أبو شاكر
30-04-2005, 04:19 PM
كما الحياة .....
غريب أمرها ،تأتي علي أوقات أكاد لا أتعرف فيه حتى على وجهها الذي حفظته،كل شيء تغير فيها،كل شيء... غريب أمرها حقا ... وغريب أمري .اشعر بتغير موقفي نحوها كلية .أنكرها كما اشعر أنها تنكرني. بل إن نرجسيتني الرجولية تدفعني إلى إلغائها من وجودي ،والتفكير في إبداع سيناريوهات تبرر غروبي عن وجهها أو غروبها عن وجهي ،بحال ،بحال ... تراودني الأفكار وتعكر صفو ذهني المتعب، فلا أستطيع أن أتخذ قرارا في شأني وإياها ،أتمنى لو لم ألتق بها أصلا ،أتمنى لو لم يكن بيني وبينها أولاد ،أتمنى لو قضيت قبل هذا الزمان ،زمان الكئيب ،زمان الجبن والنفاق والمخادعة .
تعود إلي الصور والمواقف والمشاهد كما التلفزيون على شكل لقطات ، فلاشات،مرة بطيئة وأخرى سريعة ،سعيدة تارة وأخرى شقية كلها تعبير عن أوضاعنا ،بل أوضاعي وأوضاعها ونحن في قطار الحياة الهادر الذي توقف بنا في محطة الكهولة في طريقه إلى الشيخوخة ثم مدينة الخلود .
تتوالى المشاهد محافظة على وتيرتها . قبل اللقاء أثناء الخطوبة وبعد الزواج وبعد الأولاد والعشرة وحياة البطاطس والطماطم ...
قال لي صديقي القديم الذي عرفني بأسرة زوجتي بعد خمس سنوات من زواجي :
" كيف حالك مع الزواج ؟ "
استغربت آنذاك من سؤاله.وكيف يسأل الناس رجلا سعيدا ويطلبون منه الإجابة ! كيف يطلبون منه التعبير عما لا يستطاع التعبير عنه الجواب؟ عن موضوع ستسقط الكلمات في زبا اللسان أو القلم قبل أن تعبر عنه وتقدمه للناس حمائم يراها القوم دون أن يعرفوا مستقرها أو مستودعها .أو تختزل في تمتمات مبهمة متبخترة في ثياب الأحلام والألوان، لسان حالها يقول " أيها الناس أيها العزاب،أيها المتزوجون هذا كلام لا يستطاع "
هكذا أجبت صاحبي ،استغربت سؤاله بعد خمس سنوات من الزواج ،واستغربت حالي بعد أربعة عشر سنة .أين هي تلك المشاعر الجياشة ؟أين أولئك المتزوجون الذين عملوا بوصيتي عندما قلت لهم
" راه الزواج لذيذ" وأين أولئك الذين أخذوا من بساطة حفل زواجي متاعا يظللهم وهم بعد في هجير
" مشروع الزواج ؟ ".
كل شيء غاب ،كل شيء تبدد ....
قال لي صاحبي : إن حبه لزوجته في تغير مستمر ،ففي الأول أحب فيها " الفتاة " وبعد سنوات أحب فيها " الزوجة " وبعد أكثر من عشرين سنة أحب فيها " أم الأولاد" أكبرت كلامه و تساءلت مع نفسي، هذا كلام أشعر به أيضا،إنها كل ذلك في ترتيب منسجم ومتكامل ،ولكن أين هي ؟ أين هي المرأة التي أحببت لأول مرة ؟ أين الوجه الآخر لزوجتي ،لقد تجمدت الحياة وتجمدت العلاقة لتصبح كأنها علاقة إدارة لا إرادة فيها ولا عواطف جياشة مصطخبة ،حياة تغمرها العبارات الديبلوماسية عوض أخواتها المترعة بالحب والعشق والغزل .هذا أمر لا يطاق ، لا يطاق !!
ناداني أحد أصدقائي يوما فجلست إلى طاولته بالمقهى تبادلنا أطراف الحديث سألني وسألته عن حياته الزوجية ، فأخبرني بتعاسة وكيف تاقت روحه إلى سلم أيام العزوبة وإلى سلام عهد " الضباط الأحرار" التي طالما اشتكى لي من ويلاتها ونحن طلبة وقال " هذا عذاب ،هذا أمر لا يطاق ،أصبحت غريبة عني، لا أكاد أتعرف على وجهها ...." أهو أيضا يقول ذلك ؟ هل هي النهاية وي كأنه لا يفلح المتزوجون !
كلا حاش لله ،بل أفلح المتزوجون الصالحون المتعففون ،بل أنا ضد المقولة الشعبية الرائجة
" كنت سيد الناس ،وأصبحت بحال الناس " وإذا كان ما أعيشه ويعيشه غيري واقعا حقيقيا فهو ليس حقيقة لا يمكن تفاديها ،بل هي محطة من المحطات التي يمر بها قطار الحياة ،فنراها دون أن ننزل فيها فهي ليست مقصدنا .
