عبدالله العبدالغني
27-04-2005, 08:37 AM
من علّم الأمهات إنجاب الحيوانات
________________________________________
حضرت إحدى الدورات عن التغلب على المخاوف, وفيها امرأة عمرها قريب من الأربعين عاما, قد أخرجها المدرب أمامنا وبدأ يعالجها للتغلب على خوفها من التبسّم, فلم تكن تستطيع أن تبتسم وتجد نفسها كلما أرادت أن تبتسم تخفي وجهها أو تديره وتكتم ابتسامتها ومشاعرها السلبية. ثم دار حوار بينها وبين المدرب لاكتشاف أسباب مخاوفها ونظرتها لنفسها بهذا الشكل المزري.فقالت أمرا غريبا :
(إن أهلي وأنا صغيرة كثيرا ما ينادونني بالبقرة) ويبدو أن هذا أشعرها طوال حياتها بالخزي والمهانة وأخذت تتقبل صورة الأهل عنها.
فكيف للبقرة أن تبتسم؟. وكيف سيبدو شكل البقرة لو ابتسمت؟
هذه المرأة هي أم وقورة محتشمة, تعاني من أزمة حقيقية في مشاعرها ومحرومة من لذة الابتسامة بسبب التحقير والمهانة التي تعرضت لها من أبويها في الصغر.اللذان اختارا لها لقباً من لوحة شرف الحيوانات. فكان أحب الأسماء إليهم, فعقوا ابنتهم عقوقا شديدا, إذ لم يحسنوا تلقيبها وقيدوها بقيود نفسيه استمرت معها إلى اليوم.
وأنت إذا أخذت جولة عابرة في كثير من البيوت فستسمع عجبا!
ستسمعهم ينادون كلبا لايعوي ولا يلهث ولا لعاب يسيل منه ولا ذيل يهتز له, ويشيرون إلى حمار لاينهق والى بقرة لا حليب لها والى ثور لاقرون له. ولا تدري إن كنت تتجول في حديقة حيوان أم تتصفح كتاب الحيوان للجاحظ!
أم أنها ثقافة جديدة تدرس موادها في البيوت اسمها ثقافة الشتيمة,
يتولى تدريسها أبوين متعلمين يحملون أعلى الشهادات وينفقون المبالغ الطائلة على أبنائهم من مدارس ولوازم ومقتنيات وملابس ومأكولات. لكنهم عجزوا عن تعليمهم أطايب الأخلاق و الكلام. وقد تمنيناهم قدوات يربّون وإذا بهم رعاة بهائم يسمنوها وينظفوها ويطلقون عليها أسمائها, فهذا كلب وهذا حمار وذلك حيوان وتلك بقرة.
إنهم يفعلون لأبنائهم كل شيء إلا التربية, فإعطاء الأموال وتوفير الملبس والمسكن والمأكل يفعلها اغلب الناس ولكن كم هم الذين يغرسون الأخلاق ويعلمون الآداب ويكونوا قدوات سوية صالحة لأبنائهم؟ إنهم يرعون فقط ولا يربون !
واسمع للشاعر إذ يقول:
( إذا كان رب البيت بالدف ضاربا فشيمة أهل البيت الرقص).
اضن ليس لك بعد هذا أن تعجب من أنواع الشتائم التي يتبادلها الأبناء أو الشباب فيما بينهم كبارا أو صغارا, فإذا أراد احدهم أن يمازح صاحبه قال (يا حمار ويضحك ويقول أعطني الحاجة الفلاني,أو تقول البنت لصديقتها (يا حماره بس سكتي لا تضحكيني( !
ناهيك عن العبارات القبيحة من العيار الثقيل التي بدأت شرارة تعلمها من البيت حيث الشتائم الصغيرة وانتهت إلى الشارع بيت الشتائم الكبيرة.
ولتتأمل معي هذه الحكاية
دخلت في احد الأيام في صالون حلاقه وكان الحلاق يتحدث مع صاحبه وهما يتسامران ويضحكان,فهذا يقول يا قو........... ويا ابن الش......... ويضحك ويكملان الحديث فيرد عليه الآخر بقوله يا ابن الكلب كيف عرفت بكذا أو عملت كذا ويضحكان ويستمر الحديث!!
فسألت احدهم: ما بالك في غاية السرور وقد شتموك بأقبح الألفاظ وقيل لك كلب وحمار ولعنت في شرفك وعرضك, وأنت مبسوط فاغرا فاك. فقال إنما نحن أصدقاء نمزح مع بعضنا !
فقلت أطلبكم بالله أن توقفوا الشتائم حتى أخرج ثم تكملوها متى شئتم, ففعلوا ونجوت بأخلاقي وكرامتي وطهارة مسمعي.
