تسمو على كيوان

واعرف جلال القدر لابن خزيمة

صافي القريحة فائق الأقران

وأبو الفداء ابن العقيل الحنبلي

حفاظ أنفاس ورب معان

وله الفنون يكون ألف مجلد

من غير ما أملاه في الديوان

بل كان أكل الكعك دون الخبز من

عاداته حفظاً لذي الأزمان

وانظر إلى المزني كرر دهره

سفر الرسالة نسخة الرباني

خمس مئات وهو فيها دائب

من غير ما ملل ولا نكران

أما ابن جوزي الجليل فإنه

قد صاغ ألف مؤلف ببنان

جمع العلوم وجد في تحصيله

حتى دعوه بواعظ البلدان

لا تنس حافظ عصره في مصره

ذا الفتح والتهذيب والميزان

شرح البخاري خير شرح كامل

لا هجرة من بعد فتح ثان

سلم على الذهبي وانظر جده

إذ بز حفظاً سائر القران

وله مع النبلاء تاريخ له

من بعد تحقيق مع الإتقان

هجر الكرى للعلم وهو مثابر

حتى الزواج رماه بالهجران

فأجاد في تأليفه حتى غدا

شمس العلوم وقصة الركبان

هذا السيوطي فاق في تصنيفه

حت لقد قالوا له مئتان

وعلى ابن خلدون تحية شاعر

يا عبقري الدهر نعم البان

لما نفوه أتي بتاريخ له

ذكراه من صنعا إلى تطوان

أما ابن سينا فهو صاحب همة

كالنار في حطب من العيدان

حتى على ظهر البعير تراه في

تأليفه يا صبر شيخ فان

وانظر إلى الرازي في تاريخه

وابن الكثير وصاحب البرهان

والقيم الجوزي وابن دقيقهم

وابن الوزير وبعده الصنعاني

والعالم النحرير صاحب همة

وقادة أعني به الشوكاني

الكل في جلد على تحصيله

متدرعاً بالصبر والسلوان

وأراك في نوم عنيق لاهيا

يا خيبة للفاشل الكسلان

قضيت عمرك في اللذائذ سادرا

يشجيك يا حيران صوت أغان

فاطرح أماني اللهو واصعد واثبا

للمجد وأترك صحبة الولهان

شمر وواصل للمعالي دائباً

واهجر فديت وساوس الشيطان

واحفظ زمانك واحترس من فوته

وذاكر إذا ما صرت في الأكفان

وانظر إلى القمري اصبح غاديا

في نيل رزق ليس بالمتوان

والنمل ما عرف النكوص ولم يزل

متوثبا في الصحراء والصوان

والنحل مص رحيقه من زهرة

متوثبا في الصخر والصوان

والنحل مص رحيقه من زهرة

والباز خلف الصيد في طيران

والسهم لولا وثبه من قوسه

لم يلق صيدا وهو في القضبان

السيل لولا زحفـــــه بتــــدفـق

ما كان يدعي هادم الجدران

والليث لما هاج عفر بالردي

ظبياً وأهدي الموت للثيران

والذئب لما هاج في أوطانه

حاز الكباش وفاز بالحملان

والشمس لو بقيت لمل مقامها

والماء أن يركد فغير مصان

والريح لو سكنت لما أهدت لنا

أرج الزهور ونفحة الريحان

والبدر لو لزم المقام ببرجه

ما كان حاز المدح من إنسان

حتى الذباب له طنين زائد

كزئير ليث فاتك غضبان

لو لا اشتعال النار فيما جاورت

لم تسم عن ترب وعن دخان

والعود لو لزم المقام بأرضه

حطب يحرق في لظى النيران

در البحور على النحور لأنه

يسعى إلى الغواص بالأحضان

وجواهر التاج المرصع لم يكن

لولا الفؤوس سوي حصى المران

فاكتب لنفسك أنت تاريخا ولا

تذكر لنا الأجداد من أزمان

فالورد من بصل وزهر الروض من

شوك وطيب المسك من غزلان

وبلال عبد وه فينا سيـــــــد

وانظر إلى عمار أو سلمان

وعطاء مولي والصقلي الذي

