P. R. Picasso
21-04-2005, 08:54 PM
أستاذ الفلسفة الأميركي توماس كريستيانو في حديث فكري:
الديموقراطية ليست فكرة أو قيمة غربية
ومثالها ليس في أميركا أو فرنسا بل في اليونان القديمة
:P
http://www.annaharonline.com/graphics/P23-01-22284.JPG
توماس كريستيانو، الوعي المختلف.
[align=justify:225e5ff93c]توماس كريستيانو أستاذ الفلسفة والمحاضر في جامعة أريزونا في الولايات المتحدة زار بيروت قبل فترة للمشاركة في اليوم العالمي للفلسفة بدعوة من اللجنة الوطنية اللبنانية للأونيسكو التي كانت ترعاها السيدة سلوى السنيورة بعاصيري، فكان معه هذا الحديث.
ں لماذا تعتبر أن الديموقراطية هي النظام السياسي الاكثر قيمة وقبولاً؟
- لديّ سببان أساسيان، الاول أنه من خلال الديموقراطية وحدها يمكن أن تؤخذ مصلحة كل مواطن فعلياً في الاعتبار. ففي المجتمعات غير الديموقراطية لا تؤخذ في الاعتبار مصالح مجموعات كبيرة من المواطنين والرعايا وينتهي الجميع الى حال اسوأ مما كانوا عليه في الاصل. أما في الديموقراطية فإن كل مواطن يحظى فعلياً بفرصة أن يُسمع رأيه ويشارك فعلياً في اتخاذ القرارات التي تلائم مصالحه. والسبب الثاني أن يسمع رأيه ويؤثر في القرارات فيقدم مصالحه. وفي الديموقراطية يتساوى المواطنون فهي تمنحهم فرصاً متساوية ومتعادلة حين يتعلق الامر بعملية إبداء الرأي وحرية التعبير وهذا شكل الديموقراطية المثلى. ويحظى كل فرد تحت أي نظام ديموقراطي بصوت في عملية الاقتراع وفرصة أن يترشح لمنصب ما ربما. وهكذا يعامل جميع الافراد علانية في تساوٍ واحترام.
ں هل تعتقد أن القيم الديموقراطية مقبولة من الجميع عامة؟
- لا أعتقد أن القيم الديموقراطية يؤخذ بها عامة، اي اني لا أعتقد أن الجميع يؤمن بها، فهنالك من يؤمن بأن ثمة نماذج اخرى أفضل للحكم. غير أني اعتقد أن الديموقراطية نموذج جيد عامة، ويخطئ الذين يعتقدون ان الديموقراطية غير جيدة إجمالاً ويؤثرون عليها الانظمة الليبرالية (الرأسمالية او السوق الحرة) او حتى الملكية. أعتقد أن القيم والمبادئ الديموقراطية الاساسية تجعل من النظام الديموقراطي الافضل في العالم الآن مقارنة بأي نظام آخر. لكني لا اعتقد أن الجميع يؤمن ويسلم بها، على عكس الرياضيات او العلوم الوضعية الصحيحة عامة والتي يتقبلها الجميع.
ں هل المجتمع الليبرالي "المساواتي" كمجتمع مثالي قابل للتطبيق في أيامنا هذه؟
- بالتأكيد. اعتقد أنه نموذج يطبّق الى حد كبير في العديد من المجتمعات حول العالم، مع الاشارة الى أنه لا يطبق بكامله في الولايات المتحدة واوروبا. ورغم أنه من المؤكد أن الديموقراطية المثالية ليست ناجزة بالكامل في أوروبا والولايات المتحدة، لكني أعتقد أنها نموذج ناجع يمكنه أن يساعد ويساهم في اصلاح المؤسسات على نحو مستمر.
