عرض الإصدار الكامل : حديث النفس والإيقاع الداخلي
إبراهيم شوقي 27-03-2005, 09:51 AM إن من عدل ورحمة الله بالعباد إنه جعل لكل إنسان منا بصمة خاصة تميزه وترفعه إلى قمة من القمم بشرط أن يكتشفها ويحسن رعايتها وتوظيفها ، ولكن في الحقيقة الذي يُخفي هذه الميزة ويقوضها هم نحن أنفسنا !! ، ولا عجب .. فعدم معرفتنا بأنفسنا يصيبنا في مقتل ويسبب لنا الهزيمة النفسية التي تحول حياتنا إلى سلسلة من الصدمات والهزات العنيفة التي تذلل كياننا وفي الوقت نفسه تطيح بمعادلة التوازن التي هي محور النجاح في حياتنا .
فتحقيق هذه المعادلة يبدأ من الداخل ... يبدأ من ضبط الإيقاع الداخلي للنفس بمعرفة نفسها والتعرف عليها ، وفتح قنوات الحوار والحديث إلى النفس حديثاً إيجابياً يقوم على تعزيز الصفات الإيجابية التي يراها الآخرون فينا وتقويتها، وتفنيد الانطباعات السلبية التي نأخذها منهم أيضاً ،
أحذر جيداً أن تجعل من آراء الآخرين قانوناً يسلط على رقبتك ويهدد مستقبلك ، فكل الآراء والانطباعات التي تتلقيها هي نسبية ولا تعكس الحقيقة بكاملها فسواءً كانت إيجابية أو سلبية فلا تعطها حكماً نهائياً وقداسة لا يجوز التمرد عليها وتخطيها ،
وقد أشار الدكتور / عبد الكريم بكار في احدى محاضراته القيمة إشارة لطيفة في هذا الصدد عندما قال :
( لا تجعل نفسك كمن دخل غرفة مليئة بالمرايا ، المحدبة منها والمقعرة ، فيرى نفسه بأشكال وأحجام مختلفة لا تعكس له حقيقته الثابتة ) بتصرف ،
ولكننا نرى رغم إنه من المهم أن يستأنس الواحد منا بآراء الآخرين في نفسه ولكنه لا يعتبرها الإنسان هي حكماً نهائياً ، فيحكم على نفسه بالنجاح الأبدي ، وهو ما يجعله يتجمد ويتصلب في مكانه بدعوى إنه ناجح ، وربما يصاب بأمراض القلب المزمنة مثل الغرور والكبر .. وربما يسقط بعد ذلك وينتكس انتكاسة كبيرة .. الخ أو يحكم على نفسه حكماً آخر جائراً بأنه فاشل وغير مرغوب فيه ، فيصاب بالإحباط ، فيعطي نفسه شهادة بالدونية والفشل ، ويصعب عليه النهوض إلا بصدمة قد تأتي أو لا تأتي فهي رهن الأحداث والأقدار .
علاوة على ذلك فإن الإنسان كل يوم في ازدياد ونماء وتطور ، فليس هناك وقوف فكل يوم يمر على الواحد فينا يكتسب خبرات جديدة ومهارات جديدة وسلوكيات جديدة فهي تزيد من رصيده الحياتي .
إذا أردت أن تمتلك الثقة الكاملة وتقود نفسك فعليك بعرض نفسك على القرآن الكريم ، واجعل مرجعيتك هي الفضائل الأخلاقية الكلية التي جاء بها الكتاب والسنة ، فتكون بذلك قد وضعت القواعد الصلبة لجميع تصرفاتك وسلوكياتك التي لا يستطيع أحد التعليق أو الاستدراج عليك ،
ثم بعد ذلك اختار لنفسك الصحبة الصالحة التي تعينك على نفسك وتكون مرآة حقيقية لشخصيتك ، وبذلك تصبح على هدى وبصيرة في تقييمك لنفسك وتقييمك لمن حولك .
فشيء وارد أن يكون هناك حقد وحسد وضغينة تريد أن تنال منك ، ومن شخصيتك ، فهذه هي طبيعة البشر ، وقد أشار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى في شطر من الحديث عندما قال : " المؤمن بين خمس شدائد وذكر منها ... مؤمن يحسده ... الحديث " ،
فلا تكترث كثيراً بانطباعات الآخرين إلا في حدود الترقي والتطور والتحسين الدائم . والثقة في النهاية مبعثها ثقة الإنسان بربه ، ضع أقدامك على أرض ثابتة ، واستعن بالله ، واجعل مقصدك في ثقتك في نفسك أن تؤثر في غيرك وأن تنتشل من يعاني من هذا الذي تعاني منه ، واجعلها رسالتك في الحياة ، فما أجمل أن يكون للإنسان رسالة يتجرد فيها من ذاته ، ليحمل الخير والصلاح إلى الآخرين.
آخر نقطة أشير إليها وهي عن الجمال ، والجمال له مقاييسه المعلومة ، فالجمال مهما كان فهو نسبي ناهيك عن أصله إنه جمال الروح والخلق وليس جمال الخلقة التي ما تلبث وأن تندثر وتذبل .
وفقكم الله وأتمنى أن أسمع الأخوة والأخوات لعل الفائدة تكتمل إن شاء الله .
لمياء الجلاهمة 25-07-2005, 06:38 PM السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاخ الفاضل ابراهيم شوقي
توصيات رائعة تساعد علىبناء الثقة بالنفس وعدم الاستسلام الى التحديات الخارجية والاحباطات ولكن النهوض والاصرار الى شخصية متزنة واثقة
تحياتي وتقديري
اختك لمياء
مـحـمـد 25-07-2005, 10:39 PM ماشاء الله موضوع رووووعة ..!
جزاك الله ألف خير ..!!
بالنسبة لموضوع أمراض القلب ( الغرور والكبر ) هل هناك علاج لهذه الأمراض ..!!
وشكرا ..!!
