عرض الإصدار الكامل : الحزن و الاكتئاب على ضوء الكتاب و السنه
أم تميم 09-05-2005, 04:45 PM تعريف الحزن و الاكتئاب :
الحزن تعرفه العرب فيقولون : جزن الرجل حُزناً و حَزَنَا بمعنى اغتم .
أما الاكتئاب فتقول العرب كَئِبَ الرجل أي تغيرت نفسه و انكسرت من شدة الهم و الحزن . اكتئاب وجه الأرض أي تغير و ضرب إلى السواد . فالكآبه و الاكتئاب هو الحزن الشديد.
و الحزن ضد الفرح وهو احد صور العاطفة و المشاعر الانسانية الفطرية ، فالحزن و الفرح موجودان في الانسان وهما فطريان ،قال تعالى {وأنه هو أضحك و أبكى} النجم 43
فالحزن شيء فطري ينتاب كل البشر عندما تقابلهم متاعب الحياة . و لا احد يستثى من ذلك و الامثلة في القران كثيرة كحزن ام موسى و حزن يعقوب على يوسف و حزن الرسول على قومه عندما لم يستيجبوا له وحزن ابي بكر في حادثة الهجرة {لا تحزن إن الله معنا} التوبة 40 ،فالحزن قضية وقتية و إذا ما استمر و طال وقته صار اكتئابا
أنواع الحزن :
الأول : الحزن على فوات امر دنيوي و هذا امر يجب أن نحرص على ان لا يحدث لأن هذه الدنيا لا تساوي شيءا بالنسبة للاخرة فيجب على الانسان ان يتغلب على هذا الحزن {مآ أصاب من مصيبة في الأرض و لا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكيلا تاسوا على ما فاتكم و لا تفرحوا بما أتاكم و الله لا يحب كل مختال فخور } الحديد 22 ، 23
الثاني: الحزن على أمر من أمور الدين لكن حزن يدفع إلى العمل و لا يثبط و هو الحزن المطلوب و يمتدحه الله سبحانه و تعالى مثل حزن الفقراء في غزوة تبوك {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا و أعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون } التوبة 92 وهذه الأحزان لا ينبغي أن تستمر بل نعتبرها طارئة و نتجاوزها إلى حياة العمل و الإنتاج .
مرض الاكتئاب :
أولاً : أعراضه : الشعور بالحزن و الضيق (كتمه) أو (ضيق صدر ) يصاحبه بكاء و عدم شهية للأكل قلة الرغبة في فعل أي شيء ، يقل التركيز ، يبدأ الشعور بالنسيان و قد يتمنى الموت و يفكر بالانتحار . يصحب ذلك إضطرابات في النوم و انخفاض في الوزن و قد يتوهم المريض بوجود أمراض معينه و قد يسمع اصواتا غريبه تكلمه و توبخه فيلوم نفسه و يشعر بالذنب الشديد على أشياء فعلها تافهه تؤدي به إلى القعود عن العمل .
ثانيا : أسبابه :
أ- الأسباب الخارجية :
1- الأسباب البيئية : كأحداث الدنيا عندما يفقد الإنسان شيءاً عزيزاً عليه سواء كان إنساناً أو مالاً أو مكانة اجتماعية فإن هذا الإنسان يمر بمراحل معينه في رد الفعل لذلك الفقد :
المرحلة الأولى: وهي الإنكار وعدم التصديق ليهون على نفسه المصيبه
المرحله الثانيه:تبلد الشعور فلا يحس بالحزن و لا تتعدى عادة اسبوعين
المرحلة الثالثة:مرحلة البكاء و ضيق الصدر وعدم الرغبة في أي شيء
المرحلة الرابعة:وهي قبول الأمر و التسليم للواقع و الاستمرار قي الحياة و هذه المراحل جميعها لا تزيد مدتها عن ستة أشهر فإذا زاد عن ذلك إلى درجة أن ينعزل يكون هذا اكتئابا
2- الأدوية : أثبتت الدراسات و التجارب ان بعض الأدوية يؤدي إلى تغيرات كيميائية في الدماغ فيؤدي إلى ظهور آثار جانبية لهذه الأدوية ومنها الاكتئاب
3- المخدرات : بعض الخدرات تسبب الاكتئاب بنفسها و بعضها إذا توقف عنها الانسان
ب- الأسباب الداخلية :
1- عوامل وراثية : فبعض الناس لديهم استعداد للإصابة بمرض الاكتئاب
2- امراض عضوية: كنقص هرمونات الغدة الدرقية و نقص فيتامين ب12
3- أسباب غير معروفة:فقد يصاب الانسان بالاكتئاب بدون أي سبب واضح
مما سبق يتبين أن الاكتئاب ليس منحصراً في المصائب و الأسباب الخارجية فحسب بل له أسباب أخرى . و ليس كما يظن كثير من الناس أنه إذا اكتئب فهو بسبب نقص إيمانه أو دينه فيزيد حزنا على حزنه لأنه استنتج استنتاجا ليس بالضرورة أن يكون صحيحا[/font].