الديموقراطية المثلى
ں ما هي الديموقراطية المثلى في رأيك؟
- أولاً تتطلب الديموقراطية المثلى أن يحصل كل مواطن على فرصة أكبر ليكون له رأي واضح ومؤثر في العالم الذي يعيش فيه. من أكبر مكامن الضعف في الولايات المتحدة الآن أن الفقراء الذين يملكون حق الاقتراع ليس لهم أي قول في مسار الامور تقريباً، وهذا أمر غير ديموقراطي. فالديموقراطية الحقيقية تتطلب أن يتمكن المرء من أن يدافع عن آرائه وأن يستمع الناس اليه وأن يُعطى فرصة التوجّه بالكلام الى الناس جميعاً، وهذا ما لا نراه في الديموقراطيات الرأسمالية الحالية.
ں أردت أن تؤسس للديموقراطية على علم الاخلاق. كيف يمكن ذلك؟
- الفكرة هنا ان الديموقراطية مبنية على بعض القيم الاساسية التي يعترف بها في منظومتنا. احدى تلك القيم أن يوضع رفاه كل انسان في المقدمة، فالمجتمعات خلقت في الاساس لتحسين رفاه كل شخص. قيمة أخلاقية ثانية هي المساواة، والفكرة هنا في أهمية تحسين مصالح جميع افراد المجتمع في طريقة متساوية. خلف فكرة المساواة كقيمة أخلاقية اساسية جعل قيمة كل انسان مساوية لقيمة كل انسان آخر. ورغم أنني أدرك تماماً أن الجميع لا يؤمن بذلك فأني اريد التأكيد مجدداً على أن ثمة قيماً أخلاقية اساسية من مساواة وتحسين سبل العيش والرفاه خلف الديموقراطية، وهذه القيم شاملة وانسانية على ما اعتقد. ولو أردت من خلال سؤالك الاول ان تقول إن الديموقراطية فكرة او قيمة غربية فانني أخالفك الرأي، ولا اعتقد أن البلاد الغربية تطبقها جيداً، فمن الممكن أن للولايات المتحدة ولاوروبا بعض التجارب او الممارسات الليبرالية والديموقراطية، غير أن مثال الديموقراطية او الليبرالية لا يأتي من الولايات المتحدة او فرنسا، بل من اليونان القديمة وحدها وقد اختبرت المجتمعات عدة انواع من الديموقراطية او من أحكامها في جميع انحاء العالم خلال التاريخ وفي طرق مختلفة، فانتخبوا احياناً ملوكاً اصبحوا مورثين، الخ. لكن عندما تسأل إن كان الجميع يتقبل الديموقراطية فسأعترف بأن الحال خلاف ذلك وأصر على الاعتقاد ان الديموقراطية ليست فكرة غربية.
ں كأنك تملك فكرة او مفهوم الحق الطبيعي وراء طرحك هذا...
- اعتقد أنك محق. هنالك شيء مشابه لذلك وراء هذه الفكرة او الصورة او النظرية؛ أي ثمة قيم كونية متاح لكل انسان أن يفهمها، وهذا اتجاه نظرية الحق الطبيعي. لكن نظريتي مختلفة عن الحق الطبيعي اذ أنها لا تنطلق من منظار أن كل انسان هو كائن عاقل يستحق الاحترام، بل إنها تتجاوزها لتصل الى فكرة أن رفاه كل انسان وسعادته يجب أن يوضعا في المقدمة. هذا مبدأ المساواة لنا وهو يشبه الى حد ما مبدأ الحق الطبيعي.
ں هل تعتقد أنه في الامكان فرض الديموقراطية عبر الحرب والجهود العسكرية؟
- جوابي الاساسي هو كلا بالطبع. من الممكن أن نشير الى العراق هنا حتماً، ولا أعتقد ان هذه الحرب سوف تنجح، وإن نجحت فسيكون ذلك ضرباً من ضروب الحظ فقط. الدرس التاريخي أنه لا يمكن فرض الديموقراطية، فإنه يتطلب وقتاً طويلاً للمجتمعات أن تنمّي تلقائياً الثقة والاحساس المشترك والحس بالمساواة وهي أسس المحافظة على المجتمع الديموقراطي وبقائه وديمومته. ففكرة فرض الديموقراطية هي غير ديموقراطية أصلاً لأنك تفرض على الناس أمراً لا يريدونه، أي أنك لا تسألهم رأيهم، والديموقراطية مبنية على أن على المرء أن يسأل الناس ما يريدونه لدى وضع أي قانون او تطبيقه، لذلك لا يمكنه فرض أي قانون او تطبيقه قسرياً وبالقوة او عبر وسائل عنفية. من نتائج فرض الديموقراطية أنك تتحالف مع مجموعة معينة من الناس في المجتمع وفجأة يصبحون اقوياء فيحصل صراع كبير بين النخبة التي اخترتها أنت وباقي المجتمع، وعندئذ يبدأ القتال والاقتتال وهذا ما يحصل في العراق.
