عرض الإصدار الكامل : اذكر الله 000000000
marolin99 31-03-2005, 11:13 PM http://www.almorattal.net/images/basmla.gif
جعل الله للروح ما تسمو به وترتقي ، وما ترق به وتشف ، وتسعد به وتلتذ ،
فتصبح حنيئذ في تمام النقاء والصفاء ، وكمال القوة والنشاط ،
ألا وإن أعظم ما تحيى به الروح وتسعد ذكر خالقها الذي به تتغذى ،
ومعراجها الذي فيه تترقى ،
وزينتها التي بها تتحلى ،
وعدتها التي بها تتقوى ،
فالذكر :
" منشور الولاية الذي من أعطيه اتصل ،
ومن منعه عزل ،
وهو قوت قلوب القوم التي متى فارقها صارت الأجساد لها قبوراً ،
وعمارة ديارهم التي إذا تعطلت عنه صارت بوراً ،
وهو سلاحهم الذي يقاتلون به قطاع الطريق ،
وماؤهم الذي يطفئون به التهاب الحريق ،
ودواء أسقامهم الذي إذا فارقهم انتكست منهم القلوب ،
والسبب الواصل والعلاقة التي كانت توصلهم إلى علام الغيوب ،
به يستدفعون الآفات ،
ويستكشفون الكربات ،
وتهون عليهم به المصيبات ،
إذا أظلهم البلاء فإليه ملجؤهم ،
وإذا نزلت بهم النوازل فإليه مفزعهم ،
وهو رياض جنتهم التي فيها يتقلبون ورؤوس أموال سعادتهم التي بها يتجرون ،
يدع القلب الحزين ضاحكاً مسروراً
ويوصل الذاكر إلى المذكور ويجعله ذاكراً مذكوراً
"[تهذيب المدارج ص:463] ،
فلله در ابن القيم ما أبدع وصفه ،
وما أعمق فهمه ،
فتأمل تلك المعاني ولنمض معاً لمزيد من الإيضاح والإفصاح عن روح الأرواح
الذكر هو :
العبادة المطلوبة بلا حد ينتهى إليه
{ يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً }
وبلا وقت تختص به
{ ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى}
وبلا حال تستثنى منه { الذي يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم } .
[marq=right:f9064c111c]يتبــــــــــــــــــــــــــــــــع00000[/marq:f9064c111c]
marolin99 31-03-2005, 11:30 PM [marq=right:29d64a556e]تتمـــــــــــة000[/marq:29d64a556e]
وهذه تذكرة في الذكر نبدأ فيها بمعنى الذكر ودلالته،
ونثني بمكانته وأهميته ونقف مع فوائده وآثاره،
ونعرج على أقسامه وأنواعه، والله أسأل أن يجعلنا من الذاكرين،
وأن يتقبلنا في عباده الصالحين .
أولاً : معنى الذكر ودلالته :
الذكر: ضد الغفلة والنسيان ،
والغفلة : ترك الذكر عمداً ،
وأما النسيان : فتركه عن غير عمد .
ولذا فالغفلة مذكورة في القرآن الكريم في معرض النهي والتحذير
كما في قوله تعالى :
{ واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال
ولا تكن من الغافلين}
وكقوله جل وعلا : { ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا } .
بينما النسيان ليس كذلك لعدم صدوره عن قصد
ومن هنا جاء التوجيه القرآني العظيم { واذكر ربك إذا نسيت }.
والذكر يشمل معنيين :
الأول :
بمعنى التذكر واستحضار الشيء في الذهن
كقولك ذكرت حادثة كذا وكذا إذا استحضرتها في ذهنك ،
ومرت دقائقها بمخيلتك ،
وهذا المعنى ضد النسيان ،
ومنه قوله تعالى :
{ والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم } ،
فأصل الذكر : التنبه بالقلب للمذكور والتيقظ له ومنه قوله تعالى :
{ اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم } أي تذكروها [ المفهم7/6 ] .
والثاني:
هو النطق باللسان ،
وهو استعمال غالب ،
فإذا قلت : فلان يواظب على الأذكار ،
أي يتلفظ بها ومنه قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً } .
والذكر عندنا هنا يشمل على الاثنين ،
فالذكر معنى التذكر مقصود به تذكر الله واستحضار عظمته وخشيته ،
ومراقبته ونعمته حتى يكون القلب له معظماً ، ومنه خائفاً وله مراقباً، ولنعمته شاكراً .
وكذلك الذكر اللساني إذ هو ثمرة ذلك ، وشاهد عليه ، ومترجم عنه ،
فمن عظّم الله في قلبه سبّح وهلّل وكبّر بلسانه ،
ومن خافه تضرع ودعا
" وسمي القول باللسان ذكراً ؛ لأنه دلالة على الذكر القلبي ،
غير أنه قد كثر اسم الذكر على القول اللساني حتى صار هو السابق إلى الفهم "
[ المفهم7/6 ] .