مرة أخرى تراودني تلك الصور، أشعر بإنكارها لي،أشعر بإنكاري لها،وتعود تلك الصور السيزيفية مرفوقة بموسيقى الرتابة .
لكن أعرف أن هذه الصور لا يمكن أن تفارقني ،فهي تجد طريقها إلى فكري كلما فرشت لها نفسي بسط الممل والرتابة ،تلك الحلقة المفرغة التي تقضي على الحياة الزوجية ،لهذا ينبغي تجنب ذلك، فإذا كانت المداعبة تسبق المباشرة فإن تعهد جذوة الحياة الزوجية تسبق المعاشرة الزوجية وتلازمها، وهو تعهد نعمد إليه بشكل غريزي فقط وللأسف في مرحلة الخطوبة والسنوات المبكرة للزواج ،يجد صداه في الهدايا والمراسلات ،والرسائل messages ،وفي تخليد الذكريات والحفلات وأسفار وغيرها عبر الصور ،وكل ما يرافق ذلك من سلوكات تعبر عن عواطفنا تجاه من نحب ،إننا لا نريد بداية النهاية ،ولكن بداية البداية .
لهذا عندما نحن المتزوجين والمتزوجات أن ندشن العهد الجديد،عهد الاستمرارية بالبحث عن القواسم المشتركة الجامعة وتنميتها .
علينا بالتصالح وتدشين هذه المصالحة بتمزيق سجلات المؤاخذات وعيوب بعضنا ورميها في وعاء الصفح والعفو،لا أعني السجلات الظاهرة على شفاهنا أو المختبئة في حلوقنا، والتي ندفع بها عند أول مخاصمة بيننا، بل أقصد تلك التي تأخذ بتلابيبنا والتي ملكت منا الصلب والترائب .
علينا أن نستحضر الأوجه الرائعة للقائنا الأول وأن نهبط هبوطا تقنــيا عاجلا بأحلامنا المجنحة،على مدرج الواقع لتتزود طائرة الزواج بما يدعم طيرانها المتجدد .
علينا أن نعود لخزان حياتنا ( الذكريات الرسائل والمذكرات ...) لنعب جرعاته الشافية،علينا أن نجدد حياتنا الزوجية وأن نسعى إلى تلوينها ونبدع في ذلك مدركين في صميم قلوبنا أنها كما الحياة ألوانها كألوان الطيف،حارة ورحيمة .
قبل الختام :
مرت الأيام فقالت له يوما :
ما بالك شغلت عنا وعن الطعام ؟
فــرد مبتسما :
لقد قررت تعلم الشعر وحسن الكلام !
أبو شاكر
إلى اللقاء
غريب أمرها ،تأتي علي أوقات أكاد لا أتعرف فيه حتى على وجهها الذي حفظته،كل شيء تغير فيها،كل شيء... غريب أمرها حقا ... وغريب أمري .اشعر بتغير موقفي نحوها كلية .أنكرها كما اشعر أنها تنكرني. بل إن نرجسيتني الرجولية تدفعني إلى إلغائها من وجودي ،والتفكير في إبداع سيناريوهات تبرر غروبي عن وجهها أو غروبها عن وجهي ،بحال ،بحال ... تراودني الأفكار وتعكر صفو ذهني المتعب، فلا أستطيع أن أتخذ قرارا في شأني وإياها ،أتمنى لو لم ألتق بها أصلا ،أتمنى لو لم يكن بيني وبينها أولاد ،أتمنى لو قضيت قبل هذا الزمان ،زمان الكئيب ،زمان الجبن والنفاق والمخادعة .
تعود إلي الصور والمواقف والمشاهد كما التلفزيون على شكل لقطات ، فلاشات،مرة بطيئة وأخرى سريعة ،سعيدة تارة وأخرى شقية كلها تعبير عن أوضاعنا ،بل أوضاعي وأوضاعها ونحن في قطار الحياة الهادر الذي توقف بنا في محطة الكهولة في طريقه إلى الشيخوخة ثم مدينة الخلود .
تتوالى المشاهد محافظة على وتيرتها . قبل اللقاء أثناء الخطوبة وبعد الزواج وبعد الأولاد والعشرة وحياة البطاطس والطماطم ...
قال لي صديقي القديم الذي عرفني بأسرة زوجتي بعد خمس سنوات من زواجي :
" كيف حالك مع الزواج ؟ "
استغربت آنذاك من سؤاله.وكيف يسأل الناس رجلا سعيدا ويطلبون منه الإجابة ! كيف يطلبون منه التعبير عما لا يستطاع التعبير عنه الجواب؟ عن موضوع ستسقط الكلمات في زبا اللسان أو القلم قبل أن تعبر عنه وتقدمه للناس حمائم يراها القوم دون أن يعرفوا مستقرها أو مستودعها .أو تختزل في تمتمات مبهمة متبخترة في ثياب الأحلام والألوان، لسان حالها يقول " أيها الناس أيها العزاب،أيها المتزوجون هذا كلام لا يستطاع "
هكذا أجبت صاحبي ،استغربت سؤاله بعد خمس سنوات من الزواج ،واستغربت حالي بعد أربعة عشر سنة .أين هي تلك المشاعر الجياشة ؟أين أولئك المتزوجون الذين عملوا بوصيتي عندما قلت لهم
" راه الزواج لذيذ" وأين أولئك الذين أخذوا من بساطة حفل زواجي متاعا يظللهم وهم بعد في هجير
" مشروع الزواج ؟ ".