الان ياتي السؤال المهم ، ماهو العلاج ؟
نكمل الموضوع غداً باذن الله
من كتاب : الحزن و الاكتئاب على ضوء الكتاب و السنة
تأليف :الدكتور/عبدالله الخاطر
تقديم : الدكتور/عبد الرزاق الحمد[hr:a51cce52ba][hr:a51cce52ba]
نسايم الدخيل 10-05-2005, 10:44 PM :P :P :P :P :P
الله يوفقك دنيا واخرة(ام تميم)
اكملي
انا متشوقة
حياتي حلوة 11-05-2005, 12:54 AM كلام يغيب عن الذهن...
لكن الحمد الله الذي جعل لنا أخت في المنتدى تذكرنا فيه....
ننتظر التكمله...
أم تميم 13-05-2005, 12:47 AM أخواني و أخواتي
أعتذر :oops: عن التاخير في اكمال الموضوع :oops:
وذلك كان لظروف خاصة
ارجو المعذرة ، وصدق الله سبحانه و تعالى إذ قال : " و لا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا ،إلا أن يشاء الله "
أما بالنسبة للعلاج ، فيتطرق الكتاب إلى العلاج الروحي ، و سأبدأ بالتدرج بكتابته
و أسال الله ان ينفع به المسلمين و المسلمات
ماهو العلاج ؟
نقول و بالله التوفيق إن في القران و السنة الوقاية و العلاج لحالات الحزن و الاكتئاب و خاصة ما كان منها لاسباب خارجية و هذا من رحمة الله بعباده إذ جعل القران شفاء و رحمة للمؤمنين
أولاً: العقيدة :
إن للعقيدة أثر كبير في الوقاية و علاج الاكتئاب و لها أثر كبير على مشاعر الإنسان و سلوكه و سنستعرض بعض جو انبها و أثر هذه الجوانب في الوقاية من الاكتئاب و علاجه .
(أ) في القضاء و القدر :
عقيدتنا تمنعنا من الحزن الشديد ففي الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما جاء فيه ".... و أعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله عليك" و جاء في رواية غير الترمذي " و اعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك و ما أصابك لم يكن ليخطأك" فعندما يعلم الإنسان أن الأمور مفروغ منها و مكتوبة لا يحزن و كيف يحزن و هو يعلم بأن هؤلاء البشر الذين حوله لا يستطيعون أن يضروه و لا ينفعوه إلا بقدر الله فلم القلق إذاً و الحزن الشديد ؟ و يقول الله سبحانه و تعالى : " { ما أصاب من مصيبة في الأرض و لا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم و لا تفرحوا بما أتاكم و الله لا يحب كل مختال فخور } الحديد 22، 23
و نقف قليلا عند هذه الآيه مع سيد قطب رحمه الله إذ يقول( بشيء ن التصرف)
" فاتساع أفق النظر و التعامل مع الوجود الكبير و تصور الأزل و الأبد و رؤية الأحداث في مواضعها المقدرة في علم الله ، الثابتة في تصميم الكون ، كل ذلك يجعل النفس أفسح و أكبر و أكثر ثباتاً و رزانة في مواجهة الأحداث العابرة " و قال " إن الإنسان يجزع و يستطار و تستخفه الأحداث حين ينفصل بذاته عن الوجود و يتعامل مع الأحداث كأنها شيء عارض يصادم وجوده الصغير ، فأما حين يستقر في تصوره و شعوره أنه هو و الأحداث التي تمر به و تمر بغيره و الأرض كلها ذرات في جسم كبير هو هذا الوجود فإنه يحس بالراحة و الطمأنينة لمواقع القدر كلها على السواء فلا يأسى على فائت أسى يضعفه و يزلزله و لا يفرح بحاصل فرحاًيستخفه و يذهله و لكن يمضي مع قدر الله في طواعيه و رضى ، رضى الدرك أن ماهو كائن هو الذي ينبغي أن يكون "فإذا قبل الأحداث على أنها من قدر الله فسيقبلها بارتياح و توازن في مشاعره و هذه هي النتيجة فعندما يتزن الإنسان في مشاعره في قبول المصائب أو الأفراح فإنه يكون مطمئناً في حياته و مستقراً بها أيضاً.