[marq=right:29d64a556e]يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع0000[/marq:29d64a556e]
marolin99 31-03-2005, 11:36 PM [marq=right:4965943e0c]تتمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــة000[/marq:4965943e0c]
ثانياً : مكانة الذكر وأهميته
1- ذكر الله أكبر
قال تعالى :
{ اتل ما أوحي من الكتب وأقم الصلاة، إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر
ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون }
والآية واضحة الدلالة في أن الذكر ليس كبيراً فحسب بل هو أكبر ،
وذلك يدل على أهمية كبرى ، ومكانة عظمى .
ذكر العلماء والمفسرون عدة معانٍ جديرة بالاهتمام توضح كون الذكر أكبر ،
وهاهي أقدمها لك واضحة ميسرة :
الأول:
ذكر الله أكبر من كل شيء ، فهو أفضل العبادات ؛ لأن المقصود بالطاعات كلها : إقامة ذكره ، فهو سر الطاعات وروحها ؛ لأن حقيقته هي التعلق بالله واستحضار عظمته ، واستشعار مراقبته ، واستذكار نعمته ، والعبادات كلها - بهذا المعنى – ذكر .
الثاني:
أن المعنى أنكم إذا ذكرتموه ذكركم ، فكان ذكره لكم أكبر من ذكركم له ، وهذا معنى عظيم فأنت أيها الإنسان الضعيف العاجز يذكر الله القوي القادر ، أنت الفقير الحقير يذكر الله الغني العظيم ، فما أعظمه من ذكر ! وما أسماها من مكانة ! .
الثالث :
ولذكر الله أكبر من أن يبقى معه فاحشة ومنكر ، بل إذا تم الذكر محق كل خطيئة ومعصية ، فيالله ما أكبر هذا الذكر [ انظر تهذيب المدارج ص:463 ] .
[marq=right:4965943e0c]يتبـــــــــــــــــــــــــــــع00000[/marq:4965943e0c]
marolin99 31-03-2005, 11:43 PM [marq=right:22ffc7dc10]تتمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة00 000[/marq:22ffc7dc10]
2- أجر الذكر أعظم
لئن كان الذكر ذاته أكبر ؛ فإن أجره أعظم ،
وتأمل معي هذا الحديث الذي يدل على ذلك ،
إنه حديث أبي الدرداء – رضي الله عنه - عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - أنه قال :
( ألا أنبئكم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ،
وأرفعها في درجاتكم ، وخير لكم من إعطاء الذهب والورق ،
وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم !
قالوا : بلى يارسول الله ، قال :ذكر الله عز وجل ) .
الله أكبر ما أعظم هذا الأجر !
إنه أعظم من إنفاق الأموال وإزهاق الأرواح في سبيل الله ،
وتأمل كيف عرض النبي – صلى الله عليه وسلم - هذا الحديث
بطريقة تبرر وتؤكد عظمة هذا الأجر .
لقد بدأ المصطفى – صلى الله عليه وسلم - بالسؤال الذي يلفت النظر ويسترعي الانتباه
وجعل مضمون السؤال فيما يهم المؤمنين ؛
حتى تتهيج النفوس وتتحفز المشاعر ،
ويكونوا بالإجابة متعلقين ، وبالعلم بها شغوفين ، وللعمل مبادرين ،
فقال لذلك كله : ( ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم …) .
ثم انتقل بالمقارنة الملموسة بأعمال معروفة بعظمتها وكثرة أجرها ،
وجعل الذكر أكثر منها أجراً فقال :
( وخير لكم من أعطاء الذهب والورق ، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم…)
فقارن الذكر وأجره بالإنفاق المالي ،
وهو عبادة متعدية النفع عظيمة الجر لاحتياجها إلى مجاهدة النفس ،
ومغالبة شحها وشهوتها في التملك والاستزادة ،
وكذلك قارن الذكر بالجهاد العملي الذي تبذل في المهج والأرواح .
ثم في آخر الحديث، وبعد تطلع الصحابة وتشوقهم قال لهم :
( ذكر الله عز وجل ) ،
فكانت طريقة عرضه أبلغ في إبراز المعنى والتأكيد على أهمية الذكر ورفعة مكانته .
[marq=right:22ffc7dc10]يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــع00000[/marq:22ffc7dc10]
خالد الحارثي 01-04-2005, 12:09 AM بسم الله الرحمن الرحيم
اختي marolin99 ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم الحروف المتناسقه ..
وما فيها الا الخير الكثير ..
فجعل ربي لك فيها الخير ومنها الخير ..
تحياتي لك ..