عمر الديار يعد نسل قيان

ما ضرهم إن فاتهم نسب العلا

بنفوسهم فاقوا بني الإنسان

كم فاشل في عمره من أسرة

مرموقة في المجد والسلطان

لم يغنه نسب ولو آباؤه

من آل هاشم درة الأزمان

لكن نفس النذل لم تصعد به

كبلال في فضل وفي إيمان

لا تألف العمل المباح فإنه

شرف الحياة ومفخر الشبان

يغنيك عن فسل بحيل فاجر

ويكف وجهك عن رفيق هوان

حمل الصخور أخف من حمل الأذى

من مــانع لعطائه منان

قم فاطلب الأرزاق من أبوابها

لو أنها في الصين واليابان

بكر لكسب القوت واحرص أن تكن

ذا نية لتثاب من ديـــان

ودع التكبر فالحلال عبادة

لو كنت تطلي الإبل بالقطران

أو كنت تبني حائطا وتجذ من

نخل وتسقي الزهر في البستان

يكفيك في شرف المقام بمهنة

الأنبياء رعوا قطيع الضان

داود حداد ويوسف تاجر

إدريس خاط غلائل القمصان

والخضر طاف الأرض يعبد ربه

وانظر مزيد الفضل عن لقمان

أو ما تري الفراء وهو مبجل

كانت صناعته جلود الضان

وانظر إلى الزجاج وهو إمامنا

في النحو كان مزين الألوان

وكذا ابن زيات الوزير محمد

قد باع زيت الناس في بغدان

وأبو حنيفة كان بزارا وذا

كابن المبارك تاجر الرضوان

وأعوذ بالله الكريم إلهنا

من عاجز في الناس أو كسلان

أو باطل أو عاطل أو فارغ

راس الأماني مال كل جبان

جلسوا مع الأشرار في أوهامهم

فبلوا بكل وساوس الشيطان

بل قال وليم جمس إن فراغنا

كبسول موت في يد الشبان

وانظر نيوتن عبقري زمانه

ما كان يترك شغله لثواني

حتى أتي بعجائب وغرائب

علم الرياضيات والحسبان

واذكر انشتاين يعقد نسبة

هي آية في علم أهل الشان

وكذا أبو إسحاق من نيرون في

يوم الوفاة يجد في الإتقان

وأذكر لنا أدسون يوم صراعه

في الكهرباء بحرقة وتفان

عشر من الآلاف جرب فكره

في شغل تيار من النيران

وآعجب للنكون من رئيس بارع

نشر العدالة وهو أمريكاني

قد كان يقرأ فوق ظهر حصانه

في موكب كالبحر في الهيجان

وغدا تشرشل وهو رهن فراشه

من المع الحكام للرومان

هذا وهم لا يطلبون الأجر من

رب الوجود مصور الإنسان

لكنهم أنفوا فوات زمانهم

من غير ما جهد ولا إتقان

ملؤوا المكان صناعة وزراعة

وبراعة في السفح والوديان

وصلوا إلى المريخ حتى أنزلوا

في أرضه سفنا بلا إنسان

واعجب معي من ثورة هدارة

دلفت كموج البحر من يابان

وبني قومي في سبات منامهم

يا حيرة للخامل الحيران

خف الحديث لهم فأصبح همهم

في سهرة ولذائذ وأمان

واطلب بجدك كل علم نافع

واحرص عليه غاية الإمكان

قيد وذاكر واستفد واكتب ولا

تكسل عن التكرار كل أوان

لو كنت تعلم ما النتائج لم تنم

إلا كنوم الذئب بين الضان

أتقن إذا ما رمت شغلا إنه

لا خير في عمل بلا إتقان

لا تتركن أمراً يحل بيومه

لغد فإن غدا لشغل ثان

عن الأهم على المهم مقدم

راع التدرج عند أهل الشان

وعليك بالترتيب واحرص أن تري

وسطا بلا فوت ولا نقصان

في هيئة مقبولة ورزانة

مع خشية في السر والإعلان

عش في حدد اليوم واترك ما مضي

واهجر غدا فاليوم ضيف دان

واحذر فراغك فهو لص جاثم

يدعوك للإهمال والعصيان

عن الفراغ خذيعة لعقولنا

ومحطة للهم والأحزان