يُمنـــى 26-07-2005, 01:50 AM السلام عليكم
موضوع رائع جدا وطرح جميل
بورك فيك اخي الكريم ابراهيم شوقي
ولاتحرمنا من المواضيع المفيده
تحياتي لك
إبراهيم شوقي 26-07-2005, 10:03 AM السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
توصيات رائعة تساعد علىبناء الثقة بالنفس وعدم الاستسلام الى التحديات الخارجية والاحباطات ولكن النهوض والاصرار الى شخصية متزنة واثقة
اختك لمياء
الأخت لمياء ..
الشكر موصول لك أختنا الفاضلة لمياء ، ولتتبعك الذكي للمواضيع .... ودعمك لها .
وتحياتي لك ..
إبراهيم شوقي 26-07-2005, 10:11 AM ماشاء الله موضوع رووووعة ..!
جزاك الله ألف خير ..!!
بالنسبة لموضوع أمراض القلب ( الغرور والكبر ) هل هناك علاج لهذه الأمراض ..!!
وشكرا ..!!
أهلاً وسهلاً بك أخي محمد في منتدى الحصن ، وسعدت بمرورك .
بالنسبة لسؤالك عن أمراض القلب ( الغرور والكبر ) والتي هي من أعظم الآفات التي تصيب قلب العبد فتهلكه.. حفظنا الله وإياك والمسلمين منها . علاجها ميسور إن شاء الله على من يسره الله تعالى له ، وعلى من توفرت لديه الرغبة في العلاج . فهناك كتب قيمة لعلماء أجلاء ستفيدك إن شاء الله في هذا الباب منها : كتاب " إحياء علوم الدين " لأبي حامد الغزالي " على ما أتذكر الربع الأول " المهلكات " . وكتاب قيم أيضاً اسمه " آفات على الطريق " للدكتور / السيد دوح .
أتمنى لك التوفيق والسداد .
أخوك
إبراهيم شوقي 26-07-2005, 10:15 AM السلام عليكم
موضوع رائع جدا وطرح جميل
بورك فيك اخي الكريم ابراهيم شوقي
ولاتحرمنا من المواضيع المفيده
تحياتي لك
أهلاً وسهلاً بك اختي يمنى .. وأشكرك على ثناءك على الموضوع .. وإن شاء الله ستجدي الكثير والكثير من المتعة والفائدة ، وما يثلج صدرك في الحصن من أخوانك وأخواتك .
مع تمنياتي لك بالتوفيق .
أخوك
نسمة فجر 30-07-2005, 08:00 PM جزاك الله خيرا
Methayel 31-07-2005, 07:47 AM http://abda3uae.net/vb/images/smilies/S6.gif
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
إبراهيم شوقي ،،،
توصيات مفيدة لنا جميعا جزاك الله خير و جعله في ميزان حسناتك ،،،،
http://www.3roos.com/upload/bnooooth%203roos.gif مثـــــــــــايل http://www.3roos.com/upload/bnooooth%203roos.gif
http://abda3uae.net/vb/images/smilies/S6.gif
قال الرسول صلى الله عليه و سلم
من ترك شياُ لله عوضه الله خيراً منه ،،،
إبراهيم شوقي 31-07-2005, 12:43 PM الأخت الكريمة .. نسمة فجر
شكراً على مرورك .. وجزانا الله وجزاكم خير الجزاء .. ونسأل الله تعالى أن ينفع بك .
تحياتي
إبراهيم شوقي 31-07-2005, 12:47 PM أختي الفاضلة .. Methayel
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
أهلاً وسهلاً بك في الحصن , وتشرفت بمرورك .. وأشكرك على إشادتك ، ودعواتي لك بالتوفيق والسداد.
تحياتي لك ..
تحية و بعد ...
كم كلامك رائع اخي الفاضل جزيت خيرا ...
و احب ان استفسر منك ...
أنا كثيرا ما اكون كتلة نشاط اتوق لانجاز الكثير من الامور
و لكن سرعان ما اصاب بفتور و اترك كل شئ
ماذا برايك الحل ..
و الف شكر لك ...
psych_nora 02-08-2005, 12:30 PM السلام عليكم ورحمة اله وبركاته:
شكرا آخ ابراهيم على هذا الطرح الرائع ..
ويعطيك الف عافيه...
:) :) :)
إبراهيم شوقي 02-08-2005, 01:16 PM أختي الكريمة شفق .. أهلاً وسهلاً بك مجدداً في منتدى الإنجاز والتفوق ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
بالنسبة لتساؤلك أظن إن حضورك لدورة إدارة الوقت سيحل لك تلك المشكلة وهذه المشكلة بالذات سيكون لها تمرين عملي اسمه ( وقت الذروة ) ومبدئياً أقول لك ركزي على الأوقات التي تشعرين بها إنك في نشاط وحيوية ونفذي المهام المطلوبة بتركيز وإتقان ، وابدأي بالأصعب ثم الأسهل . إذا شعرت بفتور فغيري طبيعة النشاط الذي تقومين بها ثم عودي مجدداً إلى مهمتك لإنجازها . ولا تجعلي المهمات تتراكم عليك .. جربي عملية التخطيط لتتجنبي الأزمات وضغط الوقت .
أتمنى أن أكون قد أعطيتك بعض المفاتيح لحل هذه المشكلة .. وتتبعك لنا في الدورة سيضيف لك الكثير إن شاء الله .
مع تمنياتي لك بالتوفيق والسداد .
إبراهيم شوقي 02-08-2005, 01:18 PM أختي الكريمة psych_nora
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
شكراً لمرورك الكريم .. وإشادتك بالموضوع ، وأهلاً وسهلاً بك عضوة متميزة في الحصن النفسي .
تحياتي ..