الديموقراطية والدين
ں هل ترى أن القيم والممارسات الدينة تنسجم مع الديموقراطية؟
- أعتقد أن الديانات في شكل عام تنسجم مع الديموقراطية. وأعتقد من خلال اختبارات الممارسات الدينية في اوروبا والولايات المتحدة وكندا وجنوب افريقيا والى حد ما لبنان انه من الممكن للناس أن يعيشوا معاً بسلام رغم اختلافاتهم الدينية. مثل آخر على ذلك الهند حيث تتعايش ديانات مختلفة والناس يعيشون في احترام وسلام متبادلين.
ں ما رأيك في النظام الديموقراطي الديني المعمول به في ايران؟ـ
- ايران بلد غير ديموقراطي في الاصل، والسبب أن الطبقة الحاكمة تقرر من سيترشح للانتخابات. ايران ديموقراطية على طريقة الاتحاد السوفياتي، أي أنك تصوت لكن الحزب يختار المرشحين وهذا مخالف لمعايير الديموقراطية وأفكارها، الفكرة ليست أن تصوت لمرشح او لآخر، بل أن يكون المرشحون مختلفين الواحد عن الآخر وأن يُختاروا من الناس، وأن يمثلوا مجموع الناس، لكن الوضع في ايران مختلف، فالنخبة او ما يعرف بمصلحة تطبيق النظام تختار المرشحين او تستبعد الذين لا يروقون لها، وهكذا تسمح للناس بأن يصوتوا للمرشحين المختارين، وهذا مخالف لمبادئ الديموقراطية تماماً. ربما كانت ايران ديموقراطية قليلاً قبل عدة سنين عندما كانت تحافظ على ليبرالية تسمح لجميع الناس بأن يترشحوا وكان ممثلوهم ينتخبون ديموقراطياً، غير أنهم لم يكونوا يوماً قادرين على فعل شيء، وهذا غير ديموقراطي بالطبع ايضاً، فالمسألة الديموقراطية هي حكم الناس من خلال الاقتراع والتصويت وجعل الممثلين المنتخبين قادرين على إقرار القوانين وتعديلها، وهذا غير متوافر ويواجه الكثير من العقبات غير الديموقراطية على حد علمي.
ں ما وضع الديموقراطية في العالم العربي؟
- هناك بعض العناصر التي تسمح بقيامة ديموقراطيات متعددة، لكن ما زال ينقص الكثير وفي شكل خاص غياب أي دور للاحزاب السياسية. يبدو لي أن في العالم العربي حزباً واحداً في كل بلد والتجمعات الاخرى غير منظمة في أحزاب سياسية معظم الاحيان. وأميل الى الاعتقاد أن للاحزاب السياسية تأثيراً اساسياً في القرارات الديموقراطية فهم "ينظمون" قليلاً الافكار داخل المجتمع. ومع وجود أحزاب سياسية مشلولة او نائمة، يتم الاختبار من خلال التصويت عشوائياً. الهند من ناحية اخرى نجحت في تجربتها الديموقراطية فهناك الآن احزاب جيدة وصلبة ومستقرّة، والناس يصوّتون لمن يشاؤون بحسب برنامجهم الانتخابي. اذن لكل انسان صوت فاعل وحقيقي، فالامر في الهند كما في الولايات المتحدة واليابان وغيرها. من الواجب لفت النظر الى أن هناك نحو ثمانين ديموقراطية جديدة ظهرت خلال العقد الماضي فقط.