واقصد إلى عمل تجيد أداءه

حتى تكون لحسنه متفان

وعليك بالتنويع في الأعمال والأ

قوال والأوضاع والأوزان

فالقلب ذو ملل وحير أن تري

متنقلا بالجد في ألوان

وإذا النجوم تسابقت وتنزلت

كل إليك من المجرة دان

فاختر أشد نجومها نورا ولا

تختار إلا منزل الكيواني

فالليث لا يأكل فريسة غيره

لو بات رهن الجوع في قضبان

والبرق لما علا في جوه

لمحوه بالأبصار في رجفان

والغيم لما اختار عز محله

فاق الجبال كهيئة التيجان

ركب الملوك الخيل لما هملجت

أما الحمير فمركب الكسلان

وانظر إلى الذهب المرصع صابرا

لم ينصهر بحرارة النيران

قد صار أغلي من رموش عيوننا

فاق الحديد التافه الأثمان

قالوا لطير الحش مالك ساقط

قال الهوان على أبي جعلان

ولثعلب قالوا له أو ما تري

ليث العرين الهر والفئران

والسيف لما صار أمضي مضربا

حفظوه في قرب وفي غمدان

أتريد سكني جنة وتنام عن

داعي الصلاة أذاك في إمكان

أتريد أن تحظى بمنزل ماجد

وتظل رهن عزائم الصبيان

أتريد رفقة احمد وصحابه

وأراك رب بلاده وأمان

كلا لقد كذبتك نفسك إنما

هذي الأماني خدعة الشيطان

المجد أقسم لا أساق لفاشل

لو أنه كسري أنو شروان

أما العلا فأبت محبة خامل

لو كان نسل اسكندر اليوناني

وأبي النجاح دخول كل مقصر

لو كان في الأجداد كالنعمان

من غاص في قاع البحار أتي لنا

بالماس والياقوت والمرجان

وأخو الحمول مخدر في بيته

في منزل الأوباش والصبيان

أرني سواعدك القوية انتشي

من حسنها فصريفها قواني

فلرؤية العلماء والعمال وال

ـصناع في عزم وفي إتقان

أشهى إلى من الفنون جميعها

أو صوت غانية وعزف قيان

ولمطرق الحداد أبهى منظراً

من دف ذي طرب على الأوزان

هاتوا طبيبا واحدا متألقا

بجميع من في الأرض من فنان

وخذوا صفوف العابثين جميعهم

لمهندس في أرضنا يقظان

لو أن أهل الغرب كانوا مثلنا

في الرقص والتهريج والهذيان

ما سيروا طيارة وسفينة

أو أرسلوا الصاروخ كالبركان

أسفا على قومي وهم أحفاد من

شادوا صروح المجد في البلدان

كنا بحارا في البحار وربما

صارت منائرنا ندا الرحمان

من غيرنا كشف الظلام ولم نكن

إلا نجوم سماء كل زمان

بالليل رهبان وعند لقـــــائنا

لعدونا من أشجع الشجعان

حتى تركنا المجد يهتف صارخا

أين الألى ملكوا يدي ولساني

يا ألف أغنية تخدر جيلنا

يا ألف فلم خائب فتان

هب لي دماغا زاكيا لأري به

صنع الخبير الواحد المنان

وخذ الألوف إليك من أوطاننا

من غير ما عوض ولا أثمان

رفعوا لنا الأسعار في تعدادهم

بل أكسدوا حتى الهواء الداني

عدد الحصى والرمل في تعدادهم

لكنهم كالريش في الميزان

نستورد المصنوع والمزروع وال

ـمنسوج حتى جزمة الوالدان

القدر من روما وصحن طعامنا

من لندن والرز من باكستاني

والثوب من أثينا وختم شماغنا

بســـويســرا والخبز من يوناني

ونقول نحن أجل وطأ الثري

وطأ الثـريا غيــرنا بثمــــار

هل كوكب الشرق استردت قدسنا

أو حــل في المريـخ دان دانـــــي





والحمد لله أولاً وآخراً وصلي الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.