(ب) الإيمان باليوم الآخر :
إن الذي يؤمن باليوم الآخر يعلم أن هذه الدنيا لا تساوي شيئاً فهي قصيرة جداً .فعندما يفقد جزءاً صغيراً من هذه الدنيا لا يحزن الحزن الشديد و يتذكر قول الرسول " لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء"
رواه الترمذي .
و من أقوى الأدلة على أن الإيمان باليوم الآخر يخفف الحزن و يسلي المؤمن حادثة وفاة إبراهيم ابن الرسول و تعليفه عليها ،ففي حديث الحسن أن الرسول حزن على وفاة ابنه و قال " تدمع العين و يحزن القلب و لا نقول ما يسخط الرب ، و لولا أنه وعد صادق و موعود جامع و أن الآخر منا يتبع الأول لوجدنا عليك يا إبراهيم و جداً و إنا بك يا إبراهيم لمحزونون"
رواه البيهقي بسند صحيحفإن كان إيماننا باليوم الاخر قويا صادقا فإنه سيجعلنا نتقبل الأحداث و نمتصها امتصاصا بحيث لا يكون لها تأثيرا سلبيا علينا .
أم تميم 13-05-2005, 04:18 PM ](ج) الإيمان بأسماء الله و صفاته :
و الإيمان بها ليس مجردا إنما له تأثير في و اقع الإنسان ، فالمسلم الذي يؤمن بأن الله هو
الملك يؤمن بأنه له سبحانه الحق في المنع و العطاء فلا يعترض عليه ، و الذي يؤمن بأن الله
حكيم لا يقدر شيئا إلا لحكمه ( سواء أدركها الإنسان ذو العقل القاصر أم لم يدركها ) عندها
يتقبل الأحداث و يعلم أن فيها خيرا له ، و قد تخفى الحكمه أو بعضها على الناس و قد
يكتشفونها أو بعضها في و قت لاحق و من الامثلة قصة الخضر مع موسى عليه السلام و التي
ذكرت في سورة الكهف ،
و من القصص الواقعية ما حصل في عام 1400 عندما احترقت
إحدى الطائرات في مطار الرياض و مات في تلك الكارثة 300 شخص و قد حضرت القصة
بنفسي ( طبعا الكاتب و ليس أم تميم ) فقد حدثني أحد الأشخاص الذين نجوا و كان يعمل في
العيادة النفسية في الرياض يقول هذا الشخص :
كنت أريد السفر على تلك الرحلة و لما وصلت إلى المطار و أوقفت سيارتي في الموقف نسيت
مفتاح السيارة خطأ بداخلها فقضيت بعض الوقت في البحث عن و سيلة لإخراج المفتاح و أنا
خائف أن تفوتني الطائرة و أخرجت المفتاح ثم توجهت إلى صالة الركاب و إذا بالطائرة قد
أقلعت فأصابني شيء من لبضيق ثم صدمت بخبر احتراق الطائرة فقلت الحمدلله الذي و هبني
عمرا جديدا .
و قصة مسافر آخر على نفس تلك الطائرة أخذ بطاقة صعود الطائرة و جلس ينتظر على أحد
المقاعد في صالة السفر و إذا بالنعاس يغلبه و نادى المنادي على الركاب يطلب منهم الصعود
على الطائرة و صاحبنا نائم فلم يسمعه و عندما ا ستيقظ فزعاً إذا به يكتشف أن الرحلة قد
فاتته فأخذ يطلب من الموظفأن يعينه على الصعود إليها و لكن لم يعد هناك مجال فقد ذهب
الركاب فغضب هذا الرجل غضبا شديدا و تضايق كثيرا و تشاجر مع الموظف و ما ان مرت ربع
ساعه حتى نزلت الطائرة على المدرج ثانية و لكنها كانت تحترق و حصل لها و للركاب ما
حصل و صاحبنا في غاية الدهشة و الذهول لما يحدث .