دور الفلسفة
ں كيف تحدد العلاقة بين الديموقراطية والفلسفة؟
- جزء من عمل الفلاسفة هو اكتشاف القيم والمعاني الاساسية وتقدير إن كانت الديموقراطية مقبولة دوماً او ينبغي تعديل مفاهيمها من وقت الى آخر. هنا اعتقد أن للفلسفة ما تقوله، غير أنها لا تملك كل ما يلزم، بل لديها مجموعة طروحات وأسس لطبيعة القيم والمعاني. ثمة علاقة تاريخية جدلية لو نظرنا الى تطوّر النظريات الفلسفية للديموقراطية من فلاسفة القرون الوسطى الذين دافعوا عن الديموقراطية، أمثال جون لوك وروسو اللذين قدما مجموعة براهين وأسباب موجبة للديموقراطية، وكان هؤلاء الفلاسفة شديدي التأثير في تكوين المؤسسات التي تطلق على نفسها اليوم صفة الديموقراطية، غير أن هذه المؤسسات لم تحقق المثالية التي دعوا اليها وبقيت بعيدة عن تلك المثالية والطوباوية الرومنطيقية. إنه أحد أهم أدوار الفلسفة في العالم تاريخياً.
ں كيف تقوّم مؤتمر الأونيسكو الاخير؟
- استمتعت بهذا المؤتمر الناجح. وأحس الناس بأن المؤتمر كان البداية فقط وأنه يجب أن يكون هنالك المزيد من المؤتمرات المشابهة. احتاج المشاركون الى بعض الوقت للتعرف بعضهم الى البعض الآخر ومعرفة افكار الآخرين في هذه الموضوعات الفلسفية المختلفة والمناقشات الشائقة. والحوار يستلزم بعض الوقت، ومؤتمر كهذا يجب أن يتبع ليس بمؤتمرات أخرى فحسب بل بمناقشات مستمرة. [/align:225e5ff93c]
[align=left:225e5ff93c]ميشال قبلان [/align:225e5ff93c]
:P
:P :P
:P :P :P
:P :P :P :P
:P :P :P :P :P
الديموقراطية ليست فكرة أو قيمة غربية
ومثالها ليس في أميركا أو فرنسا بل في اليونان القديمة
:P
http://www.annaharonline.com/graphics/P23-01-22284.JPG
توماس كريستيانو، الوعي المختلف.
[align=justify:225e5ff93c]توماس كريستيانو أستاذ الفلسفة والمحاضر في جامعة أريزونا في الولايات المتحدة زار بيروت قبل فترة للمشاركة في اليوم العالمي للفلسفة بدعوة من اللجنة الوطنية اللبنانية للأونيسكو التي كانت ترعاها السيدة سلوى السنيورة بعاصيري، فكان معه هذا الحديث.
ں لماذا تعتبر أن الديموقراطية هي النظام السياسي الاكثر قيمة وقبولاً؟
- لديّ سببان أساسيان، الاول أنه من خلال الديموقراطية وحدها يمكن أن تؤخذ مصلحة كل مواطن فعلياً في الاعتبار. ففي المجتمعات غير الديموقراطية لا تؤخذ في الاعتبار مصالح مجموعات كبيرة من المواطنين والرعايا وينتهي الجميع الى حال اسوأ مما كانوا عليه في الاصل. أما في الديموقراطية فإن كل مواطن يحظى فعلياً بفرصة أن يُسمع رأيه ويشارك فعلياً في اتخاذ القرارات التي تلائم مصالحه. والسبب الثاني أن يسمع رأيه ويؤثر في القرارات فيقدم مصالحه. وفي الديموقراطية يتساوى المواطنون فهي تمنحهم فرصاً متساوية ومتعادلة حين يتعلق الامر بعملية إبداء الرأي وحرية التعبير وهذا شكل الديموقراطية المثلى. ويحظى كل فرد تحت أي نظام ديموقراطي بصوت في عملية الاقتراع وفرصة أن يترشح لمنصب ما ربما. وهكذا يعامل جميع الافراد علانية في تساوٍ واحترام.