فتاة طموحة 02-08-2005, 04:00 PM السلام عليكم اخي الكريم
موضوعك قيم ويستدعي المرء للتفكير فيه
ولكنني ارى تنفيذه صعب قليلا 00
لان الانسان هو جبلة من المشاعر والاحاسيس ولابد ان يتأثر بصورة انية بكلام من حوله
ولكن يتفاوت مقدار هذا التأثر من شخص الى اخر
فالتأثر موجود شئنا ام أبينا
وعملية ضبط الايقاع الداخلي للنفس في نظري
تتحقق في مرحلة متقدمة عالية من الايمان يصلها الشخص بعد جهد وعناء
فلا احد ينكر انه كلمة قد تقلب يومنا رأسا على عقب ولو كنا غير مؤمنين بها
وغير مكترثين بقائلها
ولكن بالرغم من ذلك نجد يومنا كله مخربط من جرائها
ان عملية الضبط والتحكم هذه اظنها تحتاج الى جهودللوصول اليها لانها ليست مجرد فكرة تراودنا ثم نحققها بل انها مرحلة من الصفاء الروحي التي لا تحقق
الا للقلة
وشكرا لك
إبراهيم شوقي 02-08-2005, 04:22 PM أختي الكريمة فتاة طموحة ..
شكرا لتعقيبك ومداخلتك القيمة .
وأتساءل بدوري ما الصعوبة التي رأيتيها في أن تصنعي لنفسك نسيج وكيان مستقل له درعه الواقي من آراء المثبطين والمحبطين .
لا ننكر إن قضية الصفاء الروحي وعلو منسوب الإيمان نقطة حاسمة ويمكن أن تقدم لك خدمة جليلة في هذا الباب تكفيك مؤنة الصراع الداخلي بشرط أن تتزاوج مع عقلية واعية وفهم عميق لأنفسنا ولمن حولنا ، فبرغم ما يقدمه لنا القوة الروحية من اطمئنان وراحة إلا إنها نسبية ويبقى الأمر متعلق بطرق التفكير ومنظورنا الذي ننظر به إلى أنفسنا وإلى الآخرين .
رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس يربي أصحابه ثلاثة عشرة عام .. فلماذا كل هذه المدة يقضيها الرسول في وسط أهوال ومكابدة أعداء . لأجل ترسيخ المبادئ العقائدية في النفوس . وزرعها في العقول . ويدل على ذلك قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما يقول .. كنا لا نتجاوز الآيات حتى نطبقها .. فمن أين التطبيق إن لم تكن الآيات قد استوعبت وفُهمت الفهم الصحيح . ولا بد أن ننهج نفس النهج ، ونسير على نفس الخطى . وللأسف فإن جيلنا تربى على أسس غير صحيحة إلا من رحم ، والتغيير يحتاج إلى جهد ومثابرة حتى يتم تصحيح المسار . ويشعر الواحد منا بأنه في حالة توازن وانسجام مع نفسه ومع الآخرين بل ومع الكون من حوله .
لذلك فإن صحابة رسول الله .. أحسنوا التلقي وأحسنوا الفهم فأحسنوا التطبيق
فنظرتنا الإيجابية لأنفسنا واستعلاءنا الإيماني هو القاعدة التي ننطلق منها ، وستنجحي طالما إن نواياك طيبة ومقاصدك نبيلة .
مع تمنياتي لك بالتوفيق ..
فتاة طموحة 02-08-2005, 07:50 PM الاستاذ ابراهيم شوقي
الصعوبة تكمن في كثرة الناس المحبطين والمثبطين الذي اكبر همهم في احباط غيرهم سواء بقصد او بغير قصد
وانا اتفق معك ان القوة الروحية +طريقةتفكيرنا ونظرتنا الى انفسنا
يؤلفان الدرع الواقي الذي يؤمن التوازن النفسي ويضبط الايقاع الداخلي لنفوسنا
ولكنني اعاني من عدم استطاعتي المحافظة على هذا التوازن
فبالرغم من ان مرجعيتي بالدرجة الاولى هي القران والسنة
الا انني سريعة التأثر نفسيا بما حولي 000فبالرغم انني لا اغير مبادئي واعتقادتي الراسخة لمجرد كلمات وجهت ضدي او بسبب موقف اوقعني به تمسكي بثوابتي
ولكنني احس بأنني اهتز داخليا واتأثر وقد امرض احيانا000
ورغم ذلك اعود بعد الصدمة كما كنت بل اشد تمسكا وثباتا00ولكن انا اخاف من اليوم الذي يأتي واتغير فيه لان معظم من حولي مثبطين
ما اريد ان اسألك عنه 00هل يستطيع الانسان ان يبرمج نفسه ومشاعره فيقول لهم لا تتأثروا000بكل ما يقال
هل يمكن للانسان ان يملك ارادة من حديد فيتحدى الجميع ببعض المبادئ التي قد يعتبروها تافهة ويستطيع ان يكون نفسه داخليا وخارجيابدون ان يتأثر بمن حوله
وهل نستطيع ان ننكر ان جزءا كبيرا من شخصية الانسان تتكون وتتبلور من خلال الدائرة التي يعيش فيها وتطبع فيه معظم صفاته
ثم اصل الى سؤال يطرح نفسه
كيف يحقق ذلك الوفاق بين نفسه وبين المجتمع بالرغم ان كل شي يشده الى الوراءويجعله يتقوقع على ذاته
كيف يصبح الانسان قويا من الداخل والخارج
عفوا ربما اكون قد اطلت
و ذلك لان الموضوع واسع وله تفرعات
وشكرا اخي على اسلوبك المنطقي
إبراهيم شوقي 03-08-2005, 09:09 AM أختي الكريمة فتاة طموحة ..
واضح إنك شخصية صاحبة حس مرهف .. يتأثر سريعاً ، وهي طبيعة كثير منا في الحقيقة خاصة في مجتمع الملتزمين الذين أنار الله عقولهم ، وقلوبهم بالإيمان العميق والفهم النير.
وظاهرة واضحة رصدت في العقد الأخير في هذه الفئة هي إنها بمجرد أن عرفت طريق الالتزام باتت لا تستسيغ العيش مع غير الملتزم وتمتعض للأوضاع القائمة وتتألم أيما ألم ، ويتفاقم هذا الشعور حتى يتحول إلى نظرة سوداوية مفرطة تلفظ كل ممارسات واشكال المجتمع ، فأصبحت تصرفات من حولنا العفوية تُفسر بطريقة وبمنطق آخر بتحليلنا لها..
