عرض الإصدار الكامل : اليــــــقظة الـأخيـــــــــــرة !


شذى النجيع
12-05-2005, 05:26 PM
من كتاب " السابــق " لجبــران خليل جبران ... من مجموعته المعرّبة من اللغة الإنجليزية للعربية ..

تعريب : الأرشمندريت انطونيوس بشير .

الصفحة : 69 - 73

إخترت لكم هذه لأنني شعرت كأن جبران يحكي بلسان حالي :

فتعالوا معي أنا متأكدة إنكم ستقولون فعلا إنها اليقظة .. اليقظة الأخيرة


اليــــــقظة الـأخيـــــــــــرة !

في غلس الليل العميق ، قد هب النسيم معطرا بأنفاس الفجر الأولى، نهض السابق وهو صدى الصوت الذي لم تسمع به أذنٌ بعد - فترك مقصورته وصعد إلى سطح بيته ، وبعد أن وقف هنالك طويلا ينظر إلى المدينة الهاجعة في سكينة الليل ، رفع رأسه ، وكأنما قد تجمع حواليه ارواح أولئك النائمين المستيقظة ، وفتح فاه وخاطبهم قائلاً :

" يا إخوتي وجيراني ، و يا أيها المارون ببالي في كل يوم ، إنني أودّ أن أناجيكم في نومكم ، وفي وادي أحلامكم ، أود أن أمشي مطلقاً عاريا ، فإن ساعات يقظتكم أشدّ غفلة من نومكم ، وآذانكم المثقلة بالضجيج كليلة صماء .

" لقد أحببتكم كثيراً وفوق الكثير .
قد أحببت الواحد منكم كما لو كان كلكم ،
وأحببتكم جميعا كما لو كنتم واحداً .
ففي ربيع قلبي كنت أترنم في جنانكم ،
وفي صيف قلبي كنت أحرس بيادركم .

" أجل ، قد أحببتكم جميعكم ، جباركم وصعلوككم ، أبرصكم وصحيحكم ، وأحببت من يتلمس منكم سبيله في الظلام ، كمن يرقص أيامه على الجبال والآكام .

" أحببتك أيها القوي ، مع إن آثار حوافرك الحديدية لا تزال ظاهرة في لحمي .

وأحببتك أيها الضعيف على رغم أنك جففت إيماني ، وعطلت عليّ صبري .

...

أجل أحببتكم جميعكم فتاكم وشيخكم ،

وأحببت قصبتكم المرتجفة كسنديانتكم الجبارة الراسخة ،
ولكن وا أسفاه فإنّ قلبي الطافح بحبّكم قد حوّل قلوبكم عني ،
لأن في وسعكم أن ترتشفوا خمرة المحبة من القدح الصغير ولكنكم لا تقوون على شربها من النهر الفياض .


" إنكم تستطيعون أن تسمعوا صوت المحبة عندما تهمس بآذانكم ، ولكنكم تصمون آذانكم عندما تصيح المحبة مهللة بأعلى صوتها .

وعندما رأيتم أنني قد أحببتكم جميعكم بالسوية، تهكتم قائلين :

" ما أسهل إنقياد قلبه ، وما أبعد الفطنة عن مسالكه !
إن محبته هذه محبة متسول جائع ، قد تعود التقاط الفتات ، ولو كان جالساً إلى موائد الملوك، بل هي محبة ضعيف حقير ، لأن القوي لا يحب إلاّ الأقوياء "


...........

أما أنا فقد كنت أقول في قلبي :

" لا بأس في ذلك ، فإني سأحبهم أكثر فأكثر ، ولكني سوف أسدل على محبتي ستاراً من البغض ، وأستر عطفي بشديد كرهي . وسأتبرقع ببرقع من حديد ، ولا أسعى وراءهم إلا مسلحاً مدرعاً "

وبعد ذلك ألقيت يداً ثقيلة على رضوضكم وجراحكم ، وكما تعصف العاصفة في الليل رعدتُ في آذانكم ،

" لقد لعنت قاصري النظر فيكم كما تلعن الخفافيش العمياء ،
" أما الفصحاء والبلغاء بينكم فدعوتهم متشعبي الألسنة ، ودعوت الصامت الساكن فيكم متحجر القلب والشفتين ، وقلت في البسيط الساذج :

" إنّ الأموات لا يملّون الموت "

" وحكمت أيضا على المأخوذين والمجذوبين بحبّ الأرواح وما وراء الطبيعة كمصطادي أشباح ، يرمون شباكهم في مياهٍ راكدة ، ولا يصطادون سوى ظلالهم البليدة .