ں هل تعتقد أن القيم الديموقراطية مقبولة من الجميع عامة؟
- لا أعتقد أن القيم الديموقراطية يؤخذ بها عامة، اي اني لا أعتقد أن الجميع يؤمن بها، فهنالك من يؤمن بأن ثمة نماذج اخرى أفضل للحكم. غير أني اعتقد أن الديموقراطية نموذج جيد عامة، ويخطئ الذين يعتقدون ان الديموقراطية غير جيدة إجمالاً ويؤثرون عليها الانظمة الليبرالية (الرأسمالية او السوق الحرة) او حتى الملكية. أعتقد أن القيم والمبادئ الديموقراطية الاساسية تجعل من النظام الديموقراطي الافضل في العالم الآن مقارنة بأي نظام آخر. لكني لا اعتقد أن الجميع يؤمن ويسلم بها، على عكس الرياضيات او العلوم الوضعية الصحيحة عامة والتي يتقبلها الجميع.
ں هل المجتمع الليبرالي "المساواتي" كمجتمع مثالي قابل للتطبيق في أيامنا هذه؟
- بالتأكيد. اعتقد أنه نموذج يطبّق الى حد كبير في العديد من المجتمعات حول العالم، مع الاشارة الى أنه لا يطبق بكامله في الولايات المتحدة واوروبا. ورغم أنه من المؤكد أن الديموقراطية المثالية ليست ناجزة بالكامل في أوروبا والولايات المتحدة، لكني أعتقد أنها نموذج ناجع يمكنه أن يساعد ويساهم في اصلاح المؤسسات على نحو مستمر.
الديموقراطية المثلى
ں ما هي الديموقراطية المثلى في رأيك؟
- أولاً تتطلب الديموقراطية المثلى أن يحصل كل مواطن على فرصة أكبر ليكون له رأي واضح ومؤثر في العالم الذي يعيش فيه. من أكبر مكامن الضعف في الولايات المتحدة الآن أن الفقراء الذين يملكون حق الاقتراع ليس لهم أي قول في مسار الامور تقريباً، وهذا أمر غير ديموقراطي. فالديموقراطية الحقيقية تتطلب أن يتمكن المرء من أن يدافع عن آرائه وأن يستمع الناس اليه وأن يُعطى فرصة التوجّه بالكلام الى الناس جميعاً، وهذا ما لا نراه في الديموقراطيات الرأسمالية الحالية.
ں أردت أن تؤسس للديموقراطية على علم الاخلاق. كيف يمكن ذلك؟
- الفكرة هنا ان الديموقراطية مبنية على بعض القيم الاساسية التي يعترف بها في منظومتنا. احدى تلك القيم أن يوضع رفاه كل انسان في المقدمة، فالمجتمعات خلقت في الاساس لتحسين رفاه كل شخص. قيمة أخلاقية ثانية هي المساواة، والفكرة هنا في أهمية تحسين مصالح جميع افراد المجتمع في طريقة متساوية. خلف فكرة المساواة كقيمة أخلاقية اساسية جعل قيمة كل انسان مساوية لقيمة كل انسان آخر. ورغم أنني أدرك تماماً أن الجميع لا يؤمن بذلك فأني اريد التأكيد مجدداً على أن ثمة قيماً أخلاقية اساسية من مساواة وتحسين سبل العيش والرفاه خلف الديموقراطية، وهذه القيم شاملة وانسانية على ما اعتقد. ولو أردت من خلال سؤالك الاول ان تقول إن الديموقراطية فكرة او قيمة غربية فانني أخالفك الرأي، ولا اعتقد أن البلاد الغربية تطبقها جيداً، فمن الممكن أن للولايات المتحدة ولاوروبا بعض التجارب او الممارسات الليبرالية والديموقراطية، غير أن مثال الديموقراطية او الليبرالية لا يأتي من الولايات المتحدة او فرنسا، بل من اليونان القديمة وحدها وقد اختبرت المجتمعات عدة انواع من الديموقراطية او من أحكامها في جميع انحاء العالم خلال التاريخ وفي طرق مختلفة، فانتخبوا احياناً ملوكاً اصبحوا مورثين، الخ. لكن عندما تسأل إن كان الجميع يتقبل الديموقراطية فسأعترف بأن الحال خلاف ذلك وأصر على الاعتقاد ان الديموقراطية ليست فكرة غربية.