وواضح إن أمراض المجتمع وتفشي بعض السلبيات فيه بات مزعجاً لك بدرجة كبيرة ، ولا تقدرين التعايش معه وتنظرين إليه بعين الشك والاشمئزاز والحيرة .
أختي الكريمة ..
الخير والشر موجودان وفطرت عليه الإنسانية منذ بدء الخليقة ( قصة قابيل وهابيل ).. وقد كان سبب وجودنا في الحياة هو معصية آدم لربه { وإذ قلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين . فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كان فيه } .. نزل إلى الأرض بعدها ليكون خليفة الله في الأرض وليجتاز اختبار من نوع آخر ، { وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة .. } واعطاه الله سبحانه وتعالى القدرة على مقاومة الشر وسخر له لذلك كل الإمكانات والطاقات اللازمة ليمكنه من أداء رسالته . المشكلة إن بني آدم في بعض الأحيان وبعض الظروف لم ينتبهوا إن لديهم تلك الإمكانات والموارد الهائلة التي سخرت لهم . فإذا بهم من الطبيعي أن يشعرون بالضعف والانسحاق أمام قوى الشر ، والتقهقر تحت ضغط الواقع الأسيف .
من الطبيعي أن نجد مساحات شاسعة من الشر ، ومساحات أخرى موازية من الخير ، ووظيفتنا ، ومحك الاختبار الحقيقي لنا في الدنيا ، هو أن نضيق مساحات الشر في نفوس البشر ، ونزيد من مساحات الخير .
إلا فإذا كانت الحياة خالية من المنغصات ، وأصبح الناس من حولنا ملائكة رحمة ، فعلام نختبر ، وعلام نبتلى ، ولماذا نزلنا إلى الأرض أصلاً .
فبعد أن علمت أن الإنسان خلق في كبد ، وأنه له رسالة سامية في الحياة قد يقدم حياته رخيصة من أجلها . بقي أن يتحمل في سبيل ذلك عناء ومكابدة الناس ، وقد يبتلى الواحد منا بسوء خلق الآخر ، وهذا الآخر من الممكن أن يكون من أقرب الأقربين له من زوج أو أب أو أبن أو أخ .. وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة { وجعلنا بعضكم لبعض فتنة .. أتصبرون } ، وكذلك قوله : { ولولا دفع الله الناس بعضهم لبعض لهُدِمت صوامع وبيعُ وصلواتُ ومساجد يُذكر فيها اسم الله .. الآية} فهذه سنة من سنن الله الكونية في الأرض لم تتبدل ولم تتحول ، فقليل من الصبر وقليل من الحلم على أخطاء واستهزاء الآخرين وقليل من اللطف والتغافل عن حماقتهم يفجر لديهم موارد الخير.
حولي أختي وجهتك ، وغيري نظرتك للمجتمع ، واجعليها أكثر إيجابية ، ودائماً أحسني الظن بمن حولك ، وحللي التصرفات والأفعال على إن مقصدها خير ، فبدلا من أن تركزي على أقوالهم وتصرفاتهم وأثرها في نفسك ، ركزي على آثارها أولاً على أنفسهم هم .. واظهري شفقتك عليهم وحبك لهم .
قوي روحك بالعبادة والقرب من الله ، واستمدي عونك ومددك منه سبحانه ، وألحي على الله في الدعاء لهم ، بأن يكتب لهم الهداية والرشاد.
فرسول الله صلى الله عليه وسلم .. كان في أحلك الظروف واصعب الأوقات يأتي ملك الجبلين ، ويقول له آمرني يا محمد أن أطبق عليهم الأخشبين .. فماذا يقول رسول الهدى صلى الله عليه وسلم ؟ : لا .. بل لعل الله أن يبعث من أصلابهم من يقول لا إله إلا الله . ، وبالفعل خرج من بين هؤلاء خالد بن الوليد .. وغيرهم كثير اعتنقوا الإسلام ، وأجرى الله على أيديهم الخير الكثير .
وهو بعد ذلك يتوجه إلى الطائف لعل أن يجد من عنده قلب أو من يلقي له السمع وهو شهيد ، فإذا به يُقذف بالحجارة من قبل صبيان المدينة حتى أدميت قدميه الشريفتين ، فماذا تفعلين لو فُعل بك هذا ؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد عودته إلى مكة لم يتوجه إلى أهل الطائف ويلقي بيان شديد اللهجة يندد فيه بالظلمة ويعلن عليهم الحرب ، ولكنه متصل بربه ويأتمر بأمره ، وينتظر التوجيه الرباني له ، فيستظل في ظل شجرة . ويبتهل إلى ربه سبحانه ويقول :
( اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس .. أنت رب المستضعفين وأنت ربي .. إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني !! أم إلى عدو ملكته أمري .. إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي .. أعو بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليها أمر الدنيا والآخرة من أن يحل بي سخطك أو أن ينزل علي غضبك .. لك العتبى حتى ترضى لا إ له إلا أنت ) .
رغم كل هذه المعاناة والمكابدة التي كان يعانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكنه لم ييأس ، ولم تتاثر نفسه الشريفة بهذه الإهانات والحماقات .. وواصل دعوته إلى أن كتب الله العز والتمكين { كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله لقوي عزيز } فلسنا أفضل من خير البشر صلى الله عليه وسلم .
بقي أن أتحدث عن التأثر والتأثير ... التأثير في الآخرين لا يأتي بالسلطة ولا بالمال ولا بالقوة ولكنه يأتي بقوة الحجة والبرهان ، ومراعاة مشاعر الآخرين ، وإشعارهم بالحب والتقدير ، وتجنب تجريحهم وكشف مساوءهم ، وبعدها تأتي قوة سمات الشخصية من حسن المعاشرة المحلاة بالابتسامة المرحة وروح التفاؤل ، ومساعدة الآخرين والحرص على مصالحهم ، والتحلي بالأخلاق الفاضلة ثم الإنتاجية العالية .. فأنى له صاحب هذه الشخصية أن يتأثر بمن حوله ولا يؤثر . ألا ترين إن صاحب هذه الشخصية كما تفضلت سيكون درعه الواقي من فولاذ وليس من حديد .
