عرض الإصدار الكامل : جــــــرح الشمـــــوخ


شذى النجيع
15-05-2005, 12:01 AM
باغتت بسمتي وسعادتي حين مساء ..
باغتتني الكآبة .. والذكرى الصامتة ..
وذكرى الشوق الحزين .. وذكرى اللون الرمادي !!
وعلى غير ميعاد .. طرقت بابي ودخلت بلا إستئذان ..
دموعٌ ترقرقت على شاطيءٍ ألماسيّ ..يدعى عيوني !!
صَمَتُ كثيراً ...
و أطلقت العنان لطائر الخيال .. ليذهب لهم ..
سمعتُ أصواتاً من ناحيتهم ..
تقول ..
" أُحبكِ " !!!
أدركتُ إن مودتهم كانت مغلفة بأقمشة من القساوة والجفاء ..
وإن الصدَّ ما هو إلا هروب من مدن الحب المثالية ..
أو .. خوف من تكرار كلمة حب مرة أخرى !
أهديتكم الورد .. فدستموه باكين ..
واهديتموني الجرح .. فأهديتكم إبتسامة باكية ..
وروحٌ كابرت بإسم الكرامة مرتجفة ..
رأيتموني متلفعة بالسواد لأنه دليل حزني ..
ألبسه فقط حينما أكون عاجزة ..
وباكية .. ومكتئبة ..
جمالٌ كئيب ..
شامخٌ وحيد ..
أمشي بثقة خائفة من الحيّات ..
أراها أمامي تضحك .. وأسمع الفحيح ..
فأتعوذ برقيّاتٍ إلهية ...
أُلسع ..
كثيراً ...
عقارب .. وحيّات ..
وأنا أحتمي بذاتي المتحصنة بربِّ العشق ..
أصمد أمامهم جميعاً ..
في الأزقة المهترئة .. والشوارع الهمجية ..
والعيون الجائعة ..
قويّة .. حدّ إنهم لن يتجرأوا النظر بعيوني ..
إلا .. إن الروح .. ساعة جلوسها على الكرسي الحزين ..
ترتجف خائفة .. أمسح الدموع بمنديلي ..
أرميه بسرعة وأبتسم لنفسي حتى لا ترى حبات الندى ..
تبقى عيناي متشحتين باللون الأحمر الدامي ..
فأدّعي الصداع .. أو أيِّ مرض ..
أهديتكم الورد .. وأهديتموني الصفعات ..
أهديتكم الودّ .. وأهديتموني الوأد ..
وأدتم الصفاء في مهد طفولته ..
وقتلتم الطفولة بعدما سمعتم مناغاتها..
وقتلتم الصلاة بعد أن سمعتم مناجاتها ..
فوق هذا وذاك ..
وتحت الكتب المصفوفة ..
وبين أوراقها الصفراء ..
خبأتُ الرسائل السريّة ...
لا أقوى على فتحها مجدداً ..
إنها ألم ..
مع إن كل حروفها " أمل " ...
سكبتُ عليها زيت اللافندر المُحب ..
ودمعي الساخن ..
وشمع ذاب من شمعةٍ محترقة ..
لففتها وخبأتها ...
ليس خوفاً من أن يراها أحدهم ..
بل خوفاً من أن أرى كلمات ,
ضعفي ..قوتي ..
تذللي خضوعي ..
تجبري وتمردي ..
سامرتكم ليلاً ..
وسامرتموني ليلاً ..
صففنا سلاسل كلمات .. لا متناهية ..
ختمتها أنا بالورد والمسك ..
وختمتها بحدِّ السكين ..
أوّاه .. أوّاه ..
ما هذه القسوة ..
ربّاه .. ربّاه ..
لازالت تحيا بذاكرتي ..
صورٌ متضاربة ..
الساعة الثانية عشر مساءً ..
أغلقتُ ظرف الرسالة ..
مملوءة بالأمل ..
مزخرفة بالذكر الحكيم ..
وبالسكن والهدوء ..
وإبتسمت ..
وأردت إخباركم بأن هناك شيئا ما ينتظركم ..
ففوجئت بنفس الزمان ...
برسالة منكم ..
مملوءة بالدماء ..
ورائحة الغرابة والغموض يفوحان منها !!
بنفس اللحظة أهديكم الجمال وتردونه قبل أن تستلمونه بالقبح .
بنفس اللحظة أهديكم النقاء وتردونه بالعكر .
بنفس اللحظة أهديكم إبتسامة وتردونها بالسم !
أوّاه .. أوّاه ..
رحمتك ربّاه ..
ولن ولن أنسى ..
إلا اذا عالجتموني ..
إنني نزلتُ حينها أمشي بالشارع تائهة ..
حزينة ..
أصرخ بصمت لا يسمعه إلا الله ..
وأبكي ...
وأقبض برفقٍ يتيم على نبضي ..
وأسأل الرحمن اللطف بي ..
وأستند على حائط أمامه ذكرى صغيرة .
وألتفت يمينا فأراهم ..
ويساراً فأسمعهم ..
لا أستطيع الهروب ..فكلما هربت وجدتهم بداخلي .
إلى أين أذهب ؟..
أتيه .. أتيه ..
ولا أجد لي مكاناً هنا إلا بقلب السماء ..
ومن فوق ..
أنظر للأرض ..
وأقول بخشوعٍ ملائكي ..

إنه

" جُرح الشموخ "

شقيق الروح
17-05-2005, 04:00 PM
قادتني عيناك...
نور في الطريق...
طالما تبعتهما اينما حلا...
ولم تبالي...
هنا في قلبي احسك ...فبكائك...
شد لبكائي...واذا هم داسوا الورود...
سقيتها...دمعاً...وانتظار...

جميلة جدا...تلك العبرات...
تحياتي شقيق الروح

شذى النجيع
17-05-2005, 04:14 PM
نعم إذا هُم داسوا الورود ..سقيتها أنا بالدمع والدعاء .. ونثرت من حولي ألماً من وحي السجود .. فيه أناجي ربّ الأرباب وبصمتٍ تسمعه الملائكة والسماء والأرض ولايسمعهُ أهل الأرض كنتُ أبتغيهم وهُم عني لاهون .. هل رأيتَ يوماً جسداً مليئاً بالجراح وبعدهُ يأمَل ؟ هل رأيتَ فخاراً كُله كُسار وبعده يلملم نفسه ؟ .. هل رأيت يوماً قطرات الندى تتساقط وتتبخر وبعدها تأمل في التكثف ؟؟ ... أهو مُحال ؟؟ لا لا .. ليس هناك من محال .. فاللهُ يحيي العظام وهي رميم .. فكيف لا يجمع الأشتات بعد تفرقٍ .. وكيف لا يجبر الصدع وهو جابر الأكوان وكُلّ شيء ..

الحمدلله على كلِّ حال .. وشكراً لمرورك بما كتبت ..كنتُ أعلم إنه لن يكتب لي رداً أحداً غيرك لأن جرح الشموخ لا يشعر به إلا من يعلم معنى الشموخ ومعنى الجرح ..

دمتَ لحروفي أخاً ..