نعود للأمهات لأنهن الأكثر التصاقا بالأبناء كما إنهن يكثرن اللعن.
واحذرهن بما حذّر به النبي صلى الله عليه وسلم النساء, إذ قال لهن :
(يا معشر النساء إني رأيتكن أكثر أهل النار فلما سألوه عن السبب قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير) أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
ومن النساء من تتوقف عند قوله يكفرن العشير وينسين قوله:
(يكثرن اللعن)
فيا أيها الأمهات الفضليات, إن هذه الشتائم طريق سريع إلى النار,تذهب بخضار العمر والأعمال إلى حمرة النار والأهوال. بل هي سبب امتلاء النار بالنساء.
فنحن نسمع من بعض الأمهات والآباء عبارات مثل (الله يلعن الساعة اللي شفتك فيها, أو الله يلعن هذا الوجه, أو الله يلعنك, أو لعنة الله عليك, أو يلعن شكلك أو يا ملعون.
فأعوذ بالله الطيب الجميل من هذا الكلام الخبيث الذميم.
لقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم ثم كرمه بقوله (ولقد كرمنا بني آدم) وأخبر رسوله عن المسلم بأنه(ليس المسلم بالطعّان ولا اللعّان ولا الفاحش البذيء).
ورغم هذا تجد بعض الأمهات يعاملن أبنائهن معاملة البهائم. فاني إن كنت أنسى فلست أنسى تلك الأم التي رأيتها عند جمعية الروضة, تضرب طفلها ذو الأعوام الأربعة,ضربة خلف رأسه وتقول له يا حيوان كم مره قلت لك كذا وكذا ثم ضربه برجلها على ظهره, وتكرر يا كلب يا حيوان ثم ضربه على وجهه. وقد ثارت ثائرتي وهممت بأمر سوء.
إلا أني خشيت أن تلتقي ثائرتي مع ثائرتها فأفسد من حيث أردت أن أصلح. ومضت وابنها المسكين يطعم من فمها الشتائم ومن يدها ورجلها الضربات فلا حول ولا قوة إلا بالله.
ترى أتحسب نفسها أنجبت طفلا أم حيوانا؟ وإذا كان ابنها كلبا أو حمارا فما عسى أم الكلب تكون؟؟!
اترك لكم الإجابة وأضل أتساءل في نفسي.
(من علّم الأمهات إنجاب الحيوانات) !؟
كتبه: عبدالله علي العبدالغني
almlhm@hotmail.com
________________________________________
حضرت إحدى الدورات عن التغلب على المخاوف, وفيها امرأة عمرها قريب من الأربعين عاما, قد أخرجها المدرب أمامنا وبدأ يعالجها للتغلب على خوفها من التبسّم, فلم تكن تستطيع أن تبتسم وتجد نفسها كلما أرادت أن تبتسم تخفي وجهها أو تديره وتكتم ابتسامتها ومشاعرها السلبية. ثم دار حوار بينها وبين المدرب لاكتشاف أسباب مخاوفها ونظرتها لنفسها بهذا الشكل المزري.فقالت أمرا غريبا :
(إن أهلي وأنا صغيرة كثيرا ما ينادونني بالبقرة) ويبدو أن هذا أشعرها طوال حياتها بالخزي والمهانة وأخذت تتقبل صورة الأهل عنها.
فكيف للبقرة أن تبتسم؟. وكيف سيبدو شكل البقرة لو ابتسمت؟
هذه المرأة هي أم وقورة محتشمة, تعاني من أزمة حقيقية في مشاعرها ومحرومة من لذة الابتسامة بسبب التحقير والمهانة التي تعرضت لها من أبويها في الصغر.اللذان اختارا لها لقباً من لوحة شرف الحيوانات. فكان أحب الأسماء إليهم, فعقوا ابنتهم عقوقا شديدا, إذ لم يحسنوا تلقيبها وقيدوها بقيود نفسيه استمرت معها إلى اليوم.
وأنت إذا أخذت جولة عابرة في كثير من البيوت فستسمع عجبا!
ستسمعهم ينادون كلبا لايعوي ولا يلهث ولا لعاب يسيل منه ولا ذيل يهتز له, ويشيرون إلى حمار لاينهق والى بقرة لا حليب لها والى ثور لاقرون له. ولا تدري إن كنت تتجول في حديقة حيوان أم تتصفح كتاب الحيوان للجاحظ!
أم أنها ثقافة جديدة تدرس موادها في البيوت اسمها ثقافة الشتيمة,
يتولى تدريسها أبوين متعلمين يحملون أعلى الشهادات وينفقون المبالغ الطائلة على أبنائهم من مدارس ولوازم ومقتنيات وملابس ومأكولات. لكنهم عجزوا عن تعليمهم أطايب الأخلاق و الكلام. وقد تمنيناهم قدوات يربّون وإذا بهم رعاة بهائم يسمنوها وينظفوها ويطلقون عليها أسمائها, فهذا كلب وهذا حمار وذلك حيوان وتلك بقرة.