فعندما تتذكر مثل هذه القصص و تبقيها في ذهنك فإنه ما إن يفوتك أمر كمال أو و ظيفة أو
غير ذلك إلا و تعلم أن الخير ما يقدره الله سبحانه و تعالى لك و بهذا تكون قد حققت جزءا من
الإيمان بأسماء الله و صفاته.
(د) مفهوم المسلم عن المصائب و الأحزان :
إنه مفهوم خاص بالمسلمين ، جدير أن يكتب بماء الذهب و أما الذين لا يعيشون هذا المفهوم
فإن حياتهم تسير في نكد و ضنك فأما المسلم فإنه يؤمن بأن المصائب قد تكون علامة على
محبة الله للعبد ، ألم يقل رسول الله ( إن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم" رواه أحمد
و يؤمن بأن الابتلاء يكون على قدر الإيمان و يذكر حديث الرسول صلى الله عليه و سلم " أشد
الناس بلاء الأنبياء و الصالحون ثم الأمثل فالأمثل " رواه الطبراني فكلما زاد الإيمان زاد
الابتلاء وكان هينا و يؤمن المسلم أيضا بأنه بمجرد حصول المصيبة فإنه سيؤجر عليها ناهيك
عن موضوع الصبر عليها ففي حديث الرسول " ما يصيب المسلم من نصب ولا
وصب و لا هم و لا حزن و لا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه " رواه أحمد
فإذا اعتقد المسلم بهذا اطمئن بإيمانه بالله و زاد توكله على الله و استسلامه لقدره فكيف إذا
أضاف إلى ما سبق صبره على المصيبه ؟ قال تعالى : " إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير
حساب " الزمر 10
و حديث الرسول " عجباً لأمر المؤمن ، إن أمره كله خير و ليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن
أصابته سراء شكر فكان خيراً له و إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له "
أم تميم 15-05-2005, 06:28 PM أخواني و أخواتي استكمل معكم موضوع العلاج و حقيقة يتكون من ثمانية نقاط ذكرنا منها واحده و هي العقيده ، نكمل :
ثانياً: التقوى و العمل الصالح :
قال تعالى : " من عمل عملا صالحا من ذكر أو أنثى و هو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة و لنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون "
فما هي الحياة الطيبة يا ترى ؟ أو ليست هي السعادة و الطمأنينة ؟
يقول ابراهيم ابن ادهم رحمه الله " و الله - اننا لفي نعمة لو يعلم بها الملوك و أبناء الملوك لجالدونا عليها بالسيوف " إنها نعمة الايمان و الطمأنينة . . . إنها السعادة الحقيقية و التي لم يجدها الكثيرون من الناس . و يقول الشاعر :
و لست أرى السعادة جمع مال
و لكن التقي هو الـسـعيد
ثالثا: الدعاء و التسبيح و الصلاة :
قال تعالى : " و لقد نعلم أنك ليضيق صدرك بما يقولون ، فسبح بحمد ربك و كن من الساجدين ، و اعبد ربك حتى ياتيك اليقين " الحجر 97 [color]
فالتسبيح من الاشياء التي تزيل الهم و الحزن و من الامثلة دعاء ذي النون يونس عليه السلام في بطن الحوت فدعا بدعاء الكرب < لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين >
و أما الدعاء فمنه ما يكون و قائي أو علاجي ، فالوقائي كقول النبي : [color=blue]" اللهم إني أعوذ بك من الهم و الحزن و العجز و الكسل و البخل و الجبن و ضلع الدين و غلبة الرجال "
و الدعاء العلاجي قوله صلى الله عليه و سلم : " ما أصاب عبداً هم و لا حزن فقتا : اللهم إني عبدك و ابن عبدك و ابن امتك ناصيتي بيدك ماضٍ في حكمك عدل في قضاؤك ، أسألك بكل أسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحد من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القران ربيع قلبي و نور صدري و جلاء حزني و ذهاب همي -- إلا أذهب الله همه و حزنه و أبدله مكانه فرجاً"
رابعاً : تقدير أسوأ الاحتمالات :[/B][/U]
و النظر إلى من هو أسوأ حالا و هذه القضية يستعملها الاطباء النفسيين و لكن نبينا استخدمها قبلهم كما في الحديث عندما كان الصحابه في مكه يضطهدون و يسامون العذاب الشديد على أيدي الكفار فجاء خباب إلى رسول الله و كان متوسداً بردة له في ظل الكعبة و قال له : ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعو لنا؟ فقال الرسول : " قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الارض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين و يمشط بأمشاط الحديد مادون لحمه و عظمه ما يصده ذلك عن دينه . و الله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله و الذئب على غنمه و لكنكم تستعجلون " رواه البخاري
فإذا مات لأحدهم و لدا يقال له : هناك اناس ماتت العائلة كلها أو ان من الناس من ماتت زوجته و اولاده و فقد كل ممتلكاته .