ضعف الشخصية وتأثرها بالآخر ينبع عن تهميش الفرد لنفسه ، وضعف إنتاجيته ، وهشاشة أخلاقه ، وضعف توكله على ربه .. وقلة الوثوق به .
هناك تقنيات في البرمجة اللغوية العصبية وبرمجة العقل الباطن بالإيجابيات والقضاء على السلبيات ... ببساطة ، هو أن تغمضي عينيك وتبدأي في تذكر المواقف الإيجابية المشرفة التي تعتزين بها ، ودائماً تجعليها أمامك ، وإذا تطرق إليك موقف سلبي فيه ضعف فوراً فنديه ، وتحدثي إلى نفسك حديثاً إيجابياً ، فنحن بشر وكل منا ينتابه الضعف والقصور ولست أول من يضعف ولست آخر من يضعف المهم أن أحاول مرة أخرى وأتفادى الأخطاء التي وقعت فيها وأحسن من طريقة معاملاتي ، وأستمر في تطوير ذاتي إلى أن تنسيه أو تتناسيه . ومع تكرار هذه الجلسات الاسترخائية ، سيتبرمج العقل الباطن على ذلك ، ولم يذكرك إلا بإيجابياتك ، وبتنبيهك بأن تطوري نفسك دائماًَ.
أطلت عليك ، وربما تكون الأفكار غير مرتبة ، ولكني أثق بأنها ستعطيك مفاتيح كثير من الأبواب الموصدة
[marq=right:1ddf0f4bcf]وأدعوا الله لك أن يفتح عليك بالخير ، وأن يعزك ويكتب لك القبول في الأرض .
مع تحياتي [/marq:1ddf0f4bcf]
فتاة طموحة 03-08-2005, 10:45 AM اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس .. أنت رب المستضعفين وأنت ربي .. إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني !! أم إلى عدو ملكته أمري .. إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي .. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليها أمر الدنيا والآخرة من أن يحل بي سخطك أو أن ينزل علي غضبك .. لك العتبى حتى ترضى لا إ له إلا أنت
بارك الله بك
وانا اعتز بنصيحتك لانني وجدت فيها ما ابحث عليه 00وكأنك تكلمت بما اريد ان اقوله لنفسي لكن لا استطيع
لقد استطعت ان تحلل كلامي وتعرف مشكلتي بالرغم من قلة كلماتي
وهذا يدل على خبرة واسعة وفتح من الله
اتمنى ان يوفقك الله لما يحبه ويرضى
وانا سأنسخ كلامك حتى اتذكره دائما
واريد ان انوه بأمر 000وهو ان مشاركاتك قليلة نسبيا فلماذا 0000
وارجو ان لا تبخل على اعضاء الحصن بنصائحك القيمة
وان تسخر علمك لوجه الله ولخدمة عباده
شكرا اخي
إبراهيم شوقي 03-08-2005, 11:15 AM شكر الله لك أختي الكريمة ، ونسأل الله سبحانه وتعالى الإخلاص والقبول لأقوالنا وأفعالنا .
وأحببت أن أخبرك بأن هناك دورة " إدارة الوقت " قائمة الآن بقسم الدورات والنشاطات ، أتوقع أنها ستحقق لك استفادة كبيرة. وهذا هو رابطها .
http://www.bafree.net/forum/viewtopic.php?t=43558&postdays=0&postorder=asc&&start=0
مع خالص تمنياتي لك بالتوفيق والنجاح ...[/color]
فتاة طموحة 03-08-2005, 01:57 PM عفوا استاذ ابراهيم
ان كنت جاهلة لمكانتك 000فاعذرني
فأنا جديدة نسبيا على المنتدى ولم اتعرف على اعضاءه بشكل كافي
ومشاركاتي قليلة
وشكرا لك لانك اشرت علي بدورة ادارة الوقت
واعيد اسفي مرة اخرى
فاقبل اعتذاري
إبراهيم شوقي 03-08-2005, 02:03 PM أختي الكريمة .. ليس هناك أسف أو اعتذار بين أعضاء الحصن فالكل هنا أسرة واحدة .. والعبرة أختنا الفاضلة ليست بالكم ولكن بالكيف . فكم تكون سعادة الإنسان إذا أدخل البهجة والسعادة على نفوس الآخرين .. إنها فعلاً السعادة الحقيقة التي نتوق إليها من خلال بوابة الحصن .
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد ..
أخوك ..
أختي الكريمة شفق .. أهلاً وسهلاً بك مجدداً في منتدى الإنجاز والتفوق ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
بالنسبة لتساؤلك أظن إن حضورك لدورة إدارة الوقت سيحل لك تلك المشكلة وهذه المشكلة بالذات سيكون لها تمرين عملي اسمه ( وقت الذروة ) ومبدئياً أقول لك ركزي على الأوقات التي تشعرين بها إنك في نشاط وحيوية ونفذي المهام المطلوبة بتركيز وإتقان ، وابدأي بالأصعب ثم الأسهل . إذا شعرت بفتور فغيري طبيعة النشاط الذي تقومين بها ثم عودي مجدداً إلى مهمتك لإنجازها . ولا تجعلي المهمات تتراكم عليك .. جربي عملية التخطيط لتتجنبي الأزمات وضغط الوقت .
أتمنى أن أكون قد أعطيتك بعض المفاتيح لحل هذه المشكلة .. وتتبعك لنا في الدورة سيضيف لك الكثير إن شاء الله .
الله اعلم كم حاولت جاهدة كي اكون معكم في الدورة و لكن .....
