المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : الغرسة المباركة


صلاح يوسف
02-05-2005, 11:28 AM
[align=justify:334ff7f9a3]الغرسة المباركة

حافظ الشيخ صالح

في أربعينيات القرن الماضي غرَسَ جد والدي في مزرعة بيتنا في المحرق عدة فسايل من النخيل منوّعة، ثم في الستينيات مات الجد الكبير، ثم مات أبناؤه، ودخلنا نحن مرحلة الكهولة، ولكنْ لانزال إلى اليوم نأكل من تلكم النخلات أو بالأحرى من البقية منهن اللاتي لم يعتدِ ويتعد عليهن الإسمنت.

فهذه النخلة شجرة مباركة، أنقذت مريم عليها السلام من الجوع، ومن الجوع هي أنقذتْ ملايين الناس على توالي الدهور وتعاقب العصور، وفوق ذلك فليس فيها جزء إلا ويُستفاد منه، من الجذع إلى السعف إلى الكَرَب إلى اللّيف، إلى كلّ شيء فيها دق أم كبُر، فلا يُرمى في النفايات منها شيءٌ. مملكة البحرين كانت تفاخر الآخرين في الجوار حين يقال إنها بلد المليون نخلة، على تنوع في الأصناف كبير بين رطبة صفراء ورطبة حمراء، ثم انه لجهلنا وجهالتنا طاف علينا طائف من الشيطان جعلنا نهمل عنوة النخيل، ونعمد الى تعطيشها، ونقطعها فرادى وعلى الجملة، إلى أن تقلّصت هكذا جدا الأرض التي كانت تحتضن الغرسة المباركة، وصارت يباباً خراباً. في هذه الأثناء انتبه الشيخ زايد، رحمه اللّه، للنخلة، فرعاها رعاية شخصية، وأنفق عليها في سخاء وفي حدب وحنان، فتحوّلت في الإمارات صحارى وقفار جرداء إلى مزارع للنخيل شاسعة يانعة، وجعل ــ رحمه اللّه ــ جوائز مغرية لمن يغرس من النخيل أكثر، وفتح الضوء الأخضر، مع السخاء في الإنفاق، للسلطات البلدية في كل الإمارات السبع أن تعتني بالنخلة والتنويع فيها وبسط رقعتها في كل مكان ممكن، وصولاً إلى المنازل الخاصة وأرصفة الشوارع. وكما أشار أستاذنا الكبير علي عبداللّه سيار، في زاويته من قرابة شهر، فإنه ليس مستحيلاً على البحرين أن تسترجع أمجادها مع النخيل، وتستعيد أرقامها السابقة، وهاهنا يمكن ظهور طبقة جديدة من المستثمرين في النخيل، وتدور العجلات وتظهر طبقات جديدة من الحرفيين وعمّال النخيل.



[/align:334ff7f9a3]