و دعونا نقف عند تفسير الاية الكريمة : " إذ تصعدون و لا تلوون على أحد و الرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غماً بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم و لا ما أصابكم و الله خبير بما تعملون " آل عمران 53
فانظروا إلى هذه الآيه العجيبة .. و قوله تعالى " فأثابكم غما بغم " و هل يكون الثواب غما ؟ و كيف يثيبهم الله بالغم حتى لا يحزنوا ؟!
قال المفسرون : الغم الأول هو الهزيمة و خسارة الغنائم في غزوة أحد و الغم الثاني هو إشاعة مقتل النبي فأصاب المسلمين بسبب هذه الاشاعة غم ثاني أعظم من الغم الأول لأنهم تصوروا قتل رسول الله كانت هذه المصيبه أعظم من خسارة المعركة و أعظم من مقتل بعضهم و ما أصابهم من جروح ... ثم كانت المفاجأة السعيدة .. أن النبي حي يرزق و هو بخير و لم يمت ، و لذلك عندما علم الصحابة بأن النبي مازال حيا اطمئنوا و فرحوا فلم يحزنوا على مافاتهم و لا على ما أصابهم من الهزيمة و فوات الغنائم ......
و من الاشياء التي تعين الانسان على الصبر على المصيبة و تهون و تخفف منه الحزن أن يتذكر المصيبة الكبرى و هي و فاة الرسول و قوله : " أيها الناس ايما أحد من الناس أو من المؤمنين أصيب بمصيبة فليتعظ بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري فإن أحداً من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي " صحيح ابن ماجه
أم تميم 17-05-2005, 04:44 PM رر
أم تميم 17-05-2005, 05:52 PM []
خامساً: الواقعية في النظرة إلى الحياة و الشمولية و البعد عن نظرة الكمال الخيالية :
في عام 1967 و ضع رجل أوروبي يدعى " بيك " نظرية أسماها { النظرية المعرفية } و قال فيها :- إن هناك بعض الناس يكتئبون لأنهم يفكرون خطأ . و المقصود أن من الناس من يصبح مكتئباً بسبب الخطأ في التفكير . و هذا واقع أحيانا إذ بعض الناس عنده نظرة خيالية فأحدهم يقول : أنا لا يمكن أن أكون سعيداً إلا و الناس الذين من حولي راضون عني و هذا أمر غير و اقعي إذ لا بد من وجود أناس غير راضين عن هذا الشخص فيحزن هذا الإنسان ولو أنه فكر بواقعية وتذكر ان إرضاء الناس كلهم غاية لا تدرك لكان قد عاش حياته مطمئنا مرتاح البال من هذه الناحية .
آخر مثلا يربط سعادته بالزواج من امرأه بها من الصفات كذا و كذا و يسرد قائمة من الصفات و التي قد لا تجتمع بامراه إلا في خيال صاحبنا هذا و عندما يتزوج و يجد في زوجته بعض العيوب يتضايق و يحزن و كان عليه ان يكون واقعيا بعض الشيء و نسي حديث الرسول :
" لا يكره مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر " رواه مسلم
و من النقاط الخاطئة في طريقة التفكير التي ذكرها " بيك " التوقعات الكبيرة جداً ، النظرة الجزئية للأمور ، تعميم الخطأ ، النظرة السلبية إلى الأمور فيصبح هذا الإنسان أول ما ينظر إليه في أي أمر هو الجانب السلبي فسيؤدي هذا إلى دوام الاكتئاب و الحزن في حياة هذا الإنسان .
سادساً : تقديم حسن الظن :-
أي تقديم النظرة الايجابية على النظرة السلبية ، و الانسان الذي يسيء الظن بالاخرين هو الذي يتضايق ، قال تعالى :
" يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم " الحجرات 12
فهذا الاجتناب لراحتنا نحن إذ أننا نحن الذين نطمئن إذا أحسنا الظن ، مثال : عندما يمر شخص على آخر يعرفه و لم يسلم يبقى الآخر متضايقاً حزيناً متسائلاً :- لماذا لم يسلم عليّ ؟
لابد أنه يكرهني .... أو .... أو ..... و يبدأ يسيء الظن مما يؤدي به إلى حزن يوم أو يومين و لو أنه أحسن الظن منذ البداية و قال لنفسه { ربما لم يرني } أو غيرها من الأعذار لما أصابه الحزن .