عموما ايها الرائع بعطائه ... أشكرك على نصائحك الجميلة ....
و لي استفسار اخر ....
عندما انجز جزء بسيط من الاعمال التي علي انجازها ...
على سبيل المثال ٥٪ ... يتملكني بعد ذلك شعور بانني انجزت ٨٠٪
و اترك ماعلي القيام به و اهمله لايام ... و ابدا بالانشغال بامور سخيفة ...
ليش هيك أنا ؟! :cry:
مع تمنياتي لك بالتوفيق والسداد .
إبراهيم شوقي 06-08-2005, 07:19 AM تحياتي لك أختنا الكريمة شفق ..
أتوقع إن مشكلتك مزدوجة .. إذ إن هناك شعور وهمي بالإنجاز يقعدك بقية اليوم لتقضي أوقاتك بين أعمال تخص الآخرين ، وبين أعمال لا قيمة لها كما ذكرت .. وبين هجوم لصوص الوقت عليك من تردد ومقاطعات ، ومكالمات هاتفية ليست هادفة .. الأمر يتعلق بالتخطيط ووضع الأهداف .. وأتوقع إنك ستجدي أكثر من مخرج لهذه النقطة عند حضورك إلى دورة إدارة الوقت .
تحياتي لك .
عاشق الحرية 06-08-2005, 08:52 AM الأخ الفاضل/ إبراهيم شوقي
موضوع رائع جداً وسلط الضوء على نقطة مهمة وهي ( المرايا) حقيقة هذه المعضلة التي غيرت في تكويننا النفسي وجعلتنا في تخبط وهي غياب المرجعية التي تجعل المرايا تظهر صورنا بالشكل الغير الصحيح وفي الحقيقة المرجعية ليست غائبة ولكنها مغيبة في خضم ما أنتجه هذا العصر من معطيات..
وجهة نظر أحببت إضافتها
أكرر شكري وإعجابي بقلمك الرصين
إبراهيم شوقي 06-08-2005, 09:13 AM أهلاً وسهلاً بأخي عاشق الحرية ..
إضافتك قيمة ، وتستحق الإعجاب والتقدير .. فلنعمل سوياً على وضوح الرؤية والهدف . وليبدع كل منا في موقعه ليعكس الصورة الحقيقة لمنهجنا الناصع .
تحياتي لك .
المرشد المخلص أبي سعد 14-08-2005, 07:47 AM الاستاذ القدير إبراهيم شوقي حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
ما أجمل من الاستناد على الدليل خاصة إذا كان نابعاً من القرآن الكريم أو السنة المطهرة وغيرها من الشواهد .
فعندما خلق الله الانسان . .خلقه سوياً !
ولكن بالظروف التي يعيش فيها تتأثر جوانب حياته بطريقة مباشرة أو غير مباشرة .
والدليل على ذلك قوله تعالى :لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم
وعند ظهور نقص في جانب او كما قال عنه بكار بمثل من يعيش في غرفة مختلفة المرايا . فهذا تأثر طارئ بضرور معينه .
فإن عاشها وقبل بها أصبح أسيراً لها . وإن وفقه الله لتخطيها واجتيازها عاش سعيداً .
ودليل ذلك قوله تعالى فيما معناه : مابكم من خير فمن الله وما بكم من سوء فمن أنفسكم .
شكراً لك طرح الموضوع وهذا التعبير { بحسب فهمي للموضوع } فإن وفقت فمن الله وأن أخطأت فأعتذر والسلام عليكم ورخمة الله وبركاته
إبراهيم شوقي 14-08-2005, 09:09 AM أشكرك أخي أبي سعد على مداخلتك القيمة .. نسأل الله أن يتقبل منا ومنك خالص الأعمال .
تحياتي لك
safi4444 19-08-2005, 06:45 AM السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اعجبني ما كتبت مشكور عليه واحببت ان اضيف امرا اخرا ان الصحبه ونفس الشخص مو هي الى تأثر بس الاساس فى الصغر الى يعطينا انو الانسان الثقه او الفشل او اي صفه مو بس الصحبه ونفسه الاهم هما المؤسسين الوالدين صح؟ :arrow: :arrow: :arrow:
إبراهيم شوقي 20-08-2005, 02:23 PM أختنا الكريمة safi4444
كلامك صحيح .. فتربية الوالدين هي الأساس وإذا نجحت ووفقت في إرساء القواعد التربوية السليمة ، فستيسلم الطفل بإذن الله من جميع أمراض العصر التي نراها الآن من ضعف الثقة والتردد والانعزالية والاكتئاب .. الخ
ولي مشاركة لطيفة هنا بالمنتدى تحت عنوان " الثقة الفائقة ..مبلغ التأثير . وعنوان التميز " على نفس هذا المنتدى وهو موضوع مثبت .. أنصحك بالإطلاع عليه .. ففيه نفس المعنى الذي أردت قوله .
تحياتي لك ، وشكرا لمداخلتك .
safi4444 26-08-2005, 07:44 PM سلمت يداك على ما كتبت بس انا من معرفتى لنفسي أيقاعاتى مضبوطه الا ايقاع واحد أفسد علي باقي الايقاعات والمحاسن الا وهو الغضب ماذا افعل ؟ وانا لم اترك طريقة الا وقد سلكتها با القران والتعوذ من الشيطان والاذكار الا ان اي لحظة غضب مفاجئه تفقدنى جميع اتزاني ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟
نبيل جمعة 26-08-2005, 09:35 PM السلام عليكم ورحمة اللة وبركاتة...................
استاذى الفاضل............................................ ..
ومعلمى العزيز............................................ .....
الاستاذ الدكتور/ابراهيم شوقى.......................
حامل المشعل امامى فى ظلمة الطريق ..............