إنهم يفعلون لأبنائهم كل شيء إلا التربية, فإعطاء الأموال وتوفير الملبس والمسكن والمأكل يفعلها اغلب الناس ولكن كم هم الذين يغرسون الأخلاق ويعلمون الآداب ويكونوا قدوات سوية صالحة لأبنائهم؟ إنهم يرعون فقط ولا يربون !
واسمع للشاعر إذ يقول:
( إذا كان رب البيت بالدف ضاربا فشيمة أهل البيت الرقص).
اضن ليس لك بعد هذا أن تعجب من أنواع الشتائم التي يتبادلها الأبناء أو الشباب فيما بينهم كبارا أو صغارا, فإذا أراد احدهم أن يمازح صاحبه قال (يا حمار ويضحك ويقول أعطني الحاجة الفلاني,أو تقول البنت لصديقتها (يا حماره بس سكتي لا تضحكيني( !
ناهيك عن العبارات القبيحة من العيار الثقيل التي بدأت شرارة تعلمها من البيت حيث الشتائم الصغيرة وانتهت إلى الشارع بيت الشتائم الكبيرة.
ولتتأمل معي هذه الحكاية
دخلت في احد الأيام في صالون حلاقه وكان الحلاق يتحدث مع صاحبه وهما يتسامران ويضحكان,فهذا يقول يا قو........... ويا ابن الش......... ويضحك ويكملان الحديث فيرد عليه الآخر بقوله يا ابن الكلب كيف عرفت بكذا أو عملت كذا ويضحكان ويستمر الحديث!!
فسألت احدهم: ما بالك في غاية السرور وقد شتموك بأقبح الألفاظ وقيل لك كلب وحمار ولعنت في شرفك وعرضك, وأنت مبسوط فاغرا فاك. فقال إنما نحن أصدقاء نمزح مع بعضنا !
فقلت أطلبكم بالله أن توقفوا الشتائم حتى أخرج ثم تكملوها متى شئتم, ففعلوا ونجوت بأخلاقي وكرامتي وطهارة مسمعي.
نعود للأمهات لأنهن الأكثر التصاقا بالأبناء كما إنهن يكثرن اللعن.
واحذرهن بما حذّر به النبي صلى الله عليه وسلم النساء, إذ قال لهن :
(يا معشر النساء إني رأيتكن أكثر أهل النار فلما سألوه عن السبب قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير) أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
ومن النساء من تتوقف عند قوله يكفرن العشير وينسين قوله:
(يكثرن اللعن)
فيا أيها الأمهات الفضليات, إن هذه الشتائم طريق سريع إلى النار,تذهب بخضار العمر والأعمال إلى حمرة النار والأهوال. بل هي سبب امتلاء النار بالنساء.
فنحن نسمع من بعض الأمهات والآباء عبارات مثل (الله يلعن الساعة اللي شفتك فيها, أو الله يلعن هذا الوجه, أو الله يلعنك, أو لعنة الله عليك, أو يلعن شكلك أو يا ملعون.
فأعوذ بالله الطيب الجميل من هذا الكلام الخبيث الذميم.
لقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم ثم كرمه بقوله (ولقد كرمنا بني آدم) وأخبر رسوله عن المسلم بأنه(ليس المسلم بالطعّان ولا اللعّان ولا الفاحش البذيء).
ورغم هذا تجد بعض الأمهات يعاملن أبنائهن معاملة البهائم. فاني إن كنت أنسى فلست أنسى تلك الأم التي رأيتها عند جمعية الروضة, تضرب طفلها ذو الأعوام الأربعة,ضربة خلف رأسه وتقول له يا حيوان كم مره قلت لك كذا وكذا ثم ضربه برجلها على ظهره, وتكرر يا كلب يا حيوان ثم ضربه على وجهه. وقد ثارت ثائرتي وهممت بأمر سوء.
إلا أني خشيت أن تلتقي ثائرتي مع ثائرتها فأفسد من حيث أردت أن أصلح. ومضت وابنها المسكين يطعم من فمها الشتائم ومن يدها ورجلها الضربات فلا حول ولا قوة إلا بالله.
ترى أتحسب نفسها أنجبت طفلا أم حيوانا؟ وإذا كان ابنها كلبا أو حمارا فما عسى أم الكلب تكون؟؟!
اترك لكم الإجابة وأضل أتساءل في نفسي.
(من علّم الأمهات إنجاب الحيوانات) !؟
كتبه: عبدالله علي العبدالغني
almlhm@hotmail.com