" كذا شهّرتكم بشفتي ، ولكن قلبي ، والدماء تنزف منه ، كان يدعوكم بأرقّ الأسماء وأحلاها .

* أجل أيها الأصحاب والجيران ، فإن المحبة قد خاطبتكم مسوقةً بسياط ذاتها ،

" والكبرياء قد رقصت أمامكم متعفّرة بغبار خيبتها مذبوحة بآلامها ،
" وتعطشي لمحبتكم قد ثار ثائره على السطوح ،
" ولكن محبتي كانت تسألكم صفحاً وهي راكعة صامتة .
" ولكن إليكم المعجزة يا قوم :


" إن تستري قد فتح عيونكم ، وبغضي قد أيقظ قلوبكم .

والآن أنتم تحبونني !!

* إنكم لاتحبون سوى السيوف التي تطعن قلوبكم والسهام التي تخرق صدوركم ،
لأنكم لاتتعزون إلا بجراحكم ولا تسكرون إلا بخمرة دمائكم .

وكما يتجمّع الفراش حول اللهيب ، ساعياً وراء حتفه ، تجتمعون أنتم كل يوم في حديقتي ، وبوجوه مرتفعة ، وعيونٍ شاخصة ، تراقبونني وأنا أمزّق نسيج أيامكم ـ فتتهامسون فيما بينكم قائلين :

" إنه يبصر بنور الله ، ويتكلم كأنبياء المتقدمين فيحسر القناع عن نفوسنا ويحطم أقفال قلوبنا ، وكما يعرف النسر مسالك الثعالب يعرف هو أيضاً طرقنا ومسالكنا "
..........

وبعد أن فرغ السابق من كلامه غطّى وجهه بيديه وبكى بكاءً مراً ، لأنه أدرك في قلبه أن المحبة المحتقرة في عريها ، لأعظم من المحبة التي تنشد الظفر في تسترها وتنكرها ، وخجل إذ ذاك من ذاته .

ثم رفع رأسه بغتةً ، وكأنّه أفاق من نومٍ عميق ، وبسط ذراعيه وقال : " ها قد ولّى الليل ، ونحن أولاد الليل يجب أن نموت عندما يأتي الفجر متوكئاً على التلال ، وستعبث من رمادنا محبة أقوى من محبتنا ، وستضحك في نور الشمس ، وستكون خالدة "

تسامح الرووح
12-05-2005, 05:34 PM
إنكم لاتحبون سوى السيوف التي تطعن قلوبكم والسهام التي تخرق صدوركم ،
لأنكم لاتتعزون إلا بجراحكم ولا تسكرون إلا بخمرة دمائكم .












......................
ادميتي
قلبي

لا تعودي
لمثل
ذلك
فالجرووح قصاص

شذى النجيع
12-05-2005, 07:59 PM
كلّما عاودنا الألم ,, نخلد لقراءة من يتكلمون بذات لغتنا ..
لغة القلوب الرحيمة .. ولغة الطيبة الساذجة ..
ولغة الحرف الدامي ..

هذه هي قلوبنا النازفة .. وكلّ من نحبهم في هذه الحياة يشتركون في ألمنا .. وسببٌ في جروحنا ..

فوق هذا وذاك .. نتذكرهم .. وندعو لهم بالخير .. ونبتسم لهم برجفة !

safonette
12-05-2005, 08:43 PM
حبيبتي شذى النجيع.....موضوع رائع........

ها قد عدت من جديد..... بعد طول انقطاع....
اتمنى ان اكون على اتصال معك ومع المنتدى...
سأحاول استعاده مافاتني ولكن لأنتهي من فترة امتحاناتي اولاً....

أحبك دائماً وابداً......

شذى النجيع
12-05-2005, 08:48 PM
حبيبة روحي .. صديقتي الغالية ..

عدّت بوقتٍ أنا بأمس الحاجة فيه للصديق .. فكرّت بكِ كثيراً .. لكنني قررت اللجوء لله .. ولعلمي بإنشغالك كثيراً ..

أتمنى رؤيتك عما قريب ..

أيتها الصديقة الصدوقة ..

ومما أعجبني لجبران " إن صديقك هو كفاية حاجاتك .. هو حقلك الذي تزرعه بالمحبة وتحصده بالشكر .. هو مائدتك وموقدك .. "


هل تعرفين حينما رأيتُ إسمك بالمنتدى لم أصدق ... ولكنني الآن صدقت إنك أنت من أراها .
وأنا أحبكِ أكثر يا صديقة