سابعاً: كيف التصرف حيال أذى الناس ؟
يجب على الانسان ان لا يشغل نفسه بأقوال الناس و أيذائهم له بالكلام السيء لأن هذه التصرفات و هذا الأذي يضرهم و لا يضره ، قال الرسول :
" أتدرون من المفلس ؟ ... إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة و صيام و زكاة و يأتي و قد شتم هذا و قذف هذاو أكل مال هذا و سفك دم هذا و ضرب هذا فيعطى هذا من حسناته و هذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار " رواه مسلم
فإذا قال شخص لك كلاما يؤذيك ، اتركه و اذهب وهو الذي سيتضايق و يغتاظ
" قل موتوا بغيظكم " و أما إذا اشغلت نفسك بهذا الكلام فستتضايق حتما ً .
ثامناً و أخيراً : الأمل :
مما يبعد الضيق و الحزن عن الإنسان أن يتذكر قوله تعالى : " فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا" الانشراح 5 .
و قوله تعالى : " سيجعل الله بعد عسرا يسرا " ، وكما أن أحلك ساعات الليل هي التي تسبق الفجر ، فكلما اشتدت عليك الأمور فاعلم أن الفرج قد اقترب ، قال الرسول : " و اعلم أن النصر مع الصبر و أن الفرج مع الكرب و أن مع العسر يسرا "
[
marolin99 17-05-2005, 09:50 PM اختي ام تميم
بارك الله بك على هذا الموضوع المهم
تم التثبيت من قبل الادارة للاهمية
جزاك الله خيرا .
أم تميم 18-05-2005, 02:17 PM أختي مارولين
شكرا لك ، و أسال الله ان ينفع به المسلمين
وأن يثيب كاتب هذا الكتاب ( رحمه الله ) و يجعله في موازين أعماله
أم تميم 18-05-2005, 02:49 PM و بعد هذه الجوله الممتعه مع كتاب الله و سنة المصطفى نتحدث باختصار عن العلاج الطبي
للإكتئاب فنقول :
إن الطبيب النفسي يستخدم كل الأساليب السابقة و يقول للمريض إن مرضك
معروف و مثلك كثير و هناك من هو أشد منك و هذا المرض له علاج و يحتاج إلى صبر
فيرتاح المريض لهذا الكلام.
و يستخدم أحيانا العلاج الجماعي و العلاج الفكري المعرفي في طريقة التفكير .
* قد يستعمل الأطباء الأدوية رغم أن الناس يتصورون أن الأطباء النفسيين يعطونهم مخدرات و
الواقع أن هؤلاء الأطباء هم أول من يعالج مدمني المخدرات .
* أحيانا يستخدم العلاج بالكهرباء و هذا النوع من العلاج يوجد عند الناس
فكرة مريعة عنه استقوها من التلفزيون و الأفلام و الحقيقة أنه علاج فعال جدا خاصة في
حالات الاكتئاب الشديد و له مفعول أسرع من الأدوية .
وأخيرا نوجه نداء للأخوة القراء لمن لا يعرف هذا المجال أن لا يفتي للناس بترك العلاج و بتخويف الناس من الأطباء النفسانيين و غير ذلك من التصرفات التي قد تؤخر شفاء المريض و أما طلب العلاج فهو من بدهيات الشرع فقد أمرنا الرسول بالتداوي فقال : " تداووا يا عباد الله فإن الله لم يضع داء إلا ووضع له دواء غير داء و احد ، الهرم " رواه أحمد
و الذي يقر هذا العلاج أو ذاك هو الطبيب المختص بينما تجد بعض الناس يذهب ليأخذ العلاج فيقال له : لا ... دعك من هذا الدواء ....... اتركه و يفتي له من يفتي مع أنهم قد يأثمون أحيانا لأنهم يساعدون على تأخير علاج المريض .
و في الختام أسأل الله أن يحييني و أياكم الحياة الطيبة حياة السعداء و أن يرزقنا الصبر و اليقين حتى نقضي هذه الحياة الدنيا و الله راض عنا .
تأليف : د . عبدالله الخاطر رحمه الله
|
|
vBulletin v3.7.1, Copyright ©2000-2008,,