ں كأنك تملك فكرة او مفهوم الحق الطبيعي وراء طرحك هذا...
- اعتقد أنك محق. هنالك شيء مشابه لذلك وراء هذه الفكرة او الصورة او النظرية؛ أي ثمة قيم كونية متاح لكل انسان أن يفهمها، وهذا اتجاه نظرية الحق الطبيعي. لكن نظريتي مختلفة عن الحق الطبيعي اذ أنها لا تنطلق من منظار أن كل انسان هو كائن عاقل يستحق الاحترام، بل إنها تتجاوزها لتصل الى فكرة أن رفاه كل انسان وسعادته يجب أن يوضعا في المقدمة. هذا مبدأ المساواة لنا وهو يشبه الى حد ما مبدأ الحق الطبيعي.
ں هل تعتقد أنه في الامكان فرض الديموقراطية عبر الحرب والجهود العسكرية؟
- جوابي الاساسي هو كلا بالطبع. من الممكن أن نشير الى العراق هنا حتماً، ولا أعتقد ان هذه الحرب سوف تنجح، وإن نجحت فسيكون ذلك ضرباً من ضروب الحظ فقط. الدرس التاريخي أنه لا يمكن فرض الديموقراطية، فإنه يتطلب وقتاً طويلاً للمجتمعات أن تنمّي تلقائياً الثقة والاحساس المشترك والحس بالمساواة وهي أسس المحافظة على المجتمع الديموقراطي وبقائه وديمومته. ففكرة فرض الديموقراطية هي غير ديموقراطية أصلاً لأنك تفرض على الناس أمراً لا يريدونه، أي أنك لا تسألهم رأيهم، والديموقراطية مبنية على أن على المرء أن يسأل الناس ما يريدونه لدى وضع أي قانون او تطبيقه، لذلك لا يمكنه فرض أي قانون او تطبيقه قسرياً وبالقوة او عبر وسائل عنفية. من نتائج فرض الديموقراطية أنك تتحالف مع مجموعة معينة من الناس في المجتمع وفجأة يصبحون اقوياء فيحصل صراع كبير بين النخبة التي اخترتها أنت وباقي المجتمع، وعندئذ يبدأ القتال والاقتتال وهذا ما يحصل في العراق.
الديموقراطية والدين
ں هل ترى أن القيم والممارسات الدينة تنسجم مع الديموقراطية؟
- أعتقد أن الديانات في شكل عام تنسجم مع الديموقراطية. وأعتقد من خلال اختبارات الممارسات الدينية في اوروبا والولايات المتحدة وكندا وجنوب افريقيا والى حد ما لبنان انه من الممكن للناس أن يعيشوا معاً بسلام رغم اختلافاتهم الدينية. مثل آخر على ذلك الهند حيث تتعايش ديانات مختلفة والناس يعيشون في احترام وسلام متبادلين.
ں ما رأيك في النظام الديموقراطي الديني المعمول به في ايران؟ـ
- ايران بلد غير ديموقراطي في الاصل، والسبب أن الطبقة الحاكمة تقرر من سيترشح للانتخابات. ايران ديموقراطية على طريقة الاتحاد السوفياتي، أي أنك تصوت لكن الحزب يختار المرشحين وهذا مخالف لمعايير الديموقراطية وأفكارها، الفكرة ليست أن تصوت لمرشح او لآخر، بل أن يكون المرشحون مختلفين الواحد عن الآخر وأن يُختاروا من الناس، وأن يمثلوا مجموع الناس، لكن الوضع في ايران مختلف، فالنخبة او ما يعرف بمصلحة تطبيق النظام تختار المرشحين او تستبعد الذين لا يروقون لها، وهكذا تسمح للناس بأن يصوتوا للمرشحين المختارين، وهذا مخالف لمبادئ الديموقراطية تماماً. ربما كانت ايران ديموقراطية قليلاً قبل عدة سنين عندما كانت تحافظ على ليبرالية تسمح لجميع الناس بأن يترشحوا وكان ممثلوهم ينتخبون ديموقراطياً، غير أنهم لم يكونوا يوماً قادرين على فعل شيء، وهذا غير ديموقراطي بالطبع ايضاً، فالمسألة الديموقراطية هي حكم الناس من خلال الاقتراع والتصويت وجعل الممثلين المنتخبين قادرين على إقرار القوانين وتعديلها، وهذا غير متوافر ويواجه الكثير من العقبات غير الديموقراطية على حد علمي.