كل شيء غاب ،كل شيء تبدد ....
قال لي صاحبي : إن حبه لزوجته في تغير مستمر ،ففي الأول أحب فيها " الفتاة " وبعد سنوات أحب فيها " الزوجة " وبعد أكثر من عشرين سنة أحب فيها " أم الأولاد" أكبرت كلامه و تساءلت مع نفسي، هذا كلام أشعر به أيضا،إنها كل ذلك في ترتيب منسجم ومتكامل ،ولكن أين هي ؟ أين هي المرأة التي أحببت لأول مرة ؟ أين الوجه الآخر لزوجتي ،لقد تجمدت الحياة وتجمدت العلاقة لتصبح كأنها علاقة إدارة لا إرادة فيها ولا عواطف جياشة مصطخبة ،حياة تغمرها العبارات الديبلوماسية عوض أخواتها المترعة بالحب والعشق والغزل .هذا أمر لا يطاق ، لا يطاق !!
ناداني أحد أصدقائي يوما فجلست إلى طاولته بالمقهى تبادلنا أطراف الحديث سألني وسألته عن حياته الزوجية ، فأخبرني بتعاسة وكيف تاقت روحه إلى سلم أيام العزوبة وإلى سلام عهد " الضباط الأحرار" التي طالما اشتكى لي من ويلاتها ونحن طلبة وقال " هذا عذاب ،هذا أمر لا يطاق ،أصبحت غريبة عني، لا أكاد أتعرف على وجهها ...." أهو أيضا يقول ذلك ؟ هل هي النهاية وي كأنه لا يفلح المتزوجون !
كلا حاش لله ،بل أفلح المتزوجون الصالحون المتعففون ،بل أنا ضد المقولة الشعبية الرائجة
" كنت سيد الناس ،وأصبحت بحال الناس " وإذا كان ما أعيشه ويعيشه غيري واقعا حقيقيا فهو ليس حقيقة لا يمكن تفاديها ،بل هي محطة من المحطات التي يمر بها قطار الحياة ،فنراها دون أن ننزل فيها فهي ليست مقصدنا .
مرة أخرى تراودني تلك الصور، أشعر بإنكارها لي،أشعر بإنكاري لها،وتعود تلك الصور السيزيفية مرفوقة بموسيقى الرتابة .
لكن أعرف أن هذه الصور لا يمكن أن تفارقني ،فهي تجد طريقها إلى فكري كلما فرشت لها نفسي بسط الممل والرتابة ،تلك الحلقة المفرغة التي تقضي على الحياة الزوجية ،لهذا ينبغي تجنب ذلك، فإذا كانت المداعبة تسبق المباشرة فإن تعهد جذوة الحياة الزوجية تسبق المعاشرة الزوجية وتلازمها، وهو تعهد نعمد إليه بشكل غريزي فقط وللأسف في مرحلة الخطوبة والسنوات المبكرة للزواج ،يجد صداه في الهدايا والمراسلات ،والرسائل messages ،وفي تخليد الذكريات والحفلات وأسفار وغيرها عبر الصور ،وكل ما يرافق ذلك من سلوكات تعبر عن عواطفنا تجاه من نحب ،إننا لا نريد بداية النهاية ،ولكن بداية البداية .
لهذا عندما نحن المتزوجين والمتزوجات أن ندشن العهد الجديد،عهد الاستمرارية بالبحث عن القواسم المشتركة الجامعة وتنميتها .
علينا بالتصالح وتدشين هذه المصالحة بتمزيق سجلات المؤاخذات وعيوب بعضنا ورميها في وعاء الصفح والعفو،لا أعني السجلات الظاهرة على شفاهنا أو المختبئة في حلوقنا، والتي ندفع بها عند أول مخاصمة بيننا، بل أقصد تلك التي تأخذ بتلابيبنا والتي ملكت منا الصلب والترائب .
علينا أن نستحضر الأوجه الرائعة للقائنا الأول وأن نهبط هبوطا تقنــيا عاجلا بأحلامنا المجنحة،على مدرج الواقع لتتزود طائرة الزواج بما يدعم طيرانها المتجدد .
علينا أن نعود لخزان حياتنا ( الذكريات الرسائل والمذكرات ...) لنعب جرعاته الشافية،علينا أن نجدد حياتنا الزوجية وأن نسعى إلى تلوينها ونبدع في ذلك مدركين في صميم قلوبنا أنها كما الحياة ألوانها كألوان الطيف،حارة ورحيمة .
قبل الختام :
مرت الأيام فقالت له يوما :
ما بالك شغلت عنا وعن الطعام ؟
فــرد مبتسما :
لقد قررت تعلم الشعر وحسن الكلام !
أبو شاكر
إلى اللقاء