واللة انة لحقا موضوعا قيما ، جعلت فية الطريق للراغبين ممهدا، ولم يبقى شيئا الا المسير
وانى ان شاء اللة لواحدا منهم ...فعلى بركة اللة ابدأ المسير وفى يدى وصياك القيمة
نفعنا اللة دائما بعلمك الغزير وجزاك عنا دوما احسن الجزاء واوفاه
إبراهيم شوقي 27-08-2005, 09:35 AM [align=justify:61dc43475a]أختنا الكريمة safi4444
من الطبيعي أن يكون كل واحد فينا مفطور على بعض الصفات الجبّلية التي تحملها جيناته الوراثية وهذه الصفات بعضها طيب وبعضها غير طيب .. وقد أعطانا الله سبحانه وتعالى أسباب ترقي وتزكية الصفات الزكية وسبل نموها ، وايضاً أمدنا بأسباب استفحال الصفات الخبيثة والعياذ بالله ، ولكن حذرنا من الوقوع فيها لأنها فتنة واختبار واتبلاء .. فالله سبحانه وتعالى يقول : { ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها .. قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها } . فالداء والدواء كامن في ذات البشر .. ما عليه هو إلا أن يستدعي النافع منه ، ويتخلص من الضار.
ولذلك كما تفضلت وذكرت إنك سريعة الغضب ويصعب عليك التحكم والسيطرة على مشاعرك .. فعليك ابتداءً أن تعلمي أن الغضب ليس كله منكر أو مرفوض ، فهناك غضب حميد ، والمعيار في ذلك فيما روي عن صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه كان لا يغضب لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمة من حرمات الله .. أي إن الغضب لا يكون للنفس ولحب الانتقام والتشفي ، ولكن الغضب لا بد أن يستخدم للتعبير عن الرفض والنكران لمن ينتهك حرمة من حرمات الله .
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ليس الشديد بالصرعة ، وإنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب " .
وأنصحك ابتداءً أن لا تكبتي مشاعر غضبك لأنها من طبيعتنا البشرية ، ولكن حاولي في البداية أن تنفسي عنها بقنواتها الشرعية الصحيحة .. فعليك بالتعبير عن غضبك إذا كان الموقف يستدعي ذلك ولكن بأسلوب لبق ، وفيه إشفاق على المخطأ .
حاولي عند الغضب أن تكثري من الاستغفار ، والاسترجاع بأن تقولي " إنا لله وإنا إليه راجعون " ولا حول ولا قوة إلا بالله ..
قومي وغيري من مكانك .. وخذي بنصيحة معلمنا الأعظم صلى الله عليه وسلم ، وتوضأي لأنه كما ذكر صلى الله عليه وسلم إن الغضب من الشيطان ، والشيطان من نار ، ولا يطفأ النار إلا الماء .
أعيدي تقيميك للأمور .. فلعل بعض الأمور نراها كبيرة ونضخمها دون الحاجة لذلك ، ولكن يكون نتاج ذلك طبيعتنا الحساسة .
هذا ما لدي .. وأتمنى أن أكون قد أسهمت في التذكير ببعض المعاني ووضع بعض القواعد العامة للتحكم في الغضب والمشاعر ..
والباب مفتوح لجميع الزوار والأعضاء لأن يساهموا معنا في طرح أراءهم ومشاركاتهم في كيفية الحد من مشاعر الغضب وضبطها في مسارها الصحيح والرصين .. فهي في الحقيقة مشكلة كثير من الناس إلا من رحم وتحتاج منا إلى وقفة طويلة مثل التي وقفتها معنا أختنا الكريمة safi4444.
تحياتي .. [/align:61dc43475a]
إبراهيم شوقي 27-08-2005, 09:44 AM أخي الكريم .. نبيل جمعة ..
أسعدني مرورك على هذا الموضوع ، وإن شاء الله تتقدم صفوفنا بمشعلك أنت نحو النجاح والفلاح .
تحياتي لك .. وإلى الملتقى .. أخوك .. إبراهيم
safi4444 27-08-2005, 02:50 PM مشكور الف شكر سيد ابراهيم شوقى وعلمتنى اننى من حقى ان أغضب لكن في امور .....وصح لسانك لكن قد وصلت من الغضب قي بعض الاوقات يتملكنى الشيطان واتردد في ذكر الله لكن مؤخرا بدأت أحاول ......... لكن ما يشغلني لما ذا حين أغضب جدا افقد الرؤيه مؤقتا وكانها غشاوه أفيدوني أفادكم الله :arrow: :arrow: :arrow: :rolleyes: :rolleyes: :rolleyes:
عطف القدر 27-08-2005, 05:02 PM "واجعل مقصدك في ثقتك في نفسك أن تؤثر في غيرك وأن تنتشل من يعاني من هذا الذي تعاني منه ، واجعلها رسالتك في الحياة ، فما أجمل أن يكون للإنسان رسالة يتجرد فيها من ذاته ، ليحمل الخير والصلاح إلى الآخرين."
ما أروع هذا الكلام ....... أن نساعد الآخرين بدلا من النحيب الذي لا يخلف إلا النحيب
لي صديقة توفي والداها وتخلى عنها أخوتها....وتعيش وحيدة...ومرت عليها فترة أوشكت فيها على الانتهاء من شدة الاكتئاب والحزن....لكن الله أعانها وأعانت نفسها...حدثتني كيف قررت أن تقدم للآخرين الاهتمام والحب بدل أن تطالبهم به...فهي تساعد هذه وتحل مشكلة هذه...وترسم بسمة على وجه طفل هنا أو هناك......هكذا رسمت طريق سعادتها بالحب والعطاء وما أرشده من طريق نهايته جنة عرضها السموات والأرض.