ں ما وضع الديموقراطية في العالم العربي؟
- هناك بعض العناصر التي تسمح بقيامة ديموقراطيات متعددة، لكن ما زال ينقص الكثير وفي شكل خاص غياب أي دور للاحزاب السياسية. يبدو لي أن في العالم العربي حزباً واحداً في كل بلد والتجمعات الاخرى غير منظمة في أحزاب سياسية معظم الاحيان. وأميل الى الاعتقاد أن للاحزاب السياسية تأثيراً اساسياً في القرارات الديموقراطية فهم "ينظمون" قليلاً الافكار داخل المجتمع. ومع وجود أحزاب سياسية مشلولة او نائمة، يتم الاختبار من خلال التصويت عشوائياً. الهند من ناحية اخرى نجحت في تجربتها الديموقراطية فهناك الآن احزاب جيدة وصلبة ومستقرّة، والناس يصوّتون لمن يشاؤون بحسب برنامجهم الانتخابي. اذن لكل انسان صوت فاعل وحقيقي، فالامر في الهند كما في الولايات المتحدة واليابان وغيرها. من الواجب لفت النظر الى أن هناك نحو ثمانين ديموقراطية جديدة ظهرت خلال العقد الماضي فقط.
دور الفلسفة
ں كيف تحدد العلاقة بين الديموقراطية والفلسفة؟
- جزء من عمل الفلاسفة هو اكتشاف القيم والمعاني الاساسية وتقدير إن كانت الديموقراطية مقبولة دوماً او ينبغي تعديل مفاهيمها من وقت الى آخر. هنا اعتقد أن للفلسفة ما تقوله، غير أنها لا تملك كل ما يلزم، بل لديها مجموعة طروحات وأسس لطبيعة القيم والمعاني. ثمة علاقة تاريخية جدلية لو نظرنا الى تطوّر النظريات الفلسفية للديموقراطية من فلاسفة القرون الوسطى الذين دافعوا عن الديموقراطية، أمثال جون لوك وروسو اللذين قدما مجموعة براهين وأسباب موجبة للديموقراطية، وكان هؤلاء الفلاسفة شديدي التأثير في تكوين المؤسسات التي تطلق على نفسها اليوم صفة الديموقراطية، غير أن هذه المؤسسات لم تحقق المثالية التي دعوا اليها وبقيت بعيدة عن تلك المثالية والطوباوية الرومنطيقية. إنه أحد أهم أدوار الفلسفة في العالم تاريخياً.
ں كيف تقوّم مؤتمر الأونيسكو الاخير؟
- استمتعت بهذا المؤتمر الناجح. وأحس الناس بأن المؤتمر كان البداية فقط وأنه يجب أن يكون هنالك المزيد من المؤتمرات المشابهة. احتاج المشاركون الى بعض الوقت للتعرف بعضهم الى البعض الآخر ومعرفة افكار الآخرين في هذه الموضوعات الفلسفية المختلفة والمناقشات الشائقة. والحوار يستلزم بعض الوقت، ومؤتمر كهذا يجب أن يتبع ليس بمؤتمرات أخرى فحسب بل بمناقشات مستمرة. [/align:225e5ff93c]
[align=left:225e5ff93c]ميشال قبلان [/align:225e5ff93c]
:P
:P :P
:P :P :P
:P :P :P :P
:P :P :P :P :P