أخوك الفاهم .. :)
marolin99 01-04-2005, 12:23 AM اخي القدير الفاهم :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
كلماتك تدفعني دوما نحو الامام
وهي وسام أفخر وأعتز به
فلا حرمنا الله منها
ولا حرمنا من دعواتك المخلصة 0
جزاك الله المنان اعلى الجنان
وإياااااااااااااااااااااانا
اللهم آمييييييين0
بسم الله الرحمن الرحيم
أختى الحبيبة مارولين
لكم يزداد إعجابى بكى يوما بعد يوم ! :wink: :wink:
جزاكى ربى كل خير :)
منذ قرأت لك أولى موضوعاتك و رأيتها موضوعات متميزة جدا جدا :wink:
و ها أنتى تستمرين فى التميز أختى و لم يعد التميز مضمونا فقط بل و شكلا أيضا :)
من قلبى يا مارولين من قلبى أدعو الله لكى بكل خير يا رب يا رب فأنتى جميلة روحا و خلقا :D
و أتمنى أن نظل صديقات على طول
marolin99 01-04-2005, 02:10 PM خجلتيني يا فروحة
وانت صديقة صدوقة وحميمة
اتمنى لك التوفيق 0
marolin99 17-04-2005, 02:27 PM [marq=right:3269ce0a0d]نتابع موضوع ذكر الله >>>[/marq:3269ce0a0d]
3- صلة الذكر بالعبادات أوثق
إن الذكر لبّ الطاعات ، وجوهر العبادات ،
وهو أساس كثير من الفرائض والشعائر الظاهرة ،
إنه يكون قبلها تهيئة لأدائها ، ويكون معها كجزء من أعمالها وأركانها ،
ويكون بعد الفراغ منها ختام لها .
ولنضرب المثل بالصلاة ؛ فإن الذكر يسبقها ،
فالآذان ذكر يشتمل على التكبير والتهليل والنطق بالشهادتين ،
ومن السنة متابعة المؤذن ،
وبعد الفراغ من الأذان يسن قول الذكر المأثور عن النبي – صلى الله عليه وسلم - :
( من قال حين يسمع النداء : اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة ،
آتِ محمد الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته ، حلّت له شفاعتي يوم القيامة ) [ رواه البخاري] ،
وقبل الصلاة الوضوء وهو من شروطها ، وبعد الفراغ منه ذكر أيضاً
كما في حديث عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - عن النبي – صلى الله عليه وسلم - أنه قال : (ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ- أو يسبغ- الوضوء
ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبد ورسوله ،
إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ) [ رواه مسلم ]
وزاد الترمذي : ( اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ) .
والصلاة غايتها الذكر بنص القرآن في قوله تعالى :{ وأقم الصلاة لذكري}
وركنها الأول : " تكبيرة الإحرام" ذكر ،
وركنها الأعظم : "قراءة الفاتحة" ذكر ،
وفي ركوعها تسبيح باسم الله العظيم ،
وفي سجودها تسبيح باسمه الأعلى ،
وفي الرفع من الركوع حمد وذكر ، وفيما بين السجدتين استغفار وذكر .
وبعد الصلاة وانقضائها أمر بالذكر
{ فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم }
وثبت أن النبي – صلى الله عليه وسلم - كان يستغفر ثلاثاً بعد السلام عليكم ،
كما في حديث ثوبان – رضي الله عنه - قال :
( كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم - إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً
وقال : اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ) [ رواه مسلم ] ،
والأذكار الواردة في أعقاب الصلوات كثيرة ،
فهذه الصلاة كلها ذكر وثناء ، وتضرع ودعاء .
والحج مثل ثانٍ ، ففيه يوق الحق تبارك وتعالى :
{ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم
فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروا كما هداكم }
وهو من مبدئه ذكر إذ عند الإحرام يبدأ بالتلبية ،
وهي ذكر ترفع به الأصوات معلنة التوحيد ،
والاستجابة لرب الأرض والسماوات ، والطواف والسعي ذكر وتكبير وتهليل
وقد قال المصطفى – صلى الله عليه وسلم - :
( إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله ) ،
وموقف عرفات كله أذكار ودعوات ،
وفيه قال الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم - :
( خير ما قلت أنا والنبيين من قبلي : لا إله إلا الله ) .
وفي ختام الحج وصية بالذكر:
{ فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً } .
بل حتى في الجهاد ، وعند التحام الصفوف ، وقعقعة السيوف ، ولقاء الحتوف ،
يأتي الأمر بالذكر :
{ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون } .
[marq=right:3269ce0a0d]يتبع>>>[/marq:3269ce0a0d]
marolin99 17-04-2005, 02:38 PM [marq=right:fae4251961]نتابع معا>>>[/marq:fae4251961]
- أهل الذكر أسبق
الذكر أكبر ،
وأجره أعظم ،
وأهله أسبق كما ورد ،
فقي حديث أبي هريرة – رضي الله عنه - عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم -
أنه قال :
( سبق المفرِّدون ، قالوا : وما المفردون يا رسول الله؟
قال : الذاكرون الله كثيراً والذاكرات ) [ رواه مسلم ] .
وفي معنى المفردين قال ابن قتيبة :
" الذين هلك أقرانهم وانفردوا عنهم فبقوا يذكرون الله تعالى " ،
وقال ابن الأعرابي :
" فرد الرجل إذا تفقه واعتزل وخلا بمراعاة الأمر والنهي " ،
وأما الأزهري فقال :
" هم المتخلقون من الناس بذكر الله تعالى "
[ انظر مسلم بشرح النووي17/4 والمفهم 7/9 ]
والمقصود أنهم متميزون عن غيرهم ،
ومنفردين عن سواهم بخصلة مهمة جعلتهم السابقين ألا وهي كثرة الذكر .
[marq=left:fae4251961]يتبع>>>[/marq:fae4251961]
|
|
vBulletin v3.7.1, Copyright ©2000-2008,,