بوركت أخي ....وإلى المزيد
safi4444 27-08-2005, 05:35 PM عن جد عجبتني كتيييييييييييير اول سطرين من كتابتك ياأخ عطف القدر كلمات رائعه ومعاني اروع :arrow: :arrow: :arrow: :arrow:
دمعة الم 29-08-2005, 03:59 PM بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياك الله اخي الفاضل ابراهيم شوقي
جزاك الله خيرا على هذا الموضوع القييم المضمون
كلام ولا اروع منه بالفعل ان جمال الوجه فان وان جمال الخلق والنفس هو الجمال الحقيقي
ان كن تكون نفسه جميلة تنعكس على ملامحه حتى لو كان عبدا اسوا سوف يشع النور من وجهه لان جمال الروح انعكس عليه اما جمال المظهر فهو جمال مخادع كاذب زائل
واشكرك جزيل الشكر على كل ما تقدمه لنا في هذا الحصن الكريم
من مواضيع هادفة وقيمة
ودمت على طاعة الرحمن
وعلى طريق الخير نلتقي دوما
إبراهيم شوقي 30-08-2005, 07:13 AM أهلاً وسهلاً بأختنا الفاضلة " دمعة ألم " ..
[align=justify:4f29b19b41]جزاك الله خيراً .. وشكر الله لك مرورك الكريم .. وثناءك على الموضوع ، وبمناسبة تعليقك على موضوع الجمال .. لقد ذكرني بصديق عزيز لي عندما بدأ يختار شريكة حياته .. بدأ بوضع لسته طويلة من المواصفات القياسية لزوجة المستقبل ، وكأنها ملكة جمال الدنيا . وجلس يتفحص وينتقي ودخل بيوت أكثر من نصف المدينة ليختار شريكته .. ومن ضمن تقنياته الحديثة في البحث إنه كان يستخدم أخته في بعض الأحيان لتساعده في الاختيار عن طريق صديقاتها التي كانت تدعوهم لمنزلها لشرب الشاي ، ويقوم هو بوضع سلم خشبي لينظر من أعلى نافذة باب الغرفة .. وفي أحد المرات .. اهتز السلم ووقع المسكين من على السلم وهو في نضاله من أجل الاختيار والكارثة إن الارتطام بالأرض أحدث هزة مزلزلة بالمنزل نظراً لأن وزنه كان من النوع الثقيل . ولذلك انتبهت الأخت الضيفة إن هناك شيء غير طبيعي يحدث، ووقعت أخته في إحراج شديد وادعت إن أخوها كان ينظف زجاج النافذة العلوية . المهم إن صاحبنا لم يصل إلى هدفه واستسلم للواقع واكتفى في النهاية بعد رحلة بحث مضنية ببعض الصفات المتواضعة في شريكة حياته التي تعينه على عناء الحياة ومتاعبها .. وأدرك أخيراً إن الجمال في كل الأحوال جمال نسبي ، وجدير بالخاطب أن ينظر إلى الصفات الجوهرية في المخطوبة ويترك الجمال إلى أن يحين وقته للترجيح والموازنة ( وأقصد الجمال الخَلقي والجمال الخُلقي وجمال الروح ) ، وفق ما ورد في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم .. في معنى الحديث " تٌنكح المرأة لأربع .. لدينها وجمالها ومالها وحسبها ونسبها .. فاظفر بذات الدين تربت يداك " . وليته التزم بهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم منذ البداية لكان قد وفر على نفسه وعلى بنات الناس متاعب كثيرة .
وما زالت هي نصيحتي في الاختيار لكل أصدقائي المقدمين على الزواج .. الاهتداء بهذا الهدي الكريم وهذا النهج القويم في الاختيار .. نسأل الله التوفيق للجميع ، وأن يرزق عزابنا الزوجات الصالحات ، وأخواتنا الأزواج الصالحين . اللهم آمين . [/align:4f29b19b41]
وتحياتي لك ..
إبراهيم شوقي 30-08-2005, 07:20 AM أهلاً وسهلاً بأخينا عطف القدر..
[align=justify:f19b2c09f3]جزاك الله خيراً .. واشكرك على ثناءك وإشادتك بالموضوع.. ونتمنى لك وللجميع الثبات والتوفيق. [/align:f19b2c09f3]
وتحياتي لك ..
autamn flower 30-08-2005, 05:48 PM جزاك الله خيراً على هذا الموضوع الرائع وأنا أتفق معك أن الثقة بالنفس تنبع أولا من ثقتى بالله وأنه بجوارى بالإضافة إلى ضرورة فهم النفس جيدا حتى أدرك ماذا يجب أن أكون فى هذه الحياة وهذا لن يحدث إلا بالتقرب إلى الله و عبادته حق العبادة حتى تهدأ النفس و يطمئن القلب
أدعو الله لك دائما بالتوفيق
mohammad7686 30-08-2005, 06:50 PM الاستاذ / ابراهيم شوقى
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
يا له من حوار راقى ممتع
سبقته روعة الطرح و التميز فى إختصار و توصيل المعلومة
بدون حشو أو زيادة غير مرغوبة
أسرتنى موضوعاتكم و حديثكم
و أمتعنى حسن ردودكم
و جميل تعليقاتكم و استفساراتكم
التى تنفس عن مكنون النفوس
فتضع حلا مبسطا ملخصا فريدا
يصل الى العقل و القلب
بارك الله فيك استاذنا القدير
و زاد من علمكم و جعل ذلك فى ميزان حسناتك
إبراهيم شوقي 31-08-2005, 09:38 AM أهلاً وسهلاً بأختنا الكريمة autamn flower عضوة بمنتدى الحصن .. وأشكرك على مرورك وثناءك على الموضوع .. ونسأل الله أن ينفعك بما تعلمت ، وأن يرزقنا وإياك حسن العمل .
تحياتي لك ..
إبراهيم شوقي 31-08-2005, 09:55 AM مرحباً بك أخي الكريم محمد mohammad7686
أسعدني مرورك وتعبيراتك الرقيقة .. حسن تلقيكم وتفاعلكم يجعل للموضوع معنى ، فإذا انعدمت وجود الأرض الخصبة لتستقبل المطر ، فإنه سينساح في كل مكان ويذهب سدى في كل اتجاه ولم يخرج لنا من كل زوج بهيج ولم ننعم بجنات النخيل والأعناب ، ففي الحقيقة نحن في مركز تدريب الكل يتعلم من بعضه .
تحياتي لك .. ووفقك الله إلى كل خير ..
|